المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علمني الصيد خيرا من أن تعطني سمكة


جمانة غنيمات
29-04-2006, 10:09 AM
علمني حرفة خيرا من أن تعطني مالا,واعطني صنارة صيد خير من أن تطعمني سمكة مقارنات كثيرة قد تعبر عن فكرة واحدة فحواها تخليص الفقراء من براثن الفقر ببناء قدراتهم لا بترسيخ الاتكالية لديهم وتسكين فقرهم.

فبدلا من أن تكون مهمة صندوق المعونة الوطنية ترسيخ ثقافة التسول الاتكالية لدى المواطنين, لما لا ترتكز على تقديم الدعم لمن يستحقه وهؤلاء هم غير القادرين على العمل من النساء والرجال ,بالإضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة والأطفال الذين لا معيل لهم ,لتحويل المنتفعين إلى منتجين.


فالأردن انفق مئات الملايين من الدنانير خلال السنوات الماضية لتقديم معونات مالية للفقراء, ورغم أن هذه المبالغ ساعدتهم على البقاء ,إلا إنها لم تساهم في خفض أعدادهم وتوفير مستوى معيشي كريم بل أنهم بازدياد.

ويبدو أن من تناولوا قضية الفقر تمكنوا من وضع أيديهم على العديد من نقاط الضعف لمعالجة القضية من اجل تحسين شبكة الأمان الاجتماعي لأشد الناس فقرا بشكل يمكن من إيصال المعونات إلى الفقراء المهمشين وزيادة فرص الدخل في المناطق الفقيرة.

ويظهر تقرير محور الرفاه الاجتماعي ومكافحة الفقر الذي خرجت به لجنة الأجندة الوطنية أن "استراتيجية وفلسفة مكافحة الفقر عن طريق المعونة الوطنية بحاجة إلى إعادة نظر جذرية في أسسها ومنطلقاتها الفكرية والمؤسسية".


وإعادة النظر تتطلب ربط قواعد بيانات صندوق المعونة بقاعدة بيانات البطالة وتفعيل التنسيق مع برامج الموجهة للتشغيل كبرامج التدريب الوطني لمساعدة الفقراء على إيجاد وظيفة

ويقدّم صندوق المعونة الوطنية 93% من الدعم المالي الذي استهدف الفقراء عام 2004و قيمته حوالي 61 مليون دينار، فيما وصلت حصة صندوق الزكاة 7% من المعونات والمقدرة 2ر4 مليون دينار «وفقا للأرقام الرسمية».

ورغم كبر المبالغ المخصصة لمحاربة الفقر والمنفقة من خلال صندوق المعونة الوطنية وتبلغ 61 مليون دينار سنويا , إلا أنها لم تساهم في خروج متلقي المساعدات المالية من دائرة الفقر بل على العكس تماما فهي ترسخ ثقافة الاتكالية والكسل".

ويبدو أن إعادة النظر في منهجية عمل صندوق المعونة الوطنية في التعامل مع الفقر بات أمرا في غاية الأهمية بحيث تقتصر على تقديم المعونة على الفقراء غير القادرين على العمل ,مع الأخذ بعين الاعتبار أن إعادة النظر في آلية العمل يلزمها معالجة الاختلالات في سوق العمل.

وتكمن أهمية توجيه برامج الصندوق الأخرى لتمويل مشاريع تخلق فرص العمل للفقراء لتنهض بهم في نهاية المطاف إلى ما فوق خط الفقر وتخرج بهم من دائرته الضيقة , حيث من الممكن أن تساهم الحكومة في رسوم الضمان الاجتماعي كوسيلة للتقليل من طلبات المنتفعين في حال تعرضهم لضائقات الفقر".

ومن المفيد لمأسسة وتنظيم عملية تقديم المعونات المالية للفقراء اعتماد صندوق المعونة الوطنية كجهة موحدة لتقديم الدعم النقدي المباشر للفقراء لتجاوز الثغرات في آلية تقديم المعونات المالية للفقراء حاليا.

ووفقا للتقارير رسمية فان الكلفة التقديرية لتوحيد صناديق المعونة المباشرة تبلغ 100 ألف دينار.


وتتعدد المبررات الداعية إلى تغيير آلية عمل الصندوق خصوصا وان آلية عمله تنطوي على العديد من السلبيات منها تلقي العديد من المنتفعين للمساعدة دون التدقيق في تغيير أحوالهم (حالة الوفاة، توفر الدخل)، بالإضافة إلى أن عددا كبيرا من موظفي الصندوق يتبعون لوزارة التنمية الاجتماعية مما يؤدي إلى فقدان الفعالية والمساءلة في العمل اليومي ,إلى جانب النقص الحاد في عدد الموظفين المدققين في أحوال المنتفعين ومتابعة أموالهم.

وتكمن أهمية توحيد جهود الصناديق التمويلية التي تقدم الدعم المباشر للفقراء أنها تؤدي إلى استكمال مهمة إعادة هيكلة صندوق المعونة وتقديم واستخدام التمويل المخصص للدعم المباشر في سبل أخرى تقود غلى التخفيف من نسب الفقر وتقليص حجم طوابير المنتظرين على أبواب المعونة الوطنية.


ويرى مراقبون ضرورة" الربط بين المعونة وبرامج التدريب والتأهيل حيث تحول باقي الأموال إلى قضية التشغيل والتدريب من خلال التنسيق مع القطاع الخاص" خصوصا وان التقرير خلص إلى" ضرورة ربط المعونة بشروط يجب على المستفيدين التقيد بها مثل التعليم والصحة وتنظيم الأسرة إلى جانب ربط المعونة بالعمل والحاجة الاقتصادية وليس الاجتماعية ".



ولإتقان العمل والابتعاد عن النتائج الرسمية التي أكدت أن" ثلثي أموال المعونة الوطنية لا تذهب لمستحقيها وتتسرب لغير الفقراء" فان ذلك متاح من خلال ربط الصندوق الكترونيا بالمؤسسات المعنية لتسريع العملية الإدارية والتدقيق بالملفات ولا سيما بصندوق الضمان الاجتماعي، صندوق التقاعد والزكاة ودائرة الأراضي والمساحة ودائرة الأحوال المدنية ودائرة السير

والتركيز على إجراء مراجعة مستمرة لآليات الدعم المالي لضمان توافر الشروط وتوجه المعونات لمن يستحقها بحيث تعطى الأولوية للفقراء غير القادرين على الاعتماد على أنفسهم".

ويبلغ عدد الأسر التي تتقاضى مساعدات من صندوق المعونة الوطنية في المملكة 75 ألف أسرة بنسبة تصل إلى 8ر7% من إجمالي الأسر ويقدر حجم المبالغ الموزعة 7ر4 مليون دينار شهريا (58 مليون دينار سنويا) وفقا لدراسة تقييم الفقر في الأردن .

ووفقا لتقرير الأجندة فان "الأسباب التي ساهمت في إخفاق الصندوق في تحقيق الغاية منه,تتركز تواضع المبالغ المالية المقدمة للفقراء والتي لا تكفل تأمين حياة كريمة للمنتفعين «في تقليل الأثر الإيجابي للأموال المقدمة على مستوى معيشة الفقراء وفقا للدراسة المعدة من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي بالتعاون مع البنك الدولي».

يضاف إلى ذلك أن عدد كبير من موظفي صندوق المعونة الوطنية يتبعون لوزارة التنمية الاجتماعية مما أدى إلى فقدان الفعالية والمساءلة في العمل اليومي.

وتؤكد تقارير صدرت عن وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن نحو 11 ألف أسرة في جيوب الفقر تتقاضى معونة وطنية يقدر حجمها بحوالي 664 ألف دينار.

وحتى لا تضيع الأموال وتؤدي الهدف من إنفاقها فمن المجدي خلق آليات لمتابعة المنتفعين كل ستة اشهر وإعادة النظر في القوانين لتأمين الاستقلالية الإدارية للصندوق عن وزارة التنمية على أن يصبح الجهة الأساسية والوحيدة المخولة لتقديم الدعم لمن يستحقه.