الطفل العربي مهمل و هذه هي الأسباب !

2018-07-01

ندوة البلاد مع سمو الأمير طلال بن عبد العزيز

الطفل العربي مهمل و هذه هي الأسباب ! 

أمر جلالة الملك فهد بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع الطفولة والأمومة والمعوقين في المملكة..
أعد الندوة:
عبد الرحمن عبد الواحد
و شاكر عبد العزيز

 

الكاتب : أ. عبدالرحمن عبدالواحد و أ. شاكر عبدالعزيز

صحيفة  البلاد

التاريخ : 04 – ديسمبر – 1982    

    الحوار مع صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز المبعوث الخاص لليونيسيف و رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية ، حوار له بريق و اهتمامات خاصة ، فسموه لا يحتاج إلى الأرقام و المعلومات و الحقائق حول الفقراء في العالم و الذين يعطيهم جل اهتمامه .

    وبالرغم من أن اليوم كان يوم صيام لسموه .. و كان يلي احتفالات الرياض الكبيرة باستقبال جلالة الملك فهد و التي شارك فيها سموه .. إلا أن سموه حرص على موعد « البلاد » و كان الحوار حيا و فياضا .. ترتفع فيه حرارة الحوار و تنخفض مع طرح الأسئلة و التساؤلات .

     محور الحوار هو الطفل في العالم و بالذات تلك الفئة التي كتب عليها التشرد و التيه .. و بين سموه بالأرقام و الحقائق واقع الطفولة المشردة و ضياع الطفل العربي .. ووجه نداءا عبر «البلاد» إلى الأغنياء و أصحاب الملايين في العالم ..

    والدعم المستمر الذي تقدمه المملكة لبرامج الخليج العربي الإنمائية .. و خلال الحوار سوف نتعرف على الكثير من الحقائق التي تنشر لأول مرة .

حصيلة الجولات في العالم

  • صاحب السمو نود أن نتعرف على نتائج جولات سموكم الأخيرة حول مشاريع الطفولة لدول العالم الثالث ؟

–  أجاب سموه : لقد قمنا بزيارات لكل من تايلاند، و تركيا ، و هايتي ، و ذلك خلال الشهرين الآخرين و كذلك البرتغال و قد اطلعنا على أوضاع الطفل في تلك البلاد النامية ،  و قد وجدنا أن أوضاع الطفل في دول العالم الثالث لم تتحسن أو تطور .. و ذلك بسبب إهمال الكثير من الدول – إعطاء الأفضلية للإنسان – في مشاريعها الإنمائية ، و لا يمكن لهذه الدول أن تطور مجتمعاتها إلا من خلال الإنسان أي الطفل – و كما تعلمون – أن نصف سكان العالم تقريبا هم أطفال .. و العملية ليست أموال أو دعم مادي فقط .. و لكن هي أهم من ذلك بكثير و هو تجاوب الدول المعينة بإعطاء الأفضلية للمشاريع الإنمائية الخاصة بالإنسان من خلال الأطفال و الأمهات .

  و استطرد سموه قائلا : إذا قلنا الطفل فنعنى الأب و الأم و الأخ و الأخت.. الخ.. إن الطفل هو مدخل للأسرة إذا فالمدخل لكل هذه الأسرة و تماسكها هو الطفل.

275 مليون دولار دخل اليونيسيف المنتظر لعام 1982

  • نود من سموكم الكريم التكرم بإلقاء الضوء على ميزانية اليونيسيف في الوقت الحاضر ، و ما مدى ملائمة هذه الميزانية للمتطلبات للمشاريع الإنمائية الخاصة بالطفولة في العالم ؟

–  أجاب سموه : من المنتظر أن يصل دخل اليونيسيف للمواد العامة عام 1982 إلى 275 مليون دولار مع مراعاة التضخم المالي و ارتفاع سعر الدولار الذي يداول هذه بما فيها المصاريف الإدارية . وبطبيعة الحال منظمة اليونيسيف في إمكانها أن تستوعب بلايين الدولارات ، من اجل صرفها على المشاريع الاجتماعية ، و هذه المشاريع الاجتماعية يفترض أن تأتي في مقدمة المشاريع الإنمائية في جميع دول العالم الثالث و التي تتضمن إنشاء المدارس و المستوصفات ، و مراكز رعاية الطفولة و الأمومة و المراكز الاجتماعية  ، و تنقية المياه و تحليتها و تدريب المدرسين و المهنيين .. الخ .. و هو ما يطلق عليه تنمية المجتمع ، و هذا في الواقع هو اختصاص منظمة اليونيسيف ، و منه يتضح أن الميزانية قليلة جدا ، و ذكرت في مناسبات سابقة أن ميزانية بلدية من بلديات المملكة العربية السعودية أكثر مرتين أو ثلاثة من ميزانية هذه المنظمة التي تعمل و تخدم في أكثر من مائة و اثني عشر دولة في دول العالم الثالث و في القارات الثلاث في أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينية .

المجتمع الدولي لم يقم بواجبه

  • صاحب السمو : ما مدى دعم الدول الكبرى و الغنية للمشاريع التي تقوم بها المنظمة لخدمة الطفولة في العالم ؟

–  أجاب صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز بقوله : في الحقيقة المجتمع الدولي كله لم يقم بواجبه تجاه الإنسان في دول العالم الثالث حتى هذه اللحظة ، و لكننا نسعى و نعمل على حث المجتمع الدولي سواء القطاع الحكومي أو القطاع الخاص .

    ليضاعف من دعمه للإنسان في جميع أنحاء العالم سواء من خلال اليونيسيف أو المنظمات الأخرى التي تعمل في الحقلين الإنساني و الإنمائي . و قد حققنا حتى هذه اللحظة إنجازات طيبة و لا باس بها و خاصة الدعم الذي حصلنا عليه من حكومة جلالة الملك فهد بن عبد العزيز و الذي كان هو السبب في قيام برنامج دول الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنسانية و الإنمائية – و الذي – ضم في عضويته ست دول خليجية أخرى هي العراق و الكويت و البحرين و الإمارات و قطر و سلطنة عمان ، و هذا هو الدعم الأول – و لا ننسى في هذه المناسبة أيضا دعم المرحوم جلالة الملك خالد بن عبد العزيز طيب الله ثراه لهذا البرنامج ، و لكن إضافة إلى ذلك انه منذ حوالي أكثر من شهر تسلمنا خطاب من جلالة الملك فهد بن عبد العزيز يقول فيه أن المملكة العربية السعودية سوف تستمر في دعم هذا البرنامج . و قد أشار جلالة الملك فهد حفظه الله بما حققه البرنامج من إنجازات عظيمة في سنته الأولى و هذا في حد ذاته اعتقد انه خبر يسر و يسعد الجميع و خاصة جميع الفقراء من أطفال العالم عندما يجدون أن ملك المملكة العربية السعودية يقف وراء دعمهم و دعم اليونيسيف من خلال هذا البرنامج .

لم تحقق الأعوام الغرض منها

  • صاحب السمو : بعد أن شاهدنا عاما للمعوقين و عاما للمسنين هل تتوقع عاما للطفولة ؟ و هل هذه الفكرة مطروحة للنقاش في المنظمة الدولية في الوقت الحاضر؟

–  أجاب سموه بقوله : في الحقيقة إن عام الطفولة كان عام 1979م ، و لا اعتقد انه في المنظور القريب انه سوف يكون هناك عام للطفولة ، و استطرد سموه قائلا : بهذه المناسبة هذه الأعوام الخاصة بالطفولة أو المرأة أو المعوقين أو المسنين أو غيرها هذه الأعوام كلها القصد منها هو لفت نظر المجتمع الدولي إلى ما يعانيه هؤلاء الناس و لكن للأسف الشديد هذه السنوات التي حددت للطفل أو المرأة أو المعوقين لم تحقق المطلوب منها ، و هذه حقيقة و قد يكون هناك قصور إعلامي .. و أيضا كما هو معروف فإن أهل الخير كثيرون .. و مستعدون للتجاوب و إنهم يقومون بواجباتهم المعنوية أو المادية تجاه هؤلاء التعساء ، و لكن أهل الخير هؤلاء أيضا يحتاجون إلى الحقائق عن هؤلاء الناس و الحقائق لا يمكن أن تصلهم إلا عن طريق الإعلام ، و اقصد الإعلام الذي يقول الحقيقة والذي يظهر الحقائق  للمجتمع الدولي، و إذا ما ظهرت الحقائق كاملة .. فاعتقد أن هذا المجتمع الدولي لن يقصر في مساعدة هؤلاء الناس .

   و أضاف سموه قائلا : إننا إذا نظرنا في هذه المناسبة إلى المعوقين ، فهم يمثلون عشرة بالمائة من سكان العالم نجدهم من المعوقين و هم حوالي خمسمائة مليون فرد – و لأول مرة – برنامج دول الخليج العربي – يشمل برعايته منظمة المعوقين الدولية – و كان يوجد لدينا ست منظمات بجانب اليونيسيف و الآن أصبحت سبع منظمات بما فيها منظمة المعوقين .

26 مليون دولار من المملكة

  • صاحب السمو : ما هو الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية بجهود سموكم لتطوير خدمات هذه المنظمة العالمية في الوقت الحاضر؟

–  قال سموه : المملكة العربية السعودية في الحقيقة كان تبرعها ستين مليون دولار لبرنامج دول الخليج العربي لسنتين حقق دعما كبيرا للمنظمة . فالمملكة كانت حصتها في السابق مليون دولار لليونيسيف و قد قفزت هذه الحصة في هذا  العام و حتى شهر سبتمبر إلى ما يعادل تقريبا حوالي ثلاثة و عشرون مليون دولار بمعنى أنها تضاعفت ثلاثة و عشرون مرة و هذا اعتقد انه حدث في حد ذاته هذا بالإضافة إلى مبلغ ما تم جمعه من المواطنين السعوديين ، فقد جمعنا ثلاثة ملايين دولار تبرعات من المواطنين في المملكة العربية السعودية و هذه هي المرة الأولى  والسنة الاولي التي يقوم المواطن السعودي فيها بالتبرع للطفل في دول العالم الثالث ، و يعني هذا تحسس المواطن السعودي لما يعانيه هؤلاء الفقراء في دول العالم الثالث هذا الطفل أو احد أفراد أسرته ، و معنى ذلك أن ما قدمته المملكة العربية السعودية  حكومة وشعبا بلغ 26 مليون دولار .

   ويجب ان تحتل المملكة العربية السعودية على هذا الأساس المرتبة الرابعة أو الخامسة بين الدول في دعم اليونيسيف ، لان الدول اﻹسكندنافية عاصرت اليونيسيف منذ إنشائها منذ عام 1946 ميلادي و مساعداتها تتزايد من يوم لآخر و على سبيل المثال ايطاليا أعطت لليونيسيف هذا العام مائة مليوم دولار لأربع سنوات بمعدل خمسة و عشرين مليون دولار في السنة و هكذا نجد أن هناك تجاوب و هناك تقدم و فالرئيس برتينى رئيس جمهورية ايطاليا ، و وزير خارجية كولومبو  نتيجة الاتصالات المكثفة معهم أعطونا للمنظمة مائة مليون دولار ، بمعنى أن الناس تحتاج إلى الاتصالات الشخصية و الإنسانية .

الطفل العربي مهمل

  • سمو الامير : بوصفكم ، حبيبا للملايين ، من أطفال العالم كيف تنظرون يا صاحب السمو لنمو طفل عربي في القرن العشرين ، و ما هي التحديات التي تواجه الطفولة يا صاحب السمو ؟

–  أجاب سموه على الفور : بكل صراحة الطفل العربي مهمل إجمالا، و هو شيء مؤسف و أنا قلت في مناسبات سابقة اننى أتمنى أن يكون لدينا يونيسيف عربية تهتم بالطفل.. و نحن العرب حوالي مائة و أربعين مليون نسمة، و معنى ذلك أن النصف و هم حوالي سبعين مليون نسمة أي أن هناك ما بين خمسة و ستين إلى سبعين مليون من البشر مهملين.

   واستطرد سموه قائلا : و لكن عندما ننشيء  يونيسيف عربية أو تحت أي اسم آخر و إنما تهتم بالطفل فقط و تكون عربية فان تلك أمنية ، و قد بدأنا نصرح بها حتى نجد الصدى و التجاوب لهذه الفكرة حتى عندما تتبلور تطرح عمليا للنقاش بشكل علمي و واقعي و بالتالي نرجو و نتمنى أن تظهر إلى حيز الوجود و لكن بشرط أن تكون هذه المنظمة العربية مرتبطة تماما باليونيسيف العالمية و تعمل في إطارها .

إعطاء الأفضلية للإنسان

  • يا صاحب السمو : هل من المحتمل أن يشهد العالم و من بينه المملكة العربية السعودية برامج إنمائية كبيرة لرعاية الطفولة و العربي الأمومة ؟

–  أجاب صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز بقوله : في الواقع إننا إذا نظرنا للمملكة العربية السعودية نجد أن الخطة الخمسية الثالثة نصت صراحة على إعطاء الأفضلية للإنسان و هي بدأت منذ أكثر من سنتين ، و إذا نظرنا لماذا ذكر الإنسان في الخطة بهذه الصورة ، نجد أن جلالة الملك فهد انطلاقا مما ذكر عن الإنسان و أفضليته أمر بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع الأطفال في المملكة العربية السعودية ، و أمهات هؤلاء الأطفال ، و اجتمعت اللجنة بالفعل و شاركت في اجتماعات هذه اللجنة و شارك ايضا في اجتماعاتها معي وزير الصحة السابق الدكتور حسين الجزائري ، ورفعت التوصيات لجلالة الملك ، انطلاقا مما ذكر في الخطة الخمسية .. و جلالة الملك في أمره كان واضحا و قال انه يريد جهازا متكاملا مستقلا للعناية بهؤلاء الأطفال .

    و كما تعرفون أن هناك مجالات كثيرة في المملكة العربية السعودية من ناحية المدارس و الطرق و الزراعة و المواصلات و الاتصالات و غيرها من المجالات ، سبقنا الكثير من الدول في هذا التطور الإنمائي و لم تغفل حكومة المملكة العربية السعودية العناية بالطفل .. و لكنها العملية ليست سهلة إذ انه لا يمكن لوزارة واحدة أن تقوم بهذا العمل ، فوزارة الصحة لها مسئوليات خاصة و أيضا وزارة المعارف، و أيضا وزارة الشئون الاجتماعية بما في ذلك المعوقون ، و جلالة الملك فهد حفظه الله له نظرة خاصة في أن يكون هناك جهاز مستقل متكامل يرعى الطفولة و الأمومة و المعوقين و بالتالي ينسق بين الوزارات المعنية في هذا المجال، و قد يكون على غرار مجلس أعلى أو لجنة عليا أو رئاسة عالمية ، بمعنى أن يكون جهاز مستقل بكل إمكانياته البشرية و المادية من اجل خدمة هؤلاء الأطفال و أمهاتهن و أيضا تشارك فيه الجهات ذات العلاقة مثل رئاسة تعليم الفتاة التي لديها الآن حوالي أربعمائة ألف تلميذة في المدارس و هن يعتبرن أطفال حتى سن ستة عشر سنة . و بهذا و يمكن لهذا الجهاز أن يصل مع الوزارات المعنية مثل وزارة الصحة ووزارة المعارف و وزارة الشئون الاجتماعية و رئاسة تعليم البنات أو غيرها من الدوائر المعنية، و يقوم بالتنسيق في ما بينها إذ لا يمكن لوزارة واحد أن تقوم بهذا العمل الضخم .. و هذه من مآثر جلالة الملك فهد بن عبد العزيز ، و الموضوع معروض الآن على جلالة الملك المعظم و يمكن أن نعتبره انه في طريقه للتنفيذ .. فجلالة الملك أمر بتشكيل اللجنة و قد ترأست هذه اللجنة و شارك فيها وزير الصحة السابق و شارك في أعمالها عميد كلية الطب في الرياض ، و عميد كلية الطب بأبها و أساتذة من الجامعات و مندوبين من وزارة الدفاع و الحرس الوطني و وزارة  الشئون الاجتماعية ووزارة المعارف و الرئاسة العامة للبنات ، و من القطاع الخاص ، و هذا يدل على مدى الاهتمام بالأطفال و أمهاتهم بجانب ما تم من الإنجازات الهائلة في المملكة العربية السعودية ، إلا أن جلالة الملك حفظه الله اهتم بهذه الناحية و هي الخاصة برعاية الأسرة من خلال الأطفال و أمهاتهم .

ندائي لأصحاب الملايين

  • يا صاحب السمو : ما هو نداء سموكم لأصحاب الملايين و الأغنياء في العالم من اجل عشرات الألوف من المشردين في العالم في مناطق الحروب و في مناطق الكوارث و الأماكن الفقيرة في العالم من اجل الحفاظ على حياة هذه الطفولة المشردة ؟

–  قال سموه : إذا عرفنا أن عشرة سنت أمريكي و هي اقل من ريال سعودي و تساوي قروش قليلة تنقذ الطفل من الإسهال ، و في العالم يموت سنويا خمسة ملايين طفل من الإسهال و تسمى «الديارية» إذا بأقل من ريال نستطيع إنقاذ طفل ، بمواد كيماوية بكيس صغير فيه مزيجا من الأملاح و المواد الكيماوية بعشرة سنت يمكننا أن ننقذ حياة طفل .

   و استطرد سموه قائلا : لدينا الآن مشروع يسمى «جوبي» سنبدأ إن شاء الله هذا المشروع في الشهر القادم –  ديسمبر – 1982 على مستوى دولي و إذا تجاوب العالم من أصحاب الملايين حكومات كانت أو أفراد فإننا سنتمكن من إنقاص عدد المتوفين من الأطفال سنويا بنسبة خمسة و عشرين بالمائة و ننقذ حياة هؤلاء الأطفال بقروش قليلة ، و المشروع كما ذكرت يعتمد على كيس يضم مزيجا من مواد كيماوية و أملاح و تخلط بطريقة علمية و توضع في هذا الكيس و تذهب إلى القرية سواء كان فيها طبيب أو ممرضة و يتم بواسطتهم تعليم الأهالي كيفية استعمال هذا الكيس و ما على الأم أو التي ترعى الطفل ، عندما يأتي الإسهال كيف تضع هذه المجموعة من الأملاح في أناء بشرط أن يكون نظيفا حتى لا يؤدي إلى عملية عكسية ، و يشرب الطفل من هذا الكيس و الأملاح الموجودة فيه و يشفى بإذن الله من الإسهال .

   و قال سموه : إن ندائي إلى الأغنياء في العالم حكومات كانت أو أفراد أو شركات أو مؤسسات انه قليلا من المال لهؤلاء الفقراء ينقذ الملايين من الأشخاص سنويا .

   و أضاف سموه : لدينا الآن أي في دول العالم الثالث سبعة عشر مليون طفل يموتون سنويا بمعدل 46 إلى 47 ألف طفل يوميا و عندما يجود أهل الخير و يتبرعون لبرنامج دول الخليج العربي و بالتالي يذهب هذا المال إلى اليونيسيف و هي تصرف هذا المال على دول العالم الثالث و لك أن تتصور كم من الآلاف تستطيع أن تنقذ يوميا.

أعداد المشردين في العالم

  • صاحب السمو : هل توجد لدى المنظمة إحصائية دقيقة عن الأطفال المشردين في العالم ، و ما هي المبالغ اللازمة لإنقاذهم من مغبة التشرد ؟

–  أجاب سموه : ابدأ في الإجابة على هذا السؤال من ناحية الإحصائية فدول العالم الثالث ما عدا بعض الدول مثل الهند و البرازيل و كوستاريكا . باقي دول العالم الثالث لا تؤمن بالإحصائيات و هذا اكبر خطأ يرتكب من هذه الدول ، إذ إنها بدون إحصاءات دقيقة لا يمكن أن نعرف عدد هؤلاء المشردين ، أو حتى لا يمكن أن يتم تنمية هذه البلدان التي في طور النمو و بلاد دول العالم الثالث لا يمكن تنميتها بأي شكل من الأشكال دون أن يكون لديها إحصائيات دقيقة لكل شيء – لذلك – يمكن أن يكون هناك مليونان مشرد أو ثلاثة ملايين مشرد أو أكثر .. و المشرد أعنى به الذي لا يجد مأوى أو أن أهله لا يستطيعون الصرف عليه أو يشاركهم في المأكل والشرب ، فيشرد .. ثم ما هي النتائج التي تترتب على هؤلاء المشردين من إجرام و نهب و سرقة و هم ملايين لا يملكون المأوى الذي يأوون إليه و لا طعام يشاركون أهلهم فيه ، أو عناية طبية أو غيرها .. فلذلك من الصعب جدا إعطاء الرقم الحقيقي لهؤلاء المشردين .

   واستطرد سموه قائلا : لقد شاهدت بنفسي في البيرو و في ليما عاصمتها ، معسكر إيواء للمشردين و ذلك تم بمساعدة اليونيسيف و هذا المعسكر لخمسمائة مشرد يأخذونهم من الشارع و هم يختارون كل سنة رئيسا لهؤلاء المشردين ، و قد عشت مع هؤلاء الخمسمائة مشرد حوالي أربع ساعات و تكلمت في مختلف الأمور و وجدتهم يتذكرون كيف كانوا مشردين في الشوارع و رئيس هذا المعهد قس مسيحي ، و هنا لا بد أن نطرح تساؤلا : لماذا رجال الدين المسيحي يقومون بهذه الأعمال و أين رجال الدين المسلمين من هذه الأعمال الخيرية و لماذا لا يقومون بهذه الأعمال الخيرية ؟

   و أضاف سموه قائلا : فانا لم اسمع إلى اليوم بان رجل دين قام بعمل خيري .. لماذا هذا؟؟ و ما هو السبب ؟؟ عليهم أن يتحركوا و نحن مستعدون أن نساعدهم في ذلك و على الدعاة في جميع بلاد المسلمين أن يتحركوا و نحن نتحرك و أهل الخير سوف يتحركون أيضا معهم، لقد شاهدنا الألوف من اللاجئين الذين يتلقون خدمات من الدعاة المسيحيين و نجد أن كل هيئة تعلق على صدرها إشارة خاصة بها لتأكيد طبيعة العمل الذي يقومون به ، حتى بينهم الزوار الدور الذي يؤديه ، و عندما يتحرك رجال الدين في الباكستان أو المملكة العربية السعودية أو مصر أو في أي مكان من العالم الإسلامي و يقوم رجال الدين بإنشاء مشروع خيري فهذا عمل جيد و سوف يلقى استجابة من الجميع و هذه دعوة اطرحها عبر جريدة – البلاد .

   و حول المبالغ اللازمة لإنقاذ المشردين في العالم قال سموه : كما قلت انه من الصعب جدا أن أعطى رقم لهؤلاء المشردين .. و بالتالي من الصعب جدا إعطاء الرقم المالي الذي يمكن صرفه على هؤلاء المشردين .

   و استطرد سموه قائلا : انه يمكن احتواء هؤلاء المشردين عن طريق الحكومات المعنية و بمساعدة منظمات الأمم المتحدة الإنسانية و الإنمائية مثل اليونيسيف فالمركز الذي ذكرته في السابق في بيرو قام بمساعدة اليونيسيف , و أضاف سموه : كلما استطعنا الحصول على أموال استطعنا استيعاب الكثير من هؤلاء المشردين و هذا يتوقف على الجهود التي تبذل من اجلهم سواء عن طريق اليونيسيف أو عن طريق الحكومات المعنية .

   و قال سمو الأمير طلال : نحن على سبيل المثال العام ، في برنامج دول الخليج العربي ركزنا على شيئين في اليونيسيف : المياه و سيصرف عليها من برنامج دول الخليج حوالي عشرين مليون دولار ، والمرأة وشئونها وكيف يمكن تطوير المرأة من الناحية البيئية و المعيشية و من الناحية الأسرية في جميع أنحاء العالم و خصص لهذا البرنامج خمسة مليون دولار ، و قال سموه : أن هذا البرنامج سوف يعتني بالأم و كيف يمكن أن تهيئ للحمل و ترعى الجنين و هو في بطنها و نعمل على رعاية الجنين و هو في بطن أمه و ذلك كما ذكرت خصص له مبلغ خمسة مليون دولار من برنامج دول الخليج .

  • و انتهت ندوة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز مع  –  البلاد .