المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيادة المظهرية وتوغل العادات والتقاليد


جمانة غنيمات
01-05-2006, 04:00 PM
سيادة المظهرية وتوغل العادات والتقاليد الاجتماعية يوسع الفجوة بين دخل الفرد ونفقاته.
زيادة معدلات الأجور ضروري لمجابهة ارتفاع الأسعار

يقتضي تقليص الفجوة بين معدلي إنفاق الفرد ودخله السنوي زيادة الدخل الفردي بنسبة تزيد 20% من المستويات الحالية بهدف إنهاء الفجوة المتراكمة محليا بين الإنفاق والدخل.

ويعزا تزايد الفجوة بين حجم الاستهلاك، ومستويات الدخل في المملكة إلى سيادة المظهرية وتوغل العادات والتقاليد الاجتماعية، والتي ترتفع كلفتها في التأثير على اتجاهات السلوك الاستهلاكي مطالبين بالتخلص منها وهو ما يشير إلى ضرورة مأسسة عقلانية الإنفاق الاقتصادي لتجاوز هذه الفجوة.

وفيما يؤكد أكاديميون محليون أن نسبة الإنفاق ترتفع إلى ما يفوق 150% من مستويات الدخل أحيانا يطالب خبراء بضرورة رفع نسبة الاستثمار إلى الإنفاق الكلي من 20% حاليا إلى 50% وذلك لتحقيق التوازن في مستويات المعيشة.

وبحسب الأرقام الرسمية فان الفجوة بين معدل دخل الفرد ومعدل إنفاقه السنوي يبلغ حوالي 271 دينارا سنويا وبقسمة قيمة الفجوة على معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 1189 دينارا لعام 2000 نجد أن نسبة العجز في دخل الفرد مقارنة بدخله تبلغ حوالي 7ر22% أي ما يفوق خمس دخل الفرد.

ويرى مراقبون أن الأمر يتطلب زيادة دخل الفرد السنوي بما يقارب خمس دخله الحالي للقضاء على الفجوة بين متوسط دخله ومتوسط إنفاقه والتي تخلق مشاكل اقتصادية واجتماعية ونفسية وتؤثر على تركيبة المجتمع المحلي. متوسط إنفاق الآسرة الأردنية ازداد بسرعة فاقت الزيادة في متوسط دخلها خلال السنوات الخمس الأخيرة مما وسع الفجوة المالية لديها" خصوصا أن" معدل النمو التراكمي في الدخل خلال الفترة (1992-2003) وصل 2%فيما بلغ النمو في الإنفاق بلغ 2و3 %"خلال ذات الفترة.
وأدى الإخفاق في ضبط أسعار التضخم وتحقيق الأرقام المنشود في الخطة الاقتصادية والاجتماعية والبالغ 8و1% ليصل 5و3% إلى الإبقاء على الفارق الكبير بين دخل الفرد ونفقاته خصوصا وان ارتفاع معدلات التضخم تنعكس سلبيا ذوي الدخل المحدود في ظل ثبات مستويات الدخول خلال السنوات الأخيرة.
ووفقا للتقرير " بلغت الفجوة في الإنفاق والدخل خلال الفترة 2002-2004 نسبة 11% (معدل الانفاق517 دينار ومتوسط الدخل 466 دينار ) بفارق كبير عن عام 1997 الذي قدرت خلاله الفجوة بنسبة 1%(الدخل 402 والإنفاق 408دينار ) , إما في عام 1992 فكان الأمر مختلف حيث فاق الدخل الإنفاق بنسبة بلغت 1% (الانفاق383 والدخل 378 دينار) " .

وبمعادلة بسيطة يقوم اقتصاديون باحتساب معدل إنفاق الفرد من خلال جمع الاستهلاك الكلي مع التكوين الرأسمالي «الاستثمار» ونسبة المجموع إلى عدد السكان وبتطبيق هذه المعادلة يتبين أن معدل الإنفاق لدى الفرد للأعوام 97 و98 و99و2000 كان على التوالي : 1365 دينارا و1411 دينارا و1406 دنانير و1460 دينارا
فيما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية وفقا لأرقام البنك المركزي 1117 و1180 و1177 و1189 دينارا للسنوات الأربع على التوالي.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور أكرم كرمول أن توسع الفجوة إلى جانب تواضع أرقام الادخار يضر بالاقتصاد الوطني حيث بلغت قيمة الادخار عام 1997 حوالي 9ر177 مليون دينار وانخفضت لتبلغ حوالي 9ر27 منوها إلى الأثر السلبي لهذه الظاهرة المتمثلة في زيادة التوجه نحو الاقتراض.

بالمقابل يعتبر الدكتور كرمول ان ارتفاع الانفاق لا يكون ذا اثر سلبي على الاقتصاد اذا ما ارتفع حجم الاستثمار الذي يمثل جزءا من الانفاق مقارنة بحجم الاستهلاك مشيرا الى ان ذلك ينعكس على ارقام النمو وزيادة دخل الفرد اضافة الى زيادة اقبال الفرد على الاستثمار والحد من ظاهرتي الفقر والبطالة.

وينوه كرمول الى الاثار الاجتماعية السلبية التي تسببها الفجوة بين الدخل
والانفاق موضحا سلبية الانفاق خاصة الانفاق التفاخري، ويضيف .. لا بد من نشر الوعي للحد من الانفاق الآخذ بالزيادة مع الانفتاح العالمي والذي يوثر سلبيا على الاقتصادات محدودة الموارد مثل الاقتصاد الاردني.

ويبين اهمية توجيه الانفاق وتنمية الاستثمار الذي تبلغ نسبته حاليا 20% من الانفاق الكلي ليبلغ حوالي 50% كحد ادنى لكي يساهم هذا الصعود في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة مبينا ان بقاء الفجوة في مستواها سيخلق عجزا كبيرا في دخل الفرد مما يتطلب دعم دخل الفرد بنفس نسبة العجز.

ويوضح كرمول «ان تنمية الاستثمار يجب ان تتم من خلال التركيز على الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة لدورها الفاعل في حل المشاكل منوها ان الاستثمارات الضخمة لم يعد يرجى منها ان نتقدم خدمات كبيرة في حل هذه المشاكل على الرغم من الدور الذي تلعبه في دعم الاقتصاد».
وفي ذات السياق يؤكد خبير اقتصادي حكومي طلب عدم نشر اسمه «أن الفجوة القائمة حاليا بين نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي ومعدل انفاق الفرد تضر بالاقتصاد وتدفع المواطنين بالتوجه الى الاقتراض وتضعف اقبالهم على الاستثمار مما يزيد نسبة الفقر والبطالة».

ويشير الخبير نفسه «ان دخل الفرد كان يزيد بنسب قليلة متأثرا بعدد من العوامل المتمثلة بارتفاع عدد السكان وارقام النمو المتواضعة في بعض السنوات والتي تراوحت ما بين 8ر2 ـ 5ر4% حيث كانت الزيادة في دخل الفرد دون المستوى المطلوب».

ويرجح الخبير ان يرتفع معدل النمو في نهاية العام الحالي ليبلغ حوالي 1ر5% فيما تشير سيناريوهات الاردن 2020 ان الاوضاع المقبلة لا تبشر بنمو يزيد عن 4% العام الحالي ولا تتوقع ان تزول الفجوة بين الدخل والانفاق.
من جانبها تقول المعلمة المتقاعدة خولة عبدالفتاح: لم يعد الدخل يكفي عائلتي لكي نعيش حياة كريمة ونلبي جميع احتياجاتنا، وتضيف عبدالفتاح «45 عاما»

لدي اربعة ابناء يدرسون في الجامعة واسعار السلع بارتفاع مستمر ولم نعد قادرين على الايفاء بمتطلبات الحياة حيث اضطررنا انا وزوجي في بداية الامر الى بيع قطعة ارض كنا نملكها لكي نتمكن من دفع الالتزامات المستحقة علينا.

وتمضي المعلمة عبدالفتاح «الان وبعد ان انفقنا المال بدأنا نلجأ الى الاقتراض من البنوك او الاشتراك بما يسمى بالجمعيات حتى نوفر المال ونفي بالالتزامات المادية التي تفوق دخلنا البالغ حوالي 500 دينار شهريا بأرقام كبيرة.»

وتنهي عبدالفتاح بالقول: لا بد من زيادة الرواتب ورفع دخل الفرد حيث يلجأ كثيرون للاقتراض وقد يضطر اخرون لاتباع اساليب غير سوية للحصول على المال مما قد ينشر الفساد وسوء الاخلاق.

ويعزو الخبير الحكومي سبب الفجوة الى اختلاف اسلوب الاستهلاك ـ الانفاق ـ منوها ان الاستهلاك قبل ما يقارب العقدين كان يتركز على تأمين اساسيات الحياة من مأكل وملبس وتعليم ومسكن اما الان «فان المواطن ينفق نسبة عالية من دخله انفاقا تفاخريا بحيث يركز على انواع السيارات والاجهزة الخلوية والبيوت الفخمة واشار الى ان دخل المواطن في السابق كان اقل مما هو عليه الان».

وجدير بالذكر ان عدد السيارات في المملكة يبلغ حوالي 552 الف سيارة وتؤكد احصائيات وزارة النقل ان كل 100 شخص في العاصمة يستخدمون 8 سيارات فيما يملك ما بين 2 ـ 3 اشخاص سيارة واحدة.

يقول الرئيس التنفيذي للتسويق في موبايلكم: ان الهواتف الخلوية لا تعتبر من الكماليات بل تعتبر احدى وسائل الاتصال الاساسية معتبرا الهاتف
الخلوي مكتبا متنقلا بحد ذاته حيث لعبت الخدمات النوعية المتطورة دورا رئيسيا في زيادة نسبة مستخدمي الهواتف الخلوية ليس فقط في الاردن بل في العالم بأسره.

الدكتور هاني الضمور ان نظرة الى واقع انفاق المستهلكين الاردنيين وانماط استهلاكهم توضح ان ان نسبة كبيرة من حجم انفاقهم على السلع والخدمات تفوق مستوى دخولهم وقدراتهم الشرائية وقد تصل نسبة الانفاق لمعدل يزيد عن 150%

ويرى الدكتور الضمور ان واقع الحياة يخالف ما يراه المحللون الاقتصاديون حيث يشير انصار الواقعية الى ان الانسان عقلاني في تصرفاته واتخاذ قراراته الشرائية اي انه ينفق دخله وامواله حسب اولوياته واحتياجاته الاساسية.

فيما يؤكد اخرون ان كثيرا من قرارات الانفاق تحكمها عوامل نفسية واجتماعية وعاطفية ويعزو الدكتور الضمور الفجوة الى زيادة متطلبات الحياة وانخفاض مستوى دخول الافراد من جهة ومن جهة اخرى يرى ان اسباب الفجوة ترتبط بثلاثة عوامل تتركز في الفرد والمجتمع والمؤسسات التجارية.

ويشير الضمور الى العادات الاردنية التي تدفع بعض الاسر بهدف زيادة الانفاق غير المبرر اما عن اثار الانفاق غير الرشيد فيوضح ان له تأثيرات سلبية على الفرد والمجتمع من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية على المدى البعيد، فعدم قدرة العديد من الاسر على الوفاء بالتزاماتها المالية قد يؤدي بالبعض منها الى التصرف بطرق غير مشروعة كالاحتيال والنصب او الى طرق مشروعة
كبيع جزء او كل ممتلكاتها الخاصة مما يعرض الاسرة في كلا الحالتين الى التفكك والانهيار.

وتوقع مدير العلاقات العامة في شركة فاست لينك ان ترتفع نسبة انتشار الهواتف
الخلوية بحلول العام 2006 الى 38% في السوق الاردني موضحا ان نسبة الانتشار الحالية والبالغة حوالي 20% جيدة وتحتل المملكة المرتبة الثانية من حيث انتشار الهواتف الخلوية بعد دبي على مستوى الشرق الاوسط.

ويقول الدكتور يوسف القطامي رئيس قسم علم النفس التربوي في الجامعة الاردنية ان هناك علاقة خرافية غير منطقية بين مستوى الدخل ومعدل الانفاق بسبب اسلوب التربية غير المادي وغير المستقل.

ويضيف: لدى المواطن فهم مغلوط عن مستوى الدخل معللا ذلك بالنشأة في بيئة زراعية حيث كان الفرد اكثر ارتباطا بالقدر والغيبية حيث توقع من مصادر غير معروفة اضافة الى شعور الافراد بأن الظروف الاقتصادية ستكون جيدة مما خلق اسلوبا اتكاليا حتى في مواجهة الازمات المالية.

ويؤكد ان هذه الفجوة تؤدي الى مشاكل اسرية كارتفاع نسب الطلاق اضافة الى زيادة نسب الانحراف وبروز ظواهر سلبية مثل تعاطي المخدرات اضافة الى رفض الفرد للثقافة والقيم ورفض النماذج المحيطة مبينا ان البعض قد يلجأ للبحث عن مصادر مشبوهة لتغطية النقص في الموارد المالية.

كما ان الضغوطات والأزمات المادية قد تخلق سلوكات غير صحيحة تسمى بعلم النفس الاغراق في الاحلام، حيث يتكيف المأزوم بطريقة لا تتناسب مع الظروف المادية مشيرا الى ضرورة وضع اسس وقواعد لمعالجة ادارة الانفاق لان اسلوب الانفاق ما زال محكوما بالانفعالية بحسب قطامي.

وعلل الدكتور القطامي زيادة الاقبال على الانفاق التفاخري بمشاعر النقص والشعور بالميل للتعويض وسعي الفرد لايجاد قيمة لنفسه لتغطية عيوبه.
ويرى الدكتور القطامي ان حل المشاكل الناتجة عن الفجوة يتمثل بزيادة الوعي الاقتصادي وتأمين فرص العمل المناسبة اضافة الى ابراز الرموز التي لها دور في المجتمع وتهميش الاحداث المتعلقة بالنجاحات غير الشرعية كي لا تشكل طرقا لحل الازمات.

وفي ذات الاتجاه يرى استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور موسى شتيوي ان تطور المجتمع الاردني وتعرضه للهجرات خلق مصادر دخل موسمية وطارئة مثل المساعدات الاسرية مما انعكس على دخل الفرد وانفاقه بصورة غير صحيحة مشيرا الى تأثير العمالة الاردنية في دول الخليج على السلوك الاستهلاكي للمجتمع الاردني وتحوله بشكل مفاجىء لمجتمع استهلاكي.

وبين الدكتور شتيوي ان الطبقة الوسطى في المملكة تشكل عمادة الاقتصاد الانفاقي والانتاجي مؤكدا ان الطبقة الوسطى تشكل نسبة تتراوح ما بين 38% الى 40% من المجتمع الاردني ودخلها يتراوح ما بين 700 ـ 800 دينار شهريا حسب دراسة اعدها الدكتور شتيوي ولم تنشر بعد وتضم البيروقراطيين العاملين في المؤسسات العامة والقطاع الحكومي.

ويضيف :اما الطبقة العاملة والتي تشكل نسبة تقارب 51% من المجتمع المحلي وتضم النسبة الاكبر من الفقراء الذين لا ينهض بهم دخلهم فوق خط الفقر فان سلوكها الانفاقي يتوزع بالنسب التالية: 44% من دخله على الطعام و6% على الملابس ونسبة تتراوح ما بين 25% ـ 27% ينفقها على السكن و7% على الطاقة مبينا انه كلما ارتفع الدخل قل الانفاق على الطعام من مجمل الدخل.

ويوضح شتيوي ان الدراسات تظهر بأن الاستهلاك لا يعتمد على مستوى الدخل بل على مصادر اخرى سواء مشروعة او غير مشروعة. ودعا الى زيادة الوعي وطرح البدائل المناسبة للقضاء على اثار الفجوة بين مستوى الدخل والانفاق والمتمثلة بخلق مجتمع غير واع وغير مثقف بالمفهوم العام ومجتمع يقيم كل شيء بقيمته الاستهلاكية
مما ينعكس على الاسرة والمجتمع والتربية والاطفال ويسبب اثارا سلبية على المدى البعيد.