المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رانيا العبدالله وسيدات العالم الأوَل يحملن الهمّ


نصر المجالي
12-06-2006, 01:50 PM
- شبكة لمواجهة أقدم مآسي الإنسانية تنطلق من عمّان .
- رانيا العبدالله وسيدات العالم الأوَل يحملن الهمّ .

اتفقت زوجات ملوك وأمراء ووزيرات عربيات وعربيات سابقات ومفكرات على إطلاق شبكة عالمية للطفولة كأقدم مآسي الانسانية وهي: الحد من وفيات الملايين من الامهات والاطفال كل سنة.. وبحث الامكانات الضائعة لعشرات الملايين من الفتيات اللواتي لا تسنح لهن الفرصه لدخول المدارس. وافتتحت زوجة عاهل الأردن، الملكة رانيا العبدالله المؤتمر العالمي لاطلاق الشبكة النسائية العالمية للطفولة الذي بدأ اعماله اليوم في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات في منطقة البحر الميت تحت شعار"حشد الجهود من اجل التغيير" بمشاركة عدد من السيدات الاوائل والحائزات على جائزة نوبل للسلام وشخصيات نسائية قيادية ومتخصصات في مجال التعليم والصحة والإعلام والأعمال.

وقالت الملكة الاردنية "في الاردن احتفلنا الشهر الماضي بالذكرى الـ 60 للاستقلال.. مع ذلك نحن نؤمن ان القوة الدافعة للتقدم في العصر الحديث هي الاعتماد على بعضنا ..ففي القرن الحادي والعشرين لا يوجد دولة تستطيع ان تبقى منفصلة عن بقية العالم، ولتحقيق الازدهار يجب ان نكون جزءًا من العالم – والاردن يؤمن بهذا التحدي".

واكدت ان الناس اليوم مترابطون من خلال علاقات التجارة والثقافة والتواصل وبما يمتلكون من وعي اخلاقي متنام يؤكد لنا انه من الخاطئ ترك الاخرين يعانون عندما نملك ادوات مساعدتهم في يدنا.

وقالت تعرف بعض النساء في هذه القاعة من التجربة الشخصية كيف يبدو الشعور للنشأة في الفقر..او المشي اميالا لجلب الدواء..او الصراع من اجل التعليم في دولة لديها القليل لتقدمه.

واضافت الملكة "العديد منا كانوا محظوظين لان يولدوا في مجتمعات وظروف يكون فيها الحصول على الرعاية الصحية والتعليم شيء مضمون. ان اي حركة تغيير بسيطة في الحظ الجغرافي تضع حياتنا في مسار مليء بالامل" و مع ذلك، النساء والاطفال عليهم الا يعتمدوا على الحظ لضرباتهم في المستقبل الحياة ليست لعبة.

وقالت ملكة الأردن "وانا اقف هنا عمري 35 عاما...أم لاربعة اطفال اصحاء...واتشوق لتحقيق اهداف واحلام لعائلتي...اتخيل طفلة ولدت في قرية في سيراليون في نفس اليوم الذي ولدت فيه... حيث متوسط الاعمار فيها 34 سنة ماذا حدث لتلك الفتاة الصغيرة؟" . واضافت انه ببساطة خطأ، في هذا الوقت الذي فيه اختراعات عالية السرعة والتطور، هناك الملايين من الناس حول العالم يحاربون من اجل الحياة. فمن خلال بناء جسور بين القادة الاقوياء والمنظمات التي تعمل من اجل النساء والاطفال، تهدف شبكتنا هذه لرسم طريق من التقدم الذي باستطاعة الجميع اتباعه.

واكدت ضرورة عمل النساء على مسارين الاول كمدافعات جرئيات ومثابرات عن النساء والاطفال...والثاني كممثلات لتعبئة الارادة السياسية لعمل ما نعرف انه يؤثر... وتحويل الاهتمام الى تقليل نسبة وفيات الامهات...وعدم المساواة...ومعاناة الاطفال مبينة ان ذلك لن يكون سهلا في ظل الصعوبات والتحديات.

وقالت الملكة رانيا "كما تعلمون لكل دقيقة اتحدث فيها اليكم، امرأة ستموت من الحمل او الولادة، وعليه فان كل يوم نمضيه مع بعضنا هناك 22.000 مولود سيموت، وفي الدول الفقيرة حوالي58 مليون فتاة لسن في المدارس...وهذا يتركهن اكثر عرضة للفقر والعنف والمرض والزواج المبكر...ويزيد فرصة أن يقمن بنقل ورثة خاسرة للجيل القادم – ليس فقط فرص ضائعة لانفسهن، ولكن تقدم ضائع وامكانات ضائعة لاوطانهن".

وشددت على انه مع كل ذلك، تبقى رغبتنا في التغيير مقرونة بقناعتنا ان التغيير ممكن، مشيرة الى ما تحقق في دولنا بعض الاحيان مقابل الامكانيات الصعبة ضاربة على ذلك مثلا في الاردن حيث حقق نسبة 99 بالمائة لانخراط الفتيات والاولاد في المدرسة الابتدائية، وقالت نحن فخورون بذلك ولاطلاقنا مؤخرا اول موقع الكتروني شامل للصحة في العالم العربي.

واضافت لقد رأينا في مناطقنا اليوم دولا مثل الجزائر ومصر ولبنان والاراضي الفلسطينية وقطر وسوريا وتونس هي ايضا قريبة من تحقيق اهداف تعميم التعليم الابتدائي.
وهناك ايضا عدد من الدول العربية التي تحقق تقدما جيدا في تقليل نسب وفيات الاطفال. في سلطنة عُمان، انخفضت نسب وفيات الاطفال تحت سن الخامسة من 30 لكل 1000 مولود في عام 1990 الى 10 لكل 1000 في عام 2004.

وقالت ملكة الأردن "ولكن على نفس القدر من الاهمية، لقد أُلهمنا من نساء بعيدات عن حدودنا – مثل المستشارين المتطوعين الذين التقيتهم في مركز ريتانجالي للتعلم في مقاطعة فقيرة في نيو دلهي في الهند... الذين كانوا يساعدون الشباب المتسربين من المدارس في كسب الثقة والمهارات للعودة الى الصفوف المدرسية العامة...او الفتيات المراهقات اللواتي يذهن يوما الى هناك لتعلم مهارات العناية بالشعر ورسم الحناء، لذا يمكن ان يكسبن ليس فقط الدخل ولكن الشعور الثمين بالثقة بالنفس".

واضافت "لقد الهمت من المعلمين الذين التقيتهم في مؤسسة تعليم الام والطفل في اسطنبول...والتي كانت تعمل ليس فقط على اعطاء المواطنين الاتراك الشباب البداية الافضل الممكنة للحياة ولكن تمكين الامهات المحرومات بالتعليم والتدريب على الابوة والامومة".

واشارت الى لقاءاتها مع الاطباء والممرضات من جنوب افريقيا الذين التقيتهم في وحدة كنغرو للعناية بالام في كيب تاون...حيث المواليد الخداج الصغار والضعفاء...لم يكونوا اكبر من يدك...كانوا يُحضنون في كيس/حمّالة أطفال/قريبة الى قلوب امهاتهم الخائفات والمحبات...اساليب رعاية زهيدة الثمن للحضّن الذي ينمي الرابط بين الام والطفل في مرحلة مهمة من التطور.

قصة صبر

وقالت ملكة الأردن "تحدينا الان هو مضاعفة مثل تلك النجاحات على مستوى العالم... وايجاد نوع من " تأثير الدومينو العكسي "، حيث كل امرأة ترفع الاخرى وتنقل هدية القوة"، واكدت انه بينما نحن نعمل ستظهر النتائج الايجابية للانسانية من حولنا – فخلال زيارتي الى اميركا الشهر الماضي ، حيث كان لي الشرف للمشاركة في برنامج اوبرا وينفري مع الرئيسة ايلين جونسون سيرلييف، وقد شاهدت واستمعت الى قصة فتاة ليبيرية فقيرة ولكنها ثابتة العزم والتصميم سميت بيشنس (صبر).

وبيشنس (صبر) عمرها 12 سنة. تعيش مع جدتها في قرية ريفية فقيرة. توفت والدتها خلال الحرب الاهلية. وقالت ان والدها غير موجود للمساعدة.لكن بيشنس لن يكون عليها انتظار فرصة لمستقبل افضل. انها الان في المدرسة للسنة الثانية. انها تحلم ان تصبح ممرضة. وكما تقول مع ابتسامة "اذا كانت المرأة استطاعت ان تكون رئيسة، فباستطاعتي ان اكون اي شيء."

وقالت رانيا العبدالله "دعونا دائما نتذكر كلمات عالمة الانثروبولوجيا مارجريت ميد:"لا تشكّوا ابدا ان مجموعة صغيرة من المواطنين المفكرين والملتزمين يمكنهم تغيير العالم. في الحقيقة انه الشيء الوحيد الذي له القدرة على ذلك الفعل ".

وكانت الملكة قدمت الشكر في بداية كلمتها لكل من مريان رايت ادلمان.. وماري روبنسون.. ومادلين اولبرايت.. وميلان فيرفيير.. وماهناز افخامي.

وقالت اعتقد انه من حسن الطالع ان نجد أن هذا المؤتمر الذي يركز على النساء والاطفال دعت اليه خمسة نساء تبدأ اسمائهن بحرف "مـا" وهو الحرف الذي تبدأ به كلمة "ماذير – أم" في لغات عديدة من العالم! انتن الخمسة عملتن جاهدات لاخراج هذه الشبكة للحياة – والامر يتعلق الان بنا جميعا للمساعدتها لتكبر وتصبح قوية.

كلمة مارلين أولبرايت

وقدمت السيدة ميلان فيرفير/ رئيسة شراكة المجلس العالمي للأصوات الحيوية والمؤسسة المنظِّمة للمؤتمر السيدة مادلين أولبرايت رئيسة مؤسِّسة التجمع الدولي للوزيرات، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة التي ألقت كلمة المؤتمر.

وقالت اولبرايت أنا ممتنة للفرصة بأن أكون هنا وأود أن أشكر الشبكة النسائية العالمية للطفولة لرعاية هذا المؤتمر. كما أود أن أشكر جلالة الملكة رانيا والرائعة ماريان رايت إيدلمان على قيادتهما المذهلة. وكعادتهم، أهل الأردن مضيافون، وأنا ممتنة لضيافتهم والترحيب الدافىء الذي لقيته. كما أنني ممتنة لحصولي على الفرصة لإبداء رأيي حول هذا الأمر..في وقت ليس بعيد لم تكن قضايا صحة المرأة وتعليم الفتيات تلقى رواجاً كبيراً بين المنادين بالحقوق والأخصائيين أو المزعجين ومثيري المشاكل كما يحلو للبعض تسميتهم. لكن انظروا حولكم في هذه القاعة اليوم وستجدون شخصيات ملكية ورؤساء حكومات وسيدات أوائل ووزيرات ونساء حاملات لجائزة نوبل وسيدات أعمال ورئيسات منظمات دولية كبرى ومبدعات وخبيرات قديرات. لم نعد نستجدي الدعم، ونترقب لحظة ينتبه فيها العالم إلينا.

وأضافت الوزيرة السابقة "نحن مجتمعون هنا لنذكر أن نساء وأطفال يموتون دون داعٍ منذ وقت طويل وأن كل حياة مهمة وأن هناك شبكة عالمية جديدة مصممة على الدفاع عن هؤلاء الأطفال وإنقاذ أرواح النساء.أجندتنا إنسانية واجتماعية، لكننا نكافح من جل الازدهار والأمن كذلك. ولأن أي نوع من الازدهار لا يتحقق إن كان نصف الإنسانية مهمشاً أو يواجه المعوقات.ولا يمكن أن تكون الحضارة متحضرة إن فشلت في رعاية أعزّ مقتنياتنا – الأطفال".

واضافت اولبرايت يشتمل الحضور في هذه القاعة على ما أسمّيه جمهوراً خبيراً. وهم المحاربون القدامى في هذه القضية. نحن جميعاً على اطّلاع بالإحصائيات، لذا لن أكررها. ونحن جميعاً على علم بما هو على المحك، لذا لن أسردها. كما نعرف جميعاً الأهداف الرئيسة التي أسس لها مؤتمر بكين وقمة الألفية. نحن نتشارك الحلم بعالم يتم فيه بالفعل تفادي وفيات النساء والأطفال، ويتم فيه بالفعل تجنّب المعاناة التي يمكن تجنّبها، وتتمكن فيه ملايين الأسر المعرّضة للتفكك من البقاء والازدهار.

وقالت نعلم أن النساء وعلى الرغم من المكاسب التي حققنها حديثاً ما زلن موارد بشرية لا يتم تقديرها أو تنميتها كما يجب. لا أعني بهذا أن النساء يجدن صعوبة في الحصول على فرص العمل. لكنهن لا يملكن الأرض ويبقين أميات ولا يمكنهن الحصول على القروض أو الأجر. وفي الأعوام الأخيرة، حققت النساء في العالم تقدّماً كبيراً في الحصول على الاعتراف القانوني بحقوقهن. لكن في العادة، تتغير القوانين في الكتب، لكنها تبقى على حالها في المجتمعات المحلية والقرى. لذا ما زالت الإساءات الفظيعة تحدث ضد النساء، ومنها الإجهاض والتعقيم القسري، والتشويه الجنسي، والقتل.

واشارت الى أنه ليس الأساس في التجمع النسائي للوزيرات الأجنبيات أن النساء أفضل من الرجال في العمل في الحكومة، لأن ذلك تمييز جنسي، ولأنه يبدو أن بعضنا ممن لديهن شك في قدرة الإناث على التصرف بفظاعة مع بعضهن البعض نسين سنوات المدرسة الثانوية. لكن الحقيقة هي أن هناك صلة مباشرة بين نجاح النساء في الحكومة ونوعية حياتهن. حيث تميل النساء في الحكومة إلى طرح قضايا يتجاهلها الآخرون، وتمرير مشاريع قوانين.

كلمة رايت ايدلمان

وقالت ماريان رايت إيدلمان رئيسة ومؤسسة صندوق حماية الطفل- المؤسسة المنظمة للمؤتمر/ الولايات المتحدة قالت فيها يشرفنا ونعتز جميعنا ان نتجمع في البحر الميت هذا المكان المقدس تحت رعاية لجلالة الملكة رانيا العبدالله لاطلاق الشبكة النسائية العالمية للطفولة لبناء عالم ملائم وامن لكل طفل.

واضافت..نحن هنا لأن الاردن هو انموذج لاصلاح التعليم، ما قامت به جلالة الملكة رانيا من دور رائد في منح النساء والفتيات الفرصة للتعلم وتحسين صحة الام والطفل هو دور ملهم. نريد للعالم أن يعرف هذا التطور الذي قام به الاردن وان تاخذه كنموذج يحتذى به.

وقالت ان التزام الملكة رانيا لتطوير الطفولة المبكرة وتعزيز دور المرأة في المجتمع والاقتصاد من خلال المشاريع الصغيرة. وتعليم الفتيات يرى العالم ما الذي يمكن لسيدة ذات سلطة أن تنجزه من خلال الالتزام الذاتي للدفاع عن حقوق الاطفال والنساء المهمشين. فقيادة ودور جلالة الملكة رانيا لم تساعد نساء وأطفال الاردن فحسب بل أطفال ونساء العالم أجمع وكنت دوما الصوت الاقوى للمستضعفين .

واضافت ..رغم المكتسبات المميزة الا أن هناك عددا قليلا من النساء اللواتي استطعن دخول مجال الاقتصاد والاعمال والسياسة والاعلام والثقافة والقدرة على تحديد ارائهم العقائدية.

كلمة رئيسة ليبيريا

وقالت رئيسة جمهورية ليبيريا في كلمة القتها نيابة عنها إيلين جونسن سيرليف رغم انني لست موجودة بينكم الا أنني أشارك روح هذا المؤتمر لان ليبيريا تعرف معنى الالم الذي يأتي من الاطفال الذين أجبروا على تحمل النزاع والذين عرفوا العنف طيلة حياتهم.الالم الذي يأتي من الاطفال الذين حرموا الذهاب الى المدرسة لأنهم اجبروا في سن مبكرة أن يصبحوا باعة وتجارا صغارا لتأمين القوت واعالة أسرهم.

واضافت نحن نشعر بالم النساء والامهات الصغار المعرضات للعنف الاسري واللواتي ليس لديهن حيلة بسبب ضعف وتقصير النظام القضائي.

وحضر حفل افتتاح المؤتمر رئيس الوزراء الدكتور معروف البخيت وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين.

ويشارك في المؤتمر الذي يعقد تحت شعار "حشد الجهود من اجل التغيير"، أكثر من 150 سيدة من رؤساء دول وحكومات إضافة إلى نساء من العالم كقطاع الإعلام والأعمال والحائزات على جائزة نوبل للسلام وشخصيات نسائية قيادية ومتخصصات في مجال التعليم والصحة وينظم المؤتمر بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة وصندوق دعم الطفولة في الولايات المتحدة.

يشار الى أن المؤتمر الذي يستمر ثلاثة أيام يهدف إلى إنشاء شبكة عالمية لمواجهة التحديات والعوائق التي تواجه المجتمعات فيما يتعلق بارتفاع معدلات وفيات الأمهات، وما يخص تعليم الإناث، وحث القيادات السياسية العالمية على العمل لتسخير مواردهم الشخصية والمهنية لمساعدة هذه الفئات، والعمل على إعداد حملات ناجحة في هذا المجال .

نصر المجالي من عمان
المصدر : ايلاف
التاريخ : العدد 1847 الإثنين 12 يونيو 2006