فوزية سلامة
26-06-2006, 11:52 AM
- في القاهرة الساحرة سمعت ان ولاة الامور يفكرون في قانون يمنع عمالة الاطفال.
وهو قانون يبدو لأول وهلة حضاريا وعادلا لأنه يحمي حق الطفل في ان يظل طفلا حتي يكبر. ويعترف ضمنيا بأن من حق كل طفل ان يمارس اللعب وان يتعلم والا تستنفد طاقاته من اجل الكسب لصالح آخرين. كنت افكر في وجوه الخادمات الصغيرات في البيوت يعملن من الصباح حتي ساعات متأخرة من الليل، ويتعرضن للضرب والشتم والتعذيب احيانا بعيدا عن حضن الام وأنس الاخوة والاخوات ثم يأتي الاب او العم اول الشهر ليتسلم الراتب.
ولكن بعد حالة الانفعال الاولى عقب متابعة مشروع القانون خيل إليّ ان فكرة منع عمل الطفل بسطوة قانون هي فكرة دخيلة مستوردة شأنها كشأن افكار اخرى كثيرة فرضت على المجتمع المصري أخيراً. لأنه قانون يشرع بمعزل عن واقع اقتصادي خاص وتراكمات ثقافية وحضارية عمرها سبعة آلاف عام. فمصر رغم ما يبدو على السطح ورغم برامج الفضائيات والاغاني واسماء الشركات والمحال التجارية الاجنبية تظل مجتمع فلاحين. في ذلك المجتمع يبدأ عمل الطفل بلا تكلف او افتعال كجزء من ايقاع الحياة. فبنت السنوات الست تحمل اخاها الرضيع على كتفها نيابة عن الام وتساهم في اعمال الطبخ والنظافة الى جانب امها. وفي حقول القطن يساهم الاطفال بجهد ضروري في جمع القطن او ازالة الدودة ربما لأن شجيرات القطن قصيرة والطفل يصل الى مبتغاه بلا احتياج لأن ينحني كما يفعل ابوه او عمه. ولا شك ان تلك المساهمة في العمل الجماعي هي جزء بالغ الاهمية في ترسيخ هوية الطفل وتعليمه الاسس التي تحدد معالم حياته الاجتماعية والاقتصادية في مراحلها المتعددة. فهو طفل يتعلم وينتج في ظل والديه واخوته واقاربه واقرانه ولا يشعر بهوان او بخوف او بوحدة اذا زجت به الظروف الاقتصادية القاسية الى مدينة مزدحمة ليعمل في ورشة او مصنع او يبيع مناديل ورقية. وان لم يجد عملا تتلقفه العصابات ليتعلم السرقة والنشل.
كثير من الاسر الريفية هجرت الريف الى المدن بحثا عن الرزق مضطرة بسبب سوء الاحوال الاقتصادية في الارياف. اذا اسعده الحظ يعمل الاب بوابا ويقيم هو واسرته في غرفة واحدة اسفل العمارة واذا صدر قانون يمنع اولاده من العمل اما ان يموت جوعا هو واولاده او ان يضرب بالقانون عرض الحائط. فأنت ان نهرته لأنه لا يرسل اولاده الى المدرسة تنهره لفقره الذي يحول بينه وبين توفير الزي المدرسي وثمن الكتب لكل طفل، وتنهره لأنه يحارب اجراء يحرمه من الجنيهات القليلة التي تدعم دخل اسرته حين يلبي اولاده احتياجات السكان في تنظيف السيارات او قضاء بعض المشتريات.
تاريخيا النجار والحداد والميكانيكي وصانع الفخار وصانع السجاد اصحاب مهن تورث للابناء في الصغر وحين يتعلم الطفل صنعة تصبح الصنعة امانا نسبيا من الفقر ومساهمة مؤكدة في الاقتصاد القومي. والى ان يصل الاقتصاد المصري الى مرحلة تسد الهوة السحيقة بين احتياجات الانسان واسعار السلع والخدمات من الافضل ان تسن القوانين لا لمنع عمل الطفل ولكن لحمايته في اماكن العمل. ما هو الحد الادنى للاجور؟ وما هي ساعات العمل التي لا تضر بصحة الطفل ولا تحرمه من انسانيته؟ وما هي القوانين التي تؤمن سلامته في مكان العمل؟ ما هي عقوبة التحرش الجنسي بخادمة صغيرة او عقابها بالضرب او الكي؟ كلها اسئلة بحاجة الى اجوبة عاجلة.
وهو قانون يبدو لأول وهلة حضاريا وعادلا لأنه يحمي حق الطفل في ان يظل طفلا حتي يكبر. ويعترف ضمنيا بأن من حق كل طفل ان يمارس اللعب وان يتعلم والا تستنفد طاقاته من اجل الكسب لصالح آخرين. كنت افكر في وجوه الخادمات الصغيرات في البيوت يعملن من الصباح حتي ساعات متأخرة من الليل، ويتعرضن للضرب والشتم والتعذيب احيانا بعيدا عن حضن الام وأنس الاخوة والاخوات ثم يأتي الاب او العم اول الشهر ليتسلم الراتب.
ولكن بعد حالة الانفعال الاولى عقب متابعة مشروع القانون خيل إليّ ان فكرة منع عمل الطفل بسطوة قانون هي فكرة دخيلة مستوردة شأنها كشأن افكار اخرى كثيرة فرضت على المجتمع المصري أخيراً. لأنه قانون يشرع بمعزل عن واقع اقتصادي خاص وتراكمات ثقافية وحضارية عمرها سبعة آلاف عام. فمصر رغم ما يبدو على السطح ورغم برامج الفضائيات والاغاني واسماء الشركات والمحال التجارية الاجنبية تظل مجتمع فلاحين. في ذلك المجتمع يبدأ عمل الطفل بلا تكلف او افتعال كجزء من ايقاع الحياة. فبنت السنوات الست تحمل اخاها الرضيع على كتفها نيابة عن الام وتساهم في اعمال الطبخ والنظافة الى جانب امها. وفي حقول القطن يساهم الاطفال بجهد ضروري في جمع القطن او ازالة الدودة ربما لأن شجيرات القطن قصيرة والطفل يصل الى مبتغاه بلا احتياج لأن ينحني كما يفعل ابوه او عمه. ولا شك ان تلك المساهمة في العمل الجماعي هي جزء بالغ الاهمية في ترسيخ هوية الطفل وتعليمه الاسس التي تحدد معالم حياته الاجتماعية والاقتصادية في مراحلها المتعددة. فهو طفل يتعلم وينتج في ظل والديه واخوته واقاربه واقرانه ولا يشعر بهوان او بخوف او بوحدة اذا زجت به الظروف الاقتصادية القاسية الى مدينة مزدحمة ليعمل في ورشة او مصنع او يبيع مناديل ورقية. وان لم يجد عملا تتلقفه العصابات ليتعلم السرقة والنشل.
كثير من الاسر الريفية هجرت الريف الى المدن بحثا عن الرزق مضطرة بسبب سوء الاحوال الاقتصادية في الارياف. اذا اسعده الحظ يعمل الاب بوابا ويقيم هو واسرته في غرفة واحدة اسفل العمارة واذا صدر قانون يمنع اولاده من العمل اما ان يموت جوعا هو واولاده او ان يضرب بالقانون عرض الحائط. فأنت ان نهرته لأنه لا يرسل اولاده الى المدرسة تنهره لفقره الذي يحول بينه وبين توفير الزي المدرسي وثمن الكتب لكل طفل، وتنهره لأنه يحارب اجراء يحرمه من الجنيهات القليلة التي تدعم دخل اسرته حين يلبي اولاده احتياجات السكان في تنظيف السيارات او قضاء بعض المشتريات.
تاريخيا النجار والحداد والميكانيكي وصانع الفخار وصانع السجاد اصحاب مهن تورث للابناء في الصغر وحين يتعلم الطفل صنعة تصبح الصنعة امانا نسبيا من الفقر ومساهمة مؤكدة في الاقتصاد القومي. والى ان يصل الاقتصاد المصري الى مرحلة تسد الهوة السحيقة بين احتياجات الانسان واسعار السلع والخدمات من الافضل ان تسن القوانين لا لمنع عمل الطفل ولكن لحمايته في اماكن العمل. ما هو الحد الادنى للاجور؟ وما هي ساعات العمل التي لا تضر بصحة الطفل ولا تحرمه من انسانيته؟ وما هي القوانين التي تؤمن سلامته في مكان العمل؟ ما هي عقوبة التحرش الجنسي بخادمة صغيرة او عقابها بالضرب او الكي؟ كلها اسئلة بحاجة الى اجوبة عاجلة.