المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنهم يقطفون زهرة العمر الطري ...


جمانة غنيمات
17-05-2006, 09:37 AM
لم تبلغ العاشرة من عمرها، ووجهها طافح بعلامات البراءة والطفولة، لكن تمايلها كراقصة محترفة برفقة عدد من الصبية والفتيات يأخذنا بعيداً عن البراءة، ويزج بنا في نفق أسئلة لا تتوقف.

قد نبتهج، للوهلة الأولى، ونحن نراقب الفرح مرسوماً على محيّا الفتية الصغار امام التماعة الكاميرات فيما يعرف بـ (الفيديو كليب)، لكن ذلك لا يعدو، فيما بعد، أن يكون يافطة عريضة تخفي وراءها الهواجس والظنون، وتدعونا إلى التأمل في هذه الظاهرة التي صار الأطفال وقودها وعمادها، كما تدعونا إلى المقارنة بين ما يجري امام الكاميرات وبين عمالة الأطفال، وهل ثمة فرق بين الحالتين؟.

لا فرق، على ما يبدو، ولا فرق أيضا بين أطفال يرتدون الملابس الأنيقة، ويضعون (الببيونات) على أعناقهم، وبين أطفال يتجمعون عند الإشارات الضوئية يبيعون العلكة أو محارم الورق أو الزهور، وهم ما يزالون في عمر تلك الورود التي يحملونها، ويذرفون على أوراقها طفولتهم الغضة.

فلمصلحة من يحرم هؤلاء من الاستمتاع الطبيعي بأحلى فترات العمر، وهي الفترة التي يرى علماء التربية بأنها تشكل مفترقاً حاسماً في تبلور السمات الأساسية لشخصية الطفل، وهل يدري هؤلاء وهم يتقافزون امام شاشات الكاميرا بما يفعلون، أم أنهم مسلوبو الإرادة بسبب رغبة أهاليهم أن يروهم نجوماً، وان يختالون بهم، وهو أمر طبيعي، لكنه يخفي بين طياته الكثير من المخاوف والأخطار في أن يتم (تجنيد) هؤلاء الأطفال لأداء ادوار في منتج فني رديء، أو دعايات لاتمت إلى عالم الطفولة بصلة، وهو ما يذكرنا بعمالة اشد بأساً هي عمالة النساء الجميلات اللواتي يتم الاستيلاء على أرواحهن وأجسادهن في سبيل تسويق منتج أو التمايل امام الكاميرا أو مصاحبة مطرب رديء في سيارة أو امام بحيرة أو داخل غابة في (فيديو كليب) يشوه الذائقة ويخدش المشاعر.

لا بد أن يتدخل خبراء الطفولة، وأخصائيو التربية وعلم النفس وجمعيات حماية الطفل من اجل الحد من هذه الإساءات المتكررة لأكبادنا التي تمشي على الأرض، كما أن على المنتجين وأهل الفن أن يتقوا الله فيما يفعلون، ولا يستخدمون زهرة الحياة وعنوان براءتها لتكون أداة في أعمال استهلاكية هدفها الربح السريع،وقطف ثمار شجرة العمر الطري.