المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عمالة الاطفال إنهاكا لحقوق الإنسان ...


جمانة غنيمات
13-06-2006, 10:03 AM
- عمالة الاطفال إنهاكا لحقوق الإنسان.
- براءة الطفولة تضيع أمام ناظر المجتمع.

تشكل عمالة الأطفال دون سن (18) سنة وتحديدا من يبيعون السلع الرخيصة على الإشارات الضوئية والبسطات المنتشرة، انتهاكا لحرية الطفل وحقوقه الأساسية في إكمال تعليمه الإلزامي أو لعبه مع أبناء جيله وإقحامه في بيئة الشارع بكل ما فيها من انحرافات وظروف قاسية تشكل خطورة على صحتهم ونموه الجسدي والعقلي إلى جانب عدم تقديم (بيع السلع البسيطة) للعاملين فيها على المدى البعيد مهنة يستطيعون اكتسابها والاعتماد عليها عندما يكبرون.

- علاقة الفقر.. بالتسرب الدراسي

ويعد الفقر العامل الرئيسي في عمالة الأطفال حيث أن 50% من الأطفال العاملين المتسربين من المدارس تسربوا لمساعدة أسرهم في الحياة المعيشية ووفقا لبيانات وزارة التنمية الاجتماعية - يليها رغبة الطفل في تعلم مهنة بنسبة 42% يليها التسرب من المدرسة بنسبة 7ر7% من مجموع أسباب العمل.

فيما تحتل الأسباب الأخرى كتوفير مصروف الجيب والاعتماد على النفس وما شابه مكانة هامشية في الدوافع التي تجعل الأطفال يعملون.

«بلال» الذي دفعه الفقر وما زال يجر أطفالا آخرين غيره إلى ترك الدراسة والاتجاه للعمل في بيع السلع الرخيصة على الإشارات الضوئية منذ ساعات الصباح الباكر ولغاية ساعات متأخرة من الليل، ترك تعليمه من الصف السادس الابتدائي - فيما هو يبلغ الآن 22 سنة - لمساعدة والده المتقاعد في مصاريف البيت عن طريق بيعه العنب والتين متجولا في الشوارع، باعتباره الابن الأكبر لذويه وان أسرته المكونة من (16) شخصا والذين يحتاجون يوميا إلى (15) دينارا كمصاريف حياتية يومية.

و(بلال) ليس الوحيد في أسرته المكونة من (9) أولاد و(5) بنات الذي ترك الدراسة بغرض العمل حيث يوجد آخان آخران غيره يعملان أيضا في مجال بيع العنب والتين.

وبحسب (بلال) الذي يتراوح دخله اليومي بين (5-10) دنانير فانه ينوي الزواج من فتاة جامعية لتستطيع تدريس ومتابعة دراسة أولاده مستقبليا.

- حكايات الباعة الصغار

تشير إحصاءات وزارة التنمية الاجتماعية بأنه تم إلقاء القبض على (477) ذكرا و(91) أنثى ممن يبيعون السلع البسيطة ويتسولون في الشوارع في الفترة الواقعة بين (1) كانون الثاني ولغاية (30) أيلول من هذا العام.

«الرأي» التقت مجموعة من رفاق بلال ممن يعملون في بيع السلع الرخيصة على الإشارات الضوئية وآخرين يعملون في محلات تجارية ليسردوا حكاياتهم.

يقول بكر عوض محمد الخطيب (5ر18) سنة انه امتهن بيع الجرائد على الإشارات المرورية في منطقة ضاحية الروضة منذ أن كان عمره 16 سنة حيث ترك المدرسة من الصف العاشر.
منوها أن سبب تركه الدراسة ضعف تحصيله العلمي حيث أن معدله كان في الصف العاشر (26) فقط ولديه (6) اكمالات.

ويتابع «لا توجد فائدة في متابعتي الدراسة، فاستيعابي أصلا قليل لذا توجهت للعمل وتركت الدراسة».

وعن دخله الشهري من هذا العمل، بين بكر انه يأخذ (3) قروش على كل جريدة يبيعها إي ما يعادل (180) دينارا شهريا حيث انه يبيع 350 جريدة يوميا منها 250 جريدة على الإشارات الضوئية منذ الساعة الرابعة والنصف فجرا وحتى الساعة الثانية عشرة ظهرا ومئة جريدة أخرى يبيعها للدكاكين.

- أنهى الثانوية العامة.. ويبيع الصحف على الإشارات

أما احمد (22سنة) الذي يبيع الجرائد أيضا على إحدى الاشارات الضوئية في منطقة رأس العين فقد اكد ان يعمل في هذا المجال منذ (4) سنوات بعد ان انهى (التوجيهي).

وحول اكمال دراسته قال «راحت علي» يصعب عليّ ان ارجع الان لمقاعد الدراسة ولكن لدي أختين بالمدرسة احرص على جعلهما ينهيان دراستهما.

مبينا ان دخله الشهري من بيع الجرائد(120) دينارا بواقع بيع (120) جريدة يوميا حيث ينال (8) قروش عن كل جريدة يبيعها منذ الساعة الرابعة والنصف فجرا وحتى الواحدة ظهرا.

وبعيدا عن العمل في الشارع وعلى الاشارات الضوئية، فان علي(20) سنة امتهن عدة مهن منذ ان ترك الدراسة من الصف السادس الابتدائي في عدة محلات تجارية كصبي مساعد حيث اشتعل بداية في مخبز، ثم مطعم حمص وفول وحاليا يعمل في محل بيع دهان.

مدير قسم الدفاع الاجتماعي في وزارة التنمية الاجتماعية محمد الخرابشة ارجع توجه الاطفال دون سن 18 سنة للعمل والتسرب في المدرسة الى (الفقر) كعامل رئيسي حيث أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للكثير من الاسر متدنٍ.

وبحسب الخرابشة فان بيانات التنمية تشير الى ان الفقر هو السبب الاول لتسرب الطلبة من المدارس حيث ان نمو نصف الاطفال العاملين يتسربون من المدرسة لمساعدة أسرهم في الحياة المعيشية يليها في الأهمية رغبة الطفل بتعلم مهنة بنسبة 42% يليها التسرب من المدرسة كسبب آخر من أسباب عمل الاطفال بنسبة 7ر7% فيما تحتل الاسباب الأخرى كتوفير مصروف جيب والاعتماد على النفس وما شابه مكانة هامشية في الدوافع التي تجعل الاطفال يعملون.

وأكد الخرابشة ان غالبية الاطفال العاملين ينتمون الى اسر إلا ان الحالات متوزعة بين اسر طبيعية وأخرى مفككة بحيث يكون الأب يعمل بشكل دائم خارج المنزل فلا يوجد رقيب على الاطفال، الأم مطلقة، أو الأب متزوج بأكثر من زوجة أو حتى ان يكون احد الوالدين عاجزا وغير قادر على الحراك.

ويتابع الخرابشة «ومن خلال تتبعنا لبحث ظاهرة بيع الاطفال للسلع البسيطة وجدنا ايضا انه لا يوجد اطفال باعة متسربون من المدرسة ينتمون الى اسر وضعها المادي جيد حيث الجميع ينتمون لاسر فقيرة ففيما يوجد فئات من باعة السلع البسيطة امتهنوا هذا النوع من البيع وجعلوا اولادهم يبيعون معهم في هذا الاطار، منوها ان بيع السلع البسيطة يكون في الغالب وسيلة للتسول بشكل مستتر وغير مباشر.

- تأثيرات سلبية.. وجسدية

وحول التأثير السلبي لتسرب الاطفال من المدارس وتوجههم لبيع السلع الرخيصة في الشوارع، اكد الخرابشة ان تواجد الاطفال مع الباعة الكبار من حولهم في بيئة الشارع يعرضهم للكثير من الاساءات الجسدية والنفسية، الى جانب كونه يعرضهم للانحراف وتعلم السلوكيات السيئة.

وعن دور وزارة التنمية في معالجة هذه الظاهرة، قال الخرابشة ان حال ضبط الاطفال الباعة في الشوارع من قبل اللجان المختصة يتم التعامل مع الحالات دون سنة 18 سنة بموجب قانون الاحداث رقم 24 سنة 1968 وتعديلاته بحيث يتم ايداع الاطفال في مركز الاستقبال الخاص فيهم واعداد دراسة اجتماعية لهؤلاء الاطفال واسرهم فاذا تبين ان هذا الطفل بحاجة للرعاية والحماية وان اسرته مفككة يتم اصدار امر حماية من قبل احدى المحاكم وايداعه في احدى المؤسسات التي ترعى امثاله.

فيما اذا تبين ان اسرته قادرة على رعاية ا بنها و ان عمله جاء نتيجة الفقر، يتم تحويل الاسرة لصندوق المعونة الوطنية لتعطيهم المعونات المالية حسب تعليمات الصندوق.

منوها الى وجود مركزين لاستقبال الاحداث في هذا الاطار مركز انس بن مالك الخاص بالفئة العمرية من (7-12) سنة ومركز الشهيد وصفي التل الخاص بالفئة العمرية (12-18)سنة.

واوضح الخرابشة انه تم جعل الاطفال من الذين تم ضبطهم تحت سن 16 سنة يعودون لمتابعة دراستهم فيما يتم التأهيل على مهنة معينة لمن هو فوق سن 16-18 سنة منوها الى بقاء وتواصل العلاقة بشكل مستمر بين ذوي الطفل والطفل نفسه أثناء تواجده في المركز.

وبحسب الخرابشة فان دراسات وزارة التنمية تظهر ان اغلب الاحداث هم من المتسربين من المدارس بنسبة 60-70%.

ويشار الى انه وبالرغم من ان قانون التربية والتعليم ينص على الزامية التعليم واعادة الطلبة المتسربين اجباريا الى مدارسهم الا ان الارقام والاحصاءات في وزارة التربية والتعليم سجلت تسرب 6424 طالبا وطالبة للمرحلة الاساسية للعام الدراسي 2002/2003.

- دور الإرشاد التربوي والأسري

وحول توعية الاهل بالاثار السلبية العائدة على نفسية وجسد الطفل نتيجة تسربه من المدرسة وتوجهه للعمل في بيع السلع الرخيصة في الشوارع، أوضح الخرابشة ان لجان مراقبي السلوك في الوزارة تقدم التوجيهات اللازمة في هذا الاطار لذوي الطفل العامل، الا ان الواضح في هذا السياق ان الاهل قبل الطفل بحاجة الى توعية حقيقية وتغير في توجهاتهم وأفكارهم نحو عمالة الاطفال وتسريبهم من المدرسة بحيث يجب تفعيل القوانين الخاصة بالزام الاسر بابقاء ابنائها على مقاعد الدراسة ضمن فترة الدراسة الالزامية على الاقل.

يذكر انه تبين من دراسة تقييم الفقر في الأردن التي اعلنت مؤخرا ان هناك علاقة عكسية بين التعليم والفقر فلقد وصلت نسبة الفقراء الذين اقتصر تحصيلهم العلمي على التعليم الاساسي وما دون الى حوالي 86% حيث تقوم وزارة التنمية الاجتماعية بايلاء موضوع تعليم المستفيدين من برامجها ومشاريعها الاهمية القصوى، وترتكز عليه كمعيار في استدامة تقديم الخدمة.

ومن جانبه يعزو استاذ تربية الطفل في الجامعة الاردنية د. رمزي هارون التسرب من المدرسة والتوجه للعمل بين الاطفال الى عدة أسباب أبرزها الظروف الصعبة المالية لبعض الاسر والتي تدفع ذوي الطفل لجعله يترك الدراسة ويتوجه للعمل ليس لعدم رغبتهم بمتابعة ابنهم تحصيله الدراسي أو لتشكيكهم بأهمية متابعة الدراسة نفسها، وإنما لإيجاد دخل مادي أضافي يساهم في مصاريف الاسرة من جهة الى جانب ان العقاب المدرسي وطبيعة علاقة الطالب بمعلميه لها دورها في التسرب من المدرسة ايضا.

وحول التأثيرات السلبية لتوجه الاطفال للعمل، أوضح د. هارون ان حجم التأثير يعتمد على العمر، فالأصغر سنا دون سن 14سنة يحرمون من اللعب والنشاطات الترفيهية مما يترك آثارا سلبية على نموهم النفسي وشخصياتهم من جهة الى جانب وجود احتمالية انحرافهم واكتسابهم سلوكيات غير مقبولة خاصة وانهم يعتبرون افرادا عاملين يملكون المال فمن السهولة ان يكتسبوا عادات التدخين او الادمان على المخدرات، التنر، الآغو وغيرها من الأمور التي لا تتناسب وأعمارهم.

وبحسب د. هارون فان بيع الاطفال للسلع الرخيصة لا يكسبهم مهنا مستقبلية يستطيعون الاعتماد عليها بشكل دائم وتطويرها، حيث يكتشف الطفل في وقت متأخر ان هذا النوع من الأعمال لا يتناسب وعمره ومسؤولياته التي زادت مع تقدمه في العمر وفي الوقت نفسه لا يستطيع البدء بتعلم مهنة أخرى بعد قضائه سنوات طويلة في هذه الاعمال.

ويتمنى د. هارون من الجهات المختصة المتابعة الحثيثة لتسرب الطلبة من المدارس بحيث يجب تفعيل القانون وإلزام أولياء الأمور بإعادة ابنائهم لمتابعة الدراسة الالزامية. ويشار الى ان أهم التشريعات التي تتعامل مع فئة الاطفال العاملين والمحتاجين للحماية والرعاية، قانون العمل رقم (8) لسنة 1996 قانون الاحداث المعدل رقم (11) لسنة 2002 وتعديلاته من المادة (22) الخاصة بالحماية والرعاية، قانون مراقبة سلوك الاحداث رقم (51) لسنة 2001 واتفاقية حقوق الطفل.

هذا ويعزو احد المحامين ممن لم يرد ذكر اسمه انتشار هذه الظاهرة الى ضعف تطبيق القواعد القانونية والتشريعات التي تتناول حقوق الطفل بالحماية إذ ان القانون يمنع عمل من لم يكمل السادسة عشرة من عمره باي شكل من الاشكال كما يمنع عمل الحدث الذي لم يكمل السابعة عشر من عمره في الاشغال الخطرة او المرهقة والمضر بالصحة داعيا الى التصدي لهذه الظاهرة بالعمل على وضع الحلول الاقتصادية والسعي لرفع مستوى دخل الاسر وبذل الجهود لتنمية الاطفال ثقافيا من خلال الأندية والتجمعات الثقافية.