المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات : التنشئة الأسرية والمفاهيم الخاطئة


إدارة التحرير
27-03-2004, 12:00 PM
التنشئة الأسرية والمفاهيم الخاطئة أسباب رئيسية
خوف الأطفال مشكلة صُنعت بأيدينا
د. الحجار: الرسوم المتحركة والأفلام المخيفة تساهم في زعزعة شخصية الطفل


كلنا يشعر بالخوف أحياناً لسبب أو آخر وهذا طبيعي وأكدته الدراسات حيث أوضحت أنه وراثي غريزي، لكن مخاطره تكمن في تحوله إلى حالة مرضية لدى الطفل تعيقه في بداياته عن ممارسة حياته الطبيعية والنمو النفسي الطبيعي وقد تصبح حالة دائمة تلازمه باقي حياته.الدكتور سامي الحجار استشاري الأمراض المعدية والفيروسية لدى الأطفال في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض يرى أن الخوف أمر طبيعي يرافق مراحل النمو المختلفة والتطور الحركي عند الأطفال فكل مرحلة من مراحل النمو يواكبها خبرات واكتشافات جديدة للطفل.. وغالباً ما يظهر الخوف عندما يخطو الطفل خطوات كبيرة في مرحلة النمو على سبيل المثال عندما يبدأ الطفل في المشي أو يحاول الاختيار ما بين الأشياء بنفسه.وحول تساؤل العديد من الأهل عن كيفية التعامل مع خوف الأطفال ألقى د. الحجار الضوء على بعض أنواع الخوف الذي ينتاب الأطفال في مراحل العمر المختلفة وسبل التعامل معها قائلاً:أولاً الطفل من الولادة وحتى 15شهراً يخاف غالباً من الأصوات العالية فصوت مجفف الشعر الكهربائى قد يكون مصدراً للخوف عند بعض الأطفال لذا يستحسن تشغيل الأجهزة الكهربائية على سرعة منخفضة بمكان بعيد عن الطفل والتدرج بزيادة سرعة التشغيل ومع اقتراب الطفل من عمر 6إلى 8أشهر يبدأ الطفل الخوف من الغرباء وللتعامل مع هذه الظاهرة يفضل أن يكون الطفل برفقة شخص معروف لديه عند اقتراب أي شخص غريب على أن يقوم الغريب بمسك لعبة مثلاً ومن ثم الاقتراب التدريجي من الطفل وعدم مفاجأته بمسكه قبل فترة التمهيد.ويتركز خوف الطفل في عمر 12 15شهراً من ابتعاد الأهل عنه، وقد يرفض بعض الأطفال الجلوس مع المربية في حال ذهاب الأم خارج المنزل، وهنا يشعر الطفل عند غياب الأهل بالخوف من عدم عودتهم، ويتوجب على الأُم إخبار الطفل بهدوء عند ذهابها والتأكيد على عودتها مع الحرص على عدم ترك الطفل لأوقات طويلة ومحاولة إيجاد شخص يعرفه الطفل ويرتاح له عند غيابها.وحش تحت السريرثانيا الطفل من عمر 10شهور إلى 3سنوات يختلف خوفه فهو أكثر وعياً من الطفل الأصغر سناً ومن الأمور التي يخاف منها الأطفال الظلام والحيوانات وينصح د. الحجار الأهل بعدم الاستهتار أو التهكم من خوف الطفل فما يشعر به هو خوف حقيقي فعلى سبيل المثال قد يتخيل الطفل أن هناك وحشاً كبيراً مختبئاً تحت سرير غرفة النوم المظلمة وهناك يجب على الأهل طمأنة الطفل بعناقه وتهدئته ثم أخذه إلى الغرفة وإضاءة النور ومن ثم بالتدريج جعله يرى أنه لا وجود لأي وحش تحت السرير.كما يحاول الأهل تخفيف خوف الطفل من الحيوانات باختيار وقت ملائم وأخذه لرؤية قطة مثلاً بالتدريج جعل الطفل يلمس القطعة مع الأنتباه إلى عدم الإصرار على ذلك في حال رفض الطفل.ثالثاً: الطفل في سن ما قبل المدرسة من 3 5سنوات يشتكي من الاستيقاظ ليلاً خائفين أو الخوف من الذهاب للنوم بمفردهم ومن الظلام، وغالباً ما يكون هناك سبب حقيقي مهم وراء شعور الطفل بالخوف فقد يكون الطفل حزيناً لموت قريب أو خائفاً من الذهاب إلى المدرسة أو بسبب رؤية أفلام مخيفة في التلفاز.وعلى الأهل مسؤولية البحث الجدي عن سبب خوف الطفل وإعطائه الفرصة للتعبير والكلام عما يشعر به، وإذا كان سبب استيقاظ الطفل ليلاً رؤيته لحلم مزعج فمن المفيد التحدث إليه عن أشياء يحبها مع توفير إضاءة خفيفة في غرفة نومه.وشدد الحجار على ضرورة مراقبة الأهل ما يشاهده أطفالهم من أفلام الرسوم المتحركة التي يحتوي بعضها على العنف والمناظر المرعبة خاصة في عصر القنوات الفضائية.الذكريات السيئة لها دورومن جانبه يرى المعالج النفسي في وحدة الخدمات الإرشادية لمشاكل الطلاب التابعة لإدارة التعليم بمنطقة الرياض سليمان القطحاني بأن مخاوف الطفل لها معنى ولها ما يبررها وتعد جزءاً من نموه وعلينا مساعدته من أجل تجاوز تلك المخاوف لكي يصبح مستقلاً وناضجاً وقادراً على التعامل مع واقعه في المدرسة وخارجها، بهذا يتضح أن الخوف الطبيعي شعور تلقائي وله ما يبرره كالخوف من الأسد أو تصويب مسدس عليه، وتلك المخاوف تتلاشى بمجرد اختفاء مصدر التهديد أياً كان نوع المثير المخيف، أما الخوف المرضي فهو يحدث من أشياء لا تمثل تهديداً حقيقياً للفرد، وأغلب الأفراد لا يخافون منها لأنه خوف مبالغ فيه ودرجته لا تتناسب أبداً مع مصدر هذا الخوف.ويضيف القحطاني بأن بعض الدراسات تؤكد من واقع سجلات بعض العيادات النفسية ومراكز الإرشاد للأطفال على سبيل المثال إلى أن نسبة الأفطال الذين يعانون من المخاوف المرضية من المدرسة تتراوح بين 2 8في المائة من مجموع الأطفال المراجعين للعيادات أو المراكز، وهي مشكلة محيرة ومحبطة للوالدين والمسؤولين في المدرسة مما يتطلب التعرف المبكر عند ظهور الأعراض الأولى لتلك المخاوف المرضية.ويختلف مفهوم الخوف المرضي الذي في الغالب مصدره خارجي عن القلق النفسي الذي يعبر عن إحساس تشاؤمي عام بحدوث خطر وشيك الوقوع وهو دائم ومستمر ويعكس ضعفاً عاماً في نفسية الفرد، لكن تتشابه ردود الأفعال الجسدية للخوف والقلق.وحول مظاهر الخوف المرضي أبان القحطاني بأنه المزاج المتقلب والشكوى من إحساسه غير المريح ويؤدي الخوف لدى الفرد إلى سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم وزيادة إمداد السكر اللازم لمواجهة الخطر وتنشيط إفراز الأدرينالين والنورادرلينالين كل هذا من أجل منح الفرد قوة يواجه بها الخطر أما بالمواجهة أو الهروب، والحالات الشديدة من الخوف كأعراض الارتعاش والتعرق الغزير والشعور بالإغماء والغثيان والاسهال.وحول أسباب حدوث الخوف وتشكله قال القحطاني تختلف أسباب الخوف من فرد إلى آخر لعدة متغيرات ولطبيعة الخوف ونوعه وأسلوب التنشئة الأُسرية وبشكل عام يمكن القول أن الأطفال الذين يخافون ويعانون اضطراب الخوف المرضي، يعانون قلقاً بكافة أشكاله نتيجة لعدم استقلاليتهم واستعدادهم النفسي والتوتر في العلاقات الأُسرية بين الأب والأم الذي يشعر معها الطفل بعد الاستقرار والأمن في جو المنازعات بين الوالدين له دور في الخوف، كذلك المبالغة في الرعاية والخوف والاهتمام الزائد بشكاوى الطفل وعقاب الطفل أو السخرية منه عند ظهور أعراض الخوف من أي شيء وتخويف الطفل بشكل عام وبالذات في الظلام أو قبل النوم وتعرض الطفل إلى العقاب البدني أو النفسي أو رؤية ذلك إضافة إلى أن تعرض الطفل إلى خبرات غير سارة مع طبيب الأسنان أو حادث سيارة لها دور في تشكل الخوف كما أن للقصص عن الجن والعفاريت والصور المخيفة في كافة وسائل الإعلام دوراً في ذلك.وحول بعض الممارسات الخاطئة في الأسرة أو المدرسة للطفل يقول القحطاني بأن عدم الإلمام والمعرفة بمشكلة الخوف المرضي وأبعاد ها واللجوء إلى التعامل بتلقائية وذاتية دون دراسة حالة الطفل والظروف التي عايشها واستخدام الشدة والضرب والتهديد والقسوة لإجبار الطفل على عدم إبداء خوفه أو التعبير عنه والبيئة المتمثلة في وجود أدوات الخوف من عصي وليّات وصراخ في التعامل والتفاعل مع الطفل إضافة إلى الاستعجال في حدوث النتائج الايجابية من قبل المتعاملين مع خوف الطفل في المدرسة أو الأسرة وعدم استشارة المختصين نفسياً أو تربوياً لاعتقاد البعض بالشعور بالكمال تربوياً والإحساس بالنقص في حالة الاستشارة.وحول أساليب مواجهة المشكلة لحالات مخاوف الطفل أوضح القحطاني بأن التفاهم والحوار بأسلوب مناسب مع الطفل عن مصدر الخوف الذي يعانيه والكشف والتعرف المبكر على مصادر مخاوف الطفل وعدم استخدام أساليب العقاب أو السخرية من مخاوف الطفل مع استشارة المختصين في مراكز التوجيه والإرشاد الطلابي والعيادات النفسية ودراسة المشكلة في ضوء التنشئة الأسرية والمفاهيم الخاطئة التي شكلت ودعمت الخوف المدرسي للطفل.معرفة وتحديد نمط الخوف الحاد أو المزمن عن طريق مراجعة العيادة النفسية لمعرفة مدى احتياج الطفل للعلاج النفسي أو الدواء المناسب في الحالات الشديدة كما يوضع برنامج متكامل يأخذ في الاعتبار حالة الطفل في علاقته بأسرته ومدرسته أن يكون طالباً وطبيعة المشكلة ومدى مشاركتهم وتفهمهم لتطبيق البرنامج الذي قد يتطلب فترة من الوقت.
تحقيق - رياض العسافي:
جريدة الرياض 11/11/2002