المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارتفاع أسعار النفط عالميا والتنمية المستدامة ...


جمانة غنيمات
01-05-2006, 10:48 AM
تتزايد الضغوط على الموازنة العامة بسبب كلفة الفاتورة النفطية مما يرشح الوضع الاقتصادي إلى التفاقم والتراجع والتوقف عن الالتزام بسداد الدين العام والدخول في أزمة مديونية ويؤثر على نوعية الخدمات المقدمة".
فموازنة أي دولة تعكس قدراتها على الارتقاء بنوعية الخدمات التي تقدمها لمواطنيها خصوصا الأساسية منها من تعليم وصحة والبنى التحتية ,والحال التي تعانيها الموازنة الأردنية تؤكد أن الحكومة ستقصر من ناحية مستوى الخدمات التي ستقدمها.

وتعاني الموازنة من مأزق حقيقي نتيجة ارتفاع حجم المديونية الخارجية بسبب حالة الفوران التي تعاني منها أسعار النفط عالميا وغياب المنح النفطية التي كان الأردن يتلقاها في السابق لتمكن المملكة من الوفاء بالتزاماته تجاه مديونيتها الخارجية مما أدى إلى زيادة سوء الأوضاع".

ولتقليص العجز في الموازنة فمن الممكن أن تلجا الحكومات إلى تقليل حجم النفقات خصوصا ما يتعلق بالسفر ونوعية المركبات التي تصرف لموظفي الدولة إلى جانب إعادة النظر في توزيع مخصصات الإنفاق الرأسمالي بحسب الأولويات.

وقدرت موازنة 2006 قيمة دعم المحروقات خلال العام الحالي بمبلغ 125مليون دينار مقارنة بمبلغ 530 مليون دينار عام 2005مما يعني أن قيمة الدعم المرفوع عن المحروقات يصل نحو 405مليون دينار.

ويقدر العجز في موازنة 2006 بعد المنح بحوالي 450 مليون دينار وما قيمته 686 مليون دينار قبل المنح , مقارنة بعجز مقداره 132 مليون دينار بعد المساعدات و652مليون دينار قبلها عام 2005.

أما حجم المنح في موازنة 2006 فتقلص بشكل ملحوظ لتبلغ قيمتها 236مليون دينار مقارنة بقيمة 520مليون دينار عام 2005 حيث تراجعت في هذا العام أيضا حوالي 500مليون دينار.

تشير تقديرات اللجنة المشكلة من وزارة الطاقة ووزارة المالية وشركة المصفاة إلى أن كلف إنتاج واستيراد النفط الخام والمشتقات النفطية (الفاتورة النفطية) عام 2006 ستبلغ 827ر1 مليار دينار في ظل تزايد حاجة الأردن للطاقة للحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي،مقابل إيرادات متوقعة بحجم 461ر1 مليار دينار .

وبحسب توصيات اللجنة يتوقع أن يبلغ حجم الدعم 419 مليون دينار على فرض معدل سعر النفط المقدّر في عام 2006 بـ 60 دولارا للبرميل (شاملا كلفة شحن البرميل إلى المصفاة بمقدار 9ر2 دولار للبرميل).

ويشكل السولار الذي 40% من حجم الطلب المحلى يستحوذ على 71 % من الدعم الحكومي بينما تبلغ كلفة اسطوانة الغاز المسال للمستهلك 5ر6 دينار بينما تباع ب 75ر3 دينار.

يقترح خبراء فتح سوق الطاقة الأردني أمام الشركات العالمية بدون الانتظار إلى انتهاء عقد الاحتكار الممنوح لمصفاة البترول الأردنية بداعي مقتضيات الأمن الوطني" معتبرين أن "اتخاذ هذا الإجراء أهم من الالتزام بالاحتكار الممنوح للشركة" .

ومن الممكن أن يساهم التخلي عن سياسات تحديد أسعار المشتقات النفطية من خلال السماح بإدخال شركات تكرير النفط إلى السوق الأردنية وجعل عوامل السوق المحدد للأسعار محليا بما يتوافق مع الأسعار العالمية في زيادة قدرة الحكومة في مواجهة الارتفاع في أسعار المحروقات".

وتعد فكرة بناء مخازن للنفط لتوفير مخزون استراتيجي يكفي المملكة على الأقل لمدة ستة اشهر أسلوبا جيدا يعطي الحكومة الفرص لوضع السياسات التي تؤمن مخارج مأمونة في حالات التغيرات غير الطبيعية في أسعار النفط عالميا".

وتشهد أسعار النفط ارتفاعا عالميا حيث لامس سعر البرميل أمس 63 دولار و ينعكس ارتفاع في الأسعار سلبيا على البلدان النامية غير المنتجة للنفط ", خصوصا فيما يتعلق بنسب النمو ومعدلات الفقر ومستويات الأسعار والموازنات العامة للحكومات ويستمر الأثر على المديين القريب والبعيد".

ويرى الخبراء أن لدى المملكة عدد من البدائل والإجراءات يمكن للحكومة اتخاذها للتخفيف من وطأة وتأثير ارتفاع الأسعار على الاقتصاد الوطني أهمها توفير مخزون استراتيجي واستخراج البترول من الصخر الزيتي وإمكانية تطوير حقل حمزة البترولي وزيادة طاقته الإنتاجية ودراسة احتمالية استخراج النفط من البحر الميت ".
ويبدو خيار "دراسة إمكانية استخدام طاقة الرياح والشمس على مستوى المملكة والقطاعات الإنتاجية الأخرى مثل الزراعة والمصانع حلا قابل للبحث وتسخير الدراسات العلمية التي أجريت على حالة الأردن في مجال استخدام الطاقة البديلة".

يذكر أن الأردن يستورد الأردن 95% من مجمل احتياجاته من الطاقة،وبلغت فاتورة استيراد النفط والمشتقات النفطية عام 2004 حوالي 1025 مليون دولار بما يشكل 14% من الناتج المحلي الإجمالي فيما تؤشر التوقعات إلى استمرار النمو في استهلاك الطاقة حتى عام 2020 بنسبة تصل إلى 5ر2% سنويا و4% في استهلاك الطاقة الكهربائية وحدها.


ولتقلقل استهلاك المشتقات النفطية من المفيد تعديل قانون السير بحيث يمكن من ترخيص السيارات ووسائط النقل بعدد ركاب مساوي للعدد الذي أقرته الشركة الصانعة لتلك الوسائط ", بالإضافة إلى" استخدام القطارات بين المدن وداخل المدن الكبيرة , وتحسين عمل وسائط النقل العامة لتشجع المواطنين على استخدامها بدل وسائط النقل الخاص".