المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التمييز الايجابي تجاه النساء يولد نتائج سلبية


جمانة غنيمات
12-06-2006, 09:33 AM
يلقى مبدأ «التمييز الايجابي» لصالح المرأة قبولا لدى بعض البلدان العربية وفي مقدمتها الأردن الذي خصص لها ستة مقاعد نيابية على الكوتا النسائية.

لكن السؤال الأهم حول هذا السلوك يتلخص بنتائج هذا التمييز تجاه على ارض الواقع من حيث زيادة المشاركة الحقيقية لقاعدة النساء في جميع مناحي الحياة وتغيير النظرة النمطية تجاه النساء من قبل المجتمع بشقية الذكوري و الأنثوي.

النتائج والواقع للأسف تشير إلى غياب الجدوى من هذا التمييز باستثناء ايجابية واحدة وهي إظهار المجتمعات العربية بصورة حضارية أمام المجتمعات الغربية بمعنى آخر أن هذا التمييز يستغل لغايات الترويج لتطور هذه المجتمعات التي لا تزال غارقة في برك من الحقوق المنقوصة للنساء والظلم وتمييز السلبي.

وتلاحقت التطورات في مجال «التمييز الايجابي» لصالح النساء بغرض تدعيم مشاركتهن السياسية، وقد خطا الأردن خطوات واسعة باتجاه دعم مساهمة المرأة في الحياة السياسية، وخصص لها ستة مقاعد في مجلس النواب بهدف منحها مجالا اكبر يمكنها من دخول معترك الحياة السياسية ويسعى لتحديد كوتا لها في المجالس البلدية.

وكانت أول مشاركة نسائية أردنية في الانتخابات عام 1989 عندما خاضتها 12 سيدة لم يحالف الحظ أيا منهن، كما انه لم يحالف 17 سيدة ترشحن لانتخابات عام 1997. تراوحت نسبة مشاركة المرأة في المجلس الاستشاري خلال الأعوام (1978-1982) ما بين (5-7ر6%) من العضوية.

وشهدت المشاركة النسائية في الانتخابات البلدية تطورا ملموسا حيث بلغ عدد المرشحات للانتخابات البلدية عام 1997 (43 سيدة) نجح منهن 8 سيدات فيما عينت الحكومة سيدة أخرى في عضوية المجالس في عدد من محافظات المملكة.

وتمكنت المرأة الأردنية خلال العقود الماضية من تحقيق إنجازات على جميع الأصعدة، التعليمية والاقتصادية فضلا عن تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية بالإضافة إلى إثبات قدراتها في المؤسسات العامة والقطاع الخاص.

وفي سبيل تمكين المرأة ورفع مستوى قدراتها جاء العديد من التعديلات التي طالت عدة تشريعات متعلقة بالمرأة مثل قوانين التقاعد والأحوال الشخصية والجوازات والجنسية وضريبة الدخل خلال العامين الماضيين كدليل على الاهتمام الذي يوليه الأردن للمرأة بهدف منحها حقوقها لتنميتها وتعزيز الديمقراطية.

وتفصيلا عدل قانون الأحوال الشخصية الذي تم بموجبه صرف دفتر عائلة مستقل للمرأة المطلقة بناء على طلبها وصرف دفتر عائلة لكل أرملة مع أولادها، وكذلك صرف دفتر عائلة للأردنية بعد زواجها من أجنبي بعد تسجيلها في السجل المدني كربة أسرة.

واتاح التعديل الذي اجري على قانون الضمان الاجتماعي للمؤمن عليها المرأة الاستمرار بالعمل بعد بلوغها سن الشيخوخة وحتى سن الستين، كما ساوى القانون الأخير بين المرأة والرجل في كافة الالتزامات والحقوق.

وتسبب رد مجلس النواب لقانون الأحوال الشخصية المتضمن شرطا يتعلق بأهلية المتزوجين بان يتموا 18 سنة وحق الخلع وبالإضافة إلى رد تعديل المادة 340 من قانون العقوبات المتعلق بجرائم الشرف بخيبة أمل للهيئات النسائية والمدافعين عن حقوق الإنسان مما يمثل طعنة أدمت المرأة الأردنية والحركة النسائية وإصابتها في صميم إنجازاتها وأعاد القطاع إلى نقطة البداية والعودة إلى تطبيق قوانين مجحفة بحق المرأة.

وفيما يتعلق بسوق العمل تمكنت المرأة الأردنية من دخول سوق العمل في القطاعين العام والخاص حيث بلغت نسبة النساء العاملات في الأردن 14% من إجمالي القوى العاملة المقدرة بمليون وربع المليون على الرغم من أن قانون العمل الأردني خص المرأة بالعديد من القوانين الهادفة إلى دعم إقبالها واستمراريتها في العمل.

وتبلغ نسبة النساء العاملات في قطاع التعليم من النسبة الكلية حوالي 38% , ويليه العمل الاجتماعي والصحة ويبلغ عدد النساء العاملات 220 ألف امرأة .

وبلغت نسبة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي في الفئات العمرية (20-24) سنة حوالي 17% كما بلغت في الفئات العمرية (25-39) سنة بنسبة 21% فيما كانت نسبة قوة العمل للنساء منسوبة للسكان 15 سنة فأكثر للإناث 12%.

وتحتل المرأة الأردنية مكانة هامة في مجال العمل في المنظمات غير الربحية والجمعيات التطوعية والاجتماعية حيث ارتفعت نسبة النساء العاملات في هذه المؤسسات بنسبة 60% وتركز الكثير من النساء الأردنيات على إقامة المشاريع الصغيرة المدرة للربح مما يدلل على إصرارهن على الإنجاز والتحدي وعدم الاعتراف بوجود عمل لا يقدرن على أدائه.

التمييز الايجابي تجاه النساء لم يلغي خلل تدني مشاركة النساء الأردنيات في قطاعات العمل المختلفة نتيجة سوء تطبيق التشريعات من قبل بعض أرباب العمل وارتباط المرأة بمسؤوليات الأسرة والأطفال.

وشهد تعليم الإناث قفزة نوعية حسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة حيث بلغت نسبة حملة شهادة الثانوية العامة منهن 36% من مجموع السكان فوق 15 سنة وانخفضت نسبة الأمية بينهن لتصل 14% ويوجد 389 مركزا لمحو الأمية للإناث من اصل 425 مركزا.

تطور المرأة والنهوض بأحوالها لا يحتاج إلى تمييز ايجابي يعطى عادة للأقليات في المجتمع, فالنساء لسن أقلية بل هن نصف المجتمع فحتى تتطور المرأة وتحقق الطموحات التي ترنو إليها فان عليها مسؤوليات كبيرة بان تكون واثقة من نفسها وقدراتها ومعتزة بهويتها وتعلم أن تحقيق طموحها وآمالها لا يعني التنازل عن هويتها ولا بد للمرأة من الاستفادة من قدراتها لتحقيق ما تطمح إليه بالتعليم والإرادة والعزم والتصميم على المشاركة الايجابية .

وعلى المرأة أن تركز على تمكين نفسها اقتصاديا واجتماعيا بهدف تعزيز دورها الفاعل في تنمية المجتمع المحلي وإنشاء مشاريع تدعم المرأة وتصقل مهاراتها وتعزز دورها التنافسي في سوق العمل لتحقيق التوازن في النوع الجندري.