المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعقيبا على "كلنا في الهم نساء":جدارية نسوية عربية للعام 2003


عبد الباسط خلف
02-07-2006, 01:52 PM
المغربيات و القطريات والمصريات و الأردنيات والفلسطينيات والعراقيات يرسمن جداريه للعام 2003


تقرأ في الأمس ما نشرته زميلتك جمانة غنيمات تحت عنوان" كلنا في الهم نساء"، فتقرر إعادة نشر ما كنت كتبته حول برنامج نسائي إعلامي متخصص، عرضته قناة الجزيرة في الهزيع الأخير من العام 2003، وما أشبه اليوم بالأمس.







توجت قناة الجزيرة القطرية نهاية العام 2003، بتقييم شامل لحال النساء العربيات في ست دول، وأبحر برنامج " للنساء فقط " في نجاحات المرأة العربية والمنجزات التي حققتها خلال العام 2003 الذي قضى نحبه، وتنقلت عين الكاميرا لقياس مساحة النجاح في الرباط والدوحة و القاهرة و عمان و القدس وبغداد المحتلتين . و تحدثت رياديات عربيات عن تجربتهن ورسمن مشهدا للواقع الذي يطمحن الوصول إليه .
عائشة المناعي أو أول عميد لكلية الشريعة في جامعة قطر ، و د. رجاء مكاوي أستاذة القانون في جامعة محمد السادس و أول سيدة تلقي دروسا دينية في بلاط الملك المغربي، و رئيس الاتحاد النسائي الأردني آمنة الزعبي، إلى جانب أول قاضية مصرية تصل لأعلى سلك قانوني تهاني الجبالي، إضافة لأول وزيرة لشؤون المرأة الفلسطينية، المناضلة السياسية والاجتماعية زهيرة كمال، و سكينة الصيدعي رئيس رابطة المرأة المسلمة العراقية . ستتهن نسجن خيوط واقع حواء العربية خلال عام رحل بصمت ورعب وتناقضات …
يقتحمن مجالات جديدة
شرعت الصور والكلمات بالحديث عن المغاربيات اللواتي شكلن سابقة اقتحامهن لمؤسسة الدروس الحسنية الفقهية ، العريقة والتي يحضرها كبار الفقهاء في العالم الذين يجمعون المعرفة والفكر التركيبي،التي يستضيفها القصر الملكي، وكانت حكرا للرجال، في إشارة لتعاطي رسمي جديد مع المرأة، وتطرقت لاعتماد قانون جديد للأحوال الشخصية، أعاد النظر في المسودة السابقة، و دعا للمساواة، ومنح المرأة حقها في الولاية عن قضايا زواجها، وفرض قيودا على تعدد الزوجات، ورفع سن الزواج للفتاة، وكرس مبدأ إشراك المرأة في الشأن العام عبر نظام الكوتا الذي تمثل بـ35 % في مجلس النواب، وأنعكس أيضا بتتويج ثلاث سيدات في منصب المجلس الاستشاري، ومثلهن في وزارات حكومية ذات صلة بالأسرة والتنمية .
وقالت د. رجاء محمد : أن اقتحامها لهذا المجال، جاء كحلقة اتصلت من عهد الملك محمد الخامس الذي منح حق المرأة في الحصول على التعليم، معتبرة أن التعديلات في مسودة قانون الأحوال الشخصية هي انتصار للمرأة، وأنصاف للفقراء و المنحدرين من مجتمعات ريفية كانت تتيح تعدد الزوجات والزواج المبكر فيما الفقر يطاردها ….
قطر : إنصاف لحواء
وبدلت العدسة النقالة وجهتها إلى قطر، النموذج الخليجي، الذي طبق شعار : التعليم أساس التنمية، والكفاءة أولا بغض النظر عن الجنس، ما فسح المجال أمام النساء لتسجيل انتصارات لقضاياهن، فتقلدت شيخة المحمود منصب وزير التعليم العالي التي أنفقت 23 عاما في حقل التربية، واقتحمت عائشة المناعي قلعة الفقه والتشريع بتعينها عميدة لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة بلادها، لتعلن إنهاء احتكار الرجال لشأن بالغ الحيوية، كان الرجال أيضا يتدخلون في أقرب القضايا التصاقا بالمرأة دون الرجوع إليها، وحلت شيخة المسند عميدة للجامعة القطرية ..
تبحر عائشة المناعي : جاء استغرابي ممن استغربوا صعودي لمنصب كهذا ، وكسرت نظرية إبعاد المرأة عن كل ما هو ديني، وتمنت أن لا يذهب البعض إلى الاعتقاد أن وصولها جاء كمطلب غربي أو أمريكي، ولكنه أنساني و عقلاني و اسلامي و إعادة المرأة للمجامع الفقهية التي أقصيت عنها، وأحياء لمبادئ الإسلام .
وقالت : أن وجود المرأة في هذا المجال سيغلب الشرع على العرف، وستكون له فائدة كبيرة، ففي عصر الرسالة كانت السيدة عائشة تصحح للفقهاء الرجال وتوضح صورا كانت تنقل خطأ عن الرسول الكريم عليه السلام، معربة عن سعادتها بأن تتغير النظرة الشرعية للأجيال القادمة .
وعلقت القاضي تهاني الجبال بالقول : إن الإشكال في العالم العربي يتجسد بكون حواء وكأنها تعيد اكتشاف ذاتها الحضارية، وحاجتنا ماسة لإقرار أن السائد هو الصحيح مهما كان .
وتابعت المناعي : أن الحاصل في قطر هو خطوة مدروسة لتفعيل نهضة شاملة، منسجمة مع الأبعاد الروحية والأخلاقية للإنسان .
و أعادت عجلة التاريخ للوراء، حينما فندت الفوارق العمياء التي يحاول البعض إلصاقها بالإسلام وعلى الأخص ما قالته أم سلمه إحدى زوجات الرسول الكريم عليه السلام، حينما سمعت لمنادي : يا أيها الناس، فهمت للخروج وقالت أنا من الناس، مشيرة أيضا للنصوص القرآنية التي لا تفرق على أساس جنسي .
المصريات ينتصرن لأنفسهن
واخترقت الأضواء أجواء كبرى العواصم العربية، لتتحدث عن منجزات القاهريات اللواتي طرحن قضايا شائكة بقوة، ولم يعترفن بالمحاذير الاجتماعية، وانتزعت المصريات قانون جنسية جديد يتيح لأبناء المتزوجات من أجنبي الحصول على جنسية أمهاتهم، و فرحن بصعود أول قاضية في سلك المحكمة الدستورية، أو السلطة الأعلى في البلاد، وأطلقن النار على الصمت الذي لازم ختان البنات، فانعقد المؤتمر الأول المصري الأفريقي الذي حرم الختان، واحتضنت مصر أول مؤتمر لمناهضة العنف ضد النساء، لأجل حماية المرأة داخل أسرتها وخارجها، ولتقليل الفجوة بين النساء والرجال، إلا أن قانون العمل الموحد أنتقص من إجازات النساء، اللواتي فقدن جزءا من مشاركتهن السياسية .

ووصفت تهاني الجبالي حصولها على منصب رفيع بمصدر فرح وطني توج مشاركة المرأة العربية المضطهدة، ورد الاعتبار لها بأثر رجعي عبر توليتها لمنصب رفيع جدا، لكننا ننتظر استكمال هذا التواجد . واعتبرت أن وجود نساء في السلك القضائي لا يخلق تمييزا فيه لصالح النساء، لأن العدل لا يجزأ، ولن تنحاز حواء لقضاياها .
عام "الكوتا" الأردنية
وأضاف المشهد الأردني تفاصيل أخرى لحال النساء، فقد أوصل تعديل قانون الانتخابات ست نساء لقباب البرلمان،عبر اعتماد نظام الكوتا، الذي ضمن 20 % من مقاعد المؤسسة البرلمانية لصالح حواء،لكنه لقي انتقادات متفاوتة لأته، برأي البعض، يحجم وضع المرأة ويكرسها كأقلية .
وصعدت ثلاث نساء لمجلس الوزراء في تشكيلة حكومة فيصل الفايز، بينهن الناطة الرسمي باسم الحكومة أسمى خضر . ووصلت سبع سيدات إلى مجلس الأعيان، لكن الأردنيات خسرن رفض مجلس النواب المشكل في الغالب على أساس عشائري وديني، تعديل قانون العقوبات حول " جرائم الشرف " ، مثلما لم يحظين بحق منح الجنسية لأبنائهن في حال كونهن متزوجات من غير أردنيين .
ووصفت رئيس الاتحاد النسائي الأردني آمنه الزعبي أن هذه الإنجازات لم تلامس جوهر الإصلاح الحقيقي، فتعديل قانون الانتخابات كان جزيئا هشا ولم يضمن تكافؤ الفرص، معتبرة أننا بحاجة لنهوض حقيقي بواقع النساء العربيات، لا أن تبقى المشاركة الشخصية محطة للتهويل و التضخيم، وليست تنمية اجتماعية شاملة، وانما قرار سياسي صرف .
الفلسطينيات والعراقيات : واقع استثنائي
أحدث حال المرأة الفلسطينية انعطافه حادة، إذ تحدثت الصور عن شريط قاس لعام 2003، كانت المرأة عنوانه الرئيس، فهي الأم والمرأة والابنة التي تدفع ثمن المعاناة جراء الاحتلال وتفرعات ممارسته، من قتل وأسر وثكل وبطالة وفقر وحصار وولادات على الحواجز .
وبلغة الأرقام لوصف حصاد عام قاحل، سقطت 50 فلسطينية برصاص احتلالي أعمى، واقتطعت ولا زالت قضبان الأسر حرية 74 فتاة، وارتفعت ولادات المنازل إلى 14 %، ووضعت 25 سيدة على حواجز الإذلال، وأصبحت المرأة أكثر من يتلقى المساعدات ويعاني آثار الفقر والبطالة .
ووصلت سيدتان للحكومة بينهن منصب جديد يعنى بشؤون المرأة، وبات شغل النساء الشاغل تأمين حد أعلى من" الكوتا " في انتخابات مجهولة الموعد، تحظى بحضور تقليدي في حقلي الصحة والتعليم ، وتفتقد حرية الوصول لمناصب رسمية عليا، أو لسلك القضاء، لكنها تنشط بفاعلية في منظمات المجتمع المدني .
وأشارت الوزيرة زهيرة كمال، إلى أن المرأة الفلسطينية التي ودعت عاما مليئا بالجراح، بدأت تخطو نحو التمثيل السياسي، عبر استحداث وزارة لشؤونها تهتم بمراجعة السياسات والقوانين والخطط، وتعمل على متابعة تنفيذها مع مؤسسات المجتمع .
وقالت : إن المطلوب تطوير الالتزام السياسي الحكومي، وتطوير الأرقام التي تتحدث عن الإجحاف والتمييز ضد النساء وتوثيقها والعمل لتغييرها .
وانتقلت الكلمات لتوصيف حال النساء العراقيات اللواتي أصبحن يعانين الاحتلال بنسخة جديدة، ودفعن ثمن ذلك بالاختطاف والإذلال والثكل، وحظيت أيضا بثلاث مقاعد في " مجلس الحكم الانتقالي "، وعينت رندة رحيم سفيرة في الدولة التي احتلت بلدها وشعبها، وخرجت التنظيمات النسوية من تحت عباءة اللون الواحد .
تقول رئيس رابطة المرأة العراقية المسلمة سكينة الصيدعي : إن المرأة في بلدها تعرضت لمزيد من الاضطهاد، وعانت ولا زالت تعاني منن حروب متواصلة وحصار جائر لا يلتفت إليها، بل يثكلها الزوج والابن والولد والوطن …