عبد الباسط خلف
03-07-2006, 02:24 PM
تقرير التنمية الأممي عن العرب: لا يزال التخلف مستمرا ……
قبل عامين تكتب نصا حول التنمية البشرية، وتحتفظ به في أرشيفك، تحاول بعدها المقارنة، لكن شيئا لا يستجد، وكأننا نتقدم إلى الوراء.
-----------------------
تصعقك الأرقام السوداء التي أشهرها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، حول التنمية في العالم العربي، ويحزن السادة المشاهدين لقناة " العربية " التي وضعت الإصبع على الجرح، مثلما، شخصت وحللت وبحثت عن علاج ….
ولأنك تلعن المغالاة في التوصيف التي تفقد المسألة مضامينها ورائحتها، وتجعلنا من أنصار العبث، تواكب " تحت الضوء " البعيد هذه المرة عن السياسة، الموجعة للقلب، وتحاول نقل مقتطفات لمن فاتهم الاقتباس منه .
رعب رقمي
يشرع ا لإعلامي طالب كنعان بتداول لغة الأرقام القاتلة في حقيقتها العلقم، فـ 1,6 % من العرب يستخدمون الشبكة الدولية للمعلومات " الإنترنت "، وكتاب يتيم يترجم لكل مليون عربي ، فيما يعالج الإسبان وحدهم 874 كتابا، وينقلونها للغتهم .
وفقط خمس سكان وطننا الممزق، لديهم خطا هاتفيا، فيما يحظى ثمانية من بين كل ألف بحاسب إلكتروني، مقابل 78 جهازا لكل غير عربي ، مع فارق بنحو 400 باحث لكل مليون لصالح المجتمعات الغربية التي يقارب باحثوها الـ800 للعدد ذاته،والصحف ليست بأحسن حال أيضا، وأرقام أخرى تقزم الإنسان العربي، وتحوله " لطفل لا زال في حضانة، وقد يبقى فيها إلى ما شاء الله….."
ينهال عليك كنعان، بأركان مجتمع المعرفة كما حددها التقرير، الذي لم تكن نسخته السابقة بأحسن حال، فثمة حاجة ماسة لإطلاق حرية التعبير والرأي، ولنشر كامل لتعليم عال قوي، وللتحول الحثيث نحو إنتاج معرفي عربي، ولتأسيس نموذج عربي مستنير ….
الحرية الغائبة
ترى مدير البرنامج العربي للأمم المتحدة والوزيرة الأردنية السابقة ريما خلف أن التقرير يفرق بين ثلاثة أنواع من المعرفة، فهناك العلوم والنتاج الأدبي والفني والمعارف الإنسانية . وتؤكد أن النتاجات الثلاثة بحاجة إلى تمويل ودعم مؤسسي، فمشكلة العالم العربي هو ليس أنه لا يمتلك العقول، لكن الظروف الداخلية لا تشجع على الإبداع . وبرأيها فإن افتقار العلوم الإنسانية سببه غياب الحريات، فيما الفن والأدب خاليا من المعيقات، وبالتالي فإنهما متميزا الإنتاج.
وتقول : إن الحرب على الإرهاب شكلت معيقا آخر بوجه التنمية العربية، أضيفت للهموم الداخلية، إذ خرجت عن إطارها، وبدأت تتجه نحو كبح الحريات للعرب والمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، فصاروا يعتقلون بلا تهمة، ودون الحصول على محام، وشرعت السلطة في البلدان العربية، بممارسة عقوبات قاهرة للحريات، بدعوى أن الولايات المتحدة نفسها تفعل ذلك،وأحجم عدد كبير من العرب عن التفكير بزيارة أمريكا أو التعلم فيها، بنسبة تصل إلى 30 % في بعض الدول .
وأعتبر التقرير أن الاحتلال الأمريكي للعراق و الإسرائيلي لفلسطين يكبح الحرية ويشكل عقبة أمامها، ما ينعكس على التمنية.
استعرضت خلف مراحل العمل في التقرير الذي يبدأ بأوراق خلفية تصل إلى ألف صفحة حول البنى السياسية والاقتصادية و الاجتماعية في البلدان العربية، ويقوم فريق مركزي باختصار الأوراق لنحو 150 صفحة .
وذكرت أن المعرفة تتشكل من التراث والدين والثقافة والموروث الشعبي والاقتصاد وهياكله وبناه الطبقية، وتتأثر بالبنى المجتمعية والقيم والعادات والتقاليد والسياسة، وبالتالي فإن التقرير دعا لإثراء التنوع الثقافي الذي هو عرقي وديني و تشارك فيه جماعات فرعية.
وكثفت المطلوب عربيا لتحقيق تنمية فاعلة بوجوب بدء العناية بالإنسان ومقدراته ومجتمعه وقيمه، كي يبدع ويبني مجتمعا.
عقل تجميلي
ونعت وزير التعليم الكويتي السابق، د . أحمد الربعي، العقل العربي بالتجميلي الذي يتهرب من إجراء جراحات لعلله، تماما مثل الرجل السمين الذي يتهرب من النظر للمرآة، حتى لا يبدأ بالريجيم .
وقال إن نقطة خلافه الوحيدة مع التقرير، تتعلق باعتباره أن الأعلام العربي خلال احتلال العراق حقق انتصارا لافتا، بخلاف الهزيمة العسكرية، في حين تجسدت الحقيقة في كوننا خاطبنا أنفسنا وخطبنا على بعضنا البعض . وإذا ما أردنا العيش كشعوب متحضرة، يجب علينا البحث عن مواطن الخلل فالموقف الأمريكي المرحب بالتقرير، يوازيه موقف غير أخلاقي وغير مقبول تجاه القضية الفلسطينية، لكن ذلك يتحتم علينا السؤال عن كيفية إدارة الفلسطينين لمعركتهم مع إسرائيل، وتعامل العرب معها .
ووسم التقرير الأعلام العربي بالخضوع للسلطوية والأحادية والرسمية والقدسية . وأعتبر الباحث المصري د. ميلاد حنا الذي شارك في وضع التقرير، أن الذي ينقص العالم العربي إعلاما يخاطب المجتمع الغربي بلغته، وبأرقام لا مشاعر وليس يلجأ لمخاطبة ذاته .في الوقت الذي يقلص فيه الحاكم العربي مسطح الحريات كما يشاء، رغم وجود قوانين منهجية لتداول سلمي للسلطة، لكنها غير موجودة إلا في لبنان . وهو ما أعترف به التقرير الذي أكد أن مشكلة الحرية العربية، وإنما في الخروج عنها وممارسة القمع باسمها .
معتبرا أن الأقليات المسيحية الشرقية التي تعيش تحت مظلة المجتمع المسلم، يمكنها أن تلعب دورا مركزيا في تفريغ المسيحية الصهيونية، ومجاراتها .
قبل أن يختفي" تحت الضوء " يذكرنا من جديد بأرقام أخرى، فـ 30 % من طلاب الثانوية والإعدادية في محافظة البحيرة المصرية لا يعرفون القراءة والكتابة، وفق " أخبار اليوم " المصرية ( عدد 25 –10 –2003)، ما أذهل أحمد الليثي محافظ المدينة…، فيما هاجر 90 % من الخريجين العرب الـ 300 ألف بين عامي 95 و96 إلى دول غربية ، في وقت هاجر فيه 15 ألف طبيبا عربيا إلى الخارج، في فترة وجيزة نهاية العام 2000 !!
تقفل الشاشة الصغيرة، فيما أمنية سناء محمد أو الطالبة الجامعية تتجسد في أن يعلن "الحرس القديم "من صناع القرار العرب دفن أنفسهم، أو إصدار مرسم ملكي –جمهوري –جمهوري لتحويل أوراق تقرير التنمية الأممي لباعة المسليات المتجولين في أصقاعنا العربية
قبل عامين تكتب نصا حول التنمية البشرية، وتحتفظ به في أرشيفك، تحاول بعدها المقارنة، لكن شيئا لا يستجد، وكأننا نتقدم إلى الوراء.
-----------------------
تصعقك الأرقام السوداء التي أشهرها البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، حول التنمية في العالم العربي، ويحزن السادة المشاهدين لقناة " العربية " التي وضعت الإصبع على الجرح، مثلما، شخصت وحللت وبحثت عن علاج ….
ولأنك تلعن المغالاة في التوصيف التي تفقد المسألة مضامينها ورائحتها، وتجعلنا من أنصار العبث، تواكب " تحت الضوء " البعيد هذه المرة عن السياسة، الموجعة للقلب، وتحاول نقل مقتطفات لمن فاتهم الاقتباس منه .
رعب رقمي
يشرع ا لإعلامي طالب كنعان بتداول لغة الأرقام القاتلة في حقيقتها العلقم، فـ 1,6 % من العرب يستخدمون الشبكة الدولية للمعلومات " الإنترنت "، وكتاب يتيم يترجم لكل مليون عربي ، فيما يعالج الإسبان وحدهم 874 كتابا، وينقلونها للغتهم .
وفقط خمس سكان وطننا الممزق، لديهم خطا هاتفيا، فيما يحظى ثمانية من بين كل ألف بحاسب إلكتروني، مقابل 78 جهازا لكل غير عربي ، مع فارق بنحو 400 باحث لكل مليون لصالح المجتمعات الغربية التي يقارب باحثوها الـ800 للعدد ذاته،والصحف ليست بأحسن حال أيضا، وأرقام أخرى تقزم الإنسان العربي، وتحوله " لطفل لا زال في حضانة، وقد يبقى فيها إلى ما شاء الله….."
ينهال عليك كنعان، بأركان مجتمع المعرفة كما حددها التقرير، الذي لم تكن نسخته السابقة بأحسن حال، فثمة حاجة ماسة لإطلاق حرية التعبير والرأي، ولنشر كامل لتعليم عال قوي، وللتحول الحثيث نحو إنتاج معرفي عربي، ولتأسيس نموذج عربي مستنير ….
الحرية الغائبة
ترى مدير البرنامج العربي للأمم المتحدة والوزيرة الأردنية السابقة ريما خلف أن التقرير يفرق بين ثلاثة أنواع من المعرفة، فهناك العلوم والنتاج الأدبي والفني والمعارف الإنسانية . وتؤكد أن النتاجات الثلاثة بحاجة إلى تمويل ودعم مؤسسي، فمشكلة العالم العربي هو ليس أنه لا يمتلك العقول، لكن الظروف الداخلية لا تشجع على الإبداع . وبرأيها فإن افتقار العلوم الإنسانية سببه غياب الحريات، فيما الفن والأدب خاليا من المعيقات، وبالتالي فإنهما متميزا الإنتاج.
وتقول : إن الحرب على الإرهاب شكلت معيقا آخر بوجه التنمية العربية، أضيفت للهموم الداخلية، إذ خرجت عن إطارها، وبدأت تتجه نحو كبح الحريات للعرب والمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، فصاروا يعتقلون بلا تهمة، ودون الحصول على محام، وشرعت السلطة في البلدان العربية، بممارسة عقوبات قاهرة للحريات، بدعوى أن الولايات المتحدة نفسها تفعل ذلك،وأحجم عدد كبير من العرب عن التفكير بزيارة أمريكا أو التعلم فيها، بنسبة تصل إلى 30 % في بعض الدول .
وأعتبر التقرير أن الاحتلال الأمريكي للعراق و الإسرائيلي لفلسطين يكبح الحرية ويشكل عقبة أمامها، ما ينعكس على التمنية.
استعرضت خلف مراحل العمل في التقرير الذي يبدأ بأوراق خلفية تصل إلى ألف صفحة حول البنى السياسية والاقتصادية و الاجتماعية في البلدان العربية، ويقوم فريق مركزي باختصار الأوراق لنحو 150 صفحة .
وذكرت أن المعرفة تتشكل من التراث والدين والثقافة والموروث الشعبي والاقتصاد وهياكله وبناه الطبقية، وتتأثر بالبنى المجتمعية والقيم والعادات والتقاليد والسياسة، وبالتالي فإن التقرير دعا لإثراء التنوع الثقافي الذي هو عرقي وديني و تشارك فيه جماعات فرعية.
وكثفت المطلوب عربيا لتحقيق تنمية فاعلة بوجوب بدء العناية بالإنسان ومقدراته ومجتمعه وقيمه، كي يبدع ويبني مجتمعا.
عقل تجميلي
ونعت وزير التعليم الكويتي السابق، د . أحمد الربعي، العقل العربي بالتجميلي الذي يتهرب من إجراء جراحات لعلله، تماما مثل الرجل السمين الذي يتهرب من النظر للمرآة، حتى لا يبدأ بالريجيم .
وقال إن نقطة خلافه الوحيدة مع التقرير، تتعلق باعتباره أن الأعلام العربي خلال احتلال العراق حقق انتصارا لافتا، بخلاف الهزيمة العسكرية، في حين تجسدت الحقيقة في كوننا خاطبنا أنفسنا وخطبنا على بعضنا البعض . وإذا ما أردنا العيش كشعوب متحضرة، يجب علينا البحث عن مواطن الخلل فالموقف الأمريكي المرحب بالتقرير، يوازيه موقف غير أخلاقي وغير مقبول تجاه القضية الفلسطينية، لكن ذلك يتحتم علينا السؤال عن كيفية إدارة الفلسطينين لمعركتهم مع إسرائيل، وتعامل العرب معها .
ووسم التقرير الأعلام العربي بالخضوع للسلطوية والأحادية والرسمية والقدسية . وأعتبر الباحث المصري د. ميلاد حنا الذي شارك في وضع التقرير، أن الذي ينقص العالم العربي إعلاما يخاطب المجتمع الغربي بلغته، وبأرقام لا مشاعر وليس يلجأ لمخاطبة ذاته .في الوقت الذي يقلص فيه الحاكم العربي مسطح الحريات كما يشاء، رغم وجود قوانين منهجية لتداول سلمي للسلطة، لكنها غير موجودة إلا في لبنان . وهو ما أعترف به التقرير الذي أكد أن مشكلة الحرية العربية، وإنما في الخروج عنها وممارسة القمع باسمها .
معتبرا أن الأقليات المسيحية الشرقية التي تعيش تحت مظلة المجتمع المسلم، يمكنها أن تلعب دورا مركزيا في تفريغ المسيحية الصهيونية، ومجاراتها .
قبل أن يختفي" تحت الضوء " يذكرنا من جديد بأرقام أخرى، فـ 30 % من طلاب الثانوية والإعدادية في محافظة البحيرة المصرية لا يعرفون القراءة والكتابة، وفق " أخبار اليوم " المصرية ( عدد 25 –10 –2003)، ما أذهل أحمد الليثي محافظ المدينة…، فيما هاجر 90 % من الخريجين العرب الـ 300 ألف بين عامي 95 و96 إلى دول غربية ، في وقت هاجر فيه 15 ألف طبيبا عربيا إلى الخارج، في فترة وجيزة نهاية العام 2000 !!
تقفل الشاشة الصغيرة، فيما أمنية سناء محمد أو الطالبة الجامعية تتجسد في أن يعلن "الحرس القديم "من صناع القرار العرب دفن أنفسهم، أو إصدار مرسم ملكي –جمهوري –جمهوري لتحويل أوراق تقرير التنمية الأممي لباعة المسليات المتجولين في أصقاعنا العربية