المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء يدربن أخريات على مكافحة الفقر والبقاء على قيد الحياة


إليزابيث ميهرين
24-04-2006, 01:13 PM
بقلم إليزابيث ميهرين
مراسلة وُمينز إي نيوز

ترتفع معدلات الفقر في أمريكا وكذلك تزيد الأعباء الملقاة على كاهل النساء. دايان دوجون ودوتي ستيفنز امرأتان تمكنتا من الخروج من دائرة الفقر. والآن، تعمل المرأتان المقيمتان في بوسطن على مساعدة النساء الأخريات في تحقيق الهدف ذاته.
بوسطن (وُمينز إي نيوز)-- كانت في الـ20 من عمرها وأما عازبة تنام مع طفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات في السيارة. ولم يكن لديها مال ولا دعم من أسرتها.
وحينما أخبرها الموظف المختص بالضمان الاجتماعي بالحصول على وظيفة، شعرت بالغضب، قالت إنه ربما كان على هذا الموظف أن يحاول النوم في السيارة مع طفل قبل البدء في البحث عن وظيفة.
وفي تلك اللحظة دخلت تيري هينتون الصورة.
وبوصفها واحدة من المدافعات عن حقوق الفقراء، وموظفة في منظمة سيرفايفر المحدودة، تبقي هينتون البالغة من العمر 37 عاما يقظة في شعبة المعونات المؤقتة هنا حيث تقوم بتوزيع نشرة المجموعة القاعدية التي تصدر فصليا واسمها نشرة سيرفايفال نيوز.
وتستهدف المجموعة والنشرة الصادرة عنها القضايا ذات الصلة بالفقر والبقاء على قيد الحياة بعد تلقي معونات الضمان الاجتماعي وذلك من خلال توفير صوت للنساء ذوات " الدخل المحدود أو اللواتي لا دخل لهن". وما زال توزيع النشرة محدودا، وأحيانا لا يتجاوز الـ1,000 نسخة، إذا كان هذا ما ستسمح به الميزانية. لكن الهدف كبير: توعية النساء المتلقيات لمعونات الضمان الاجتماعي بحقوقهن.
وفيما كانت توزع النشرة في مكاتب شعبة المعونات المؤقتة، وجدت هينتون المرأة البالغة من العمر 20 عاما وهي تشتعل غضبا وهي جالسة أمام درج مكتب الموظف المختص. وتدخلت هينتون لتبلغ المرأة بأنه يحق لها هي وصغيرها الحصول على مكان في ملاذ للطوارئ. وشرحت لها كيف أن الموظف مُلزم بأن يجد مكانا لهما.
وتقول هينتون: " نظر إلىّ الموظف نظرة ازدراء وكأنه يقول من أنت؟ لكن هذا هو القانون." ولم تترك هينتون مكتب المعونات المؤقتة إلا بعد أن تأكدت من أن المرأة الشابة وطفلها سينامان في مكان آمن تلك الليلة.
تقول هينتون: " هذا هو ما نقوم به في منظمتي. إننا نشجع بعضنا البعض على أن تحارب كل واحدة منا من أجلنا ولصالح الناس الفقراء. يتعيّن على أحد ما القيام بذلك. يتعيّن على أحد ما أن يُبقي المعركة مستمرة."
المعركة بدأت بامرأتين
منظمة سيرفايفر المحدودة التي تضم حوالي 24 امرأة في عضويتها، بدأت أعمالها قبل أكثر من 20 سنة حين تقابلت دايان دوجون ودوتي ستيفنز في جامعة مساشوستس في بوسطن في أحد البرامج المصممة لمساعدة النساء اللواتي يعشن على الضمان الاجتماعي في الحصول على شهادة جامعية.
وفي ذلك الحين، كانت ستيفنز ودوجون مسجلتين في كلية الخدمات الأهلية العامة. ولم يكن بوسع أي منهما أن تتخيل العلاقة التي تطورت بينهما في ما بعد.
كانت ستيفنز التي تبلغ من العمر 63 عاما الآن، عندئذ مجرد طالبة تركت المدرسة بعد الصف الثامن، ولم تكن قد تعرفت على امرأة من أصول أفريقية في حياتها قط إلى أن تقابلت مع دوجون، التي تبلغ من العمر 58 عاما الآن. وكانت ستيفنز تدرس في جامعة نورث إيسترن في بوسطن إلى أن نفذ ما لديها من مال. وكانت قد انتسبت إلى عدد من المساقات في إدارة الأعمال على أمل أن تصبح " سكرتيرة متميزة."
وسجلت الاثنتان في مساق باسم المبادئ الأساسية للتنظيم.
تقول ستيفنز: " كنت أظن أن المساق حول كيفية تنظيم المكاتب. ولم تكن لديّ أية طموحات أخرى لأنني لم أكن أعلم بوجود طموحات أخرى."
وكانت كل منهما أما عازبة تعيش على المعونات العامة. وفي ذلك المساق، قامتا بالبحث في الجذور التاريخية للفقر الممتدة إلى إنجلترا في حقبة الملكة إليزابيث. وتقول ستيفنز إنه كلما تعلمتا المزيد عن التاريخ الاقتصادي أصبحن أكثر غضبا.
تقول ستيفنز: " لقد أدركنا أننا لم نكن مسؤولتين عن فقرنا."
وتقول دوجون: " في كل مرة نسمع فيها عن أمر لا يعجبنا، كنا نذهب إلى مقر حكومة الولاية للاحتجاج. وهناك كنا نكتشف من كان معنا ومن لم يكن معنا. وانخرطنا حقا في المعركة من أجل العدالة الاقتصادية."
’ الفقر يناسبني‘
وفضلا عن صداقتهما العميقة، طورت المرأتان الجملة القائلة : " الفقر يناسبني."
وأنهت المرأتان دراساتهما وحصلتا على الشهادة الجامعية.
وواصلت دوجون تعليمها وحصلت على شهادة الماجستير وشاركت في تأليف كتاب بعنوان
For Crying Out Loud: Women's Poverty in the United States ( بحق المسيح احتجوا على فقر النساء في الولايات المتحدة). ودرست ستيفنز القانون فيما كانت تتلقى معونة الضمان الاجتماعي، ورشحت نفسها لمنصب حاكم ولاية مساشوستس.
لكن المرأتين استمرتا في العمل معا. وبحلول عام 1986، كانتا تستخدمان أموال الصندوق والتبرعات لنشر نشرة سيرفايفال.
ويعقد طاقم النشرة المتكون من بين 12 إلى 15 متطوعة اجتماعات تحريرية حول طاولات المطابخ، ثم يقوم الأعضاء بتوزيع النشرة مجانا في دور الغسيل ومراكز المشردين والعيادات الأهلية ومكاتب المعونة العامة. ويتم نشر بعض الأجزاء بلغة الكريول والفيتنامية والأسبانية.
وتستمر المؤسستان في العمل لأن " الفقر يزداد"، كما تقول دوجون. " فهناك أناس يعيشون في فقر أكثر مما كانت الحال عليه حينما بدأنا."
ويزيد عدد النساء اللواتي يعشن في فقر. ففي عام 2004، بلغ عدد الأمريكيين الذين يعيشون في فقر 37 مليون نسمة، أي بزيادة قدرها 1.1 مليون نسمة مقارنة بالسنة السابقة-- وفقا لآخر إحصاءات وزارة الصحة والخدمات البشرية. ومن المرجح أن يزيد العدد في السنة القادمة على نحو يعكس نتائج إعصارين مُدمرينْ.
ومن الصعوبة بمكان تعقب الإحصاءات عمن يتلقون الضمان الاجتماعي، وفقا لما تقوله ستيفنز ودوجون. لكن يظل من المحتمل أكثر أن النساء يتلقين معونات أكثر من الرجال ذلك أن 90 في المائة من الآباء العازبين هم نساء.
وقد وجدت تحليلات قامت بها منظمة ليغال مومينتوم ومقرها نيويورك أن النساء في مقدمة الفقراء.
ففي عام 2003، وجدت هذه المنظمة غير الربحية أن معدل الفقر في أوساط النساء يزيد عن معدل الفقر في أوساط الرجال بنسبة 39 في المائة، وأن واحدة من كل ثمانية نساء تعيش في فقر مقارنة برجل من بين كل 11 رجلا. وقد كان حوالي 60 في المائة من اليافعين الذين يعيشون في فقر مدقع عام 2003-- أي من كانت دخولهم أقل من معدل الفقر بمقدار النصف-- من النساء، وفقا لما خلصت إليه منظمة ليغال مومينتوم.
شبكة ناشئة
ومجموعة سيرفايفال المحدودة جزء من شبكة في طور التوسع والانتشار في ولاية مساشوستس واسمها المنظمة من أجل تحقيق العدل الاقتصادي. وتأمل هذه الشبكة في أن تتطور على غرار حركة الحقوق المدنية.
وبسبب طابعها الشعبي القاعدي، فإنه من الصعوبة بمكان لمنظمة مثل سيرفايفال المحدودة أن تقيس إنجازاتها.
وبسبب ميزانيتها الضئيلة وطاقمها الصغير، تتبنى هذه المنظمة مقاربة شخصية لإنهاء الفقر، وتعلن انتصارها جزئيا لو أن إحدى النساء ذوات الدخل المحدود حصلت على الحد الأعلى من المنافع من نظام الضمان الاجتماعي، وتعلن الانتصار الكامل لو أن امرأة خرجت من دائرة الفقر من خلال العمل والتعليم.
تقول ستيفنز: " إننا نعرف سلفا أن تغيير الأوضاع سيستغرق مئات السنين، ونعرف أننا لن نقضي على الفقر خلال حياتنا. لكن بوسعنا أن نخفف منه وأن نحدث فرقا."
وتقول الكاتبة باربرا إهرنرايخ مؤلفة كتاب Nickel and Dimed: On (Not) Getting By in America ( نساء مسترخصات: حول صعوبة العيش في أمريكا) الذي يتناول صعوبة العيش على دخل محدود إن الفقر قضية مستعصية لدرجة أن الجهود الصغيرة التي تبذلها منظمات مثل سيرفايفال المحدودة قد تكون هي المقاربة الأكثر نجاحا.
تقول إهرنرايخ: " دعيني أذكرك بأن الحركة النسوية بدأت حول طاولات المطابخ. وبدا أنها صغيرة جدا، وأنها فكرة مجنونة. لقد كنتُ هناك، وكان الناس يعتقدون أنه لأمر غريب وهامشي أن تلتقي النساء ويتشاطرن قصصهن، كما تفعل النساء الأعضاء في هذه المجموعة في بوسطن الآن."
إليزابيث ميهرين هي مديرة مكتب صحيفة لوس أنجلوس تايمز لمنطقة نيوإنغلاند.
وُمينز إي نيوز ترحب بتعليقاتكم. اكتبوا إلينا على العنوان التالي:

المصدر: وُمينز إي نيوز