توماس شاف
25-06-2006, 01:41 PM
يستعرض توماس شاف، الأخصائي في قسم علوم البيئة والأرض/برنامج الإنسان والمحيط الحيوي – ماب – التابع لليونسكو، الأنشطة التي بذلت على مدى خمسين عاماً لمكافحة التصحر، والجهود الحالية لتعزيز توعية الرأي العام.
طغى في الخمسينات إحساس كبير بالتفاؤل بشأن إمكانية تخصيب الصحارى المتناثرة عبر أرجاء العالم. وساد الاعتقاد بأن تقنيات بذر الغيوم باستخدام "يوديد" الفضة يمكن أن يؤدي إلى هطول الأمطار في المناطق الجافة، وأن تحسين تقنيات الري قد يزيد من حجم الإنتاج الزراعي، وأن التوالد الانتقائي قد ينتج ماشية أقل اعتماداً على المياه. باختصار، كنا نظن أن بإمكاننا وضع حد للفقر في المناطق الجافة عبر العالم من خلال التكنولوجيا.
بعد مرور نصف قرن من الزمن، غلب على التفاؤل التكنولوجي إحساس بالواقعية والقلق. وحل محل الاعتقاد بمقدرتنا في السيطرة على المناخ مخاوف عدة متعلقة بتأثير الإنسان على البيئة، وخصوصاً من خلال ظاهرة الاحتباس الحراري.
تفيد الاتجاهات المناخية الراهنة أن المناطق الأكثر جفافاً في العالم سوف تزداد جفافاً. كما أن مستويات المياه العذبة، التي تمثل المورد الأكثر ندرة وقيمة في المناطق الجافة، ما زالت إلى تراجع، بل وعلى وشك أن تبلغ مستويات خطيرة، حتى في المناطق المعتدلة. فعلى الرغم من التقدم التكنولوجي في مجال الهندسة الوراثية للكائنات الحية بهدف مقاومة الجفاف والحشرات المؤذية، فإن البلدان ذات المناخ الجاف ما زالت بين الأفقر في العالم.
كما أظهرت الأعوام الخمسون الماضية أن الوضع البيئي والاجتماعي – الاقتصادي في المناطق الجافة ليس محكوماً فقط بعوامل كالمناخ والتربة والمياه والنبات. فمضاربة الأسواق والتقلبات الهائلة في أسعار السلع، كالقطن مثلاً، تؤثر هي الأخرى على دخل مزارع ريفي في قرية نائية في مالي مثلاً، تماماً كما تتأثر محاصيله بموجات الجفاف أو الفيضانات.
- من الواقعية إلى الأمل
على الرغم من هذه التحديات، ثمة أمل لا يزال قائماً بشأن المناطق الجافة، منذ أن اعترف العالم بتدهور الوضع في المناطق الجافة من خلال إعلان 2006 سنة دولية للصحارى والتصحر. وفي عام 1996، جرى اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر [unccd] بهدف "مكافحة التصحر والتخفيف من آثار الجفاف في البلدان التي تعاني من موجات حادة من الجفاف و/أو التصحر، لا سيما في أفريقيا...".
واحتلت المناطق الجافة الاهتمامات والجهود الأولى التي بذلتها اليونسكو في مجال التعاون العلمي لدراسة الموارد الطبيعية. ففي عام 1951، أطلقت المنظمة أول برنامج بحث دولي بشأن المناطق القاحلة. وما زالت برامج اليونسكو اليوم، كبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (ماب)، والبرنامج الهيدرولوجي الدولي، تأتي بالابتكارات. كما أن البرنامجين يقودان مشاريع بحث بشأن المناطق الجافة عبر جميع أنحاء العالم، كمحمية العُميد للمحيط الحيوي في مصر، التي تؤمن مياه الشفة المأمونة لجماعات البدو التي تستخدم الطاقة الشمسية.
إشراك الأطفال والمعلمين في هذه المبادرة
سعياً لمساعدة الأجيال المقبلة على مكافحة التصحر، حولت كمية هائلة من المعارف العلمية القائمة إلى أدوات تعليمية موجهة للمدارس الابتدائية. وتوفر "المجموعة التعليمية بشأن مكافحة التصحر" معلومات حول مشاكل التصحر للتلاميذ والمعلمين على السواء، وأمثلة بشأن الإجراءات البسيطة التي يمكن لكل فرد اتخاذها. وقد ترجمت المجموعة إلى العربية والصينية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والهندية والمنغولية والروسية والإسبانية.
كما يقوم برنامج ماب حالياً بتطوير مجموعة تعليمية جديدة بشأن البلدان الجافة بهدف تشجيع الحس الإبداعي للتلاميذ في مجال التعليم البيئي.
- تفاؤل ونشاط للمستقبل
وسيعقد مؤتمر بشأن مستقبل المناطق الجافة في تونس في حزيران/يونيو 2006. ومن المتوقع أن يستعرض المعارف الراهنة على مستوى النظم البيئية في المناطق الجافة ونموها الاجتماعي – الاقتصادي بهدف توفير المشورة العلمية والتقنية لأصحاب القرار. كما يرمي المؤتمر إلى تحديد المسارات المستقبلية للبحث على صعيد المناطق الجافة، لا سيما تعزيز العلم التطبيقي من أجل التنمية المستدامة في تلك المناطق.
يتزامن انعقاد المؤتمر مع مرور خمسين عاماً على البدء بالبحث المتعلق بالمناطق الجافة ضمن منظومة الأمم المتحدة: فلنكن متفائلين مجدداً بشأن مستقبل المناطق الجافة عبر تشجيع الشراكات العالمية للتنمية تماشياً مع الأهداف الإنمائية للألفية.
رسالة اليونسكو - التصحر - حزيران/يونيو 2006
طغى في الخمسينات إحساس كبير بالتفاؤل بشأن إمكانية تخصيب الصحارى المتناثرة عبر أرجاء العالم. وساد الاعتقاد بأن تقنيات بذر الغيوم باستخدام "يوديد" الفضة يمكن أن يؤدي إلى هطول الأمطار في المناطق الجافة، وأن تحسين تقنيات الري قد يزيد من حجم الإنتاج الزراعي، وأن التوالد الانتقائي قد ينتج ماشية أقل اعتماداً على المياه. باختصار، كنا نظن أن بإمكاننا وضع حد للفقر في المناطق الجافة عبر العالم من خلال التكنولوجيا.
بعد مرور نصف قرن من الزمن، غلب على التفاؤل التكنولوجي إحساس بالواقعية والقلق. وحل محل الاعتقاد بمقدرتنا في السيطرة على المناخ مخاوف عدة متعلقة بتأثير الإنسان على البيئة، وخصوصاً من خلال ظاهرة الاحتباس الحراري.
تفيد الاتجاهات المناخية الراهنة أن المناطق الأكثر جفافاً في العالم سوف تزداد جفافاً. كما أن مستويات المياه العذبة، التي تمثل المورد الأكثر ندرة وقيمة في المناطق الجافة، ما زالت إلى تراجع، بل وعلى وشك أن تبلغ مستويات خطيرة، حتى في المناطق المعتدلة. فعلى الرغم من التقدم التكنولوجي في مجال الهندسة الوراثية للكائنات الحية بهدف مقاومة الجفاف والحشرات المؤذية، فإن البلدان ذات المناخ الجاف ما زالت بين الأفقر في العالم.
كما أظهرت الأعوام الخمسون الماضية أن الوضع البيئي والاجتماعي – الاقتصادي في المناطق الجافة ليس محكوماً فقط بعوامل كالمناخ والتربة والمياه والنبات. فمضاربة الأسواق والتقلبات الهائلة في أسعار السلع، كالقطن مثلاً، تؤثر هي الأخرى على دخل مزارع ريفي في قرية نائية في مالي مثلاً، تماماً كما تتأثر محاصيله بموجات الجفاف أو الفيضانات.
- من الواقعية إلى الأمل
على الرغم من هذه التحديات، ثمة أمل لا يزال قائماً بشأن المناطق الجافة، منذ أن اعترف العالم بتدهور الوضع في المناطق الجافة من خلال إعلان 2006 سنة دولية للصحارى والتصحر. وفي عام 1996، جرى اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر [unccd] بهدف "مكافحة التصحر والتخفيف من آثار الجفاف في البلدان التي تعاني من موجات حادة من الجفاف و/أو التصحر، لا سيما في أفريقيا...".
واحتلت المناطق الجافة الاهتمامات والجهود الأولى التي بذلتها اليونسكو في مجال التعاون العلمي لدراسة الموارد الطبيعية. ففي عام 1951، أطلقت المنظمة أول برنامج بحث دولي بشأن المناطق القاحلة. وما زالت برامج اليونسكو اليوم، كبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (ماب)، والبرنامج الهيدرولوجي الدولي، تأتي بالابتكارات. كما أن البرنامجين يقودان مشاريع بحث بشأن المناطق الجافة عبر جميع أنحاء العالم، كمحمية العُميد للمحيط الحيوي في مصر، التي تؤمن مياه الشفة المأمونة لجماعات البدو التي تستخدم الطاقة الشمسية.
إشراك الأطفال والمعلمين في هذه المبادرة
سعياً لمساعدة الأجيال المقبلة على مكافحة التصحر، حولت كمية هائلة من المعارف العلمية القائمة إلى أدوات تعليمية موجهة للمدارس الابتدائية. وتوفر "المجموعة التعليمية بشأن مكافحة التصحر" معلومات حول مشاكل التصحر للتلاميذ والمعلمين على السواء، وأمثلة بشأن الإجراءات البسيطة التي يمكن لكل فرد اتخاذها. وقد ترجمت المجموعة إلى العربية والصينية والإنكليزية والفرنسية والألمانية والهندية والمنغولية والروسية والإسبانية.
كما يقوم برنامج ماب حالياً بتطوير مجموعة تعليمية جديدة بشأن البلدان الجافة بهدف تشجيع الحس الإبداعي للتلاميذ في مجال التعليم البيئي.
- تفاؤل ونشاط للمستقبل
وسيعقد مؤتمر بشأن مستقبل المناطق الجافة في تونس في حزيران/يونيو 2006. ومن المتوقع أن يستعرض المعارف الراهنة على مستوى النظم البيئية في المناطق الجافة ونموها الاجتماعي – الاقتصادي بهدف توفير المشورة العلمية والتقنية لأصحاب القرار. كما يرمي المؤتمر إلى تحديد المسارات المستقبلية للبحث على صعيد المناطق الجافة، لا سيما تعزيز العلم التطبيقي من أجل التنمية المستدامة في تلك المناطق.
يتزامن انعقاد المؤتمر مع مرور خمسين عاماً على البدء بالبحث المتعلق بالمناطق الجافة ضمن منظومة الأمم المتحدة: فلنكن متفائلين مجدداً بشأن مستقبل المناطق الجافة عبر تشجيع الشراكات العالمية للتنمية تماشياً مع الأهداف الإنمائية للألفية.
رسالة اليونسكو - التصحر - حزيران/يونيو 2006