اسم الكتاب: طفلٌ يقرأ: أفكار عملية لتشجيع الأطفال على القراءة.

2018-04-15

تلخيص كتاب (طفل يقرأ)

للدكتور عبدالكريم بكار

 

 

 

  • المؤلف: أ.د. عبدالكريم بكار

 

  • سنة النشر: 1432هـ-2011م.

 

  • دار النشر: دار السلام بالقاهرة.

 

  • الطبعة: الأولى.

 

  • صفحات الكتاب: 150.

 

هذا هو عصر العلم والمعرفة، وإن من غير الممكن لأي أمة أن تكون في مصافِّ الدول الصناعية الكبرى من غير تحسين المقدرة المعرفية لدى شعوبها، وإن تنشئة الأجيال الجديدة على حب القراءة هي الخطوة الأولى والشاقة في هذه السبيل. وقد حاول المؤلف في هذا الكتاب كسر المعادلة الصعبة من خلال تقديم مضمون راقٍ وعميق وموثوق، لكن بصيغة سهلة وميسرة قدر الإمكان، حتى يكون متاحًا لأكبر شريحة ممكنة من القراء.

 

1- لماذا نهتم بتشجيع الطفل على القراءة:

 

1- السنوات الست الأولى هي السنوات الحاسمة في تشكيل رغبات الطفل وميوله واتجاهاته؛ ولهذا فإن الاهتمام بتحبيب القراءة إليه في هذه المرحلة يعد مهما للغاية، والشواهد والدلائل تؤكد أننا إذا لم نزرع في نفس الطفل التآلف مع الكتاب في الصغر؛ فإن من الصعوبة بمكان أن تنجح في ذلك في الكبر.

 

2- لممارسة القراءة في وقت مبكر علاقة كبيرة بالتفوق الدراسي في المراحل المختلفة؛ وذلك لأن النبوغ والإبداع والتفوق لا يتم من خلال الاقتصار على المناهج المدرسية، بل لا بد من التوسع والشغف بالقراءة لساعات طويلة في اليوم الواحد.

 

3- حب القراءة يفتح أمام الطفل بابًا واسعًا للرقي الروحي والعقلي، كما أنه يوسع مداركه ويحسن قدرته على التخيل، ويبعث في نفوس الأطفال الهمة العالية؛ لتخرج الطفل من فضائه الضيق المحدود ومن زمانه الصعب، إلى فضاء واسع جدًّا، وزمان ممتد بامتداد التاريخ.

 

4- يكفي تعلقُ الطفل بالكتاب فضلًا: أنه يملأ وقته، ويصرفه عن الجلوس أمام التلفاز والانهماك في ألعاب الكمبيوتر، إلى غير ذلك من الفوائد التي لا تحصى، وقد قال الإمام ابن باز رحمه الله: (حب القراءة من النعيم المعجل للمؤمن في الدنيا).

 

 

 

2- وعي لا بد منه:

 

إن ترسيخ عادة القراءة في سلوك الطفل يحتاج إلى جهد ووقت وصبر، ولا بد أن يسبقه وعيٌ حسن بقيمة ما ينبغي أن نتعب من أجله. وإليك بعضَ الأفكار التي نحتاج إليها في تشكيل وعي جديد حول قراءة الطفل:

 

1- استهداف ترسيخ عادة القراءة لدى الطفل:

 

إذا عرفنا فائدة القراءة في حياة الطفل؛ فإننا سنحفزه عليها دون شك؛ لذلك نحتاج من الآباء أن يجعلوا حب أطفالهم للقراءة من أهم أهدافهم التربوية الثابتة، وذلك لأن الطفل لا يستوعب ما نطلبه منه بالسرعة الكافية، فالاهتمام مع المثابرة يصنعان العجائب.

 

2- قطار لا يفوت:

 

قطار الإقبال على القراءة لا يفوت، ونحن نعرف عشرات الأمثلة لأشخاص تفتح وعيُهم على القراءة وهم في سن الثلاثين، وسن الأربعين. المهم دائمًا ألا نفقد الأمل، وألا نفقد العزيمة على تشجيع الأطفال، ونتحرى الأسلوبَ الصحيح في التربية والتوجيه.

 

3- المراحل العمرية والقراءة:

 

الاهتمام بارتقاء عقلية الطفل وترسيخ حب القراءة في نفسه يبدأ وهو ما يزال جنينًا في بطن أمه، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الطفل حين يبلغ الشهر السابع، فإن تعرضه لسماع معلومات منظَّمة؛ يجعل تفتحه الذهني أفضل في المستقبل. وتستطيع الأم أن تمضي على هذا النحو وفق الآتي:

 

أ‌- حين يكون الطفل رضيعًا، فإن من المناسب أن تقص الأم على مسمعه حكاية قصيرة تستغرق دقيقة أو دقيقتين، ويستحسن أن تكون الجمل قصيرة بإيقاع محدد.

 

ب‌- حين يبلغ الطفل سن الثالثة، تطول مدة قراءة القصة عليه أو سردها عليه لتصل إلى خمس دقائق.

 

ت‌- حين يبلغ الطفل الخامسة، فإن درجة استيعابه لما يسمع تتحسن كثيرًا، ولهذا في إمكان الأم أن تجعل الحكاية التي تحكيها تمتد إلى عشر دقائق.

 

 

ث‌- حين يبلغ الطفل السادسة فإنه يكون قادرًا على سماع الحكاية ولو امتدت إلى خمس عشرة دقيقة، ويبدي الطفل في هذه المرحلة اهتمامًا شديدًا بالقصص الخيالية والهزلية.

 

 

 

4- أهمية فهم الطفل لما يقرؤه:

 

من المهم أن نتيقن من أن الطفل يفهم ما يقرأ؛ لأن الفهم هو الهدف الرئيسي للقراءة، ولا يستثنى الطفل من ذلك، فإذا كان الكتاب المقروء أعلى من قدرة الطفل على الفهم، فعلى المربي أن يقرأ القصة معه، ليشرح له الكلمات الغامضة والجمل الملتبسة.

 

 

 

5- من الطبيعي عدم انتظام الطفل في القراءة:

 

من الطبيعي وقوع الاضطراب والانقطاع في إقبال الأطفال على القراءة؛ نظرًا لصبرهم المحدود على الاستمرار في الأعمال فعلى المربين أن يستمروا في تحفيز الأطفال على القراءة، وشراء الكتب الجديدة لهم، بغض النظر عن الواقع.

 

6- اقرأ للطفل وأنت مرتاح:

 

من المهم أن تقرأ لطفلك وأنت تشعر بالراحة والسرور لأداء ذلك العمل، وذلك لأن القراءة للطفل ونحن نشعر بالملل أو التعب تجعلها قليلة الجدوى وغير ممتعة.

 

7- الصغار لا يحبون الوعظ:

 

يُفضل أن نوصل ما نريد إيصاله للطفل بطريق غير مباشر، وبالكثير من اللطف والتواضع، بعيدًا عن الوعظ والتأنيب، وذلك لأن الترغيب والإيحاء من الأمور المحبوبة والمؤثرة، ولذلك نجد أن معظم الأطفال ينجذبون إلى القصص ذات الرسوم الملونة، والتي لا تكتظ بالنصائح والمواعظ.

 

8- التلفاز خصم الكتاب:

 

الطفل يحب الجلوس أمام التلفاز؛ لأنه يُفتن برؤية الصور المتحركة والرسوم والألوان، أما القراءة فليست من هذه ولا تلك. والحل يكمن في تحديد وقت مشاهدة الأطفال للبرامج وممارسة الألعاب، وعدم وضع أجهزة التلفاز في غرف الأطفال؛ لأن لذلك سلبيتين: إدمان الأطفال لمشاهدتها، وصعوبة التحكم في أوقات المشاهدة ومددها.

 

9- فرط النشاط والقراءة:

 

الحقيقة أن فرط النشاط من الحالات الشائعة في الكثير من البيوت، وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة الذين يعانون فرط الحركة قد تصل إلى 15%، والمطلوب في هذه الحالة هو معاملة الطفل بصبر واهتمام حتى يتم إدخال بعض التحسينات على سلوكه، ويكون ذلك من خلال البدء معهم بالكتيبات والقصص المحببة عندهم والتي تثير الانتباه لديهم، حتى يتعود القراءة بطريقة أفضل وأسرع.

 

 

 

10- الصدق مع الأطفال:

 

بعض الآباء يصور لأبنائه أنه كان يعشق القراءة في صغره، وبعضهم يتجاوز الحقيقة في ذلك دون أي شعور بالحرج وهذا خطأ؛ فالصدق يظل مطلوبًا ولو كانت الحقيقة مرة، والأطفال يكشفون مع الأيام أن آباءهم وأمهاتهم لم يكونوا يقولون لهم الحقيقة، وهذا يؤدي إلى أزمة داخل الأسرة، وهز الثقة والمصداقية هزًّا عنيفًا.

 

 

 

11- نوعية ما يقرؤه الأطفال:

 

ما يقرؤه الطفل، وما نقرؤه له ينبغي أن يظل متسمًا بسمات قليلة ثابتة، ولعل أهمها سمتان: الفائدة والمتعة. فالفائدة تساعد على تشكيل الجانب الروحي والعقلي والبدني والاجتماعي لدى الطفل، والمتعة أيضًا مهمة؛ لأن الطفل إذا لم يستمتع بما يقرأ فلن يستمر في القراءة. ولهذا علينا أن ندقق في نوعية الكتب والقصص التي نختارها للصغار، ولعل منها الآتي:

 

أ‌- الكتب والقصص ذات الأسلوب السهل السائغ التي لا يجد الطفل عناء في استيعابها.

 

ب‌- الكتب والقصص التي تشتمل على عوامل الإثارة والتشويق.

 

ت‌- يجب الابتعاد عن القصص التي تثير خوف الطفل وهلعه، مثل القصص التي تتحدث عن الجن والعفاريت.

 

ث‌- ثقافة الكاتب من الأمور المهمة التي ينبغي الانتباه لها، خاصة في الكتب المترجمة، التي قد تحتوي على ما يخدش جناب التوحيد، ونحو ذلك.

 

ج‌- يجب أن نختار ما يغرس في نفوس الصغار المعاني الإيمانية؛ لأن ما يقرؤه الطفل في سن مبكرة يؤثر تأثيرًا بالغًا في شخصياتهم وتكوين اتجاهاتهم.

 

3- بيئة حافزة على القراءة.

 

الوراثة تحدد الكثير من ملامح شخصياتنا على مستوى الجسم والشكل والقدرات الذهنية، ونحو ذلك، أما البيئة فإنها مصدر كبير ومؤثر جدًّا في صنع الرغبات وتحديد الاتجاهات وامتلاك المهارات… والبيئة المؤثرة في حب الأطفال للقراءة ليست واحدة، بل كثيرة ومتنوعة، منها:

 

البيئة المنزلية:

 

تتشكل الخطوط العميقة في شخصية الطفل عبر السنوات الست الأولى من عمره، والأسرة هي التي تبذر في نفس الطفل وفي عقله الميلَ إلى القراءة والشغف بمصاحبة الكتاب، وهي نفسها التي قد تتيح له تعود اللَّهو واللعب والانشغال بالأمور التافهة. ويجدر بنا الإشارة إلى ملامح الأسرة القارئة عبر النقاط الآتية:

 

1- الأسرة القارئة تمارس نشاط القراءة على نحوٍ يومي، فالطفل حيثما التفت يرى أبًا ممسكًا بكتاب أو أخًا يرسم شيئًا، أو أمَّا تشرح لأحد إخوته شيئًا غامضًا. وقد دلت دراسات عدة على أن تكوين عادة القراءة لدى الصغار يتطلب فعلا العيشَ في أسرة منهمكة في المطالعة والتثقيف.

 

 

 

2- الإنسان لا يُعد قارئًا بحق إلا إذا نظر إلى القراءة على أنها النشاط الطبيعي الذي يسعى المرء إلى ممارسته ما وجد إلى ذلك سبيلًا، وهو أيضًا النشاط المفضل خلال الأسفار وفي الحدائق وأماكن التنزه والمطاعم.

 

3- القراءة للطفل ليست سردًا لبعض المعلومات والأحداث، إنها وسيلة لإظهار عطف الأم وحنانها نحو صغيرها. والحقيقة أن الصلة العاطفية بين المربي وبين من يربيهم هي المادة الكيميائية التي تجعل الطفل يتقبل ما يقال له، ويطلب منه بشغف وسرور.

 

4- المكتبة المنزلية مهمة جدًّا لتحبيب القراءة إلى الطفل، إذ إن من الواضح أن الطفل إذا كان يعيش في محيط تكثر فيه الكتب، وأهله من حوله يقرؤون؛ فإنه تتولد لديه الرغبة في القراءة في معظم الأحيان. وينبغي أن يكون في مكتبة المنزل ما يُغذِّي عقول الكبار، وما يُغذِّي عقول الصغار.

 

5- لا يكفي وجود الكتب في المنزل لجذب الصغار إلى القراءة والمطالعة؛ بل لا بد من ترتيب بعض المحفِّزات الأخرى. مثل تخصيص مكان جميل للقراءة، وفيه بعض رفوف الكتب المزينة بعناية، وهكذا.

 

6- الجو الأسري الجيد والمحرض على القراءة لا بد أن يكون ممتعًا ومريحًا، والمقصود هو شعور الطفل بأنه يعيش في أسرة سعيدة ومرحة ومتعاطفة. فالبهجة تجعل التعليم أشد عمقًا وقوة.

 

البيئة المدرسية:

 

السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار، هو: ما الذي يمكن أن تفعله المدارس في هذا الشأن؟ والجواب: يمكن أن تفعل المدارس الكثير والكثير، بشرط وجود درجة من الاهتمام بهذه القضية الجوهرية، ولعل مما يمكن أن تفعله المدارس الآتي:

 

1- تدل بعض الدراسات على أن تخصيص خمس دقائق فقط من وقت بعض الحصص الدراسية لقراءة شيء ممتع وجذاب قادر على رفع المهارات التحصيلية لدي الطلاب في القراءة والكتابة والتعبير، كما أنه تقوي علاقة الطالب بأستاذه، وتجعله يتفاعل معه روحيًا.

 

2- نحن اليوم نشهد موجة من تخفيف الواجبات المنزلية في المدارس الحكومية والأهلية لأغراض مختلفة وهذا خطأ. والمطلوب هو العكس، أي تكليف الطلاب بأعمال إضافية حتى يرتقي مستواهم العلمي، وتنعقد صلة عاطفية وعقلية بينهم وبين الكتاب.

 

3- الطلاب بفطرتهم لا يميلون إلى القراءة، ولهذا فلا بد من عمل شيء لتشجيعهم على القراءة وتحبيب الكتاب إليهم.

 

4- أسلوب الحفظ والتلقين والخطابة أسلوب يجعل موقف الطالب سلبيًّا من العملية التعليمية، والمطلوب أسلوب جديد في التعليم يقوم على جهد أكثر يبذله الطالب خلال الحصة الدراسية. ويقوم على الحوار والتطبيق والبحث وتعزيز الجانب العملي.

 

5- لا ينبغي أن تكون القراءةُ جزءًا من عقوبة تُقرر على الطلاب، إذ إن بعض المعلمين يظنون أن جعل الطالب يقرأ كتابًا، أو يكتب بحثًا؛ هو أفضل عقوبة رادعة ونافعة، وهذا ما لا يصح أن نسمح به.

 

4- أساليب ووسائل لتشجيع الطفل على القراءة.

 

هناك الكثير من النصائح والتجارب التي يمكن أن يستفيد منها الآباء الجدد في تحفيز أطفالهم على القراءة وجعلها إحدى مفردات حياتهم اليومية، من ذلك:

 

1- الاهتمام أبو الفضائل:

إذا رجعنا إلى الواقع لوجدنا أن معظم الناس يحبون أن يكون أولادهم أفضل الناس؛ لكن ينقصهم الاهتمام، وبعضهم ينقصه الوعي. وفي ظل التقدم الحضاري الحاصل الآن، هذا يجعل من الإهمال في تربية الأطفال شيئًا يقصم الظهر، فالحاجة إلى الاهتمام ماسة في ظل هذا التقدم الذي يوسع الهوة بين الشباب الذين يقرؤون ويعرفون، وبين الشباب الذين خيم عليهم الجهل، فإذا ما وُجِد الاهتمام؛ اندفع الإنسان إلى التعلم.

 

2- مشاركة الأطفال في القراءة:

 

تُعد العلاقة الحسنة بين الآباء وأطفالهم مصدرًا لكثيرٍ من الخير، ومعبرا لكثير من الخبرات والمهارات؛ لذلك فإن من المهم أن يدرك الآباء أهمية مشاركتهم لأطفالهم في نشاط القراءة. وهذه المشاركة تتطلب أن تكون القراءة جهرية؛ فقد أشارت دراسة أسترالية حديثة إلى أن القراءة بصوت عالٍ تعد من الأنشطة الذهنية التي تغذي عقل الطفل.

 

3- ترسيخ عادة القراءة هو الأهم:

 

من المهم أن نغض الطرف في البداية عن نوعية ما يرغب الطفل في قراءته، ونشتري له الكتب والقصص التي يحبها، ما لم يكن فيها انحراف عقدي أو شيء يخدش الحياء؛ فالأهم هو ترسيخ عادة القراءة عند الصغار، ومع الأيام ومع شيء من التوجيه سوف يصبح اختياره للكتب أكثر رشدًا.

 

4- الكتاب أجمل هدية:

 

نحن نريد أن يتحرك المجتمع كله في هذه السبيل، نريد أن تكون الكتب هي الهدايا التي تقدم في حفلات القرآن والأعراس وسكنى البيوت الجديدة والتوظف في عمل، وفي كل مناسبة يجتمع فيها الناس، وعلى المثقفين أن يتزعموا هذه الحركة؛ لأن الناس يقتدون بهم.

 

5- القراءة للطفل كل يوم:

 

الأطفال الصغار يميلون بفطرتهم إلى الرتابة ويرتاحون إلى تكرار الأشياء، ومن هنا فإن من المهم أن تحرص الأم (وكذلك الأب) على أن تقرأ لطفلها شيئًا، ولو قليلًا؛ فالقراءة على نحو يومي تلقي في العقل الباطن لدى الطفل الإحساسَ بأهمية القراءة. كما أن المداومة على القراءة توثق الصلة بين الطفل وبين من يقرأ له.

 

6- تشجيع بلا ملل:

 

لدينا طريقتان لجعل الكبار والصغار يقومون بعمل ما: الضغط والإكراه، أو التشجيع والتحفيز، وتدل الشواهد على أن الناس يميلون إلى الطريقة الأولى؛ لأنهم يجدونها أسهل، لكن لدينا أيضًا ما لا يحصى من الشواهد على أن تلك الطريقة عقيمة وغير مجدية، وما ذلك إلا لأن فعل القراءة، حتى يكون مثمرًا، فإنه ينبغي أن يكون فرعًا من حب الإنسان للمعرفة وانجذابه للكتاب، ونحن نعرف أن القيم لا تفرض، لكنها تجذب. فالتشجيع الذكي والحكيم يفعل الأعاجيب في نفوس الصغار والكبار.

 

ومن هنا فإن جعل الأطفال ينجذبون للقراءة هو الطريق الوحيد لجعلها جزءًا من سلوكهم وعاداتهم.

 

7- اصطحاب الطفل إلى المكتبة:

 

هذا الزمان هو زمان المعرفة؛ ولهذا فإن تغذية الأدمغة تحتاج منا إلى اهتمام يقترب من اهتمامنا بتغذية أبداننا بل أكثر؛ من أجل أن نحيا الحياة كما ينبغي أن نحياها استقامة وفاعلية وعطاء. ولهذا لا بد أن يكون من ضمن برامجنا في الحياة الذهاب إلى المكتبات مرتين في الشهر على الأقل، ولو كان ما نشتريه قليلًا، أو كان الهدف مجرد الاطلاع على الكتب الجديدة.

 

8- اختيار الكتاب الجيد:

 

نحن في عصر الألوان والأذواق المترفة، وفي عالم السعة والبدائل والمقارنات الكثيرة، وهذه المعطيات تجعل الأطفال لا يرتاحون أو ينجذبون إلى قراءة الكتب التي لا تتوفر فيها عناصر ومقومات معينة.

 

فالكتاب الجيد إذن هو كتاب جميل في شكله ومقاسه ورسومه وألوانه، والكتاب الجيد هو كتاب ملائم لسن الطفل، ثم إن الكتاب الجيد هو الكتاب الذي يوحي على نحو خفي بالقيم العظيمة التي ينبغي أن يتربى عليها الطفل المسلم.

 

5- كيف نحكي للطفل.

 

على مدار التاريخ كانت الشكوى في مجال التربية لا تتركز في عدم معرفة الناس لما ينبغي عليهم قولُهُ لأطفالهم، أو نقله إليهم من مفاهيم ومبادئ، وإنما كانت تتركز في الأسلوب الناجح الذي يمكن استخدامه في ذلك.

 

وقد كان (الحَكْي للأطفال) من الوسائل الجيدة التي اخترعها الوعيُ البشري للتواصل مع الطفل وتوجيهه وتعريفه على نفسه والعالم من حوله.

 

لماذا نحكي للأطفال:

 

الحكي للأطفال من الوسائل المهمة التي تقلل من سيطرة التلفاز والألعاب الإلكترونية والجوال على وعي الطفل ووقته. وقد كانت قديمًا الوسيلة شبه الوحيدة للتثقيف ببعض أحداث التاريخ ولنشر المبادئ والأخلاق الكريمة، فنحن نريد من وراء الحكي والسرد للأطفال الوصولَ إلى أربعة أمور أساسية، هي:

 

  • إمتاع الطفل وتسليته وملء وقت فراغه.

 

  • تقوية الرابطة بين جميع أفراد الأسرة، وتوفير وقت للقاءات مشتركة.

 

  • تنمية الجانب العقلي والانفعالي لدى الطفل وإثراء خبراته.

 

  • توجيه الطفل وغرس القيم والمبادئ والمفاهيم الإسلامية في نفسه.

 

حكايات لمعرفة البيئة:

 

من مهمة الحكايات أن تجعله يتفهم ما حوله، بالإضافة إلى توليد درجة من الطمأنينة إلى مفردات البيئة المحيطة، فالطفل يأتي إلى عالمنا، وهو يجهل كل شيء، ولذلك فإنه يتوجس خيفة من كل شيء.

 

ونحن على سبيل المثال: نعرف أن الطفل يخاف من الحشرات والظلام، ويمكن من خلال الحكايات أن ننزع منه الخوف من كل ذلك.

 

حكايات لبناء القيم والمبادئ:

 

لا يعرف الأطفال شيئًا عن القيم، ولا يعرفون أي شيء عن معايير الصواب والخطأ، كما لا يعرفون شيئًا عن الأمور اللائقة اجتماعيًا والأمور غير اللائقة. وتشكل الحكايات وسيلة مثالية لغرس جميع القيم والأخلاق السامية، وهي أفضل بديل عن الوعظ المباشر وعن اللوم والتوبيخ.

 

حكايات لتنمية الوعي والمنطق السليم:

 

للبشرية جمعاء خبرة واسعة وتجارب عريضة في فهم منطق الأشياء وفي فهم ملامح التصرف والحُكم الصحيح، وقد أودعت الأممُ كلَّ تلك الخبرات فيما لديها من أساطير وقصص وحكايات، وهذا أتاح لها أن تنتقل من جيل إلى جيل، وإن علينا اليوم أن نجعل من كل ذلك أدوات في تنشئة الأجيال الجديدة.

 

 

حكايات لتنمية الحس الاجتماعي:

 

السلوك الاجتماعي يدل دلالة واضحة على شخصية الإنسان، بل إن معظم أخلاق الواحد منا لا يظهر إلا من خلال احتكاكه بغيره، وهذا يولِّد الكثير من التصادم والتوتر بينهم، لذلك كان لزامًا علينا – معشر الآباء والأمهات – أن ننمِّي في شخصيات أطفالنا المعانيَ التي تساعدهم على تفهم الآخرين والتعاطف معهم.

 

والحكايات التي يمكن أن تستخدم في ذلك كثيرة. وحين يحكي الأب أو الأم مثل هذه الحكايات للأطفال فليقصها بأسلوب تمثيلي مشوق، كما أن من المفضل أن يُترك للصغار استخلاصُ العبرة والمغزى بأنفسهم، فإن لم يستطيعوا، فلنحدثهم عما تستوعب عقولهم منه.

 

نحكي للطفل أم نقرأ له؟

 

القراءة للطفل والحكي له أسلوبان ممتازان في تعليم الطفل وفي التواصل معه. ومشكلتنا الأساسية مع الآباء الذين لا يقومون بهذا ولا ذاك.

 

ولكل من القراءة من شيء مكتوب، وللكلام الشفوي؛ خصائصُه ومميزاته وعيوبه. ومن هنا فإن علينا إذا قرأنا القصة قراءة أن نحذر من ملل الصغار وسأمهم، وإذا حكينا فعلينا أن نحذر من الوقوع في التناقض أو اختلاف مضامين ما نكرر روايته.

 

 

6- حكاية ما قبل النوم.

 

الحقيقة أن حكاية ما قبل النوم جزء من الإرث العربي العتيد، وكان في البيوت الكثير من الجدات والأمهات البارعات في ذلك، وكان الصغار ينتظرون قدوم الليل بلهفة حتى يستمتعوا بسماعها. ولحكايات ما قبل النوم أهمية كبيرة، منها:

 

  • إن حكاية ما قبل النوم فرصة لتهدئة الخواطر وتندية المشاعر وفرصة للاندماج والتفاعل بين أفراد الأسرة جميعًا، وقد ذكر بعض الباحثين أن الأمهات الألمانيات ينظرن إلى حكاية ما قبل النوم نظرة تقدير بالغ، حتى إن الواحدة مستعدة لترك كل ما بين يديها من عمل في سبيل المكوث في سرير الصغير تروي له وتحكي.

 

  • حين ينام الإنسان فإن عقله يظل مشغولًا بالماضي، وشيء جيد أن نجعل آخر ما يسمعه الطفل قبل أن ينام شيئًا لطيفًا وممتعًا.

 

  • إن حكاية ما قبل النوم تجعل الطفل يشعر بالحنان والأمان والمساندة، وهذا يدعم جهاز المناعة لديه، وينظِّم الهرمونات داخل جسمه، فينمو بصورة طبيعية وجيدة.

 

حكاية ما قبل النوم كيف ينبغي أن تكون؟

 

هدفنا الأساسي هو تسلية الطفل وإسعاده وتوجيهه والارتقاء به، وفي إمكان الأم أن تعرف ما إذا كانت قاصة جيدة؛ وذلك من خلال حرص أطفالها على حكاياتها. وينبغي أن نستخدم الحكاية في إيصال بعض الرسائل وترسيخ بعض المفاهيم في أذهان الصغار. وهذه بعض الملاحظات المفيدة في هندسة (حكاية ما قبل النوم) أوردها في الحروف الصغيرة التالية:

 

حكاية بسيطة:

 

نحن نقوم بسرد حكاية ما قبل النوم في وقت يمكن وصفه بالحرِج، في هذا الوقت لا تكون استعداداتُ الدماغ في أفضل أحوالها، ولهذا فإن حكايات المساء الجيدة هي الحكايات التي تقوم على فلسفة سهلة لا تعقيد فيها ولا عمق ولا توسع في الاستطراد أو زيادة في الحشو وسوق الجمل المعترضة والأحداث العارضة، وهذا يتحقق حين نحكي للصغار حكايات تشتمل على رسائل محدودة واضحة.

 

حكاية مؤثرة:

 

لدى الأطفال قابلية للتأثر تشبه قابلية الكبار، ومن هنا فإن من المستحسن أن تحكي الأم لصغارها عن بعض الأحداث التي مرت بها، أو بعض الحكايات الشائقة التي حكتها لها والدتها حين كانت صغيرة.

 

حكاية نهايتها سعيدة:

 

يتفاعل الصغير تفاعلًا كبيرًا مع الحكايات، ولا يفرِّق بين ما هو واقعي وما هو خيالي، ولهذا فإنه يحمل كل ما يسمعه على محمل الجد، ومطلوب من الذي يقدم حكاية ما قبل النوم أن يجعل خاتمتها جميلة وسعيدة، ينتصر فيها الحق على الباطل.

 

حكاية تحرك الخيال:

 

نريد لحكاية ما قبل النوم – وكل الحكايات – أن تحرك ذهن الطفل، وتبعثه على التخيل والتفكر والتساؤل والتأمل.

 

أمور سلبية:

 

الحكايات الموروثة عن الآباء والأجداد تعكس رؤيتهم للحياة، وبما أن الأمة قد مرت بمرحلة انقطاع حضاري دامت قرونًا، فإن من المتوقع أن تكون أساليبهم في الحكي مشوبة بالنقص والخلل، وهذه إشارات سريعة إلى شيء من ذلك:

 

  • إن الطفل – كما أشرنا من قبل – ملول، لذلك ينبغي أن تكون حكاية ما قبل النوم قصيرة، ومن قِصَرها اختصار المقدمة، والأولى أن يقال بصوت واضح وجماعي: بسم الله الرحمن الرحيم، يحكى أنه كان هناك رجلٌ بخيل.. ونختم بالحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

  • يجب أن تظل عملية الحكي جذابة إلى آخر كلمة، لكن بعض الآباء والأمهات يعكرون ذلك بكثرة أسئلة الأطفال عما فهموه، وإذا تبين لهم أن الطفل شرد في أثناء سرد الحكاية؛ فإنهم يوبخونه، وهذا خطأ.

 

  • علينا اختيار الحكايات بدقة، وأن نلمِّح ونصرِّح بأن لدى بني الإنسان جميعًا ألوانًا من الخير والشر والصواب والخطأ، لكن يغلب على بعضهم جانب الخير، كما يغلب على بعضهم الآخر جانبُ الشر.

 

  • بعض الحكايات الموروثة تنشر الفكر التصالحي وتروِّج للحلول التي تُرضي كل الأطراف، وهذا لا يخلو من شيء من الإيجابية، لكن جعل الأطفال يعتقدون أننا حين نختلف فإن مع كل طرف شيئًا من الحق، فهذا ليس صحيحًا دائما، فهناك في أحيان كثيرة معتدٍ ومعتدى عليه.

 

7- تشجيع المراهق على القراءة.

 

مرحلة المراهقة: هي مرحلة متوسطة بين الطفولة والرشد، أو الطفولة والشباب، وهي مرحلة تأسيس للهُوية الشخصية ومرحلة نزوع إلى الاستقلالية، ولهذا فإن المراهق ينفر نفورًا شديدًا من الوعظ المباشر. من هنا فإن التحفيز والتشجيع هما الطريق السريع إلى جعله يقرأ، وهذه بعض الإضاءات حول تشجيع المراهق على القراءة:

 

البيئة أولًا:

 

إن مساهمتنا الأساسية في جذب أولادنا إلى القراءة ينبغي أن تتركز فيما نفعل، وليس فيما نقول؛ ولهذا نقول للآباء: مهما كان عملُ الإنسان بعيدًا عن العلم، فإن عليه أن يقرأ على نحو يومي من أجل الارتقاء بعقله ومواكبة التطور الثقافي لأولاده، ومن أجل توفير جو يعبق بالعلم والفكر والإبداع.

 

لماذا لا يقرأ المراهقون:

يفضِّل كثير من المراهقين معرفة الحياة من خلال السماع والتجربة المباشرة على معرفتها عن طريق القراءة، بل إن المراهق قد يعتقد أن ما يعرفه كافٍ، ولن تضيف إليه القراءة الكثير.

 

وزاد عليه الدخول إلى الإنترنت ومشاهدة الفضائيات، التي تقدم أحيانًا معرفة أغزر وأوسع مما يقدمه الكتاب.

 

وسائل لتحفيز المراهق على القراءة:

 

1- على الآباء أن يبحثوا بأنفسهم عن الكتب والقصص والروايات الجيدة والمناسبة الموجَّهة للمراهقين بشرط أن تكون جذابة وملائمة لهم.

 

2- علينا أن نساعد أبناءنا على توفير وقت للقراءة، وهذا يكون بتقليل طلباتنا منهم؛ إذ إن هناك من يثقلون كاهل أبنائهم المراهقين بقضاء حاجات لا تنتهي.

 

3- ضبط استخدام الجوال و(النت) ومشاهدة التلفاز بشيء من الرقابة والمتابعة والتحديد لساعات المشاهدة والاستخدام.

 

4- البحث عن المدرسة الجيدة خاصة في المرحلة الإعدادية والثانوية، فالمدرسة الجادة التي تقدم تعليمًا متفوقًا تزرع الأمل في الطلاب وتدفعهم للقراءة خلال متطلباتها التعليمية.

 

5- ينجذب المراهقون إلى قراءة أدب البطولات والمغامرات، ويمكن أن يساعد الأهل في اختيار بعض الكتب التي تترجم للعظماء من أبناء هذه الأمة، كما أن كتب (تنمية الشخصية) و(تطوير الذات) من الكتب التي تشد المراهقين.

 

6- مما يشيع الرغبة في التشوق إلى التفوق والعظمة والاستقلالية الاجتماع بالعلماء والمفكرين والمبدعين الكبار وأصحاب التجارب الناجحة، ويمكن أن تنظم المدارس وبعض الجمعيات الخيرية لقاءات مع هؤلاء المبدعين كي يستفيد منهم المراهقون.

 

7- أهمية وجود برنامج للقراءة يشترك فيه الأبوان والشباب والمراهقون داخل الأسرة الواحدة.

 

8- علينا أن نحرص الحرص كله على أن يكون رفاق أبنائنا مستقيمين وجادين ومجتهدين؛ فالصاحب ساحب والمرء على دين خليله.

 

المصدر شبكة الالوكة