المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 200 مليون مهاجر


د.طارق أحمد البكري
19-06-2006, 07:49 PM
200 مليون مهاجر في أمة بلا وطن:
المعذبون في الأرض والبحر والسماء!?




ثمة أمة غائبة عن الخريطة. لا اسم لها ولا لغة. لا جنسية لها ولا دين. يحكمها مجهولون، ولا يعترف أحد بها. أمة كادحة، تثري العالمين <المتطور والمتخلف>، لكنها منبوذة، مجردة من أسلحة الدمار الشامل، ومستعدة للديموقراطية والحرية وغيرهما. إنها أمة المهاجرين التي تضم 200 مليون إنسان.
عدسات المصورين وتحقيقات الصحافيين وانخفاض الإنجاب وارتفاع الشيخوخة وتقلص التأمينات الصحية وفوائد العمالة الرخيصة والتخوف من كل ما هو غريب و<الحرب على الإرهاب>، جعلت العالم يهتم بهم، حتى أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان عرض مؤخراً تقريراً مفصلاً حولهم حمل عنوان <الهجرة العالمية والتنمية>، أرفقه باقتراح إقامة محفل دولي لتبادل الأفكار ومناقشة انسب السياسات ودراسة العلاقة بينهم وبين التنمية في العالم.
ويذكر التقرير الذي يقع في 90 صفحة، أن عدد المهاجرين بلغ 191 مليوناً عام 115 ,2005 مليوناً منهم في البلدان المتقدمة و70 مليوناً في البلاد النامية. ويوضح أن أوروبا تلقت 34 في المئة منهم، وأميركا الشمالية 23 في المئة، وآسيا 28 في المئة، وأفريقيا 9 في المئة، وأميركا اللاتينية 3 في المئة، وأستراليا وجاراتها 3 في المئة. ويضيف التقرير أن ثلاثة أرباعهم يقيمون في 28 دولة، وأنهم يشكلون 20 في المئة من سكان 41 بلداً، وأن نصفهم متعلم، ونصفهم نساء، وحوالاتهم المالية بلغت 232 مليار دولار عام .2005
ولعل جولة خاطفة في أمة المهاجرين ربما تفيد أيضاً في التعرف على ما تخفيه الأرقام. إن رحلة آلاف الأفارقة الى أوروبا هرباً من عذاب الفقر، تبدأ عادة في البر حتى سواحل أفريقيا الغربية حيث يتم شحن أكبر كميات ممكنة منهم على متن زوارق تصنع في أسبوع واحد، أو على ظهر سفن متهاوية، يستأجرها رجال <مافيا> متخصصون في تجارة المهاجرين من شاطئ <الهياكل العظمية> في ناميبيا حيث تتراكم السفن العاجزة عن الإبحار لتتحطم وتباع كخردة. وتتحول الرحلة الى بحرية، في اتجاه بلد ما في شمال غربي أفريقيا، يستعان به كمستودع لتخزينهم قبل شحنهم نهائياً إلى أوروبا، لتستأنف الرحلة مسيرتها ربما طيلة شهر كامل، فيغرق عدد منهم وينجو عدد آخر بفضل الحظ، أو لأن سفينة صيد أسماك، من أي دولة كانت، جرّت مركبهم مقابل عمولة ما.
وعندما يصل أوروبا من ينجو منهم، عبر جزر أسبانية أو ايطالية أو يونانية، تحتجزهم السلطات وتتفق مع بلد المنشأ على حوافز مالية وتنموية مقابل استردادهم، ثم ترحلهم جواً. لكن رحلة السماء لا تخلوا من العذاب بدورها إذ أن السلطات تقول لهم إن الطائرة ستحملهم إلى مدينة أخرى في البلد ذاته، لكنهم يفاجئون بالهبوط حيث بدأت رحلتهم!.
والعجيب أن أفريقية المهاجرين الذين يقصدون أوروبا، هي التي تقلب دنيا الإعلام رأسا على عقب، فتحظى في أسبانيا مثلاً بتغطية ربما يحسدهم عليها رفاقهم الأوروبيون، خاصة من رومانيا وبلغاريا، الذين يصلون الى أسبانيا على متن حافلات تعبر الحدود مع فرنسا، لتعبرها مجدداً في الاتجاه المعاكس بعد ترحيلهم. وهم يمثلون 80 في المئة من بؤساء الهجرة، في مقابل 20 في المئة فقط من نظرائهم الأفارقة.

http://www.assafir.com/iso/today/front/2042.html