المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامير طلال بن عبد العزيز يكرر دعوته للتعاون بين دول العالم لحسن ادارة الموارد المائي


وحيد عبد العال
27-06-2006, 01:14 PM
باريس ـ القدس العربي :

تم امس الاثنين في باريس اطلاق تقرير الامم المتحدة الثاني عن تنمية المياه بالعالم في مقر منظمة الثقافة والعلوم التابعة للامم المتحدة (يونسكو).

وتمت دعوة برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الامم المتحدة الانمائية (اجفند) ورئيسه الامير طلال بن عبد العزيز للمشاركة بحفل اطلاق التقرير والقاء كلمة بالمناسبة. وسبق لليونسكو ان انتدبت الامير طلال ليكون مبعوثا دوليا للمياه.

وكان برنامج (اجفند) قد دعا الدول العربية في مطلع التسعينات الي ضرورة وضع سياسات متكاملة وبرامج لإدارة هذا المياه للتخفيف من وطأة مشكلات نقصها ، وتطبيق الأسلوب العلمي لمواجهة التحديات التي يفرضها التناقص الخطير في المياه الجوفية ، وضرورة إعادة النظر في الخطط الزراعية لصالح حماية مصادر مياه الشرب وحماية المستودعات الطبيعية للمياه في ظل التغيرات المناخية الحادة.

واستعرض الامير طلال في كلمته امام الحاضرين من خبراء المياه والمسؤولين عن هذا المصدر الحياتي الاساسي في العالم المخاطر والمشكلات التي تواجه الدول خاصة في المنطقة العربية التي تقع في حزام الشح المائي وتعد من أكثر أقاليم العالم قابلية للمهددات نتيجة العوز المائي ومضاعفاته الكارثية علي شعوبها.

وقال الامير ان مواجهة مشكلات المياه ووضع الحلول لها يستدعيان تنسيقاً وتعاوناً بين جهات عديدة، مشيراً الي أن برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية الذي يرأسه قد انتهج أسلوب الشراكة مع عدد من المؤسسات الدولية وصناديق التمويل في مقدمتها البنك الدولي ومنظمة اليونسكو للمساهمة في حل مشكلة المياه.

وأضاف انه بالرغم من أهمية التقارير الراصدة التي تنبهت الي حقائق مشكلة المياه وأبعادها الخطيرة، فإن الأكثر إلحاحاً هو أن تترجم الحقائق الي اعمال علي أرض الواقع واتخاذ القرارات الحاسمة مهما كانت صعوبتها علي المدي القصير لوقف الهدر المائي والتعامل بجدية مع مشكلات المستقبل ووضع الحلول المبتكرة للتعامل مع شح المياه .

وابرز الامير طلال تداعيات موجة الجفاف التي تشهدها بعض الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء حيث يخشي أن ملايين الأشخاص سوف ينزحون منها إلي شمال إفريقيا قسراً بسبب قلة المياه الناتجة عن الجفاف وذلك في غضون السنوات القليلة القادمة ، وتساءل هل سيعيد التاريخ نفسه عندما نعلم أن شبه الجزيرة العربية قد شهدت في العصور الغابرة العديد من هجرات القبائل ـ من الجنوب إلي الشمال ـ بحثاً عن الماء والكلأ؟ .

واضاف مسبقاً نعلم أن هذه الفكرة التي نقدمها تبدو ليست سهلة للوهلة الأولي وتكتنفها صعوبات وعوائق . ولكن إذا كنا نعد مواجهة مشكلات شح المياه هدفاً استراتيجياً وعملاً مصيرياً فلا يجب أن تضعف عزائمنا أمام الصعوبات مهما تكن، فالدول الأكثر معاناة والأكثر ترقباً لمضاعفات هذه المشكلات في حاضرها ومستقبلها المنظور وغير المنظور مطالبة بتوظيف فائض المال المتاح لديها والنظر جدياً في مثل هذا الطرح داخلياً وخارجياً .

وقد أطلعنا مؤخراً علي نموذج من هذه الحلول التي اسميها (التفكير فيما كان لا يمكن التفكير فيه) وهي الدعوة التي أطلقت في بريطانيا لسحب جبال جليدية من القطب الشمالي. وهذه فكرة سبق أن طرحت في السعودية مطلع سبعينيات القرن العشرين ، وكانت حينها مثار تندر من البعض في داخل البلاد وخارجها .

وها هي بريطانيا التي تتمتع بمناخ بارد وأمطار وفيرة ولديها أنهار وثلوج وغابات ممطرة تتبني مشروع (نقل الجبال الجليدية) الذي نبعت فكرته من بيئة صحراوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً. وعندما طرحت فكرة هذا المشروع في السعودية، في ذلك الوقت، لم يكن من باب الترف أو الإسراف، بل كانت الحاجة ماسة للمياه، إلا أن عقبات كثيرة حالت دون ذلك .

كما أشار الأمير طلال الي الدعوة التي سبق أن طرحها وتتمثل في التفكير جدياً في إمكانية نقل السكان من منطقة إلي أخري داخل الدولة التي تعاني شحا في المياه وكذلك بحث إمكانية إعادة توطينهم بنقلهم الي دول مجاورة تتوافر فيها المياه وذلك بعد عمل الدراسات وإعداد المواطنين إعداداً جيداً لهذه الفكرة.

وأضاف الأمير طلال قد يبدو أن معالجة مشكلات المياه صعبة وأن العالم عاجز أمامها، ولكن الحلول العملية أيسر مما هومتوقع ما دمنا أمام شعور عالمي يدرك فداحة الخسائر البشرية والمادية التي ستنجم عن التعاون في مواجهة تحديات المياه .

وحدد بعض الضوابط والحلول لمواجهة هذه التحديات منها : تنشئة الأجيال علي الوعي لمشكلات المياه، اضطلاع الإعلام بمسؤولياته وبدوره في نشر ثقافة صون المياه ، الالتزام الأخلاقي لا سيما من قبل القوي العظمي والكبري وتحييد المصالح الذاتية ، تغليب التفاهم والحوار علي الصرع ولغة العنف والخلافات بين الدول حول حصصها من مياه الأنهار المشتركة، المرونة في تطوير إدارة المياه وتحديثها بحيث لا تكون قرارات وخصخصة مشروعات المياه علي حساب الشرائح الصغيرة.

- وأكد الأمير طلال أن تلك الضوابط والحلول يلزمها قوة جبرية وآليات محددة لضمان نجاحها . وقد حددها في الآتي :

• أولاً : تأسيس محكمة دولية لقضايا المياه تستبق نشوء الخلافات والحروب بين الدول الخاصة وأن المنطقة العربية حافلة بهذه المشكلات.

• ثانياً : اتفاق المنظمات والمؤسسات والصناديق التنموية المانحة علي ميثاق شرف يتضمن معايير محددة لسياسات المياه والحد من التلوث لكي تحصل بموجبها الدول علي المعونة المادية والفنية.

• ثالثاً : دعوة منظمة التجارة العالمية إلي وضع اشتراطات خاصة بحسن إدارة الموارد المائية لكي يتم انضمامها أو تجديد عضويتها.