ملاك نصر غطاس
11-06-2006, 11:29 AM
[b]الإسلام جريح.. والمسيحية تنزف
بقلم: ملاك نصر
كصحافي عربي مسيحي، أرى اليوم المسيحية التي تواجه رواية " شيفرة دافنشي" والفيلم المأخوذ عنها،كما أرى الإسلام الذي جرح في صميم مشاعره وقت أزمة الرسوم المسيئة له ولرمزه الأكبر، أرى كليهما في خندق واحد.. وفي حالة من النزيف الواحدة.. فالمسيحية صارت اليوم تنزف بغذارة في الغرب من شتى الأسلحة الموجهة إليها: المادية، الإلحادية، العلمانية، الداروينية وغيرها.. فالرموز الدينية الآن وهناك في الغرب -الذي حسم الصراع بين الدين والدولة بتجنيب الأول نهائيا وتنحيته- تلك الرموز، بل البديهيات أيضا، تتعرض للهجوم الشرس من إله الإلحاد المعاصر.. ذلك الإله الوثني الذي اتخذه الانسان لنفسه.. فأصبه هذا الانسان محور نفسه، مرجع ذاته، ولا طرف آخر أو سلطة أعلى خارج هذا العالم يخضع له، بل حتى خارج عالمه الداخلي .. وبالتالي يهاجم ذلك الإلحاد المعاصر بقوته الجديدة: الأديان التي تنادي بالإله الواحد الخالق كل شيء من عدم.. وإن كانت أسلحة الإلحاد سابقا هي الفكر والفلسفة والكتب التي لايقرؤها إلا المثقفين، فإن تلك الأسلحة صارت " شعبية" أخّاذة تخلب العقل، لأنها ببساطة وفي كلمة واحدة " الإبداع"- سواء كان الإبداع الأدبي أو الفني أو الموسيقي أو الإعلام باعتباره إبداعا مقرونا بالتقنية الإتصالية..لذلك، نجد المسيحيين في الغرب يتعرضون للاستهزاء، باعتبارهم متمسكين بقيم وتقاليد بالية ماتت في أوج عصور التنوير! ونجد الطلبة المسيحيين بمدارس أميركا-مثلا- قد أصبحوا فئة قادمة من العصور الوسطى، مثل الفئات العربية المعروفة في كل بلد عربي والتي صارت محورالتندر والنكات! صراع كبير الآن يدور بين «الدين» و«الإيمان» و«المسيحية» من جهة، وبين «الإلحاد» وما ينتجه من إبداع وفكر وثقافة.. هذا الصراع لا نشعر به هنا في الشرق، بسبب إعلامنا العربي الموجه دائما.. ويصلنا منه أقل القليل.. ومشاهدة سريعة لفيديو كليبات محطة مثل Mtv الشهيرة تتطلعنا على الصدور العارية للفنانات اللاتي يحملن الصلبان! وهي محاولة لتشويه المسيحية بفعل الصهيونية العالمية (ولا أقول اليهودية). لقد أُلغي كل ما هو «مقدس» بالغرب، باسم «حرية التعبير»! وصارت الرموز الدينية، خاصة شخصية السيد المسيح، تتعرض إلى هجوم وانتقاد وتندر لا مثيل له.. فهناك من صوّره بأنه كان على علاقة عاطفية مع مريم المجدلية بفيلم «الإغراء الأخير للمسيح» بناء على رواية اليوناني " نيكوس كازانتيزاكيس"..وها هي الفكرة نفسها تتكرر في الرواية/ الأزمة والتي حققت أعلى المبيعات حتى الآن بأميركا وأوروبا وتُرجمت إلى 44 لغة حتى الآن، وهي رواية «شيفرة دافنشي» التي تحطم ــ بأسلوب روائي محكم وجذاب ــ كل أسس الديانة المسيحية،خاصة الكاثوليكية ( رجوعا إلى العداء المستحكم بين الكاثوليكية واليهودية في حركاتها الدينية المتطرفة سياسيا ودينيا- ولا ننسى انتماء دان براون نفسه مؤلف الرواية إلى الماسونية كما تؤكد بعض المصادر).
لذلك صار في عالمنا اليوم.. رغم سقوط الحوائط بثورة الاتصالات.. واختفاء الجدران بالعولمة.. صار عالمنا يعود مرة أخرى إلى "الصراع".. والصراع هنا ليس بين الأديان.. بل هو أعمق من ذلك بكثير، لأنه- كما نرى- صراع بين «الأديان» من ناحية و«الإلحاد» المعاصر من جهة أخرى، والذي زُرع جنيناً في رحم أوروبا في عصر التنوير، ثم وُلد وشب وصار الآن بعد قرون عدة كائنا قويا موجودا مؤثرا يهاجم الرموز الدينية والمقدسات، مرتديا حلة العصر: الإبداع في شكله الإعلامي الجديد.
القضية، كما أفهمها كعربي مسيحي، ليست الصراع بين الإسلام والغرب المسيحي، لأن الغرب ليس مسيحياً وليس دينياً- حتى وإن كانت الحركات الًأصولية الدينية تحم الآن في أمريكا أو بقاع أخرى من كوكبنا. لأن الغرب صار في أحسن حالاته "علمانيا"ً (أي يفصل الدين عن الدولة).. لذلك نددت بالفيلم ومنعت عرضه جهات إسلامية كثيرة بالوطن العربي أو بالقارات الأخرى( مثل الجهات الآسيوية في أذربيجان كنموذج رائع، بل حتى المجالس البوذية بتايلاند نددت بذلك)..تماما كما أدانت كل الجهات المسيحية الرسمية بالغرب والشرق بالرسوم المسيئة للإسلام ورمزه الأعلى والذي يعتبر عبقرية سياسية جمعت مجموعة من القبائل المشتتة في عصر الجاهلية تحت لواء دولة قوية غزت العالم ــ هكذا يشهد له مفكرون من الغرب نفسه، بغض النظر عن رسالته الدينية..
المسيحي الحقيقي لا يعرف الاستهزاء والسخرية من الاشخاص العاديين، فالكل خليقة الله الذي أبدعها وسواها بأحسن تكوين.. بل إن الإنسان في المسيحية هو الوكيل المؤتمن من الخالق سبحانه على الأرض.. وإن كان هذا الشخص أو ذاك عدواً للمسيحي، فهو في الوقت نفسه موضوع حب واهتمام هذا المسيحي، هكذا تعلّم ديانة المحبة.. الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط وكل الهيئات المسيحية بالغرب والشرق أدانت تلك الرسوم الكاريكاتورية.. والهيئات والمؤسسات الإسلامية بالوطن العربي وآسيا نددت بالفيلم المشكلة..فالرواية القائم عليها الفيام فيها من الحقائق التي تتصادم مع معتقدات الإسلام عن المسيحية!
الإلحاد المعاصر الذي يضرب الآن بكل قوة في أساسات الدين ورموزه ومقدساته.. صار لا يفرق بين الإسلام أو المسيحية، فالجريدة نفسها التي نشرت الرسوم المسيئة للإسلام، هي نفسها نشرت قبل عامين رسوماً مسيئة لشخص السيد المسيح عليه السلام!
فإن جرح الإسلام من قبل مرارا وتكرارا، فالمسيحية تنزف اليوم!
القضية هي قضية صراع، لكنها على مستوى أوسع وأعمق..لا تتكشف معالمها بين الحين والحين إلا بيد الإعلام: الدين الجديد لكثير من الشعوب
بقلم: ملاك نصر
كصحافي عربي مسيحي، أرى اليوم المسيحية التي تواجه رواية " شيفرة دافنشي" والفيلم المأخوذ عنها،كما أرى الإسلام الذي جرح في صميم مشاعره وقت أزمة الرسوم المسيئة له ولرمزه الأكبر، أرى كليهما في خندق واحد.. وفي حالة من النزيف الواحدة.. فالمسيحية صارت اليوم تنزف بغذارة في الغرب من شتى الأسلحة الموجهة إليها: المادية، الإلحادية، العلمانية، الداروينية وغيرها.. فالرموز الدينية الآن وهناك في الغرب -الذي حسم الصراع بين الدين والدولة بتجنيب الأول نهائيا وتنحيته- تلك الرموز، بل البديهيات أيضا، تتعرض للهجوم الشرس من إله الإلحاد المعاصر.. ذلك الإله الوثني الذي اتخذه الانسان لنفسه.. فأصبه هذا الانسان محور نفسه، مرجع ذاته، ولا طرف آخر أو سلطة أعلى خارج هذا العالم يخضع له، بل حتى خارج عالمه الداخلي .. وبالتالي يهاجم ذلك الإلحاد المعاصر بقوته الجديدة: الأديان التي تنادي بالإله الواحد الخالق كل شيء من عدم.. وإن كانت أسلحة الإلحاد سابقا هي الفكر والفلسفة والكتب التي لايقرؤها إلا المثقفين، فإن تلك الأسلحة صارت " شعبية" أخّاذة تخلب العقل، لأنها ببساطة وفي كلمة واحدة " الإبداع"- سواء كان الإبداع الأدبي أو الفني أو الموسيقي أو الإعلام باعتباره إبداعا مقرونا بالتقنية الإتصالية..لذلك، نجد المسيحيين في الغرب يتعرضون للاستهزاء، باعتبارهم متمسكين بقيم وتقاليد بالية ماتت في أوج عصور التنوير! ونجد الطلبة المسيحيين بمدارس أميركا-مثلا- قد أصبحوا فئة قادمة من العصور الوسطى، مثل الفئات العربية المعروفة في كل بلد عربي والتي صارت محورالتندر والنكات! صراع كبير الآن يدور بين «الدين» و«الإيمان» و«المسيحية» من جهة، وبين «الإلحاد» وما ينتجه من إبداع وفكر وثقافة.. هذا الصراع لا نشعر به هنا في الشرق، بسبب إعلامنا العربي الموجه دائما.. ويصلنا منه أقل القليل.. ومشاهدة سريعة لفيديو كليبات محطة مثل Mtv الشهيرة تتطلعنا على الصدور العارية للفنانات اللاتي يحملن الصلبان! وهي محاولة لتشويه المسيحية بفعل الصهيونية العالمية (ولا أقول اليهودية). لقد أُلغي كل ما هو «مقدس» بالغرب، باسم «حرية التعبير»! وصارت الرموز الدينية، خاصة شخصية السيد المسيح، تتعرض إلى هجوم وانتقاد وتندر لا مثيل له.. فهناك من صوّره بأنه كان على علاقة عاطفية مع مريم المجدلية بفيلم «الإغراء الأخير للمسيح» بناء على رواية اليوناني " نيكوس كازانتيزاكيس"..وها هي الفكرة نفسها تتكرر في الرواية/ الأزمة والتي حققت أعلى المبيعات حتى الآن بأميركا وأوروبا وتُرجمت إلى 44 لغة حتى الآن، وهي رواية «شيفرة دافنشي» التي تحطم ــ بأسلوب روائي محكم وجذاب ــ كل أسس الديانة المسيحية،خاصة الكاثوليكية ( رجوعا إلى العداء المستحكم بين الكاثوليكية واليهودية في حركاتها الدينية المتطرفة سياسيا ودينيا- ولا ننسى انتماء دان براون نفسه مؤلف الرواية إلى الماسونية كما تؤكد بعض المصادر).
لذلك صار في عالمنا اليوم.. رغم سقوط الحوائط بثورة الاتصالات.. واختفاء الجدران بالعولمة.. صار عالمنا يعود مرة أخرى إلى "الصراع".. والصراع هنا ليس بين الأديان.. بل هو أعمق من ذلك بكثير، لأنه- كما نرى- صراع بين «الأديان» من ناحية و«الإلحاد» المعاصر من جهة أخرى، والذي زُرع جنيناً في رحم أوروبا في عصر التنوير، ثم وُلد وشب وصار الآن بعد قرون عدة كائنا قويا موجودا مؤثرا يهاجم الرموز الدينية والمقدسات، مرتديا حلة العصر: الإبداع في شكله الإعلامي الجديد.
القضية، كما أفهمها كعربي مسيحي، ليست الصراع بين الإسلام والغرب المسيحي، لأن الغرب ليس مسيحياً وليس دينياً- حتى وإن كانت الحركات الًأصولية الدينية تحم الآن في أمريكا أو بقاع أخرى من كوكبنا. لأن الغرب صار في أحسن حالاته "علمانيا"ً (أي يفصل الدين عن الدولة).. لذلك نددت بالفيلم ومنعت عرضه جهات إسلامية كثيرة بالوطن العربي أو بالقارات الأخرى( مثل الجهات الآسيوية في أذربيجان كنموذج رائع، بل حتى المجالس البوذية بتايلاند نددت بذلك)..تماما كما أدانت كل الجهات المسيحية الرسمية بالغرب والشرق بالرسوم المسيئة للإسلام ورمزه الأعلى والذي يعتبر عبقرية سياسية جمعت مجموعة من القبائل المشتتة في عصر الجاهلية تحت لواء دولة قوية غزت العالم ــ هكذا يشهد له مفكرون من الغرب نفسه، بغض النظر عن رسالته الدينية..
المسيحي الحقيقي لا يعرف الاستهزاء والسخرية من الاشخاص العاديين، فالكل خليقة الله الذي أبدعها وسواها بأحسن تكوين.. بل إن الإنسان في المسيحية هو الوكيل المؤتمن من الخالق سبحانه على الأرض.. وإن كان هذا الشخص أو ذاك عدواً للمسيحي، فهو في الوقت نفسه موضوع حب واهتمام هذا المسيحي، هكذا تعلّم ديانة المحبة.. الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي ومجلس كنائس الشرق الأوسط وكل الهيئات المسيحية بالغرب والشرق أدانت تلك الرسوم الكاريكاتورية.. والهيئات والمؤسسات الإسلامية بالوطن العربي وآسيا نددت بالفيلم المشكلة..فالرواية القائم عليها الفيام فيها من الحقائق التي تتصادم مع معتقدات الإسلام عن المسيحية!
الإلحاد المعاصر الذي يضرب الآن بكل قوة في أساسات الدين ورموزه ومقدساته.. صار لا يفرق بين الإسلام أو المسيحية، فالجريدة نفسها التي نشرت الرسوم المسيئة للإسلام، هي نفسها نشرت قبل عامين رسوماً مسيئة لشخص السيد المسيح عليه السلام!
فإن جرح الإسلام من قبل مرارا وتكرارا، فالمسيحية تنزف اليوم!
القضية هي قضية صراع، لكنها على مستوى أوسع وأعمق..لا تتكشف معالمها بين الحين والحين إلا بيد الإعلام: الدين الجديد لكثير من الشعوب