الأمم المتحدة تدعو إلى توفير المياه النقية في العالم

   ناشدت الأمم المتحدة الدول الغنية بمزيد من الإنفاق والعمل على توفير مصادر جديدة للمياه النظيفة، و طالبتها بقيادة جهود معالجة أزمة المياه والصرف الصحي التي تتسبب في تعطيل التنمية خاصة في إفريقيا و قتل ونشر الأمراض بين الملايين.

   جاء ذلك في تقرير التنمية البشرية لعام 2006 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.  و لفت التقرير الأنظار إلى الأمراض الناتجة عن تلوث  المياه على  الأطفال،  حيث يروح ضحيتها خمسة أضعاف ضحايا مرض الايدز. وأكد التقرير أن نحو 1.8 مليون طفل حول العالم يفقدون حياتهم كل عام بسبب أمراض البيئة كالإسهال،  كما تؤدى الأمراض الناتجة عن تلوث المياه بحياة عدد من الأشخاص يفوق عدد ضحايا مرضي الايدز والملاريا معا.

   وأشار   التقرير إلى أن ما يقارب المليونين والنصف يفتقرون إلى المياه النظيفة والدورات الصحية الملائمة. و نوه أن  بعض التقنيات البسيطة كتوصيل صنابير المياه للمستخدمين في الدول الفقيرة قد تساعد على خفض نسبة الوفيات الناجمة عن تلوث مياه الشرب بنسبة 20%  وفي ذات الوقت تعمل على  تقليل التكلفة المالية العالية وانعكاساتها السالبة على شريحة الفقراء الذين يحصلون على مياه الشرب  بواقع  خمسة إلى عشرة أضعاف من يعيشون في مناطق مرتفعة الدخل.

   وقال التقرير إنه في حالة استمرار الوضع الراهن،  فإن دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لن تتمكن من تحقيق هدف الألفية المتعلق بالمياه بحلول 2040 ، كما سيؤدى ذلك إلى تأخر الدول العربية 27 عاما عن الموعد المستهدف.

   وطالبت المنظمة الدول الغنية بتوفير 4 مليار دولار لتنقية المياه في أنحاء متفرقة من العالم.

   وفي نفس الإطار يشير كيفن واتكنز الخبير المشرف على إعداد وصياغة التقرير الى حاجة العالم الى خطة متكاملة لمعالجة أزمة المياه  والصرف الصحي شبيهة  بتلك التي التزمت بها مدن أوروبا قبل 100 عام والتي كانت من نتائجها توفير مياه الشرب النقية والارتقاء بفعالية الصرف الصحي الذي من نتائجه القضاء على الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.

   وقال واتكنز إن العصر الحديث يشهد تفرقة عنصرية بالنسبة لتوفير المياه النقية والصرف الصحي، تنعكس آثارها على  الفقراء فقط. وحذر من  مغبة عدم اتخاذ تدابير صارمة أو انتهاج إستراتيجية عالمية خاصة بالمياه وتطبيقها في مختلف دول العالم.

   و كشف التقرير أن خصخصة المياه لم تؤدِ إلى حدوث النتائج الايجابية المرجوة في هذا المجال. وأشار  إلى إخفاق بعض الشركات الغربية في تحقيق وعودها بتوفير مياه الشرب النقية والصرف الصحي في دول العالم الفقيرة. ويورد التقرير مثال سكان بعض مناطق العاصمة الكينية، الذين يتسلمون حصتهم من المياه عن طريق حافلات نقل المياه، تفوق تكلفتها،  تكلفة المياه في لندن أو نيويورك. في الوقت الذي ينفق فقراء دول أمريكا اللاتينية 10% من دخلهم للحصول على مياه نظيفة للاستخدام  اليومي.

   وحذر التقرير من نتائج قاسية إذا لم يتم انتهاج سياسة إستراتيجية عالمية تتعلق بالمياه واستخدامها عبر دول العالم المختلفة.

   وتوقع أن يبلغ عائد كل دولار يستثمر في تحسين نوعية المياه والصرف الصحي ثمانية دولارات من خلال زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الرعاية الصحية وأن يحقق مزايا اقتصادية أخرى للفقراء.

   وختم التقرير بالإشارة إلى وجود ثلاثة مليار شخص في بلدان تعاني من نقص مائي إلى جانب اشتراك 90% من سكان العالم في الموارد المائية مع بلدان أخرى.

  • أقسام النقاشات
    • No أقسام النقاشات
  • أقسام الدراسات
    • No أقسام الدراسات