تـقـريـر الـنـمـو”استراتيجيات النمو المطرد والتنمية الشاملة”

مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع يـقـدم تـقـريـر الـنـمـو

“استراتيجيات النمو المطرد والتنمية الشاملة”
الصادر عن اللجنة المعنية بالنمو والتنمية
بالبنك الدولى للإنشاء والتعمير

في ظل الفقر فإن ” الشعوب تمشي على بطونها ” ، تزحف بحثاً عن كسرة خبز . وبالتنمية يمكنها أن تقف على قدميها . التنمية نفسها هي الأقدام التي تمكن الشعوب من النهوض والعصا التي تهش بها غائلة الجوع ، متحسسة طريقها إلى المستقبل . تلك خلاصة تقرير” استراتيجيات النمو المطرد والتنمية الشاملة “. والرسالة التي يبعث بها إلى صانعى القرار فى البلاد النامية هي : إما التنمية أو الفقر . الخيار لكم .

مهمة إطلاق الأسئلة :
على أن التقرير لا يقدم لصانعي السياسات صيغة نهائية يمكن تطبيقها ، إذ لا توجد صيغة جاهزة لذلك. فلكل بلد خصائص يتفرد بها، وخبرات تاريخية ينبغي أن تنعكس في إستراتيجية النمو الخاصة به. لكن التقرير يطرح ، بدلاً من ذلك ، إطار عمل ينبغي أن يساعد صانعي السياسات في وضع إستراتيجية تناسبهم للنمو . وهو لا يقدم إجابات، بقدر ما يطلق أسئلة قد تساعد في الوصول إلى النمو المطرد السريع الذي لا يتحقق تلقائياً، لكنه يتطلب التزاماً طويل الأجل من جانب القيادات السياسية لأي بلد، التزاماً تجري متابعته بأناة ودأب.

إن النمو ليس غاية في حد ذاته. لكنه يجعل من الممكن تحقيق أهداف أخرى مهمة للأفراد والمجتمعات. يمكنه أن ينقذ الناس من الفقر والشقاء. ولم يحدث أبداً أن حقق ذلك شيء آخر غير النمو. وهو يوفر أيضاً الموارد التي تدعم الرعاية الصحية والتعليم والأهداف الإنمائية الأخرى.

باختصار، يرى التقرير أن النمو شرط ضروري للتنمية الأشمل، الأمر الذي يوسع المجال أمام الأفراد حتى يكونوا منتجين ومبدعين.
ولتحديد الأسئلة التي تجعل من النمو واقعاً على الأرض يشتبك التقرير مع العناصر الأساسية المكونة لاستراتيجياته ، ومنها : مخصصات الموازنة، والضرائب، وأسعار الصرف، والسياسات التجارية والصناعية، واللوائح، وعمليات الخصخصة، والسياسات النقدية، إلخ . ومع أن هذه الخيارات قد تبدو بعيدة عن حياة الناس اليومية، إلا أنها ، في حقيقة الأمر، توجهها .

يتساءل التقرير :
– لماذا لم يحقق سوى 13 اقتصاداً نامياً درجة مرتفعة من النمو المستمر منذ الحرب العالمية الثانية؟
– لماذا يعد الاندماج في الاقتصاد العالمي ضرورة لتحقيق النمو؟
– لماذا تعجز بعض استراتيجيات النمو في بعض البلدان عن كسب ثقة الجماهير؟
– هل العدالة وتكافؤ الفرص عناصر مهمة لتحقيق النمو؟
وأسئلة أخرى مطروحة على مائدة السياسيين ومن يهمهم الأمر ، أسئلة بديهية ، ولكنها شائكة .

وصفات كثيرة للمكرونة:
ولأن هدف النمو هو انتشال الفقراء من الفقر وتحرير المجتمع ، عامة ، من هذا الفقر ، يهتم التقرير بالنمو المطرد أو المستمر، لأنه كفيل بتحقيق أهداف الناس ، أو هو فرصة واقعية لتغيير نوعية الحياة وإمكانية تحويل الأمل إلى واقع .

وهنا يحدد التقرير بعضاً من الخصائص المميزة للاقتصادات عالية النمو، ويوضح الكيفية التي يمكن بها للبلدان النامية الأخرى أن تحاكي تلك الاقتصادات. حيث يري أن ” تحقيق نمو بمعدل 7 في المائة سنوياً، على مدى 25 عاماً، أصبح ممكناً ، لأن الاقتصاد العالمي صار الآن أكثر انفتاحاً واندماجاً. وذلك يسمح للاقتصادات سريعة النمو باستيراد الأفكار، والتقنيات، والمعرفة الفنية من بقية العالم.

ويذهب التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي المنفتح يوفر أيضاً للبلدان النامية سوقاً عميقة ومرنة لصادراتها. ولما كان تقسيم العمل محدوداً بنطاق السوق، فإن هذا الطلب العالمي المتسع يسمح للبلدان بالتخصص في خطوط صادرات جديدة وتحسين إنتاجيتها بطرق كثيرة.

ولكن هل التوجه إلى الخارج هو المسار الوحيد نحو النمو؟ لقد توجهت بعض الاقتصادات نحو الانغلاق على الداخل، ومنافسة الواردات في السوق المحلية، بدلاً من التنافس في السوق العالمية. وقد نجحت هذه الاستراتيجيات في بعض الأحيان في حفز الاستثمار، وزيادة حجم المنتجين المحليين وكفاءتهم. كما أنها تتفادى المخاطر التي قد تنشأ من الانفتاح المفاجئ على المنافسة الأجنبية. ورغم ذلك، فإن استراتيجيات النمو التي تعتمد على الطلب المحلي دون غيره لها حدودها في نهاية المطاف.

ولأن ” قائمة المكونات لا تكفى وحدها لكي تعد طبقاً ” ، يقدم التقرير ، بخلاف ” القائمة ” طريقة ينضج بها النمو المطرد سريعاً ، ترتكز هذه الطريقة على المناخ المناسب لتحقيق مستويات مرتفعة من الاستثمار، وإيجاد فرص العمل، والمنافسة، وقدرة الموارد على الحركة، وتوفير وسائل الحماية الاجتماعية، والعدالة، وعدم إقصاء أي فئات. وفي رأي اللجنة أن إدراك الديناميكيات، وتركيز الاهتمام على أسس السياسات من شأنه أن يزيد بصورة ملحوظة من فرص تحقيق النمو السريع. وعلى النقيض من ذلك، فإن الاستمرار في إغفال هذه الركائز من شأنه أن يَضُرّ بالنمو . فمثلاً هناك وصفات كثيرة ومختلفة لصناعة المكرونة؛ فالمكونات والتوقيت المناسب يختلف من وصفة إلى أخرى، لكنك لو لم تضع فيها الملح أو قمت بغليها مدة أطول مما يلزم، فسوف تجد النتائج دون المستوى بصورة واضحة.

اعبر النهر بتحسس الحصوات :
يقول محرر التقرير ، مايكل سبنس ” وقد يطلق المرء على هذا التقرير اسم “المعجزات الاقتصادية”، فيما عدا أننا نعتقد أن ذلك اسم على غير مسمى، حيث إن النمو المرتفع والمطرد – خلافاً للمعجزات – من الممكن شرحه، ومن الممكن أن يتكرر، وذلك ما نأمله “.

وينقسم تقرير” استراتيجيات النمو المطرد والتنمية الشاملة ” ، إلى أربعة أجزاء رئيسية:
الجزء الأول يستعرض 13 اقتصاداً حققت نمواً مرتفعاً ومطرداً خلال فترة ما بعد الحرب. وتتسم نماذج النمو في هذه الاقتصادات ببعض الملامح المشتركة : الاندماج الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي ، حراك الموارد، لاسيما العمالة، وارتفاع معدلات الادخار والاستثمار، ووجود حكومة قادرة وملتزمة بتحقيق النمو.
وفي الجزء الثاني توضيح للعناصر التي قد تتضمنها أية إستراتيجية للنمو. وتتراوح هذه العناصر بين سياسات الاستثمار العام وأسعار الصرف إلى مبيعات الأراضي وإعادة توزيعها.

ويرى التقرير أنه لا توجد وصفة وحيدة. فالتوقيت والظروف هي التي تحدد كيف ينبغي الجمع بين العناصر، وبأية كميات، وبأي تسلسل. ففي الهند مثلاً ينبغي على صانعي السياسات التركيز على الاستثمار في البنية التحتية وتحسين نوعية التعليم. وفي الصين – من جهة أخرى – ينبغي على صانعي السياسات أن يحاولوا جعل الاقتصاد يتوقف عن الاعتماد على الصادرات والاستثمار، وأن يطلقوا العنان بصورة أكبر للاستهلاك.

وبدلاً من تقديم وصفة تناسب بلداً بعينه، يقدم التقرير فى الجزء الثالث أفكاراً أكثر عمومية عن الفرص والقيود التي تواجهها دول في أفريقيا جنوب الصحراء، وبلدان غنية بالموارد، ودول صغيرة تضم سكاناً أقل من 2 مليون نسمة، ودول متوسطة الدخل فقدت زخمها الاقتصادي .

وفي الجزء الرابع والأخير، تناقش الاتجاهات العالمية التي تخرج عن سيطرة أي صانع للسياسات بمفرده في بلد نامٍ. ومن أمثلة ذلك الاحتباس الحراري العالمي، وتزايد المشاعر الحِمائية، وارتفاع أسعار السلع. وبالإضافة إلى ذلك يتناول التقرير تقدم سكان العالم في العمر، والأخطار المحتملة للعجز الخارجي لدى أمريكا. وهذه الاتجاهات جديدة لدرجة أن 13 اقتصاداً من الاقتصادات التي حققت نمواً مرتفعاً خلال فترة ما بعد الحرب لم تضطر إلى مواجهتها. والسؤال المطروح هو: هل هذه الاتجاهات ستجعل من المستحيل على بلدان أخرى محاكاة ذلك النجاح الذي تحقق في فترة ما بعد الحرب؟
واليوم تتمتع البلدان النامية بأهمية جماعية في الاقتصاد العالمي من المستحيل تجاهلها. فهي تترك بصمة واضحة على أسعار السلع، والتضخم، والتدفقات الرأسمالية، وانبعاثات الغازات، وتلك فقط بعض الآثار التي يمكن ذكرها والتي تتفشى بصورة تدريجية. ومع ذلك، فإن أهميتها الجماعية يتعين أن تنعكس تماماً في المؤسسات الدولية القليلة التي تسهم في رعاية الاقتصاد العالمي.

ويخلص التقرير إلى أن البلدان النامية قد استفادت استفادة هائلة من الاقتصاد العالمي، وأسهمت إسهاماً كبيراً فيه. وينبغي الآن أن يضطلع صانعو سياساتها بدور أكبر في إدارة هذا الاقتصاد.
وقبل أن تطوى الغلاف الأخير للتقرير تذَّكر اللجنة التى أعدته الحكومات ، بأن عليها أن تنتهج منهجاً تجريبياً في تنفيذ السياسة الاقتصادية ، بقول مأثور لدينج زياو بينج (زعيم الصين الذى حقق معجزتها)غالباً ما يسُتشهد به فى هذا السياق وغيره : “اعبر النهر بتحسس الحصوات”.

أي أن على الحكومات أن تمضي خطوة خطوة، متفادية التحولات المفاجئة في السياسات ، حيث تفوق المخاطر المحتملة المزايا. وذلك من شأنه أن يحد مما تحدثه أية خطوة خاطئة للسياسات من ضرر محتمل، مما يسهل أكثر للحكومة والاقتصاد أن يصححا نفسيهما. وبالمثل فإن كل خطوة ينبغي أن تمثل محاولة صغيرة أو تجربة. بمعنى آخر ، كل خطوة ما هي إلا تحسُّس لأفضل مسار إلى الأمام.

مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع

لجنة النمو والتنمية فى البنك الدولى

* تختص هذه اللجنة التى أعدت التقرير بالتوصل إلى أفضل فهم ممكن بشأن السياسات والاستراتيجيات الكامنة وراء النمو الاقتصادي السريع ، وتضم في عضويتها كلاً من :

مونتيك سينج أهلوواليا (Montek Ahluwalia): نائب رئيس لجنة التخطيط، حكومة الهند، نيودلهي.

إدمار باشا (Edmarr Bacha): مدير معهد كازا داس جاراساس لدراسات السياسات الاقتصادية، ومستشار أول ببنك Itau BBA البرازيل، مستشار أول سابقاً لوزير المالية في تنفيذ خطة Plano Real، والرئيس السابق لبنك التنمية الوطني (BNDES).

دكتور بويديونو (Dr. Boediono): محافظ بنك إندونيسيا، الوزير المنسق للشئون الاقتصادية سابقاً، أستاذ الاقتصاد بجامعة جاجا مادا Gajah Mada University، إندونيسيا.

اللورد جون براون(Lord John Browne) : الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم سابقاً، المملكة المتحدة.

كمال درويش(Kemal Dervis) : مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزير الشئون الاقتصادية والخزانة سابقاً، تركيا.

أليخاندرو فوكسلي (Alejandro Foxley): وزير الخارجية ووزير المالية سابقاً، تشيلي.

جوه تشوك تونج(Goh Chok Tong) : وزير أول في مجلس الوزراء، ورئيس جهاز النقد السنغافوري، رئيس الوزراء سابقاً، سنغافورة.

هان دوك- سو(Han Duck – Soo) : رئيس الوزراء سابقاً، ونائب رئيس الوزراء سابقاً، ووزير المالية والاقتصاد سابقاً، جمهورية كوريا الجنوبية.

دانوتا هوبنر(Danuta Hübner) : مفوض السياسة الإقليمية بالمفوضية الأوروبية، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة والسكرتير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لشؤون أوروبا سابقاً، شغلت مناصب سابقة في الحكومة البولندية: الوزير البولندي للشؤون الأوروبية، ووزير التكامل الأوروبي، ونائب الوزير للشئون الخارجية، والوزير – رئيس مكتب مستشاري ديوان الرئاسة رئيس جمهورية بولندا، ونائب وزير التجارة والصناعة، بولندا.

كارين جامتين(Carin Jämtin) : وزيرة التعاون الإنمائي الدولي سابقاً، السويد.

بدرو- بابلو كوزنسكي(Pedro-Pablo Kuczynski) : رئيس الوزراء سابقاً، ووزير الاقتصاد والمالية سابقاً، بيرو.

داني ليبزيجر(Danny Leipziger) : نائب الرئيس لشئون تخفيض الفقر والإدارة الاقتصادية- مجموعة البنك الدولي، نائب رئيس لجنة النمو والتنمية.

تريفور مانويل(Trevor Manuel) : وزير المالية، جنوب أفريقيا.

محمود محيي الدين(Mahmoud Mohieldin) : وزير الاستثمار، مصر.

نجوزي إن. أوكونجو-إيويلا(Ngozi N. Okonjo-Iweala) : عضو مجلس الإدارة المنتدب لمجموعة البنك الدولي، وزير المالية والشئون الخارجية سابقاً، نيجيريا.

روبرت روبين(Robert Rubin) : رئيس اللجنة التنفيذية لمؤسسة سيتي جروب، وزير الخزانة سابقاً، الولايات المتحدة.

روبرت سولو(Robert Solow) : حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أستاذ غير متفرغ بمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا، الولايات المتحدة.

مايكل سبنس (Michael Spence): حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أستاذ غير متفرغ بجامعة ستانفورد، رئيس اللجنة، الولايات المتحدة.

السير ك. دوايت فينر(Sir K. Dwight Venner) : محافظ البنك المركزي لشرق الكاريبي، سانت كيتس ونيفيس.

إرنستو زيديلو(Ernesto Zedillo) : رئيس المكسيك سابقاً، مدير مركز ييل لدراسة العولمة، الولايات المتحدة.

زو جياوشوان(Zhou Xiaochuan) : محافظ بنك الشعب الصيني.

وتستهدف اللجنة قادة البلدان النامية وتحظي بدعم من حكومات : استراليا ، السويد ، هولندا ، المملكة المتحدة ، ومؤسسة ويليام وفلورا هبوليت ومجموعة البنك الدولي .

  • أقسام النقاشات
    • No أقسام النقاشات
  • أقسام الدراسات
    • No أقسام الدراسات