عبد الباسط خلف
04-06-2006, 12:28 PM
"غسيل دلال من سيرتبه!"
جنين: غارة في وضح النهار والضحية أم لثلاثة أطفال…
(كتب عبد الباسط خلف:
قبل سنتين من اليوم)
بالكاد صمتت احتفالات الأرض بالثامن من آذار أو يوم المرأة الأممي، إلا وحملت ظهيرة اليوم التاسع للشهر ذاته، مصاباً جللاً من العيار الثقيل لعائلة سيتحتم عليها التعاطي مع الألم بكل فصوله.
رصاصة عابثة استوطنت في جسد الشابة والأم ابنة الثانية والعشرين دلال علاء الصباغ،التي أنهت أمس فترة نفاسها،بعدما أنجبت ابنة كتب عليها اليُتم المبكر..
يروي ابن خالتها مازن شتا محزوناً:بسرعة رحلت دلال،تاركة ثلاثة أطفال ( بنتان وابن) أكبرهم مؤمن أبن الربيع الثالث ،ولم يكن رحليها عادياً،فزوجها علاء كان يرافق والدته التي يطارد عافيتها مرض السرطان،لكن فشله في حصوله على "عدم ممانعة" بدخول الأردن ليعيش مأساته التي حدثت بعيداً عن عينيه يستأنف حزنه: دلال وحيدة بين أخواتها الشقيقات،وكذا زوجها الذي عاش حياته بلا أخوة وشقيقة وحيدة.
تبدي نساء الحي الشرقي حيث قضت دلال،قدراً كبيراً من التضامن مع أطفالها الثلاث، وتتملكهن الأحزان،كحال أم سفيان التي بكت دموعاً مزدوجة كون رضيعتها لن تمتع بدفء حضن أمها، ولن يفرح أطفالها بأم تنتظره عودتهم من المدرسة، وتودعهم في الصباح بعد تجهيز طعام الإفطار وتتفقد دروسهم في المساء…
عالية الصغيرة،تقول إن خسارة دلال لا تعوض،فيما تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن ،تقول في تقريرها السنوي عن العام الفارق، لآن 17 امرأة لا قين المصير ذاته الذي أقتص من دلال وتركها تدفن في استراحة الحي الشرقي الأخيرة ،التي ستكون شاهدة على ضحية كان ذنبها الوحيد نشر غسيل أطفالها الذي جف بسرعة فاقت جريان دمها الرطب.
يروي سائق سيارة أجرة من عائلة عبادي، يسكن ظهر المالح ،إحدى تجمعات جنين المعزولة بجدار الفصل العنصري:في قريتنا الصغيرة(200 مواطن) لا يسمح لنا بنشر ملابسنا فوق أسطح بيوتنا،وإذا حاول أحد فعل ذلك فإن دوريات الاحتلال ستطوق المنزل وستعبث به وبأصحابه!!
يربط آخر: كأن قلب مدينة جنين أصبح محاصراً ، وستفكر ربات البيوت ألف مرة قبل اعتلاء أسطح بيوتهن وتجفيف غسيلهن!
ترى أم حاتم ، التي اقتحم الدمع عينيها: منذ اللحظة الأولى التي سمعت طائرات الاحتلال تحوم في أجواء المدينة ،عند الظهر أخذ دقات قلبي تسرع،وعندما سمعت الرصاص أسرعت إلى التلفاز الذي أعلمني بمأساة عائلة الصباغ.
ووفق ذاكرة أم حاتم الحية فإن جنين،خسرتا العديد من الأمهات برصاص أعمى، كحال فاطمة تركمان التي قضت وطفليها باسل وعبير ، و أمل حردان التي سقطت هي وجنينها في شهرة السابع،وزوجها ،تاركة الطفل إياد قبل إكمال شهره العاشر.
" العذر الإسرائيلي القبيح ،دوماً أن النساء أو الأطفال في الغالب ما يقتلون بخطأ غير مقصود، يوجب أحياناً الاعتذار،! " بهذا النص مع التعديلات البلاغية الطفيفة تسدل أم حاتم الستار على حديثها تعقيباً على غارة أمس الإحتلالية على جنين التي قتلت نهارات المواطنين وأجسادهم ولاحقت حريتهم…
ويبقى السؤال عن مصير الأطفال الثلاثة للشهيدة دلال مفتوحاً ، وإن أطلت إجابة عرجاء برأسها….
بعد سنتين:
ولا زال القتل مستمرًا...
جنين: غارة في وضح النهار والضحية أم لثلاثة أطفال…
(كتب عبد الباسط خلف:
قبل سنتين من اليوم)
بالكاد صمتت احتفالات الأرض بالثامن من آذار أو يوم المرأة الأممي، إلا وحملت ظهيرة اليوم التاسع للشهر ذاته، مصاباً جللاً من العيار الثقيل لعائلة سيتحتم عليها التعاطي مع الألم بكل فصوله.
رصاصة عابثة استوطنت في جسد الشابة والأم ابنة الثانية والعشرين دلال علاء الصباغ،التي أنهت أمس فترة نفاسها،بعدما أنجبت ابنة كتب عليها اليُتم المبكر..
يروي ابن خالتها مازن شتا محزوناً:بسرعة رحلت دلال،تاركة ثلاثة أطفال ( بنتان وابن) أكبرهم مؤمن أبن الربيع الثالث ،ولم يكن رحليها عادياً،فزوجها علاء كان يرافق والدته التي يطارد عافيتها مرض السرطان،لكن فشله في حصوله على "عدم ممانعة" بدخول الأردن ليعيش مأساته التي حدثت بعيداً عن عينيه يستأنف حزنه: دلال وحيدة بين أخواتها الشقيقات،وكذا زوجها الذي عاش حياته بلا أخوة وشقيقة وحيدة.
تبدي نساء الحي الشرقي حيث قضت دلال،قدراً كبيراً من التضامن مع أطفالها الثلاث، وتتملكهن الأحزان،كحال أم سفيان التي بكت دموعاً مزدوجة كون رضيعتها لن تمتع بدفء حضن أمها، ولن يفرح أطفالها بأم تنتظره عودتهم من المدرسة، وتودعهم في الصباح بعد تجهيز طعام الإفطار وتتفقد دروسهم في المساء…
عالية الصغيرة،تقول إن خسارة دلال لا تعوض،فيما تقرير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن ،تقول في تقريرها السنوي عن العام الفارق، لآن 17 امرأة لا قين المصير ذاته الذي أقتص من دلال وتركها تدفن في استراحة الحي الشرقي الأخيرة ،التي ستكون شاهدة على ضحية كان ذنبها الوحيد نشر غسيل أطفالها الذي جف بسرعة فاقت جريان دمها الرطب.
يروي سائق سيارة أجرة من عائلة عبادي، يسكن ظهر المالح ،إحدى تجمعات جنين المعزولة بجدار الفصل العنصري:في قريتنا الصغيرة(200 مواطن) لا يسمح لنا بنشر ملابسنا فوق أسطح بيوتنا،وإذا حاول أحد فعل ذلك فإن دوريات الاحتلال ستطوق المنزل وستعبث به وبأصحابه!!
يربط آخر: كأن قلب مدينة جنين أصبح محاصراً ، وستفكر ربات البيوت ألف مرة قبل اعتلاء أسطح بيوتهن وتجفيف غسيلهن!
ترى أم حاتم ، التي اقتحم الدمع عينيها: منذ اللحظة الأولى التي سمعت طائرات الاحتلال تحوم في أجواء المدينة ،عند الظهر أخذ دقات قلبي تسرع،وعندما سمعت الرصاص أسرعت إلى التلفاز الذي أعلمني بمأساة عائلة الصباغ.
ووفق ذاكرة أم حاتم الحية فإن جنين،خسرتا العديد من الأمهات برصاص أعمى، كحال فاطمة تركمان التي قضت وطفليها باسل وعبير ، و أمل حردان التي سقطت هي وجنينها في شهرة السابع،وزوجها ،تاركة الطفل إياد قبل إكمال شهره العاشر.
" العذر الإسرائيلي القبيح ،دوماً أن النساء أو الأطفال في الغالب ما يقتلون بخطأ غير مقصود، يوجب أحياناً الاعتذار،! " بهذا النص مع التعديلات البلاغية الطفيفة تسدل أم حاتم الستار على حديثها تعقيباً على غارة أمس الإحتلالية على جنين التي قتلت نهارات المواطنين وأجسادهم ولاحقت حريتهم…
ويبقى السؤال عن مصير الأطفال الثلاثة للشهيدة دلال مفتوحاً ، وإن أطلت إجابة عرجاء برأسها….
بعد سنتين:
ولا زال القتل مستمرًا...