المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مساحة بوح نسوية حرة


عبد الباسط خلف
04-06-2006, 12:22 PM
مساحة بوح نسوية حرةمساحة بوح نسوية حرة
مساحة بوح نسوية حرة

عبد الباسط خلف:

تطلق " حوارات " هذا الحيز، لصناعة فن صحافي بقالب جديد، نسأل نساء فلسطينيات عاديات ومكافحات ومثقفات، يقرأن الملحق ولا يقرأنه ،عما يردن البوح به للصحيفة الناطقة بلسان حالهن، ويتمنين أن لا تعترض الرقابة طريق كلماتهن…

ميساء: دعوى قضائية ضد محطة فضائية

في ركن عادي جدا في مدرسة ما، تقف كل صباح المعلمة ميساء محمد لتشرع في تعليم تلميذاتها التربية المدنية، وهي على هذا الحال منذ فترة طويلة عمرها اليوم 17 عاما، وقبلها كانت تدرس الاجتماعيات، تقرأ " صوت النساء " على فترات متقطعة، تقول : استفزتني محطة فضائية عربية تتخذ من الحب حجة لجمع المال، وتحاول الإطاحة بالمرأة العربية بشكل مختلف، فهي التي تدعي تنظيم مسابقات عبر الهاتف لاختيار ثمان فتيات، تمهيدا لتتويج واحدة منهن عروسا تزف لعرس بالطريقة ذاتها، وتعيش هؤلاء أمام الجمهور في بيت واحد، ثم يأتي القرار النهائي بأن واحدة فقط هي التي تصلح زوجة ….
تضيف ميساء : دفعتني أسئلة تلميذتي عن كيفية معارضة هذه المحطة التي تستغل المفتيات العربيات، للتفكير برفع دعوى قضائية ضدها، ورغم قناعتي بعدم جدوى إجراء كهذا، إلا أنها صرخة تحرر من عبودية الإعلانات …

إلهام: الميراث المسروق …

قبل إعلان ولادة النهار تقريبا، تخرج إلهام الكادحة، إلى عملها في الحياكة، وتبدأ في معاركة الخيوط والصراع مع أمتار القماش وآلات الخياطة، وتفرعاتها، وتصل الصبح بالمساء، لقاء 800 شاقل شهريا، تقتطع منها المواصلات الباهظة .
تعيل إلهام أمها وأخوتها الصغار، فوالدها رحل قبل صيف، فيما المفارقة في حياتها أن أخوالها الأغنياء تآمروا على ميراث أمها، وأخرجوها من المولد بلا حمص، إذ تقاسموا التركة بالتواطؤ مع والدهم ( جدها ) و استثنوا أختهم ( أمها ) وشقيقتها ( خالتها )، وراحوا يتنعمون بميراثها ولا ينظرون لها بعين العطف والإحسان تقول : إنهم لصوص ….

سعاد: لماذا لا يتحدثون عن مشاكلنا ؟

سعاد أو " ضحية الأيام " كما تسمي نفسها، كانت في صباها الفتاة التي حلم بها شبان بلدتها والقرى المجاورة شريكة حياة، لكن الرفض المتكرر من جانب والديها جعلها خارج المنافسة .
تقول : فاتني قطار الزواج كما التعليم، وعمري اليوم 40 سنة، والدي توفي، وأمي تشاركني الحياة الصعبة، اخوتي تزوجوا وذهب كل إلى انشغالاته واهتماماته، أما أنا، ومن هن أمثالي اللواتي يطلق عليهن مجتمعنا لقب " العوانس " فلا أمل لنا، ولا أعرف ما الذي أنتظره، وهل من حقي الحلم بمستقبل … أعتقد أن لا أحد يتذكرنا …

علا: إنهم يمارسون الخداع

اختارت علا أو خريجة اللغة الإنجليزية، وهي المادة ذاتها التي عشقتها منذ كانت تلميذة مجتهدة على مقاعد مدرسة قريتها، غير أنها اصطدمت بواقع مرير .
تبث همومها على النحو :" تخرجت قبل 6 سنوات، وفي كل عام أذهب لمديرية التربية والتعليم للسؤال عن مصير طلبي، حصلت على ترتيب رقم 3، وفي كل مرة تثقل أذني بالوعود الفارغة، أصبحت أعرف أن الدنيا هذه الأيام تحتاج لواسطة حتى للصعود إلى سيارة عمومية . توظف من تخرجت السنة الماضية بعد ثلاثة أشهر، أما أنا فلا أعرف إلى متى سيظل مجتمعنا يمارس الخداع والزيف."

عبير:تمييز ظالم …

تستعد عبير هذه السنة لإنهاء الثانوية العامة، وهي تحلم بالدراسة الجامعية، رغم إدراكها أن الحلم لن يصبح حقيقة، فهي من عائلة ( 5 أبناء، وثلاث بنات ) تحرم على البنات التعليم الجامعي وتدفع بهن إلى بيت الزوجية باكرا، وتفسح المجال للأبناء بالوصول لمقاعد الجامعة .
تقول : لا أفهم وأحتاج إلى من يستطيع إفهامي، لماذا يمارس والدي تمييزا ظالما بحقنا، وهل هناك مثيلات لنا . أخذ الإحساس بالعنصرية يتسلل إلى عبير منذ الطفولة، فعندما كان الأشقاء يجلسون أمام التلفاز، كان الوالد يسمح للأولاد بمتابعة رسوم الكرتون، وعندما كنت وشقيقاتي نقترب من التلفاز، كانت ذريعة سماع الأخبار الصادرة من أبي تلاحقنا، من يستطيع مساعدتي فليكتب إلي..

أم علي: أتمنى أن أصبح وزيرة…‍‍‍

أم على مزارعة تعشق أرضها وتساعد زوجها في كل أعماله، تزرع وتقطف وتشقى وينساب العرق من جبهتها، وتطاردها الأمطار والبرودة شتاء . تحفظ في نفسها أمنية أخذت تتشكل بفعل الأيام العصيبة التي تمر بها كل سنة في مواسم الحصاد والشقاء .
تقول : أتمنى أن أصبح وزيرة، نستغرب ونسألها عن السر، فتجيب : كي أصدر الأوامر بمنع حرمان البنات من التعليم والزواج المبكر، والتحول للشقاء ..

أم حسام: تطاردنا الذئاب…

في سوق الخضار العتيق والضيق وسط جنين، تنتشر عربات الباعة المتجولين عشوائيا، ووسط موسم المطر نتقابل وأم حسام المرأة القادمة بصحبة ولدها للتسوق، نسألها كون مناسبة سابقة جعلتنا نتعرف إليها عبر شقيقها، نتعرف على ما تتمنى أن تنقله للنساء وغيرهن، فتقول : لا أدري لماذا تطاردنا الذئاب ؟ نستغرب،أي ذئاب يا أم حسام ؟ تشير إلى نظرات البعض من باعة ومارة على كل من تمر بالسوق من فتيات ونساء صغيرات، وكأن هؤلاء مثل الذئاب تماما …‍‍