المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنمية المحلية واللامركزية وجهان لعملة واحدة


جمانة غنيمات
15-04-2006, 10:19 AM
إصلاح "البلديات"و"التعاونيات" أساسي للتنمية.
تمركز السكان والعمالة في "الوسط" عمق فجوة المستويات المعيشية.
جمانة غنيمات.
يكشف تحليل واقع القطاعات الاجتماعية والاقتصادية في الاردن وجود اختلافا ملموساً في مؤشرات التنمية الفعلية بين مختلف محافظات المملكة وتفاوتا في المستويات المعيشية للأفراد.

فتحقيق مستوى أفضل من العدالة في توزيع جهود التنمية ومكاسبها وإيجاد الروابط الوظيفية بين المحافظات والأقاليم ومناطقها الداخلية يلزمه ايلاء الأهمية القصوى للبعد الإقليمي في عملية التنمية.

تعزيز اللامركزية بات أولوية وطنية قصوى فتطبيق مفاهيم الفاعلية والإنتاجية غير ممكن دون إسقاطها على امتدادات الهياكل والبني المؤسسية المركزية.
ويعتبر الوقت الحالي فرصة ذهبية لا تعوض بوجود إرادة ملكية قوية وتوصيات لجنتي الأقاليم والأجندة للانتقال من مرحلة البرنامج الوزاري الفردي لكل حكومة، إلى مسار دولة عام، يوجه مسار الحكومات، ويعزز حالة البناء التراكمي.
فما الأسباب التي أدت إلى ارتفاع معدلات التفاوت التنموي ؟ وهل ساهم التركيز على دور القطاع العام كمحرك رئيسي وأحيانا وحيد للتنمية في توسيع الاختلاف؟ وكيف همشت السياسات الحكومية دور باقي الشركاء في التنمية وأضعفت النتائج على مستوى المحليات؟.

وجود حوالي 62.9 % من سكان المملكة و76.3 % من الأيدي العاملة في إقليم الوسط أدى إلى تمركز الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية فيه,وتباين في درجة توفر ونوعية وسهولة الوصول إلى الخدمات المختلفة ونوعية الحياة في الأقاليم الأخرى واستغلال الموارد فيها بأدنى مما تتطلبه الكفاءة الاقتصادية.

بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الخطط الاقتصادية والاجتماعية في مجال تعميم خدمات البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية على مختلف مناطق المملكة، إلا أن الفجوة التنموية بين المناطق والمحافظات والأقاليم ماتزال قائمة.

وانحصر اثر بعض السياسات التنموية الإقليمية التي طبقت في المراحل السابقة والتي لم تنجح بشكل كفؤ في الحد من التفاوت الاقتصادي والاجتماعي في نفس المنطقة.

وتبقى الحاجة ماسة إلى توحيد الجهود والمفاهيم للخروج بإستراتيجية متكاملة تعنى بعملية التنمية وتنسجم مع التوجه الوطني التخطيطي الريادي الذي ينادي به صاحب الجلالة وتتبناه الحكومة.

وتعد الإرادة السياسية القوة الحقيقية الدافعة للتحول نحو اللامركزية لإيجاد تنمية حقيقية يلمسها المواطن حيثما تواجد،وخلق مناخ مشجع لإدارة التنمية المحلية بعيداً عن المركز في عمان.

من البديهي أن الكيانات التابعة للجهاز الحكومي لن تتخلى طواعية وبمفردها عن سلطاتها المركزية، ويصعب على البيروقراطية الإدارية المتحجرة أن تتكيف مع الإجراءات الجديدة لتسهيل الأمر على المواطن الذي هو هدف وأداة التنمية.

ولتقليص الاعتماد المفرط على السلطات المركزية، فمن الأفضل إتباع عملية التحول تدريجياً وتوفيرالدعم الكامل والالتزام من أعلى المستويات بوضع رؤية واضحة لتحقيق كفاءة عالية لاستخدام الموارد وتحقيق المزيد من الديمقراطية من خلال توسيع نطاق مشاركة المواطنين في صنع القرار التنموي.

فتحقيق اللامركزية يلقى الدعم من خلال رؤية جلالة الملك عبد الله الثاني التي تركز على تقوية الفروع وإعادة النظر في التقسيمات الإدارية في المملكة ليكون لكل إقليم مجلس محلي منتخب انتخابا مباشرا من سكانه ويقوم إلى جانب المجالس البلدية المنتخبة في المحافظات بتحديد الأولويات فأهل الإقليم أدرى بمصالحهم واحتياجاتهم.

وتعتبر سلطات المستوى المحلي بحسب التجارب العالمية أنسب و أقدر على إدارة السلطة وتحقيق المساءلة والشفافية بشأن تقديم الخدمات في مجال التعليم والصحة وغيرها من الخدمات العامة في ظل التوجهات الإرشادية التي تقدمها السلطات المركزية من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.

وتغيير الأدوار يستوجب إعادة النظر في القوانين التشريعات الحالية لتوضيح جوانب التضارب وازدواج السلطة بين المركز والمستويات الوسيطة والمحلية في النظام الإداري، ومشاركة أطياف وفعاليات المجتمع الأردني كافة، لتتكامل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية خصوصا وان القوانين التي تنظم العمل التنموي تمتاز بأحادية النظرة.

وبهدف إفساح المجال أمام المواطنين للمشاركة في صنع القرارات على الحكومة أن تستعين بمؤسسات المجتمع المدني مؤسسات المجتمع المدني، مثل التعاونيات والجمعيات الخيرية والنقابات المهنية ونقابات العمال والأعلام، لتلعب دوراً رئيسيا في التنمية المحلية إلى جانب مؤسسات القطاع العام ممثلة بالمديريات القطاعية في المحافظات والألوية.

وهذه الجهات مسؤولة عن تحقيق التنمية المحلية والمتمثلة بخدمات البنية التحتية المادية، وخدمات الرفاه الاجتماعي وتحقيق التنمية المحلية الشاملة والمستدامة المتمثلة بوجود تناغم في العلاقة بينها بهدف تحقيق البناء التراكمي للجهود التنموية.

وتتلخص التحديات التي تواجه إدارة العمل التنموي المحلي بارتفاع معدلات التفاوت التنموي بين مختلف مناطق المملكة، والتركيز على دور القطاع العام كمحرك رئيسي وأحيانا وحيد للتنمية وتهميش دور باقي الشركاء في التنمية، ارتفاع درجة المركزية في صنع وتنفيذ ومتابعة القرار التنموي،عدم وضوح العلاقة الرأسية والأفقية بين المستويات الإدارية الرسمية من جهة وبين المؤسسات الأهلية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

ويؤخذ على البلديات عدم التوسع في دورها التنموي ، واقتصاره على الدور الخدمي، بالرغم من أهمية الدور الذي تقوم به احد أسباب التفاوت التنموي فوجود إدارة كفؤة تُعنى بوضع الرؤية والتخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم بشكل منهجي ومهني أحد أسباب ضمان نجاح عملية التنمية على المستوى المحلي وجود.

و مشروع قانون البلديات لم ينعكس تطوير دور البلديات وعلاقتها بالمحافظة والإقليم لافتا إلى عدم وجود آلية واضحة للمساءلة بين البلديات والمحافظات والدور الرقابي المناط بها حيث تعاني البلديات في الأردن من تنامي الأزمة المالية حيث أكدت العديد من الدراسات غياب الضوابط على موازنتها البلديات, وتساهل بنك تنمية المدن والقرى قروضاً لتمويل العجز التشغيلي لها وتجديد فترات السماح على القروض، وإعفاءها من المديونيات والفوائد المترتبة عليها، بالإضافة إلى على ارتفاع حجم بند الرواتب والأجور ضمن إنفاق البلديات خلال الأعوام القليلة الماضية.

وتواجه البلديات وضعا ماليا مترديا وهو ما يتطلب إعادة النظر بهيكل حاكميه بنك تنمية المدن والقرى، وتقليص صلاحياته والتزام حكومي بتنفيذ سياسة واضحة بعدم تغطية وكفالة ديون البلديات في المستقبل، الى جانب تقديم التمويل للبلديات من البنك على أساس الجدوى الاقتصادية لمشاريعها.

واستحوذ بند الإنفاق على إنشاء الشوارع والأرصفة والاطاريف على 44.5% من مجمل اقتراض البلديات والبالغة قيمته (43 مليون دينار) خلال الفترة 1998-2003 مقابل 8.2% للمشاريع الإنتاجية.

يشار الى أن معظم بلديات المملكة واجهت أزمة مالية خانقة واعتبرت 80% منها في حاله عسر مالي في العام 99/2000، وقد تدخلت الحكومة في حينه وقامت بإعفائها من الديون المترتبة عليها لبنك تنمية المدن والقرى وسببت تلك الأزمة قرار دمج البلديات وتقليص عددها من 328 إلى 99 بلدية.

تساؤلات مهمة تثار حول الأوضاع المالية للبلديات ودور وزارة الشؤون البلدية ومن أهمها أسباب المشكلة المالية في البلديات وهل نتجت عن نقص في التمويل؟ أم نتيجة مسلكيات غير منضبطة كالإنفاق غير المسؤول، والقرارات المالية العشوائية، وعدم الالتزام بتنفيذ الموازنات؟ إضافةً إلى مدى قانونية استخدام وزارة الشؤون البلدية لأموال عوائد المحروقات كمعونات طارئة للبلديات؟

وبموجب القانون تعد هذه الأموال حق للبلديات، وتوزع وفق حصص تم تحديدها والموافقة عليها من قبل مجلس الوزراء.

ويلزم لتطبيق اللامركزية من زاوية العلاقة الرأسية بين تلك الوحدات والمراكز رفع جدوى نوعية الأداء وإعادة النظر في توزيع المهام والمسؤوليات بين تلك الوحدات، خصوصا وان المتلقي للخدمة لا يهمه من يقدم الخدمة أو النشاط بل سويته من حيث الكلفة أو النوعية.

ولتحقيق تنمية محلية حقيقية فمن الضرورة مراعاة تمثيل قطاع المرأة والشباب وتمثيل هذه الفئات في المجالس المحلية للأقاليم والمجالس الاستشارية للمحافظات والمجالس المحلية للبلديات مع مراعاة التخلص من ازدواجية الولاء باعتباره أهم معوقات التنمية المحلية.

ولخلق اقتصاديات محلية فاعلة ينشط الحديث حول توفر بيئة استثمارية جاذبة، وتعمل على إيجاد فرص عمل لتساهم في مكافحة مشكلتي الفقر والبطالة، وتحقق هذه الاقتصاديات الاكتفاء المحلي وتدعم النمو الاقتصادي على المستوى الكلي.