«مركز الملك عبد الله للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات شرف المسمى.. وسمو الهدف.. وعالمية الرؤية

2018-04-25

بقلم أ.د.سليمان بن عبدالله أبا الخيل

 

الحمد لله على آلائه، والشكر له على نعمائه، أفاض علينا من جوده وعطائه، وخصّنا بالمزيد من هباته، فله الحمد حتى يرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، والرسول المجتبى، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الأوفياء، وعلى من سار على دربهم واقتفى، وبعد: ​

 

فإن من الأيام المشهودة، والمناسبات المعدودة في تأريخ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: مناسبة تاريخية، ونقلة نوعية، تكتسي فيها أبهى حللها، وتتشح فيها بوسام الفخار والعز والشرف، وترى فيها مسؤولية مضاعفة، تدلف بها إلى عالم الواقع المعاصر، تسهم في نشر وسطية الإسلام وهدايته ورحمته، انطلاقًا من نصوص الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة، وتأكيدًا لمواقف هذه الدولة المباركة، وسياستها تجاه قضايا المسلمين وعلاقتهم مع إخوانهم المسلمين في كل أصقاع الأرض، وتعاملهم وتعايشهم مع الأمم الأخرى، كيف لا والمناسبة امتداد للمكرمات الملكية، العطاءات الإبداعية، والمبادرات النوعية التي تجسد اهتمامات مليك الإنسانية، ورؤيته العالمية في هذه الجامعة العريقة الشامخة، وثقته -أيده الله- بما تؤديه الجامعة من أدوار ريادية شهدت بها المنجزات النوعية، والقفزات التطويرية، والإسهامات التي جسدت بها رؤية الجامعة ورسالتها، وأهداف القيادة فيها، هذه المناسبة العزيزة الغالية هي: تلك الموافقة السامية من مليكنا المفدى وإمامنا المسدد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -زاده الله عزًا وتمكينًا وتوفيقًا وتسديدًا- على ما رفعته الجامعة من طلب التشرف بتسمية مركز الدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات باسمه -أيده الله- ليصبح: «مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات»، لتكون هذه الموافقة نقطة انطلاق للمركز إلى عالم أرحب، وأفق أوسع، وإسهام نوعي، ومشاركة مثالية في تحقيق أهدافه التي رسمت له وهي أهداف نبيلة، وغايات حميدة، انتظمت:

 

-إبراز الإسلام في معالجة القضايا المستجدة، والتعريف بالنظم الإسلامية وإظهار تميزها.

 

– التعريف بحقوق الإنسان في الإسلام، والعناية بقضايا الشباب ومشكلاتهم.

 

– العناية والاهتمام بقضايا المرأة وحقوقها في الإسلام.

 

– بيان موقف الإسلام من الإرهاب، وبيان موقف المملكة العربية السعودية من القضايا المالية المعاصرة.

 

– إضافة للاهتمام بقضايا العالم الإسلامي المستجدة.

 

– التعرف على الحضارات المعاصرة وترسيخ مفاهيم التواصل والحوار بين الحضارة الإسلامية وسائر الحضارات.

 

– إن هذه الأهداف التي رسمها المركز، واختطها لتكون معيارًا لمسيرته المباركة، وفعالياته وبرامجه ونشاطاته المختلفة، اعتمد فيها وسائل علمية، وطرقًا وأساليب متطورة، تجمع بين أصالة المبادئ والثوابت ومعاصرة الأساليب والتعامل وتكوين العلاقات، روعي في تصميمها أبعاد التخطيط الاستراتيجي، وأسس العمل المؤسسي، ليكون عملاً مباركًا نافعًا يظهر أثره في واقع اليوم ويستمر على الدوام لا على المستوى الأكاديمي فحسب، وإنما على الواقع الدولي -بإذن الله-، ولذا كان من أبرز الأساليب التي يعتمدها المركز لتحقيق الرؤية والرسالة والأهداف المرسومة ما يلي:-

 

– تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في مجالات اهتمام المركز.

 

– ترجمة ونشر الكتب والدراسات المتخصصة.

 

– إعداد قاعدة معلومات حول التوجيه الإسلامي للقضايا المعاصرة.

 

– إعداد قاعدة معلومات عن المعنيين ببحوث المركز في مختلف أنحاء العالم.

 

– إصدار المجلات العلمية التي تعنى بقضايا المركز.

 

– إعداد وإصدار ملفات علمية خاصة في مجال عمل المركز.

 

– استخدام التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال المعاصرة للحصول على المعلومات وتبادلها.

 

– التنسيق والتعاون مع المعاهد والمراكز المتخصصة في مجالات اهتمام المركز، ولا تنحصر في هذه الأساليب، بل كل وسيلة مثلى، وأسلوب عصري يحقق الهدف فالمركز أول من يعتمده، لأن المعول عليه هو النتائج والثمار.

 

– إننا حينما نتحدث عن أهداف المركز ووسائله التي يتوصل بها إلى تحقيق تلك الأهداف فإننا نترسم فيها رؤية معاصرة تعتمد أهم وأبرز أساليب التأثير والإقناع، والتواصل والتقارب الذي يحقق التعايش بلغة التسامح، والمعالجة المثلى للقضايا المعاصرة التي يزخر بها العالم اليوم، وهذه اللغة الحضارية هي أبرز منجزات خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- وأهم مبادراته التي أطلقها لحوار الحضارات ينطلق فيها من رؤية شرعية، وتحوي دلالات عظيمة، وتعد مرتكزًا أساسيًا لفهم عالمية الإسلام، والتشرف بحمل هدايته إلى أقطار الدنيا، وتعكس من زاوية أخرى شخصية مليكنا المفدى -أيده الله-، وما حباه الله به من خلال، وما جبله عليه من خصال، استحق بسببها أن يختار -وهو جدير بهذا الاختيار- ضمن أبرز الشخصيات وأعظمها تأثيرًا في واقع اليوم، فهي تعكس شخصية فذّة تمتلك حسًّا إنسانيًا رفيعًا، وحكمةً بلغت غايتها، وعقلاً راجحًا يتعالى على كل المؤثرات، وروحًا إسلامية عالية، وهمًا تجاه أمة الإسلام، بل تجاه أمم الأرض جميعا، فلم ينغلق على شعبه ووطنه فحسب، بل إنه من خلال هذه المبادرات الرائدة العالمية يشير إلى حقيقة أصيلة في سياسته، وهو أنه ذو نزعة جماعية، وتمسك بثوابت الإسلام ومبادئه، ينطلق منها إلى أفق بعيد تتعلق به آمال الشعوب الإنسانية لتتجنب الصراعات والعنف والدموية،إنه البعد العالمي الإنساني، الذي دعا فيه – حفظه الله – إلى تجاوز الخلافات، وتقريب المسافات مع العالم أجمع، وذلك بدعوته -أيده الله- في أكثر من مناسبة إلى حوار الحضارات، والتقارب بين الثقافات، على أساس من القيم المشتركة التي ذكرها خادم الحرمين الشريفين -سدد الله قوله- في أكثر من مناسبة، فقد قال في كلمته السامية أمام وفود الحجيج: «أيها الإخوة الكرام: إن الأديان السماوية الكبرى، وما أُنْزِل على سيدنا إبراهيم من حنيفية سمحة تجتمع على مبادئ كبرى، وتشترك في قيم عظيمة تشكل في مجموعها مفهوم الإنسانية، وتميز الإنسان عن غيره من المخلوقات مبادئ الصدق والأمانة والتسامح والتكافل والمساواة وكرامة الإنسان، والحرص على أساس كل مجتمع، ألا وهي: الأسرة».

 

إنها رؤية متوازنة، ونظرة ثاقبة، ودعوة من قيادة بلد السلام إلى العالم أجمع، إنه مهما توسعت الهوة، وقوي الخلاف والاختلاف، وساد منطلق القوة، فإن في القيم المشتركة، وفي أصول الأديان من عالمية القيم، وعالمية المثل، وعالمية الفطرة، وعالمية النظام الاجتماعي ما يمكن من التغلب على الصعوبات والمشاق، ويجمع القلوب المتنافرة، وفهم هذه القيم يؤدي إلى تكوين رؤية سليمة لتعقيدات الواقع الدولي، والأطر الدينية فيها من المرونة والشمولية والصلاحية لاستيعاب تلك الظواهر المتباينة في واقع علاقات الدول.

 

والحق أن ما دعا إليه خادم الحرمين الشريفين يعد أساسًا لمعالجة الواقع الدولي بصورة مثالية للتطبيق، تحفظ الحقوق، وتبني الحضارات، وتؤسس لعلاقات متوازنة يسودها الأمن والأمان والسلام والاطمئنان، من خلال الحوار والإفادة من النماذج الحديثة التي لها أثر في بلورة مفاهيم العلاقات وصياغة معالمها مثل المؤتمرات الدولية، واللقاءات العلمية، والتبادل الثقافي، والوفود البرلمانية وغيرها، وهذا ما دأبت عليه المملكة في المحافل الدولية، ودعت إليه وسعت، وليس الأمر مقتصرًا على الجهد السياسي المبذول من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- في هذا الشأن بل حتى على المستوى العلمي والتعليمي والبحثي والأكاديمي، فإن أي عمل لا بد أن يؤسس على البحث والاستقراء، واستخلاص النتائج ليكون عملاً مؤسسيًا يتجاوز التجارب، بل يمكن تطوير الأعمال البحثية لتكون أداة للتفاعل والتواصل، ومقدمة للحوار الذي يخدم كل مجالات العلم والعمل، ولذلك فإن الحوار كوسيلة مثلى شأن عظيم، يقرب المسافات، ويختصر الطرق، ويفعل في النفوس ما لا تفعله الأسلحة العسكرية، لأنه يعتمد أسلوب الإقناع العقلي، وإثارة الدافع للقبول، والحاجة في ظل الظروف الآنفة ماسة لمثل هذا الأسلوب الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين في العلاقة مع الآخر، بل وحتى في تصحيح المفاهيم، وتنقية الإسلام مما علق به من شبه وبدع وخرافات.

 

وهذه المبادرات الملكية ليست مزايدات كلامية، ولا مفاخرات بل خطوات عملية، صدَّق فيها مليكنا -حفظه الله- القول بالعمل، والمبادرة بالجهد والمثابرة، لتثمر منجزات كبرى بدأت بالانطلاق في ميدان العمل في مبادرات بدأت من مكة المكرمة، وتوجت بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على دعوته -أيده الله- للجمعية لعقد اجتماع عالي المستوى للحوار بين أتباع الديانات، وفقًا لما تضمنه إعلان مدريد الصادر عن المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والثقافات الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مدريد في الفترة من 13-15/7/1429 -هـ.

 

وتوالت جهوده -أيده الله- في هذا المجال الذي نحن بأمس الحاجة إليه، في عالم مليء بالنزاعات والفتن والصراعات،وفي ظل تنامي صورة العنف والتطرف والإرهاب، وضعف صوت العقل لتبرز تلك المبادرات الرائدة لملك الإنسانية خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله وأيده- ولذا يحق لنا أن نقول: إن حوار الحضارات الذي نعيش شيئًا من آثاره ونتائجه أساسه مبادرات رجل السلام الأول، وقائد التعايش والمحبة، خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، فهذا العمل الإسلامي المبارك يمكننا أن نجزم بأنه من أعمال التجديد التي تضاف إلى سجل أعمال خادم الحرمين الشريفين، وإذا استشرفنا في هذا العمل دلالات قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا)، وعلمنا أن مفهوم التجديد يكون لجوانب حصل فيها الانحراف واللبس إلى درجة يخشى *عليها الضياع، وهذا ما حصل في واقعنا في أمور كثيرة، خصوصًا صورة الإسلام في نظر الآخرين، ومعرفة روحه ومضامينه حيث توالت عليه أعمال طرفي النقيض: الغلو والجفاء، وأصبحت تصرفات أهل الغلو والتطرف والغدر والإرهاب تشويهًا لصورة الإسلام في أوساط غير المسلمين، بل صار هناك ربط بين أحكام الإسلام ومبادئه وبين تصرفات أولئك المنحرفين المتطرفين، ووصل الحد إلى درجة أن مجرد الانتساب إلى الإسلام يثير الفزع والرعب لدى غير المسلمين، فجاءت هذه المبادرة التجديدية من خادم الحرمين الشريفين لتعيد أمجاد المسلمين، وتقدم هذه الحضارة العريقة بصورتها النقية الناصعة، المثالية للتطبيق في العالم أجمع، فالحمد لله الذي سدد خادم الحرمين الشريفين بمثل هذه الأعمال الجليلة التي نحتسبها زاده إلى رضوان الله وجنته.

 

ونحن في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهي الجامعة العريقة التي وصفت بأنها لا تغرب عنها شمس وكان لها تجارب ناجحة في إثراء لغة الحوار والتواصل مع الآخر، وخدمة القضايا المعاصرة، وتميزت برؤيتها ورسالتها في خدمة التخصصات الشرعية والعربية، وأثرت هذه التخصصات في خبرة تراكمية جاوزت ستين عامًا من بدء النواة الأولى لهذه الجامعة العريقة، وقد توجت هذه الجهود المباركة بالموافقة السامية، والمبادرة الكريمة على التشرف بهذه التسمية لتكون دافعًا قويًا وانطلاقة علمية وعملية من خلال أهدافه ووحداته لتحقيق ما يصبو إليه خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- في هذه الجامعة وفي هذا المركز العالمي، وإن هذه الموافقة لتعد مصدر فخر واعتزاز، ومبعث سعادة لجميع منسوبي هذه الجامعة، وتاج فخار توجت به مرحلة من مراحل إنجازات هذا المركز، وحقبة من تأريخ بداياته الممتدة بإذن الله، ونرى في هذه التسمية دلالات هامة وإشارات كبيرة، ومعالم رئيسة في مسيرة هذا المركز أهمها وأبرزها: إنها تشريف للجامعة عمومًا وللمركز خصوصًا، وشهادة له نال بها ثقة من قائد مبادرات الحوار، وإشادة بهذه الجامعة العريقة، وتأكيد للأدوار الإسلامية والعلمية والتوعوية التي تؤديها في الداخل والخارج.

 

كما أن من دلالات هذا التشريف: الرؤية الملكية للدراسات الأكاديمية وأثرها في إنجاح مبادرات للحوار، ومعالجة القضايا المعاصرة من خلال وحدات ترتبط بالجامعات، فمع التقدير والإجلال للدور السياسي الذي تلعبه القيادة، ويثمر التهيئة الكافية للطرق الدبلوماسية لتؤدي دورها بفاعلية، إلا أن تأسيس هذه الجهود على أسس علمية، وأصول معتبرة، ومنطلقات واضحة يحقق قوة هذه الجهود، وارتباطها بالأبعاد الدينية، ويورث الطمأنينة لدى العامة والخاصة أن هذه التصرفات تؤطر بالأطر الشرعية التي تعد من الثوابت التي تعتمدها المملكة العربية السعودية في سياستها الداخلية والخارجية، وهذا الاقتناع لا شك في وجوده، وهو نابع من الثقة في القيادة التي اصطفاها الله لتكون حامية بلاد الحرمين، وحارسة مهبط الوحي وبلد الرسالة، لكنه يعزز بالجوانب البحثية التأصيلية التي تعتمد استقراء الأدلة وجمعها، ثم تكون النتائج دقيقة عميقة مؤثرة في الإقناع والحجة.

 

إن الموافقة السامية الكريمة على هذه التسمية المباركة سيكون لها الأثر الإيجابي في تعزيز دور المركز، ونستشرف في مستقبله أن يكون مرجعية هامة في هذه القضايا، وبيت خبرة في مجال تخصصه، ووجهة لكل باحث عن الحق والحقيقة، ومع شعورنا بالفخر والاعتزاز إلا أننا نستشعر مع ذلك عظم المسؤولية، وثقل الأمانة التي نسأل الله أن يعيننا على أدائها كاملة موفورة، محققين فيها تطلعات ولي أمرنا ومليكنا المفدى -أيده الله-، ولذا فإننا سنعمل جاهدين، وبالله مستعينين، وعليه متوكلين على دعم هذا المركز بكل الكوادر والطاقات، وتوفير كل ما يمكِّنه من أداء رسالته، وتحقيق أهدافه بكل قوة وتميز، ولن ندخر وسعًا في استقطاب الكفاءات، وتذليل الصعوبات التي تعترض مسيرته، ليحتل موقعه اللائق به كمركز حمل اسم رائد التعليم العالي، وملك المبادرات الحوارية، وربان سفينة السلم والسلام والأمن والأمان، وكما بدأ المركز مهامه بمستوى عالٍ مشرف من العالمية، وبقوة في الأداء ظهرت من خلال الأساليب العلمية، والفعاليات التي أقيمت، والإنجازات التي تحققت خلال المدة القصيرة الماضية، ولست بصدد ذكرها وحصرها، وقد سبق أن أعلن عنها في تصريح سابق، لكن الإشارة إليها من باب التفاؤل بالمستقبل الواعد الذي ننتظره من هذا المركز العالمي بعد هذه التسمية المباركة، لتنطلق فعاليات وبرامج تصب في خدمة الأهداف التي رسمت له، وأشير أخيرًا إلى أن اهتمامات المركز لا تنحصر في الجوانب المعرفية والبحثية والتبادل الثقافي المرتبط بالحوار، فثمة مجالات عديدة يعنى بها المركز، ويعالجها من خلال وحداته التي بلغت ست وحدات بحثية، هي:

 

وحدة النظم الإسلامية، ومن مهامهما: إجراء الدراسات والبحوث حول النظم المعاصرة، وإجراء الدراسات التأصيلية والمقارنة للنظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعاصرة، وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في النظم المعاصرة، ووحدة حقوق الإنسان، ومن مهامها: إجراء الدراسات والبحوث في مجال حقوق الإنسان المختلفة، وإبراز مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام، ومراجعة الاتفاقيات والقرارات والمعاهدات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان، والتنسيق مع المعاهد والمراكز المتخصصة في مجال حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم، وإعداد الدراسات والبحوث في قضايا المرأة وحقوقها في الإسلام، إضافة إلى وحدة قضايا الشباب ومن أبرز مهامها: إجراء الدراسات والبحوث المتخصصة في قضايا الشباب ومشكلاتهم، وفي تنمية الوعي بالمفهوم الحضاري للإسلام، والموهوبين والمبدعين من الشباب، ووحدة مكافحة الإرهاب، ومن أبرز مهامها: إجراء الدراسات والبحوث في مجال مكافحة الإرهاب ومراجعة وتقييم اتفاقات ومعاهدات مكافحة الإرهاب الدولية، وتنظيم المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في قضايا الإرهاب، والتنسيق مع المعاهد والمراكز المتخصصة في مجال مكافحة الإرهاب في أنحاء العالم، وإصدار الكتب المتعلقة بتوعية المجتمعات عن الإرهاب بشتى أنواعه، ومن الوحدات التي يضمها المركز وحدة حوار الحضارات، ومن أبرز مهامها: إجراء الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال حوار الحضارات، وفي مجال بيان موقف الإسلام من الحوار بين أتباع الأديان والحضارات الإنسانية، وإقامة الدورات وورش العمل للتدريب على الحوار، أما وحدة قضايا الأسرة فمن أبرز مهامها: قضايا التعدد في المجتمع الإسلامي، ومشكلات الأمية والتخلف التقني في الأسرة المسلمة، وقضايا الحجاب والتنشئة الاجتماعية، ومشكلة هوية الأطفال المسلمين في المجتمعات غير الإسلامية، وحقوق المرأة والطفل في ضوء الشريعة الإسلامية، وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية لخدمة الاحتياجات الأسرية وقضايا المعاقين وتفعيل مشاركتهم في المجتمعات الإسلامية.

 

وظاهر من هذه المجالات التي تغطيها الوحدات التي يضمها المركز أنه يرتبط بموضوعات وقضايا هامة بل شديدة الأهمية ولاسيما في الوقت الحاضر، ترتبط بجوانب عقدية وفقهية وأصولية، وتعالج قضايا ساخنة على الإطار المحلي والإقليمي والدولي، ولها ارتباط وثيق بصورة العلاقات الدولية والأسس التي تبنى عليها، يتعلق بعضها بجوانب تأصيلية والأخرى توضيحية، يذكر فيها موقف المملكة العربية السعودية من قضايا تنتقد سياستها تجاهها، ولذا فإننا نستشرف في هذا المركز أن يكون له حضور مؤثر، وأن يعالج هذه المحاور والموضوعات من رؤية شمولية عميقة، تجعل من فهم مقاصد الإسلام ومبادئه وقواعده وأحكامه أساسًا لأطروحاته حتى تنهج المنهج الوسط، وتنأى عن الغلو والشطط، وتحقق الهدف بأقصر طريق وأوفاه.

 

ونسأل الله أن يحقق لهذا المركز الخير والنفع والإسهام الفاعل في خدمة قضايا الأمة حتى تتحقق الصورة المثالية التي يسعى إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز -يحفظه الله-، ولا يسعنا في الختام إلا أن نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- على هذه المكرمة الغالية، ونسأله سبحانه أن يديم عليه نعمه ويسبغ عليه فضله، ويكلأه برعايته ويحفظه بحفظه، ويشد أزره بولي عهده الأمين، وسمو النائب الثاني، ويطيل في أعمارهم على الطاعة والإيمان، كما نسأله أن يحفظ على بلادنا أمنها وإيمانها، إنه سميع مجيب،والحمد لله رب العالمين،وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 

​المصدر صفحة مركز الملك عبد الله للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات بالانترنت