ثقافة الطفل العربي

حروف وافكار

 

ثقافة الطفل العربي

 

احمد المهندس

يعد الاهتمام بثقافة الطفل من أهم المعايير التي يقاس بها تقدم الأمم والشعوب. وليس غريباً أن تولي الأمم المتقدمة أهمية قصوى لصقل ثقافة أطفالها، لأنهم يمثلون ثروة هذه الأمم لتحقيق طموحاتها المستقبلية.

 

وفي إطار الاهتمام بالطفل واستشراف ثقافته صدر الكتاب رقم (50) بعنوان (ثقافة الطفل العربي) في سلسلة كتاب العربي التي تصدر عن مجلة العربي الكويتية.

 

وتشير المقالات في هذا الكتاب إلى جوانب مهمة وأساسية تهم القائمين على أمر ثقافة الطفل في الوطن العربي. وتأتي أهمية الكتاب في أنه يمثل آراء كتاب متخصصين من دول عربية هي الكويت، ومصر، والإمارات، ولبنان والمغرب.

 

وينتقد الدكتور سليمان العسكري رئيس تحرير مجلة العربي أنظمة التعليم العربي التي تعتمد على التلقين والحشو للمناهج مما يقتل الإبداع في داخل الطفل، ويزرع فيه الخوف من الحياة والمجتمع.

 

وفي مقال بعنوان (محاكمة مجلات الأطفال العربية) يرى عبدالتواب يوسف أن نصيب الطفل العربي من المجلة يقتصر على كلمة وجانب من صورة، وأن ما لا يقل عن 50مليون طفل عربي غير قادرين على قراءة المجلات الموجهة لهم.

 

ويرى د. محمد المنسي قنديل في مقاله (مشكلات الكتابة للطفل العربي) أن هناك أدوات ينبغي أن يتقنها الكاتب للأطفال مثل: رسم الشخصية بشكل مقنع، واستخدام اللغة بشكل جيد، وعدم تحديد المكان.

 

ويرى نوري الجراح أن أدب الأطفال وقع في فخ الأعمال التجارية. أما ليلى كرم الدين فترى في مقالها (الأسس النفسية لمجلات الأطفال) أن مجلة الطفل أداة مهمة من أدوات التثقيف والترفيه. ويؤكد سامح كريم في مقاله (مجلات الأطفال وتنمية الميول القرائية) أن متوسط القراءة في العالم العربي لا يتجاوز ست دقائق في السنة للفرد الواحد بينما تتضاعف هذه النسبة عشرات المرات بالنسبة للفرد في الدول الغربية، حسب احصائية نشرتها منظمة اليونسكو عام 2000م.

 

ويتساءل: كم كتاباً يقرأه الطفل في الوطن العربي؟ ويرى أن الطفل العربي يحتاج إلى مجلة تحميه من المؤثرات الوافدة عليه.

 

ويتحدث الكاتب حسن عبدالله عن بعض المجلات التي تصدر في بلاد الشام، أما العربي بنجلون فيقدم بانوراما شاملة لثقافة الطفل المغربي. ويعرض الكاتب صلاح بيصار لريادة الفنان الراحل بيكار لرسوم الأطفال، وخاصة من خلال مجلة سندباد التي أصدرتها دار المعارف بالقاهرة في عام 1952م. ويرى هذا الفنان المبدع أن: (الرسم للأطفال يجب أن تتوافر فيه خفة الظل والطرافة، وفوق كل ذلك ألا تتحول الصورة في أي لحظة من اللحظات إلى كابوس، ويجب أن يتوافر لفنان الأطفال درجة من اللباقة التي تمكنه من أن يصل إلى الغرض التربوي المقصود بذكاء ووعي دون ازعاج).

 

ويتحدث الكاتب أبو المعاطي أبو النجا عن تجربته في مجلة (العربي الصغير)، كما يتحدث أحمد عمر عن تجربته مع مجلة (ماجد)، وتتحدث نبيهة محيدلي عن تجربتها مع مجلتي (أحمد، وتوتة توتة).

 

أما الدكتور نبيل علي فيتحدث عن الطفل العربي وتكنولوجيا المعلومات في حوالي 37صفحة وخاصة عن الفروق الأساسية بين المجلة المطبوعة والمجلة الالكترونية، وعن الانترنت وتأثيره على أساليب الكتابة واختيار المحتوى.. إلخ.

 

أما يعقوب الشاروني فيناقش مستقبل كتاب الطفل ومجلاته في ظل منافسة الانترنت والحاسوب للكتاب. ويتحدث الدكتور عبدالرحمن الأحمد عن تجربة موسوعة الكويت العلمية للأطفال التي أصدرتها مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، وهي تخاطب الأطفال ما بين عمر السادسة والثانية عشرة.

 

إن كتاب (ثقافة الطفل العربي) من الكتب المهمة والجادة التي تبرز أهمية الثقافة للطفل العربي، وأن تكون هذه الثقافة ثقافة جادة وعصرية، ثقافة تبدأ من المنزل وتستمر في المدرسة. ثقافة لا تستند على التلقين والحشو بل تنمو مع مزيد من القراءة والإبداع..

 

إن تعليم الطفل كيف يقرأ، وماذا يقرأ، وكيف ينمي ثقافته هو السبيل إلى أمة تصبو إلى مستقبل حضاري أفضل بإذن الله تعالى.

 

والله ولي التوفيق

 

صحيفة الرياض