مصطفى رزق
20-06-2006, 12:01 PM
مسابقة دولية تنظمها منظمة العفو الدولية عن الحد من انتشار الأسلحة في العالم، وجائزة تعطيها نفس المنظمة لفريق غنائي؛ لالتزامه المتواصل تجاه حقوق الإنسان، هل هو توجه جديد نحو الاستفادة القصوى من الفن في الترويج والدعوة لحقوق الإنسان؟
في هذا الإطار نطرح تساؤلات هامة عن الدور الذي يمكن أن يقوم به الأدب والفن بجميع فروعهما لخدمة قضية الحرية وحقوق الإنسان في العالم، وما الآليات التي يمكن من خلالها تحديد ذلك، وما النتائج المرجوة؟
هناك العديد من القصص والروايات والأفلام السينمائية والمسلسلات والأغاني في العالم التي ناقشت قضايا تتعلق بحرية الإنسان وحقوقه والانتهاكات التي يتعرض لها في مختلف دول العالم، الأمر الذي يجب التوقف عنده والتساؤل: لماذا لا يتم استخدام هذه الوسائل الجماهيرية والثقافية بشكل أكبر في نشر التوعية بثقافة حقوق الإنسان في العالم، والانتهاكات التي يتعرض لها، ونقدها ومهاجمتها، وطلب تحقيق حد أدنى من الحرية والإنسانية للإنسان؟
منظمة العفو الدولية ـ المعنية بحقوق الإنسان في العالم ـ بالتعاون مع منظمة "إكسفام" وشبكة التحرك الدولية "إيناسا"، نظمت مسابقة عالمية؛ تهدف إلى نشر الوعي بخطورة إساءة استخدام الأسلحة الصغيرة على الحياة اليومية للأفراد في المجتمع العربي؛ من خلال فن القصة القصيرة.
وتركز المسابقة على الإجابة عن أسئلة خمسة، هي:
- من المسئول عن هذه تجارة الأسلحة؟
- ومن المستفيد من ورائها؟
- من يشتريها؟
- من هم ضحاياها؟
- ما تأثير انتشار الأسلحة الصغيرة على الفرد والمجتمع؟
ومن المقرر أن تستمر هذه المسابقة لمدة ستة أشهر وتنتهي في يونيو المقبل، وستدخل القصة الفائزة لكل شهر إلى المرحلة النهائية؛ لاختيار ثلاث قصص للمراتب الثلاث الأول؛ حيث سيتم نشر جميع القصص الفائزة في المرحلة الأولى والمرحلة النهائية في كتيب مطبوع، وذلك في نهاية المسابقة.
تاجر البندقية
"فجأةً وفي هذه اللحظات، ساد صمت رهيب تقطعت فيه الأنفاس، واتسعت لهول المشهد فيه الأحداق.. كنا أطفالا حينها، وما أسهل أن تعلق في شريط ذكرياتنا مثل هذه الأحداث.. أذكر أني لم أستطع النوم يومها؛ بعدما شاهدنا ذلك المسلح يقتل بدم بارد رجلا مكبلا مرتميًا على الأرض .. انحبست في عيني دمعة؛ بعدما رأيت ـ ولأول مرة في حياتي ـ مشهد حشرجة الروح، جلست على الأرض منكسر النفس، أبحث بعيني عن مُواسٍ بين أبي وأمي، قلت بصوت خافت بريء: لماذا قتلوه؟
تحرَّج أبي كثيراً في البحث عن جواب، وأخيرًا قال: لأنهم يا بُني يعيشون في حرب".
بهذا التعبير النفسي والأدبي تدور القصة القصيرة "تاجر البندقية"، التي اختارتها لجنة التحكيم لهذه المسابقة لشهر يناير الماضي.
وكما يتضح من النص المقتبس، فإنها تتناول في إطار أدبي شيق الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان في الكثير من الدول؛ بسبب الحروب الأهلية، وهو ما نرى له نماذج عديدة في عالم اليوم؛ من خلال إبراز مشاعر الرعب والخوف، التي سيطرت على طفل صغير شاهد في النشرة الإخبارية مشاهد لأعمال العنف والقتل، خلال أحد الحروب الأهلية.
جائزة لفريق غنائي
وفي سياق دور الفن والأدب في خدمة قضايا حقوق الإنسان؛ منحت منظمة العفو الدولية أعضاء فرقة "يو 2" أرفع وسام لحقوق الإنسان لدى المنظمة؛ وهو جائزة "سفير الرأي" أو "سفراء الضمير" للعام 2005.
وقالت المنظمة: "إن الجائزة اعتراف منها بجهود أعضاء الفريق، ومديره بول ماكجينس، في استخدام موسيقاهم وشهرتهم من أجل قضايا حقوق الإنسان لأكثر من عشرين عاماً."
وبحصولها على هذه الجائزة، تنضم فرقة "يو2" إلى قافلة الفائزين السابقين، ومن ضمنهم "فاكلاف هافل" والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان "ماري روبنسون"؛ بوصفها حائزة على هذه الجائزة المرموقة، والمميزة لحقوق الإنسان.
وأشادت "إيرين خان" ـ الأمينة العامة للمنظمة الدولية ـ بعمل الفرقة والتزامها تجاه حقوق الإنسان، "في اليوم الذي يجري فيه الاحتفال بحقوق الإنسان، حول العالم، وتُطلق فيه منظمة العفو الدولية أول مشروع موسيقى عالمي لها: "أحدثوا بعض الضجيج"، يجري تكريم فرقة "يو 2" بجائزة "سفير الرأي" لهذا العام".
وأشارت المنظمة الدولية إلى أن ما فعلته فرقة "يو 2"، يفوق ما فعلته أية فرقة أخرى لتسليط الضوء على قضية حقوق الإنسان في العالم بشكل عام، وعمل منظمة العفو الدولية بشكل خاص، بدءً من برنامج المساعدات؛ عبر البث الحي على شاشة التلفزيون في عام 1985، ومروراً بجولة "مؤامرة الأمل" في عام 1986 لمنظمة العفو الدولية، وانتهاءً بالبث الحي 8 في يوليو الماضي، فضلا عن عملها الرائد في ربط الموسيقى بالكفاح من أجل حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في العالم، الأمر الذي اعتبرته المنظمة "مصدر إلهام وقوة لملايين البشر؛ من خلال موسيقاها، والجهر بصوتها نيابة عن الفقراء والضعفاء والمضطهدين".
من جهته، أكد "بيل شيبسي" ـ مؤسس الشبكة العالمية لمساندة الفنانين التابعة للمنظمة، والتي تنظم المناسبة السنوية للجائزة ـ أن فرقة "يو 2" تستحق أن تكون مرشحة لنيل أرفع جائزة لحقوق الإنسان تمنحها المنظمة، مشيرًا إلى العديد من أغاني الفرقة، التي ساعدت على إيصال رسالة حقوق الإنسان إلى جمهور عالمي.
وتابع شيبسي قائلا: "استخدام أعضاء الفرقة موسيقاهم وشهرتهم لمناصرة قضايا لحقوق الإنسان لا تعد ولا تحصى.. لفتوا نظر العالم إلى قضايا الدين والمساعدات والتجارة .. وبخاصة تأثيرها على إفريقيا.. وأثبتوا أنه لا يكفي أن يتركوا مهمة تغيير العالم للسياسيين وقادة العالم التقليديين.. فقد مدوا ملايين الناس بأسباب القوة، وشكلوا مصدر إلهام لهم بموسيقاهم وقدوتهم وأفعالهم".
أما المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة "ماري روبنسون"، فقد شاركت في الإشادة بالفرقة، واستشهدت بقول "إلينور روزفلت"، التي شددت على أهمية حقوق الإنسان، و"التي إن كانت تتسم بالأهمية في الأماكن الصغيرة القريبة من الوطن، فمن المفيد أن تتسم بالأهمية تحت الأضواء الساطعة على مسرح كبير أمام آلاف الناس."
يُشار إلى أن جائزة "سفير الضمير" ـ التي تمنحها منظمة العفو الدولية ـ تعد بمثابة تقدير للقيادة والشهادة الفردية في الكفاح من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وهي جائزة مستلهمة من قصيدة كتبها لمنظمة العفو الدولية "شيموس هيني"، الحائز على جائزة نوبل، وتهدف إلى تعزيز عمل المنظمة؛ عن طريق ربطه بحياة وأعمال وقدوة "سفرائها"، الذين فعلوا الكثير لإلهام الآخرين ورفع معنوياتهم.
* نقلاً عن "الجسر"، إذاعة هولندا العالمية .
في هذا الإطار نطرح تساؤلات هامة عن الدور الذي يمكن أن يقوم به الأدب والفن بجميع فروعهما لخدمة قضية الحرية وحقوق الإنسان في العالم، وما الآليات التي يمكن من خلالها تحديد ذلك، وما النتائج المرجوة؟
هناك العديد من القصص والروايات والأفلام السينمائية والمسلسلات والأغاني في العالم التي ناقشت قضايا تتعلق بحرية الإنسان وحقوقه والانتهاكات التي يتعرض لها في مختلف دول العالم، الأمر الذي يجب التوقف عنده والتساؤل: لماذا لا يتم استخدام هذه الوسائل الجماهيرية والثقافية بشكل أكبر في نشر التوعية بثقافة حقوق الإنسان في العالم، والانتهاكات التي يتعرض لها، ونقدها ومهاجمتها، وطلب تحقيق حد أدنى من الحرية والإنسانية للإنسان؟
منظمة العفو الدولية ـ المعنية بحقوق الإنسان في العالم ـ بالتعاون مع منظمة "إكسفام" وشبكة التحرك الدولية "إيناسا"، نظمت مسابقة عالمية؛ تهدف إلى نشر الوعي بخطورة إساءة استخدام الأسلحة الصغيرة على الحياة اليومية للأفراد في المجتمع العربي؛ من خلال فن القصة القصيرة.
وتركز المسابقة على الإجابة عن أسئلة خمسة، هي:
- من المسئول عن هذه تجارة الأسلحة؟
- ومن المستفيد من ورائها؟
- من يشتريها؟
- من هم ضحاياها؟
- ما تأثير انتشار الأسلحة الصغيرة على الفرد والمجتمع؟
ومن المقرر أن تستمر هذه المسابقة لمدة ستة أشهر وتنتهي في يونيو المقبل، وستدخل القصة الفائزة لكل شهر إلى المرحلة النهائية؛ لاختيار ثلاث قصص للمراتب الثلاث الأول؛ حيث سيتم نشر جميع القصص الفائزة في المرحلة الأولى والمرحلة النهائية في كتيب مطبوع، وذلك في نهاية المسابقة.
تاجر البندقية
"فجأةً وفي هذه اللحظات، ساد صمت رهيب تقطعت فيه الأنفاس، واتسعت لهول المشهد فيه الأحداق.. كنا أطفالا حينها، وما أسهل أن تعلق في شريط ذكرياتنا مثل هذه الأحداث.. أذكر أني لم أستطع النوم يومها؛ بعدما شاهدنا ذلك المسلح يقتل بدم بارد رجلا مكبلا مرتميًا على الأرض .. انحبست في عيني دمعة؛ بعدما رأيت ـ ولأول مرة في حياتي ـ مشهد حشرجة الروح، جلست على الأرض منكسر النفس، أبحث بعيني عن مُواسٍ بين أبي وأمي، قلت بصوت خافت بريء: لماذا قتلوه؟
تحرَّج أبي كثيراً في البحث عن جواب، وأخيرًا قال: لأنهم يا بُني يعيشون في حرب".
بهذا التعبير النفسي والأدبي تدور القصة القصيرة "تاجر البندقية"، التي اختارتها لجنة التحكيم لهذه المسابقة لشهر يناير الماضي.
وكما يتضح من النص المقتبس، فإنها تتناول في إطار أدبي شيق الانتهاكات التي يتعرض لها الإنسان في الكثير من الدول؛ بسبب الحروب الأهلية، وهو ما نرى له نماذج عديدة في عالم اليوم؛ من خلال إبراز مشاعر الرعب والخوف، التي سيطرت على طفل صغير شاهد في النشرة الإخبارية مشاهد لأعمال العنف والقتل، خلال أحد الحروب الأهلية.
جائزة لفريق غنائي
وفي سياق دور الفن والأدب في خدمة قضايا حقوق الإنسان؛ منحت منظمة العفو الدولية أعضاء فرقة "يو 2" أرفع وسام لحقوق الإنسان لدى المنظمة؛ وهو جائزة "سفير الرأي" أو "سفراء الضمير" للعام 2005.
وقالت المنظمة: "إن الجائزة اعتراف منها بجهود أعضاء الفريق، ومديره بول ماكجينس، في استخدام موسيقاهم وشهرتهم من أجل قضايا حقوق الإنسان لأكثر من عشرين عاماً."
وبحصولها على هذه الجائزة، تنضم فرقة "يو2" إلى قافلة الفائزين السابقين، ومن ضمنهم "فاكلاف هافل" والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان "ماري روبنسون"؛ بوصفها حائزة على هذه الجائزة المرموقة، والمميزة لحقوق الإنسان.
وأشادت "إيرين خان" ـ الأمينة العامة للمنظمة الدولية ـ بعمل الفرقة والتزامها تجاه حقوق الإنسان، "في اليوم الذي يجري فيه الاحتفال بحقوق الإنسان، حول العالم، وتُطلق فيه منظمة العفو الدولية أول مشروع موسيقى عالمي لها: "أحدثوا بعض الضجيج"، يجري تكريم فرقة "يو 2" بجائزة "سفير الرأي" لهذا العام".
وأشارت المنظمة الدولية إلى أن ما فعلته فرقة "يو 2"، يفوق ما فعلته أية فرقة أخرى لتسليط الضوء على قضية حقوق الإنسان في العالم بشكل عام، وعمل منظمة العفو الدولية بشكل خاص، بدءً من برنامج المساعدات؛ عبر البث الحي على شاشة التلفزيون في عام 1985، ومروراً بجولة "مؤامرة الأمل" في عام 1986 لمنظمة العفو الدولية، وانتهاءً بالبث الحي 8 في يوليو الماضي، فضلا عن عملها الرائد في ربط الموسيقى بالكفاح من أجل حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في العالم، الأمر الذي اعتبرته المنظمة "مصدر إلهام وقوة لملايين البشر؛ من خلال موسيقاها، والجهر بصوتها نيابة عن الفقراء والضعفاء والمضطهدين".
من جهته، أكد "بيل شيبسي" ـ مؤسس الشبكة العالمية لمساندة الفنانين التابعة للمنظمة، والتي تنظم المناسبة السنوية للجائزة ـ أن فرقة "يو 2" تستحق أن تكون مرشحة لنيل أرفع جائزة لحقوق الإنسان تمنحها المنظمة، مشيرًا إلى العديد من أغاني الفرقة، التي ساعدت على إيصال رسالة حقوق الإنسان إلى جمهور عالمي.
وتابع شيبسي قائلا: "استخدام أعضاء الفرقة موسيقاهم وشهرتهم لمناصرة قضايا لحقوق الإنسان لا تعد ولا تحصى.. لفتوا نظر العالم إلى قضايا الدين والمساعدات والتجارة .. وبخاصة تأثيرها على إفريقيا.. وأثبتوا أنه لا يكفي أن يتركوا مهمة تغيير العالم للسياسيين وقادة العالم التقليديين.. فقد مدوا ملايين الناس بأسباب القوة، وشكلوا مصدر إلهام لهم بموسيقاهم وقدوتهم وأفعالهم".
أما المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة "ماري روبنسون"، فقد شاركت في الإشادة بالفرقة، واستشهدت بقول "إلينور روزفلت"، التي شددت على أهمية حقوق الإنسان، و"التي إن كانت تتسم بالأهمية في الأماكن الصغيرة القريبة من الوطن، فمن المفيد أن تتسم بالأهمية تحت الأضواء الساطعة على مسرح كبير أمام آلاف الناس."
يُشار إلى أن جائزة "سفير الضمير" ـ التي تمنحها منظمة العفو الدولية ـ تعد بمثابة تقدير للقيادة والشهادة الفردية في الكفاح من أجل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وهي جائزة مستلهمة من قصيدة كتبها لمنظمة العفو الدولية "شيموس هيني"، الحائز على جائزة نوبل، وتهدف إلى تعزيز عمل المنظمة؛ عن طريق ربطه بحياة وأعمال وقدوة "سفرائها"، الذين فعلوا الكثير لإلهام الآخرين ورفع معنوياتهم.
* نقلاً عن "الجسر"، إذاعة هولندا العالمية .