المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضعف نتائج سياسات محاربة الفقر مرده سبل إنفاق الأموال لا توفيرها


جمانة غنيمات
02-07-2006, 10:31 AM
تدحض وثيقة الفقر والتشغيل التي أعدتها الحكومة الفكر والمبرر الذي كان يشاع ويطلق دائما لتعليل فشل الخطط المتوالية في تقليص نسب هاتين الظاهرتين محليا بقلة موارد المالية للأردن.

وبحسب الوثيقة بلغ إنفاق الحكومات المتعاقبة خلال السنوات السبع الماضية لمحاربة هاتين الآفتين ما مجموعه (720.2) مليون دينار تعددت مصادرها ما بين منح وقروض وضرائب على خمسة برامج رئيسة موجهة للتشغيل ومكافحة الفقر

ولا تشمل هذه المبالغ بطبيعة الحال ما تنفقه الحكومات على دعم السلع والخدمات أو على توفير التعليم الأساسي والخدمات الصحية وغير ذلك من خدمات مجانية للمواطنين مما يعني أن إضافة هذه الكلف للمبالغ السابقة يرفع حجم الإنفاق ليصل مليارات الدنانير.

المفارقة الكبيرة بين حجم الأموال والمنفقة و النتائج على ارض الواقع تشير إلى العديد من التساؤلات حول كيفية إنفاق هذه المبالغ ومدى استغلالها بطرق مثالية لتحقيق نتائج ملموسة على صعيد هاتين المسالتين إلى جانب استفسارات حول جدية التي سادت بين القائمين على مكافحة هاتين المشكلتين لإحراز نتائج ايجابية يلمسها الأردنيون.

فمن ناحية شهدت الموارد المخصصة للمعونة الوطنية نمواً متسارعاً خلال السنوات القليلة الماضية من حــوالي (2) مليون عام 1987 إلى حوالي (52) مليوناً عام 2005, ورافق ذلك بطبيعة الحال زيادة أعداد الأسر المنتفعة من (8308) أسرة عام 1987 إلى (72.212) أسرة عام 2005.

إلا أن مسوحات الفقر التي أجريت عام 2002 أن قسم كبير من المعونات المقدمة من قبل صندوق المعونة الوطنية تسربت لغير الفقراء، كما لوحظ أن هناك تفاوتاًُ بين حصص المحافظات من إجمالي المساعدات وبين مستويات الفقر فيها.

ويأخذ على بعض آليات الدعم والمعونة لم توفر حوافز لأبناء الأسر التي تتلقى معونة من الصندوق للالتحاق في سوق العمل أو برامج التدريب المهني حيث أبقت على الدعم المخصص للأبناء الذين يلتحقون بالدراسة الجامعية بغض النظر عن التخصص.

من المبكر الحكم على وثيقة الفقر والتشغيل لكن يسجل لها أنها وضعت يدها على الجرح وشكلت وقفة مراجعة منهجية للجهود الحكومية والبرامج والآليات التي تم إتباعها لغاية الآن بهدف تقييمها واستخلاص الدروس المناسبة.

ليس خطأ ما أجمعت عليه بعض الدراسات من التحديات التي تواجه جهود مكافحة الفقر، من أبرزها ضعف التنسيق بين المؤسسات العاملة في هذا المجال والحاجة إلى معلومات دقيقة ومحدثة باستمرار حول الفقر في الأردن إلى جانب وجود خلل في آليات الاستهداف في بعض البرامج وضعف الموائمة بين مخرجات النظم التعليمية والتدريبية واحتياجات سوق العمل.

ويوجد في الأردن (21) منطقة في المملكة يمكن اعتبارها جيوباً للفقر، تتراوح نسبة الفقر فيها ما بين 25% إلى 73% بحسب دراسة الفقر التي أعدتها وزارة التخطيط بالتعاون مع البنك الدولي ويصل المعدل العام على مستوى المملكة حوالي 8ر14%.

وضع مخطط لتحقيق نتائج سريعة وعلى المدى القريب ممكن من خلال تخفيض نسبة الفقر بشكل ملموس على المستوى الوطني ممكن وبكلفة قليلة نسبياً، في حال تم استهداف الفقراء فقراً انتقالياً بصورة مباشرة الذين يشكلون حوالي ثلثي الفقراء، وهؤلاء هم الفقراء الذين يصل معدل إنفاقهم إلى ما دون خط الفقر بقليل.

ويبقى بعد ذلك الفقراء فقراً مزمناً ويشكلون حوالي ثلث الفقراء، ويعاني فقراء الريف من هذه الظاهرة، باستثناء محافظة الزرقاء حيث يتركز مثل هؤلاء الفقراء في المناطق الحضرية منها وهؤلاء بحاجة إلى خطط طويلة المدى تأخذ بعين الاعتبار خصوصية مجتمعاتهم كوسيلة لانتشالهم من الفقر المزمن .

صغر وتشتت التجمعات السكانية في مناطق جيوب الفقر وافتقارها للأنشطة الاقتصادية التقليدية وقلة الفرص الاقتصادية المتاحة ونقص التمويل المتوفر للقيام بمشاريع فردية وترسخ ثقافة العيب نحو بعض أنماط العمل إلى جانب صعوبة المواصلات في اغلب مناطق جيوب الفقر من والى مناطق العمل والتدريب تعد أهم السمات الخاصة بهذه المجتمعات الفقيرة والتي ترتفع فيها نسب البطالة.

ومن البرامج التي خصص لها ملايين الدنانير منذ عام 1999 ولغاية العام الحالي دون قطع خطوات جدية وبصمات واضحة في محاربة الفقر والبطالة برنامج حزمة الأمان الاجتماعي وتعزيز الإنتاجية مبلغ 223 مليون دينار تقريبا و 80 مليون دينار لمؤسسة التدريب المهني بالإضافة إلى إنفاق مبالغ مقدارها 45 مليون دينار من خلال صندوق التنمية والتشغيل و 119 مليون دينار قروض ممنوحة من مؤسسة الإقراض الزراعي.

مليارات الدنانير التي أنفقت لم تحسن مؤشرات الفقر والبطالة بل بقيت النسب تراوح مكانها منذ عدة سنوات تشهد أن المشكلة لا تكمن في توفير الموارد المالية بل في إنفاقها وتؤكد أن العائق في محاربة الفقر والبطالة لم يكن ماليا فكثير من المنح والقروض أنفقت في هذا الاتجاه دون تحقيق الغاية من تخصيصها.