المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدعم المالي وشيء من الدعاء لفقراء الأردن


جمانة غنيمات
15-04-2006, 10:09 AM
تحتاج المناطق الفقيرة وجيوب الفقر العشرين المنتشرة في مختلف مناطق المملكة إلى دعم من نوع خاص إلى جانب الدعم المالي الذي ستقدمه الحكومة لتعويض الفقراء ومحدودي الدخل العاملين وغير العاملين عن رفع الدعم عم المحروقات.

فالأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية في هذه المناطق التي تصل نسب الفقر في بعضها إلى 73% تجعل هذه الفئات أكثر تأثرا بقرارات رفع الدعم عن المشتقات النفطية مما يعني أن تحصينهم أمام انعكاسات القرارات يلزمه أكثر من الدعم النقدي ومن الدعاء لهم حتى يتمكنوا من تحمل تبعات ارتفاع الأسعار المشتقات النفطية التي سينعكس الزيادة عليها على جميع السلع والخدمات.

ويرى مراقبون أن تحصين الفقراء ضد الآثار السلبية لقرارات رفع الدعم يتطلب إجراءات غير تقليدية تضمن تقديم دعم نقدي لشريحة المعوزين والفئات التي لا تملك ولا تعرف آليات الاتصال للحصول على الدعم المقدم الذين يتلقون المعونات من صندوق المعونة الوطنية لضمان إيصال الدعم إلى مستحقيه خصوصا غير العاملين.
وكانت الحكومة قررت منتصف نيسان الحالي رفع أسعار المحروقات بنسبة 12 إلى 43%، في إجراء هو الثالث منذ تموز الماضي، للتخفيف من عجز الموازنة الذي ازداد من جراء ارتفاع سعر برميل النفط عالميا،.
ووفقا للقرار يرتفع سعر البنزين العادي 12%، والبنزين الممتاز 20%، والبنزين الخالي من الرصاص 5،17%، بينما يرتفع سعر مادة الديزل (السولار) والكاز 43%، وترتفع قيمة أنبوبة الغاز 14%.

وتأتي استراتيجية الدولة في رفع الدعم عن قطاع المحروقات في إطار "مواجهة الضغوط الشديدة على الخزينة" والتي نجمت عن ارتفاع أسعار النفط العالمية.


يشار إلى أن الحكومة حددت آلية لتعويض الفقراء ومحدودي الدخل في العاملين في القطاعين العام والخاص وغير العاملين عن رفع أسعار المحروقات في عام 2006 الذي سيتم شهر نيسان المقبل.
وسيتم التعويض بناء على دخل الفرد من مجموع دخل الأسرة السنوي وليس دخل الفرد فقط ويقدر حجم دعم المحروقات في عام 2005 حوالي 530 مليون دينار أو ما نسبته 20% من النفقات الجارية ويتوقع أن يبلغ في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية خلال عام 2006 إلى نحو 450 مليونا.

وتقسم الآلية الأسر الفقيرة المستحقة للتعويض عن رفع أسعار المحروقات إلى ثلاث فئات ،هي تقديم دعم نقدي مقداره (25) دينارا لكل فرد تقل حصته من دخل الأسرة عن (400) دينار سنويا، على أن لا تتجاوز قيمة التعويض للأسرة الواحدة ضمن هذه الشريحة (150) دينارا.
والفئة الثاني فستتلقى دعم مقداره (15) دينارا لكل فرد تتراوح حصته من دخل الأسرة بين (400) دينار ولغاية (800) دينار سنويا، على أن لا يتجاوز قيمة التعويض للأسرة الواحدة ضمن هذه الشريحة (90) دينارا.

أما الفئة الثالثة فستحصل على تقديم دعم نقدي مقداره (10) دنانير لكل فرد تتراوح حصته من دخل الأسرة بين (801) دينار ولغاية (1000) دينار سنويا، على أن لا يتجاوز قيمة التعويض للأسرة الواحدة ضمن هذه الشريحة (60) دينارا.

ويلزم الحكومة لتجنيب الفقراء انعكاسات هذه القرارات وضع خطط مستعجلة وأخرى بعيدة المدى تستجيب لاحتياجات المناطق الفقيرة من خلال تقديم الدعم السريع والمباشر.

وبحسب المراقبين هناك أسلوبين للدعم والإسناد المباشر لهذه المناطق الأول فطنت له الحكومة ويتمثل بتقديم مساعدات مالية وعينية وأما الثاني فهو توفير فرص تشغيل مؤقتة توفر دخل إضافي لسكان الجيوب يقويهم أمام آثار قرارات رفع الأسعار.

وتزيد المساعدات المالية التي تنوي الحكومة تقديمها للفقراء مستوى استهلاك الفقراء بمعنى أنها تمكنهم من توفير بعض الاحتياجات أو تعويض الزيادة في الكلفة التي سيتكبدونها جراء رفع الدعم عن المشتقات النفطية.

ويحصل أفقر 10% من الأردنيين على 3ر3% من حجم الاستهلاك الكلي فيما يستهلك أغنى 10% من الأردنيين حوالي 30% من إجمالي الاستهلاك , مما يعني ضرورة إعادة النظر في حصة الأفراد من الناتج المحلي الإجمالي حيث يحصل أغنى 10% من الأردنيين على 25% من الناتج المحلي الإجمالي فيما يحصل أفقر 10% منهم على اقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وتساهم هذه الفرص في تحريك عجلة التنمية ومن الأمثلة عليها إشراك أبناء المناطق الفقيرة في إنشاء الطرق بأسلوب الرصف التقليدية والتنقيب عن الآثار لإنعاش المناطق الفقيرة وإعطائها الفرصة للحصول على دخول إضافية.

وازداد متوسط إنفاق الأسر الأردنية بسرعة اكبر من الزيادة في متوسط دخلها خلال السنوات الخمس الأخيرة مما وسع الفجوة المالية لديها حيث ارتفع المصروف من 8% إلى 27% فيما زاد الدخل من 5% إلى 16% فقط بحسب الأرقام الرسمية.

وهذه الخطوات (الدعم المالي,فرص عمل مؤقتة)تبقى متوازية مع إدارة التغيير والتحول لثقافة المجتمعات المحلية من خلال الاستمرار في إقامة المشاريع التنموية وتفعيل دور التعاونيات لتغيير طرق التفكير من الاتكالية إلى الإنتاجية.

دعم الفقراء بهذه الأسلوب العملي(الإجراءات الفورية والسريعة) يساعدهم على امتصاص آثار القرارات لحين استقرار عوامل السوق من تعديل الرواتب والأجور واستقرار الأسعار التي بالعادة تستغرق وقتا قد يصل العام.

من ناحية أخرى يبقى طرح جذب الاستثمارات التنموية وتطوير القطاع الزراعي وزيادة النشاط الاقتصادي قائما, بهدف زيادة الناتج المحلي الإجمالي ونصيب الفرد منه وتلافي عودة الهجرة من القرى للمراكز للبحث عن فرصة عمل من خلال تحقيق التنمية المحلية في مختلف المناطق .

ويصل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وفقا لبيانات البنك المركزي مبلغ 1534دينار سنويا في عام 2004سنويامقارنة بمبلغ 1385دينار سنويا عام 2003.