المدرسة في قفص الاتهام

2018-07-19

 

حليمة عبدالرحمن – الرياض

الطلبة ما بين اللوائح المدرسية والتطلعات الشخصية …
المدرسة في قفص الاتهام

بين جدران المدرسة هل تهدر طاقات خلاقة أم تستثمر في عطاء نافع؟ الطالبات و الطلبة والأمهات والمثقفات يكيلون الاتهام لإدارة المدارس ولعقلياتها وللمناهج الدراسية..


 المدرسة  ترد الاتهام  وتؤكد تمسكها باللوائح وتتهم الطلاب بالمبالغة..


من الظالم ومن المظلوم؟ هل هو الطالب ام المدرسة ام اللوائح المدرسية، أم العقلية القائمة على تطبيقها؟
في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية الهائلة،  “مجلة حوارات” تفتح ملف المدارس..
 
عندما تتحدث الطالبات:
مصادرة “الفسحة “..!
  توجهت “(مجلة الحوارات)” في بداية اللقاء إلى فئة الطالبات المراهقات لاستجلاء رأيهن عن الكيفية التي تدار بها العجلة التعليمية… 
  (ش.أ) طالبة في الصف الثالث متوسط بمدرسة (ن) المتوسطة الخاصة، اشتكت من أن   المدرسة “أصبحت اقرب إلى مكان التجمعات الضخمة ومراكز تبادل الأخبار أكثر مما هي مكان للتعليم.”. 


  (ش.أ) ، التي كانت تتحدث بوجود والدتها “الجامعية”، وضعت اللوم على  إدارة  المدرسة لعدم  مراعاة حاجتهن النفسية  في  كسر رتابة الدراسة ، وذلك بمنحهن زمناً كافياً للراحة واللعب، واتهمت المدرسة  بالسعي إلى تحويلهن إلى مجرد قوالب معرفية:” للأسف الدراسة تغولت حتى على زمن الفسحة البسيط. فالمدرسة تعطينا 5 دقائق فقط  فسحة وباقي الزمن يتم تحويله إلى حصة، تستغل في شرح الدروس لنا. لذلك تظل طاقاتنا غير مستغلة، خاصة في ظل انعدام حصص الرياضة.” والسبب كما تقول هو أن المدرسة تريد المحافظة على سمعتها وتفوقها الدراسي، دون الأخذ في الاعتبار حاجة البنات إلى مصادر ترفيهية تساعد في تفريغ وامتصاص الطاقة الزائدة لديهن،  خاصة في مثل هذه السن.

  وفي نظر (ش. أ.)   إن مثل هذه السياسة أوجدت بعض الانحرافات في السلوك. وردا على سؤالنا عن نوعية هذه الانحرافات حصرتها في الشغب بين الطالبات ومعاكسة إدارة المدرسة..” نعم هناك انحرافات السلوك. هناك الميل إلى إحداث الشغب بين الطالبات وبين الزميلات أنفسهن…” وعزت ذلك السلوك إلى اختلاف البيئات التي أتت منها الفتيات ومستوي الإحساس بالمسئولية لديهن. .

 

الرياضة..الرياضة..!

  ورداً على سؤال عن أكثر الفصول شغباً  وفوضي الأمر الذي يؤثر على استقرار اليوم الدراسي، أجابت (ن. أ) دون تردد،  إن طالبات سنة أولي وثانية هن أكثر الفئات مصدرا للشغب وعزت ذلك إلى ازدحام جدول حصصهن وانعدام حصص التربية الرياضية.

 

والحل؟ 
  تقول  إن المتنفس الوحيد أمام البنات هو القيام  بتفريغ طاقاتهن بأي شكل حتى ولو كان ذلك بإساءة التعامل مع المعلمات: “البنات لا يعرفن أنهن يمارسن شيئا خاطئا وذلك لأنهن في هذه السن”كتير الغلط عندهن صاح” كما قالت.

 

  وفي نفس الإطار تضيف (ح. ح.) طالبة بمدرسة (م) قائلة إنها تكره لحظات الجلوس الطويلة خلال اليوم الدراسي وتتمني ان تتاح لها الفرصة للدراسة النافعة واللعب والجري..
وفي سؤال عن “طبيعة الدراسة”  النافعة، قالت إنها تقصد الدراسة التي تقبل فيها الطالبة على الدرس دون أن تتمنى الطالبة انتهاء الحصة  قبل ان تكمل المعلمة كتابة عنوان الدرس على “السبورة”.

 

ممنوع..ممنوع..!

  (ح.ح.) سردت قائمة طويلة بالممنوعات في مدرستها قائلة:”ممنوع وضع الحان للأناشيد والقصائد، ممنوع ممارسة الرياضة، ممنوع الجوال سواء كان بكاميرا أو بدونها..الخ.
واعترفت ( بسعادة ) أنها تمكنت من إدخال الجوال مرتين إلى المدرسة وتبادلت به بعض الصور البريئة مع زميلاتها، دون أن تتمكن إدارة المدرسة من ضبطها..

 

كيفية تهريب الجوالات..

  (ر.ح) طالبة تبلغ من العمر 14 عاما،  تحدثت عن كيفية تسريب الجوالات إلى المدرسة قائلة:” يتم عادة تسريب الجوال بإخفائه في الغالب في الملابس الداخلية كمشدات الصدر أو في منطقة الخصر أو(…) . ونستخدمه غالباً في الأوقات والأماكن التي نضمن عدم تواجد المدرسات بها ، كالحمامات الخارجية وفي الغالب أثناء وقت الفسحة.والبنات يتسترن (يغطين) على بعضهن البعض، حيث تتفق بنتان أو مجموعة بنات   من فصول مختلفة على تحديد مواعيد معينة “للزوغان” من الحصة.” “يجب ان لا تخرج  بنتان من فصل واحد في نفس اللحظة”.

  ورداً على سؤال عن أهمية الجوالات بالنسبة لهن أجابت قائلة:” نرغب في بعض الأحيان في اخذ صور تذكارية بريئة لنا وأحيانا نستخدمه في الحديث إلى أهلنا لمعرفة سبب تأخر السائق  مثلاَ وأحيانا نحس بالضيق ونريد الحديث إلى أمهاتنا لتفريغ انفعالاتنا. وذلك لان أمهاتنا هن اقرب الأشخاص إلينا وهن قادرات على فهمنا أكثر من المعلمات أو مرشدة الطالبات.”
  وعن الأماكن التي يخبئن فيها الجوالات، عند حدوث “تفتيش”، أوضحت (ر.ح)  أن التفتيش يحدث في الغالب،  عقب قيام احدي البنات بالتبليغ عن وجود جوال في المدرسة . وأوضحت أن إخفاء الجوالات يكون في الغالب، في سلة القمامة في دورات أو خزانات المياه أو خلف المقعد في دورة المياه، أو المهم أن يتم إخفائه في مكان يصعب الوصول إليه،” كما قالت.
  واحتجت (ر.ح)بشدة على التفتيش الذي وصفته بأنه يشمل جميع طالبات الفصل، البريئات والمتهمات، كما قالت. واشتكت من أن إدارة المدرسة لا تكتفي بتفتيش الحقائب المدرسية فقط، وإنما يشمل التفتيش جميع مناطق الجسم بلا استثناء كما قالت.
 وعن إمكانية رفض “التفتيش الشخصي” قالت انه ليس أمامها خيار سوي القبول والإذعان مكرهة.
  كما انتقدت بشدة دور المرشدة الطلابية السلبي في مثل هذه الظروف. ، واتهمتها بالعجز والتقصير في مواكبة متطلبات هذه المرحلة وعدم القدرة  على تلبية متطلباتهن. “المشرفة في الغالب لا توصي” بأنني احتاج إلى راحة أو تفريغ حالة “الزهج” التي تعترينا  والحالة الوحيدة التي يسمح لي فيها بالذهاب إلى المنزل واخذ راحة هي عندما تقر الطبيبة بأنني مريضة واحتاج إلى راحة.” كما قالت.

 

مصادرة الجوالات..!
  (م. ت.) طالب في أولى ثانوي بمدرسة الـ(م) الأهلية أكد على انه في احدي المرات اخذ جواله الجديد ليريه لأصحابه، رغم علمه التام بان إدارة المدرسة تمنع حمل الجوالات في المدرسة. وحسب روايته فقد قامت إدارة المدرسة في ذلك اليوم، بمصادرة عدد كبير من الجوالات، وكان ذلك في نهاية الأسبوع، فسطا لص في أثناء العطلة الأسبوعية واخذ جميع “جوالاتنا” كما قال. 
ولم يرد (م. ت.) على سؤالي عما إذا كان يستخدم الجوال في المعاكسة.
واعترف (م.ت.) بالتدخين في دورات المياه المدرسية  وتساءلت باستغراب: ” ما العيب في ذلك ما هو الكبار بيدخنوا؟”

 

ظاهرة الإعجاب..
  (س.ط.) 12 سنة، طالبة في المرحلة المتوسطة بمدرسة حكومية)
تطرقت إلى ظاهرة إعجاب البنات ببعضهن البعض، وأضافت أن الإعجاب يكون في الغالب بالشكل الخارجي للطالبة أو المعلمة من حيث الملابس أو شكل تسريحة الشعر. وحول الإجراء المتبع عند إعجاب احدي  الطالبات بطالبة أخرى، أوضحت إن الفتاة المُعْجَبة تقوم في الغالب بإرسال رسالة إلى الفتاة الاخري. فإذا قبلت “الأخرى” وبادلتها إياه(أي الإعجاب)، تكون الفتاة المعجبة شديدة الفرح، وتحتكرها احتكاراً تاماً بحيث تكون رفيقتها طيلة اليوم الدراسي إذا كن في نفس الفصل ، او طيلة أوقات الفسحة، ولا تسمح لاحدي الفتيات بالاقتراب منها.وأردفت انه   في حالة عدم الرد ، او الرد السلبي، تصاب الفتاة المُعْجَبة  بحالة إحباط شديدة وتنعزل عن باقي البنات وتفقد الرغبة في المشاركة في الأنشطة المدرسية وترفض التحدث مع أي شخص لبضعة أيام.

 

الإعجاب..السلبي

  ولاستجلاء أبعاد الظاهرة، التقت “(مجلة الحوارات)” بـ(ف. ع) مرشدة طلاب بإحدى المدارس. (ف. ع) ، أوضحت أن هذه الظاهرة تسير في  خطين متوازيين: الأول إيجابي  ويتمثل في الإعجاب العام الذي يكون  بشخصية طالبة أخرى  معها في نفس المدرسة. وفي الغالب تكون الطالبة الثانية من المتفوقات دراسياً والناضجات فكرياً.في هذه الحالة تتخذها الطالبة قدوة لها وتفضل ان تكون صديقة لها  ووصفت (ف. ع.) الإعجاب السلبي بأنه ذلك الوضع الذي تبدي فيه إحدى الطالبات ميلاً إلى الإعجاب بالشكل أو الهيئة الجسدية لطالبة أخرى.
ورداً على سؤال عن الكيفية التي تستخدمها الفتيات في هذه  المرحلة للفت انتباه بعضهن البعض، خاصة وان المدارس تتخذ تدابير صارمة لحماية البنات، و تتخذ زياً موحداً  صارماَ بغية عدم السماح بتشتيت انتباه البنات عن الدراسة،  ردت قائلة:” ان بعض الطالبات يلبسن  لبساً ضيقاً يعرضن  قسماً  كبيراً من أجسادهن مثل  صدورهن، ويعززن هذا  بالنظر بطريقة معينة (يا لطيف، قالت مستنكرة). “نظرات ماكرة، لئيمة، لم أرها حتى في أردأ القنوات الفضائية.”  وأرجعت مثل تلك “التصرفات”، كما دأبت على وصفها طوال اللقاء، إلى الأثر السلبي  لوسائل الإعلام  والفضائيات.

 

الحاج متولي والمارينز..

وفي سؤال عما اذا كن يتابعن أي أنشطة ثقافية أخرى في الفضائيات: قالت  (س.ط. ): “نحن نتابع جميع المسلسلات الدرامية التي تعالج قضايا اجتماعية كمسلسل (الحاج متولي)، ونعشق الغناء و تقليد بطلات الأفلام.”
 وفي   سؤال عن ابرز الظواهر في المدرسة، قالت إن البنات يفضلن قص شعورهن على الطريقة الغربية كحلاقة (المارينز او الكَرِي) ، على الرغم من قوانين المدرسة الصارمة تجاه هذه الأشياء. 
طرحت (مجلة الحوارت) السؤال عما اذا كانت بعض الفتيات قد تعرضن لبعض المضايقات او التصرفات غير الأخلاقية، أجابت (و. ط.) طالبة بثانوية (ر.) بان مثل تلك “التصرفات” حدثت مع شقيقتها التي تدرس في نفس المرحلة وذلك عندما حاولت احدي الفتيات التحرش بها و لمسها في مناطق حساسة.. ونفت ان تكون مثل تلك القصص شائعة في مدرستها . وأضافت قائلة انه في الغالب يتم “تضحيم” مثل هذه القصص، خاصة عندما تتداولها في أوساط الطالبات.

 

وسائل الإعلام وسيطرة المفاهيم الخاطئة

الإساءة…رجولة
وللأمهات رأي أيضا:

شوق(24 سنة، ربة منزل)
تقول إن بعض الأولاد يفتعلون المشاكل والشغب في الفصل لكي يقوم الأستاذ بإخراجهم من الفصل وحرمانهم من الحصة، ليستغلونها في التدخين..وبعد نهاية اليوم الدراسي يقومون بسرقة مفاتيح السيارات من أسرهم (للتفحيط)  . وعن سبب هذا السلوك، تضيف ان الصبيان يعتقدون أن التدخين و(التفحيط)  ومخاطبة الأكبر منهم سنا،  بندية ومضايقة الأساتذة من صفات الرجولة، التي  يستعجلون حدوثها… 
وعن تقييمها لكيفية معالجة الأسرة لهذا السلوك أوضحت أن الأسرة في الغالب تستعمل الضرب أو التوبيخ العنيف لمعاقبتهم خاصة وان سلوك الأبناء الذكور يتسم في الغالب، بالعنف تجاه والدته وشقيقاته..
وعزت   سلوك الأبناء الذكور العنيف تجاه والديهم وشقيقاتهم او في  داخل المدرسة  يعود في المقام الأول إلى مشاهدة العنف في التلفزيون ومحاولة تقليد كل ما يرونه في التلفزيون أو العاب الفيديو..

 

البذاءة  والعدوانية :
أم فيصل (30سنة، ربة منزل) اشتكت من أن ابنها البالغ من العمر(9) سنوات، انقلب حاله واصبح عنيفاً في المنزل، وصار يردد  الكلام الردئ   والبذئ  و يضرب شقيقاته ويمزق كتبه.وأضافت انه حكي لها أن بعض الأولاد في سنه يقومون بتقليد والديهم ويدخنون خارج الفصل باعتبار ان التدخين احد عناصر الرجولة، مؤكدة بذلك على كلام “شوق” السابق.
وألقت هي الأخرى  باللوم على أجهزة الإعلام التي تعمل “على إشاعة العنف” كما قالت.. وأضافت انه-أي ابنها- كسر رجله العام الماضي لأنه كان يحاول القفز وتقليد احد إبطال السيرك الذي شاهده في إحدى الفضائيات..

 

“بعد إيه؟”
أم علاء (45 سنة، ربة منزل) علقت على سؤالي قائلة: ” تسألونا بعد إيه؟ بعدما الفأس وقع على الرأس” وعند استفسارها عن معنى ذلك، بدأت بسرد قصة ابنها الذي كان متفوقاً في دراسته وملتزماً بفروضه الدينية كما تدعي،  ثم أدمن المخدرات وانقلب حاله و”قلب كيان أسرته” معه كما قالت..ورداً على سؤال عن صلة المدرسة بذلك، أجابت قائلة بأنه بدأ “التعاطي” عن طريق رفقاء “السوء” في المدرسة..

 

مفاهيم جديدة…
  وفاء الطيب  الطجل رئيسة تحرير مجلة “بريد المعلم” نفت بشدة أن يكون هناك فساداً في المدارس قائلة: ”  ماهو الفساد وأي نوع من الفساد نحاول مواجهته؟ ماهي الإحصاءات التي تدل على وجود فساد في المدارس؟ من هو الظالم ومن المظلوم ؟ وتساءلت  : “هل الطفل عندما لا تراعي خصائصه واحتياجاته يتهم بأنه فاسد؟ أين هي المدرسة منه والأسرة منه؟ هل العملية هي تعليم أم تربية أم الاثنين معاً؟ وأين هي التربية إذا لم تكن موجودة؟ أين هي المشرفة التربوية وما دورها وهل تقوم بدورها كاملاً وهل هي مؤهلة بما فيه الكفاية؟ ومن المسئول عن تأهيلها ؟”. وواصلت شكواها:” لقد قابلت مشرفات تربويات معهن  لا يتجاوز تعليمهن الشهادة المتوسط..” واتهمت القائمين على المدارس بانشغالهم بقوالب معينة، زاد من قسوتها إحساسهم بأنهم فاقدين السيطرة على الطلاب، “يبغون الجيل الذي لا يرفض كلمة لهم.. هل يعقل انه حتى الأمهات المتعلمات يرفعن شعار (مثلما تربينا نربي)” تساءلت بكثير من الاستغراب..!
  الطجل حملت  إدارة المدرسة والأسرة مسئولية التقصير في مواكبة متطلبات حياة الأطفال والمراهقين :”حينما يبدأ الطفل الصغير في الحركة الزائدة والإكثار من الأسئلة لا تقبل كثير من الأمهات فترات التغيرات هذه وتعدها الكثيرات نوعا من أنواع  التمرد. مع انه معروف أن من أهم خصائص هذه المرحلة كره السلطة الأبوية أو المدرسية ” وتصيف قائلة ان  “الطلاب والطالبات هم ناس لهم رِجل  في الطفولة ورجل في الأمومة والرجولة”. أوضحت انه في الوقت الذي يميل فيه الأطفال أو المراهقون،  إلى الاستقلال بالشخصية، يتسم سلوك الوالدين حيالهم إما بتحميلهم كافة المسئوليات أو إعفائهم التام عنها. وما يحدث في المدرسة هو امتداد للبيت، و أحيانا يكون الوضع أسوأ منه بكثير.

 

جيل الكتروني.. حَشُو  معرفي

  وانتقدت  وفاء الطجل دور المدرسة في هذه المرحلة قائلة:”. ينصح علماء التربية  ان يركز التعليم في المرحلة المتوسطة على تشغيل الطاقات وليس الحشو، وأن يكون دور المدرسة في هذه المرحلة إشرافيا فقط، مع الالتزام بعدم  تحميل الطلبة جهوداً فوق طاقاتهم النفسية أو الجسدية، أو الإكثار من كيل النقد لهم واتهامهم بأنهم جيل صعب. 
  واستشهدت الطجل برأي احد الحكماء حينما قال:”ابنوا لأبنائكم حصوناً يملكون مفاتيحها وليس سجوناً يكسرون مفاتيحها”.. 
  واستطردت قائلة انه من حق الطفل إن يكون مُحْتَرَما ومُحْتَرِماً.. ان مفاهيم المجتمع هي المبالغ فيها..إما يمين أو يسار لا توجد منطقة وسطي..

 الطجل، أكدت على قناعتها التامة  بأن الجيل الحالي يفوق الجيل السابق من حيث الوعي والمعرفة والانفتاح على العالم الخارجي . وأجرت مقارنة بين جيلها والجيل الحالي قائلة:” .انظري  هناك اللغات الأجنبية التي صار معظم المراهقون والمراهقات يجيدونها. لقد فتحت لهم آفاقا جديدة للمعرفة، زاد منها التجارب التي يصادفونها والبلدان التي يسافرون إليها، والتكنولوجيا التي انفتحوا عليها..إن الكبت والتغفيل ليستا القرار الصائب،. كيف نحاكم الطفل بمعاييرنا ونطلب منه دفن رأسه في الرمال؟
  وأضافت “ عندما اجري مقارنة بيني وبين جيل اليوم اذكر إن معلوماتي في تلك السن لم تكن تتجاوز ما يريد مني أبي معرفته.” 

 

الترشيد وليس التجريم..

وتساءلت الطجل عن المانع في ترشيد المعارف التكنولوجية بدلاً عن تحريمها؟ وذهبت إلى المطالبة بالسماح بالجوال في المدرسة، مع الالتزام بترشيد استخدامه.
أكدت الطجل على ان ظاهرة التدخين في المدارس كانت موجودة منذ أكثر من عقد من الزمان. وان كل هذه ظواهر طارئة تفرضها مرحلة عمرية معينة ليس اكثر..

 

ازدواجية المعايير

عبير الصالح (موظفة ببرنامج الخليج العربي)
اشتكت من التناقض الموجود ما بين تعليمات المنزل ومفاهيمه التربوية  وتشدد اللوائح المدرسية. 
الصالح بدورها أشارت إلى بعض المفردات غير اللائقة التي تستخدمها البنات بعد عودتهن من المدرسة، واختلاط المفاهيم ما بين الممنوع والمسموح في المنزل والعكس صحيح

 

والحل؟
 تقول بان ذلك يكمن في مصادقة الآباء لأبنائهم  ومد جسور الثقة بينهم  وبالتالي معرفة ما يدور في حياتهم “كأصدقاء وليس كأمهات أو آباء  يرفعون شعار هذا ممنوع وهذا مرغوب” كما قالت..
عبير التي تدرس بناتها في مدرسة خاصة، ويتمتعن بحسن معاملتها المتفهمة، تطرقت إلى اثر التفاوت الاجتماعي والبيئات المختلفة التي تأتي منها الطالبات على سلوكياتهن وتحصيلهن العلمي وبالتالي تأثيرهن سلباً أو إيجابا على زميلاتهن.. وأضافت أن الانفتاح على الإعلام الخارجي ساعد في رفع الوعي كثيرا  لدى الأطفال فأصبحوا أكثر معرفة ودراية  بأشياء كثيرة، لم تكن معروفة لأندادهم في السابق، الأمر الذي يتطلب من الوالدين مواكبة هذه المعارف وتقييمها تقييماً جيداً حتى لا تتحول المدارس، وهي” اكبر مناطق التجمع والتداول المعرفي” كما وصفتها إلى بؤرة تنبت كل أنواع الإفرازات الاجتماعية غير المرغوبة.

 

الطموح…والظروف الاقتصادية

  أُمامة عمر مديرة الثانوية الثامنة بعتيقة تناولت تأثير التفاوت الاقتصادي و الاجتماعي على سلوكيات الطالبات في المدرسة قائلة  إن جيل اليوم اكثر طموحاً من جيل الأمس.  وتضيف إنها لاحظت أن البنات لديهن رغبة حقيقية في متابعة تعليمهن، غير إن الظروف الاقتصادية تدفع بكثيرات منهن إلى التأخر الدراسي أو قطع تعليمهن قبل إكمال المرحلة الثانوية.
امامة التي تعمل منذ أكثر من عقدين من الزمان في نفس المدرسة، والتي أكدت على ان معظم الطالبات اللائي يحضرن إلى المدرسة إما طالبات أجنبيات أو من السعوديات متوسطات الحال،  تناولت التأثير السلبي للوضع الاقتصادي للأسرة على كثير من الفتيات اللائي في المدرسة. وحكت انه في إحدى المرات تلاحظ نقص في إيرادات المقصف، الذي كانت تديره المدرسة آنذاك، وبعد المراقبة والتدقيق اتضح أن احدي الطالبات كانت تسرق منه لها لإخوانها..وأضافت قائلة “انه من المؤسف أن الأسرة لم تكن تسألها من أين لها ذلك؟” وتمضي في تناول اثر الفقر على التحصيل الدراسي،  بسرد حكاية احدي الطالبات قائلة إن احدي الطالبات كانت تعاني من تدهور دراسي مستمر، وبالاستفسار والتقصي اتضح أنها تعيش في أسرة تتكون من عشرة أشخاص يعيشون في منزل مكون من غرفتين فقط.. وتساءلت “كيف يمكن لفتاة في مثل هذا الوضع أن تجد المكان أو الهدوء أو الوقت لمراجعة دروسها، ناهيك عن مطالبتها بالإقبال على الدراسة والتفوق.”

 

المعلمات والصندوق الخيري

  حكت  امامة عن الكيفية التي تبنتها المدرسات  في مدرستها  بمبادرة منهن لمساعدة الطالبات الفقيرات  حيث قامت المعلمات  بإنشاء ” الصندوق الخيري للمدرسة”  من مداخليهن الشخصية. وخصص لإعانة الطالبات المحتاجات. وعن الآلية المستخدمة في الكشف عن الطالبات المحتاجات في مدرستها، أوضحت ان معرفة ان ذلك  يتم بملاحظة الدفاتر المدرسية او العباءات المتهرئة والتي تكون مخاطه(مخيطة) في اكثر من موضع و بأكثر من لون.

  ورداً على سؤال عن اثر مثل هذه الأوضاع على المدرسة إمكانية أن التأثير على رسالتها التربوية، خاصة في ظل غياب الرقابة الأسرية اللصيقة وفي وجود بعض الأوضاع الاقتصادية أجابت قائلة انه:” يمكن أن تصبح المدارس بسهولة مقراً للفساد  اذا لم تكن هناك متابعة مستمرة وشددت على كلمة (مستمرة.).باعتبار ان  “تباعد المتابعة يخلق فجوة” كما قالت.

 

 

غياب الهدف.. واللوائح المدرسية

فاطمة خليفة مرشدة طلابية بالثانوية  الثامنة بعتيقة:
  أثارت مسألة غياب الهدف وعدم وضوح الرؤية أمام الطالبة. وأشارت إلى أن الطالبا في مدرستها يمثلن مختلف الجنسيات، وان  ثلاثة أرباعهن  من مختلف الجنسيات العربية ويأتي اهتمامهن بالعلم  في الدرجة  الأولي..  وأضافت قائلة: “لعل ذلك راجع إلى أن لهن هدف واضح يبغين الوصول إليه، بينما ” بناتنا لا يعطين العلم حقه.”
  وعقدت خليفة  العلاقة ما بين الطالبة والمدرسة، بين الأمس واليوم  فامنت على ان  الطالبات في الماضي، كن يبدين  كثير من الاحترام للمدرسات والإدارة بصورة عامة، ولم يكن هناك تطاول بالقول على المعلمة . وأضافت ان ردة فعل البنات تجاه المعلمة تكون على حسب البيئة الاقتصادية التي توجد بها المدرسة.
  وحول فحوى الأنظمة واللوائح الداخلية  الملزمة للطالبات، أكدت على  أن نشرات الأنظمة واللوائح  المدرسية تمنع الطالبات من  حمل الصور  الشخصية إلى المدرسة وكذك الجوالات وحتى الكتيبات إلا بتصريح مسبق، يوضح ان الغرض من جلبها الاستفادة. أما  قراءة الشعر والأشياء العاطفية فهي ممنوعة منعاً باتاً.” وأوضحت ان عقوبة حلاقة الشعر قصيراً  بإلزام الطالبة بتغطية شعرها في المدرسة  بالطرحة حتى ينمو شعرها مرة أخرى ويغطي رقبتها.. 
  الغريب في الأمر انه في الوقت الذي تمنع فيه اللوائح المدرسية الماكياج، تسمح للطالبات باستعمال بالحناء.
  اما الجوال فان هناك جوالات عقوبتها تمتد لتشمل المعلمات أنفسهن. فالمعلمات ممنوعات من حمل أي جوال بكاميرا  كما قالت.
  ورد على سؤال عما اذا كان من الممكن ترشيد استخدام الجوال في المدرسة بعدم منعه، تساءلت فاطمة قائلة:” اذا كان الجوال ممنوع حتى عند الأولاد فما بالك بالبنات.”..!
وتساءلت بدورها:” فيما تحتاج البنت إلى الجوال إذا كن  مسموحاً لها بالتحدث إلى أسرتها.”؟ وفي حالة عدم وجود تلفون ثابت لدي الأسرة، أوضحت خليفة أن إدارة المدرسة  مسئولة عن  توفير بطاقات الاتصال المدفوع  لمساعدة البنات في الاتصال بذويهن.

 

مدارس هاي لايف

  وفي إجابة على سؤال عن فحوى العلاقة بين الطالبة والمرشدة الاجتماعية أوضحت أن المشرف تقوم في الغالب بالتدخل لدي المدرسات في حالة شكوى الطالبات من صعوبة فهم احدي المواد الدراسية، او في حالة تكرر تأخر الطالبة الدراسي، او في حالة ان تكون البنت في حالة نفسية غير طيبة.
  وحول كيفية ملاحظة السلوك غير السوي بين الطالبات، أكدت أن إدارة المدرسة تنظم  في العادة مناوبات في الفسحة، لمعرفة عما اذا كانت احدي الطالبات في حاجة الى تقديم المساعدة لها، و”بهذه الكيفية يمكننا ملاحظة كل شئ.”
  فاطمة في إطار تقييمها للمدارس أكدت ما ذهبت إليه امامة عمر،  من أن هناك مدارس “هاي لايف”.

 

تجربة تنفيس

(أ.ت.س) مدرسة بأحدي المدارس التابعة لإدارة التعليم الأجنبي، سلطت الضوء على تجربة احدي المدارس في التنفيس عن الطالبات بين كل حين وآخر، فقالت: ” في ذلك اليوم (أي يوم التنفيس)  تترك إدارة المدرسة للبنات مطلق الحق في اختيار ملابسهن والكيفية التي يرتدينها بها.  وتعلق ضاحكة  في إن المدرسة تصبح آنذاك مسرحاً لكل أنواع الأزياء  الغريبة. والمضحكة”
وتضيف ان الدراسة  تعطل وتذوب الحواجز بين الطالبات والمعلمات.  حيث تحضر كل فتاة معها بعض المأكولات من منزلها وبعض أشرطة الكاسيت الموسيقية، ويرقص الجميع على أنغام الموسيقي.
وعن فائدة هذا السلوك تقول(أ.ت.س)  لاحظنا  ان سلوك الطالبات يتغير لفترة طويلة فيصبحن اكثر لطفاً في التعامل مع المدرسات او مع بعضهن البعض ويزيد اقبالهن وتركيزهن على الدراسة.

 

سجون متخلفة ..
د. فوزية البكر  ابتدرت الحديث قائلة: أقترح ان يسمي التحقيق : ( سجناء المدارس : طلاب داخل الأقفاص ) 
وأضافت قائلة ان “ما يحدث في مدارسنا لا علاقة له بالتربية والتعليم . إنها سجون متخلفة صغيرة تمارس أساليب القرون الوسطى في التلقين لذا فلا ينظر للمؤسسة المدرسية كمؤسسة تعليم قدر ما ينظر لها كمؤسسة ينقل التراث الثقافي بواسطتها لحفظه بين الأجيال أما أي شئ آخر فهو ليس من شأن المدرسة السعودية !”
وانتقدت الأساليب الإدارية المتبعة في المدارس خاصة تلك “التي تدار بها مدارس البنات وخاصة الحكومية منها ووصفتها بانها انعكاس للمناخ الثقافي خارج المدرسة ولرؤيته للمرأة . “هو ينظر إلى المرأة كشئ قابل دائماً للخطيئة وعاجز عن السيطرة على ذاته ولذا فلابد من قوى خارجية هي (الأعرف والأكثر فهماً ) بما يتطلبه الوضع ولذا فحين تخرج الفتاة من منزلها الى المدرسة، تأتي السلطة الرسمية ممثلة في المدرسة لتؤكد هذا المفهوم وتجرد الفتاة من الشعور بالمسئولية تجاه ذاتها أو أفعالها ولذا وضعت هذه القوانين  حتى تحقق أقصي درجة من الحماية للعاجزين عن حماية أنفسهم وللقابلين الوقوع في الخطيئة .”كما قالت.  وعلقت على الحال في المدارس  قائلة ان ” المدارس على مستوى المملكة خاصة الحكومية منها تغلق كل صباح بعد دخول الطالبات والمعلمات بالضبة والمفتاح ولا يسمح لأحد بالدخول والحال هي كذلك  حتى في الجامعة .
“هل هذا تربوي . طبعاً لا ولكن كل المدرسة ومعظم ما يحدث فيها  وما يدرس وأساليب التدريس لا علاقة لها ألا بمحو الأمية فلماذا الزعل ؟ ” ختمت حديثها.

الرياض – حليمة محمد عبد الرحمن