ميامي هيرالد
10-06-2006, 03:58 PM
إيلاف – الرياض
إذا كان هناك من شيء يمكن أن تتفق عليه إدارة بوش مع نقادها فهو أننا لا نستطيع الانتصار في الحرب على الإرهاب إلا عن طريق الخيار العسكري. ففي حال بقي الشرق الأوسط على ما هو عليه من انتشار مشاعر الغضب والاستياء والعزلة والإحباط الناتجة من النزاعات والأنظمة الفاسدة, فإن الإسلاميين الراديكاليين سيجدون أرضاً خصبة لتجنيد مزيد من الإرهابيين. هذا ما ابتدأ به دِنِس روس, مبعوث الولايات المتحدة السابق إلى الشرق الأوسط والعضو البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى, مقاله في صحيفة ميامي هيرالد الأميركية.
ويتابع أنه بالنسبة إلى الرئيس بوش كان الجواب طويل المدى على التنافس مع الإسلاميين الراديكاليين هو الدعوة إلى الديمقراطية. ولكن ما الذي يحدث عندما تجري الانتخابات ويفوز الإسلاميون؟ هل انتصار حماس في تصويت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ونجاح الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية يهدد الآمال بنشر الديمقراطية على المدى الطويل وذلك بانتخاب المعادين للديمقراطية على المدى القريب؟
نحن نواجه حتماً هذه الأسئلة لأنه لا يوجد في العالم العربي في هذه الأيام سوى خيارين: إما نظاماً فاسداً يستفيد من القائد وعائلته والمقربين إليه, أو إسلاميين ليسوا فاسدين ولكنهم يقدمون خدماتهم الاجتماعية عن طريق المسجد حيث يجندون أتباعاً جددا في قتالهم الحداثة. وفي مثل هذه الظروف, لا ينبغي أن نفاجأ بتقدم الإسلاميين في عملية الانتخابات.
ولكن, والحال هذه, لسنا بحاجة إلى الشعور باليأس والاستسلام من نشر الديمقراطية. ففي سفري في مختلف بلدان الشرق الأوسط للإعداد لبرنامجٍ خاص عن الديمقراطية في الشرق الأوسط, وجدت خياراً ثالثاً. يقوم الإصلاحيون في العالم العربي بأبحاثهم الخاصة, لقد أدركوا أنهم يجب أن يتغيروا وأن يصبح تركيزهم أقل على تقديم رسالة واضحة عن الإصلاح. وفي المقابل يكون عليهم أن يتوجهوا نحو التنظيم وتقديم الخدمات, وليس إلقاء الخطابات وحسب.
ومع أن البديل الليبرالي لن يتبلور في ليلة واحدة, إلا أن هناك سبعة إرشادات ينبغي أن تحتويها السياسة الأميركية في نشرها الديمقراطية في العالم العربي:
•تشكل الانتخابات جزءاً من العملية, ولكنها ليست المرحلة الأولى. وباعتبار البيئة الحالية لا يجدر بنا ممارسة الضغوط لإقامة انتخابات مبكرة, بل علينا التركيز على مساعدة البديل العلماني المعتدل من أجل تنظيم محاربة الفساد والتشديد عليها وتطوير قوة القانون والحكم الجيد على المدى القريب.
•يجب أن تكون هناك متطلبات استحقاق عندما تجري الانتخابات؛ فينبغي ألا يسمح للمليشيات وأتباعها أن يخوضوا المعركة الانتخابية كأحزاب أو أن يختاروا مرشحين. وعليهم أن يختاروا إما الاقتراع وإما الرصاص, ولكن ليس الاثنين.
•على الإصلاحيين مساعدتنا في صياغة رسالتنا العامة وموقفنا في المنطقة. كما علينا أن نطلب من الإصلاحيين الصادقين تقديم المشورة إلينا في كيفية مخاطبة الشعوب العربية, فإن هدفنا هو مساعدتهم وليس إيذاءهم, وهم أفضل من يحكم على ما ستؤول إليه الحال على المستوى المحلي.
•يجب أن تُقدم مساعدة الولايات المتحدة ومساعدة المتبرعين للإصلاحيين الذين يزودوننا بالبرامج والخدمات. علينا أن نلقي نظرة على الأحزاب الإسلامية التي استعملت الخدمات الاجتماعية لحشد مزيدٍ من الأتباع. وعلى الإصلاحيين الآن أن يقوموا بالأمر نفسه, ونحن يمكننا أن نموّل مثل هذه البرامج. فعلى سبيل المثال, يمكن أن تكون برامج ما بعد المدرسة التي يقودها إصلاحيون لتعليم اللغة الانجليزية والحاسب الآلي جاذبةً لعديدٍ من الآباء العرب وأبنائهم وتضع الإصلاحيين في موقف الاستجابة إلى الاحتياجات الحقيقية وتقديم العون.
•وكذلك يجب أن تُقدم مساعدة المتبرعين إلى الحكومات الإصلاحية التي أصبحت فاعلة. فالحكومات الإصلاحية في المنطقة كالأردن والمغرب تحتاج إلى بناء نماذجٍ للنجاح. وعلينا أن نوجه مساعداتنا إلى البرامج التي تساعدهم في تقديم الخدمات في المناطق الفقيرة حيث يكثر التجنيد في المساجد وحيث تهمل الحكومات الانتباه إليها.
•على الإصلاحيين أن يعلموا أنهم ليسوا وحدهم في الميدان وأننا نعمل لحمايتهم. واجه عديد من الإصلاحيين ضغوطاً من قبل الأنظمة واعتُقل بعضهم, حتى من ضمن من هم أصدقاء للولايات المتحدة. عندما اعتقلت القوات المصرية أيمن نور الذي خاض الانتخابات مقابل مبارك وعندما اعتقل السعوديون زعماء إصلاحيين كان يجب أن تكون هناك نتيجة على المستوى الشعبي. ينبغي على الإصلاحيين والأنظمة أن يعلموا أن القمع لا يورث الصمت.
•التركيز على أهمية حرية وسائل الإعلام ووصولها إلى الجميع. ففي حين تظهر العديد من وسائل الإعلام العربية على أنها شعبية في مظهرها, يوجد بعض الاستثناءات مثل قناة العربية التي تحاول جاهدة في أن تكون مسؤولة وتتحمل مسؤولية أعمالها وسط الأنظمة التي تحكم الصحافة وتجعلها متحدثة باسمها. لن تكون هناك ديمقراطية في العالم العربي دون وسائل إعلام حرة يمكنها أن تعمل كمراقب, وسنواصل التركيز على أن تصل للجميع كأحد المواضيع المركزية.
لا يمكن أن تُفرض الديمقراطية أو أن تنشأ بين ليلة وضحاها في العالم العربي. الأمر نفسه ينطبق على البديل العلماني المعتدل للأنظمة الاستبدادية ومنافسيها الثيوقراطيين. ولكن العمل لنشر الديمقراطية هو الخيار الصحيح وهناك خطوات عملية يمكننا أن نتخذها الآن لتثبت أقدامنا على الطريق الصحيح لمساعدة حلفائنا في المنطقة.
ميامي هيرالد الأميركية
إذا كان هناك من شيء يمكن أن تتفق عليه إدارة بوش مع نقادها فهو أننا لا نستطيع الانتصار في الحرب على الإرهاب إلا عن طريق الخيار العسكري. ففي حال بقي الشرق الأوسط على ما هو عليه من انتشار مشاعر الغضب والاستياء والعزلة والإحباط الناتجة من النزاعات والأنظمة الفاسدة, فإن الإسلاميين الراديكاليين سيجدون أرضاً خصبة لتجنيد مزيد من الإرهابيين. هذا ما ابتدأ به دِنِس روس, مبعوث الولايات المتحدة السابق إلى الشرق الأوسط والعضو البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى, مقاله في صحيفة ميامي هيرالد الأميركية.
ويتابع أنه بالنسبة إلى الرئيس بوش كان الجواب طويل المدى على التنافس مع الإسلاميين الراديكاليين هو الدعوة إلى الديمقراطية. ولكن ما الذي يحدث عندما تجري الانتخابات ويفوز الإسلاميون؟ هل انتصار حماس في تصويت انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ونجاح الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية المصرية يهدد الآمال بنشر الديمقراطية على المدى الطويل وذلك بانتخاب المعادين للديمقراطية على المدى القريب؟
نحن نواجه حتماً هذه الأسئلة لأنه لا يوجد في العالم العربي في هذه الأيام سوى خيارين: إما نظاماً فاسداً يستفيد من القائد وعائلته والمقربين إليه, أو إسلاميين ليسوا فاسدين ولكنهم يقدمون خدماتهم الاجتماعية عن طريق المسجد حيث يجندون أتباعاً جددا في قتالهم الحداثة. وفي مثل هذه الظروف, لا ينبغي أن نفاجأ بتقدم الإسلاميين في عملية الانتخابات.
ولكن, والحال هذه, لسنا بحاجة إلى الشعور باليأس والاستسلام من نشر الديمقراطية. ففي سفري في مختلف بلدان الشرق الأوسط للإعداد لبرنامجٍ خاص عن الديمقراطية في الشرق الأوسط, وجدت خياراً ثالثاً. يقوم الإصلاحيون في العالم العربي بأبحاثهم الخاصة, لقد أدركوا أنهم يجب أن يتغيروا وأن يصبح تركيزهم أقل على تقديم رسالة واضحة عن الإصلاح. وفي المقابل يكون عليهم أن يتوجهوا نحو التنظيم وتقديم الخدمات, وليس إلقاء الخطابات وحسب.
ومع أن البديل الليبرالي لن يتبلور في ليلة واحدة, إلا أن هناك سبعة إرشادات ينبغي أن تحتويها السياسة الأميركية في نشرها الديمقراطية في العالم العربي:
•تشكل الانتخابات جزءاً من العملية, ولكنها ليست المرحلة الأولى. وباعتبار البيئة الحالية لا يجدر بنا ممارسة الضغوط لإقامة انتخابات مبكرة, بل علينا التركيز على مساعدة البديل العلماني المعتدل من أجل تنظيم محاربة الفساد والتشديد عليها وتطوير قوة القانون والحكم الجيد على المدى القريب.
•يجب أن تكون هناك متطلبات استحقاق عندما تجري الانتخابات؛ فينبغي ألا يسمح للمليشيات وأتباعها أن يخوضوا المعركة الانتخابية كأحزاب أو أن يختاروا مرشحين. وعليهم أن يختاروا إما الاقتراع وإما الرصاص, ولكن ليس الاثنين.
•على الإصلاحيين مساعدتنا في صياغة رسالتنا العامة وموقفنا في المنطقة. كما علينا أن نطلب من الإصلاحيين الصادقين تقديم المشورة إلينا في كيفية مخاطبة الشعوب العربية, فإن هدفنا هو مساعدتهم وليس إيذاءهم, وهم أفضل من يحكم على ما ستؤول إليه الحال على المستوى المحلي.
•يجب أن تُقدم مساعدة الولايات المتحدة ومساعدة المتبرعين للإصلاحيين الذين يزودوننا بالبرامج والخدمات. علينا أن نلقي نظرة على الأحزاب الإسلامية التي استعملت الخدمات الاجتماعية لحشد مزيدٍ من الأتباع. وعلى الإصلاحيين الآن أن يقوموا بالأمر نفسه, ونحن يمكننا أن نموّل مثل هذه البرامج. فعلى سبيل المثال, يمكن أن تكون برامج ما بعد المدرسة التي يقودها إصلاحيون لتعليم اللغة الانجليزية والحاسب الآلي جاذبةً لعديدٍ من الآباء العرب وأبنائهم وتضع الإصلاحيين في موقف الاستجابة إلى الاحتياجات الحقيقية وتقديم العون.
•وكذلك يجب أن تُقدم مساعدة المتبرعين إلى الحكومات الإصلاحية التي أصبحت فاعلة. فالحكومات الإصلاحية في المنطقة كالأردن والمغرب تحتاج إلى بناء نماذجٍ للنجاح. وعلينا أن نوجه مساعداتنا إلى البرامج التي تساعدهم في تقديم الخدمات في المناطق الفقيرة حيث يكثر التجنيد في المساجد وحيث تهمل الحكومات الانتباه إليها.
•على الإصلاحيين أن يعلموا أنهم ليسوا وحدهم في الميدان وأننا نعمل لحمايتهم. واجه عديد من الإصلاحيين ضغوطاً من قبل الأنظمة واعتُقل بعضهم, حتى من ضمن من هم أصدقاء للولايات المتحدة. عندما اعتقلت القوات المصرية أيمن نور الذي خاض الانتخابات مقابل مبارك وعندما اعتقل السعوديون زعماء إصلاحيين كان يجب أن تكون هناك نتيجة على المستوى الشعبي. ينبغي على الإصلاحيين والأنظمة أن يعلموا أن القمع لا يورث الصمت.
•التركيز على أهمية حرية وسائل الإعلام ووصولها إلى الجميع. ففي حين تظهر العديد من وسائل الإعلام العربية على أنها شعبية في مظهرها, يوجد بعض الاستثناءات مثل قناة العربية التي تحاول جاهدة في أن تكون مسؤولة وتتحمل مسؤولية أعمالها وسط الأنظمة التي تحكم الصحافة وتجعلها متحدثة باسمها. لن تكون هناك ديمقراطية في العالم العربي دون وسائل إعلام حرة يمكنها أن تعمل كمراقب, وسنواصل التركيز على أن تصل للجميع كأحد المواضيع المركزية.
لا يمكن أن تُفرض الديمقراطية أو أن تنشأ بين ليلة وضحاها في العالم العربي. الأمر نفسه ينطبق على البديل العلماني المعتدل للأنظمة الاستبدادية ومنافسيها الثيوقراطيين. ولكن العمل لنشر الديمقراطية هو الخيار الصحيح وهناك خطوات عملية يمكننا أن نتخذها الآن لتثبت أقدامنا على الطريق الصحيح لمساعدة حلفائنا في المنطقة.
ميامي هيرالد الأميركية