“الحكي النا” .. الشباب يسردون قصصهم في قهر الفقر ..

“الحكي النا” .. الشباب يسردون قصصهم
في قهر الفقر .. تحت أعين المسؤولين !

   ظلت “سامية” ابنة الثامنة عشرة عاما تقاسي ظروفا معيشية صعبة في سبيل الوفاء بوعدها لامها التي رحلت إلى العالم الأخر , بأن تكمل دراستها الجامعية، بعد ان حققت جزءا من ذلك الحلم , وحصلت على المرتبة العاشرة في الفرع الأدبي على مستوى المملكة.

   لم تجعل سامية الفقر سببا يحول دون الإنجاز رغم قساوة الحياة التي عايشتها وتحملها مسؤولية البيت، التي كانت تمثل فيه ألام والأخت والطالبة، ، لتقول للجميع إنني “على قدر أهل العزم “.. ولكن هل من معين، فقد عاندتها ظروفها من جديد ولم تجد ثمن تقديم طلب الالتحاق بالجامعة، خصوصا وأن أسس الابتعاث لم تراع واقعها للحصول على منحة.

   من “الإرادة والتصميم” نسجت سامية شعارها اليومي تقهر فيه الفقر، وتستعيض بنور الأمل للوفاء بوعدها بدلا من إنارة الكهرباء التي حالت “الفاقة” دون تسديد فاتورة تكلفتها, تعين إلى جانب ذلك إخوتها الأطفال , والأب المريض .

   .. وظلت الأوضاع على حالها المتردي , حتى جاءت الاستجابة الملكية لندائها الذي أطلقته من خلال أحدى الصحف، فقد أمر جلالته القائمين على صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية بتأمين منحة دراسية لها.

   كنماذج على الإصرار والتصميم المنعقد لتحقيق هدف سام , وكدليل على الإرادة القوية التي لا تنكسر, يقدم برنامج “ألحكي إلنا” ، الذي دوره صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية من العنوان إلى برنامج تلفزيوني أعده ونفذه بالتعاون مع التلفزيون الأردني ليكون نافذة حقيقية يستطيع من خلالها الشباب إبداء أرائهم إزاء قضاياهم أولا .. وثانيا في قضايا عامة معنيين بها بحكم تأثرهم بها وانعكاس نتائجها عليهم.

العواملة .. نموذج آخر
لولا العزم والصبر والإرادة الذي كان نبراسا ساميا , لما تمكن “خالد العواملة” من تسجيل اسمه كمخترع، فقد حالت الظروف المالية من استمراره في إكمال دراسته الجامعية المبتعث إليها في الخارج، ليعود رغم تفوقه لمساعدة والده على تكاليف الحياة، ويعمل أولا في كهرباء الريف، ليلتحق بعدها في مرتب الأمن العام وتحديدا في مديرية المنشأت.

   لكنه رغم ذلك , ظل مصرا على تحقيق ما كان يصبو إليه , وبإرادة التصميم والعزم .. هدم قسوة الفقر .

   وبضمان تقاعد والده , اقترض تكاليف الدراسة من أحد البنوك ليلتحق بكلية الهندسة في جامعة فيلادلفيا، ، ليحقق ظن والديه، فاختصر زمن الدر اسه من خمس سنوات إلى ثلاث ونصف حاصلا على المرتبة الأولى في الكلية ويسطر اسمه على لوحة شرف الجامعة ويسجل في بحث تخرجه اختراعا, فاوضه عليه اليابانيون ليسجل عندهم مقابل إكمال دراسته وتوفير وظيفة له, لكنه رفض دون تردد منطلقا من فهمه مصلحة وطنه .

الشباب ودور المحاور
مبادرة الصندوق في إعداد برنامج “ألحكي إلنا”، روعي فيه، بحسب مدير عام الصندوق طارق عوض، اعتبارات لتحقيق الهدف منها ان يكون الشباب هم المحاوِرون وليس المحاوَرين، وأن تكون موضوعات الحلقة متنوعة سواء أكانت قضايا و تحديات أو موضوعات تشكل في إبعادها المستقبلية هواجس وتخوفات ، وأخرى تحاكي واقع الشباب ذاتهم.

   ومن الاعتبارات التي أخذت بعين الاعتبار، سقف الحرية سواء من حيث الموضوعات ومضامينها، أو لجهة النقاش والتباحث حولها، خلال الحلقات التي شهدت حضورا مميزا من قبل المحاوِرين الذين وصل عددهم في كل حلقة إلى ثلاثة مائة شاب وشابة،.

   عملية الحضور والمشاركة التي كانت اختيارية زادت أهمية الموضوعات وحجم شريحة فئة الشباب، ويقول عوض ان الصندوق ومن خلال مكاتبه في الجامعات الأردنية أعلن عن بدء تسجيل حلقات لبرنامج تلفزيوني، وبامكان أي طالب المشاركة، ليتجاوز إجمالي الحضور ثلاثة ألاف شاب وشابة.

   فمن خلال ثلاث عشرة حلقة تلفزيونية، سجلت وسيتم بثها مطلع الشهر المقبل، نطق الشباب المشاركون بما يجول في خواطرهم من هموم وتطلعات، وعبروا عن رأيهم إزاء قضايا التي يعاني منها المجتمع وأخرى ذات مساس بهم.

   ولم تقتصر موضوعات البرنامج على تناول القضايا، بل تطرقت إلى موضوعات تخرج الشباب الأردني من حالة الصمت إلى التعبير عن أرائهم حول محاور عمليات التنمية اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، فالنقاش الذي يجري في تلك الموضوعات يشكل في حد ذاته تغذية راجعة لصناع القرار وواضعي الاستراتيجيات ومنفذيها.

   و تناولت الحلقات : الانتخابات وعلى أي أسس تجرى، التوجيهي وما يرافقه من توتر وقلق، العلاقات الجنسية خارج دائرة الزواج ومرض الإيدز، نظرة المجتمع للمرأة، الطلبة الفقراء ومتابعتهم الدراسية( نور في الظلام)، المخدرات ، الواسطة ، الكرسي ( في إشارة إلى المسؤول قبل وخلال وبعد توليه المنصب)، العمل أثناء الدراسة، الحوار داخل الأسرة ، العمل المهني، ثقافة الاتكال على الدولة( الثقافة الريعية)، وأخيرا قصص نجاح يشكل أبطالها قدوة للآخرين.

   الجديد في تناول تلك القضايا أن كلا منها يتضمن قبل النقاش ,تقديم دليل مادي لواقع حقيقي معاش، يطرح من خلال دراما تحاكي قصصا حقيقية، ليكون النقاش حولها مبنيا على أسس تجعل منه “دراسة حالة”.

   ولتوليد الحافز لدى الشباب سواء المشارك في الحلقة أو المشاهد لها، خصصت إحدى الحلقات للحديث عن “قصص نجاح”، تناولت مسيرة أبداع لأربعة شباب أردنيين، منهم من اخترع غواصة ذاتية الحركة، ومنهم من طور برمجية معقدة، ومنهم من اصبح احد أفراد (cnn) بعد حياة فاعلة.

   لن تكون هذه النهاية… فهناك جزء ثاني للبرنامج يتناول (26) قضية ، وجميع الحلقات ستكون ذات دلالات كسابقاتها:إذ سيتم التطرق إلى ظاهرة “الانامالية” ، الزواج العرفي، الفساد، التأمين الصحي، المواطن الالكتروني، تنظيم الأسرة، التعلم مدى الحياة، الأنشطة الترفيهية للشباب، تدني الثقافي الفنية لحساب الفن الرخيص، البطالة وإثرها على الشباب، المواءمة بين مخرجات التعليم والسوق، دعم مبادرة الابتكار والإبداع .

   وتتناول الحلقات واقع ذوي التحديات الحركية، العنف في الجامعات، علاقة الطالب بالأستاذ، عمل الفتيات وابتعادهن عن بعض الاعمال، شباب وأحزاب، الإرهاب، الحقوق والواجبات التعصب، مشاكل الزواج ، وكذلك ستتطرق الى قصص نجاح لفتيات عملن في أعمال غير تقليدية.

للحكاية .. بقية !
حالة “سامية” ليست الوحيدة.. و”خالد” ليس الفقير المبدع الوحيد ، فهنالك المئات من سامية وخالد.. لكن هاتين الحالتين تجسدان إحدى قضايا شبابنا في صراعهم مع “الفقر”.. الذي تسانده عشرات المشاكل التي أصبحت في ظل صمت أصحاب القضية وغياب الآليات ، واقعا معاشا وملموسا.. ويبقى الباب مفتوحا.. !.

  • أقسام النقاشات
    • No أقسام النقاشات
  • أقسام الدراسات
    • No أقسام الدراسات