المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة المياه.. كيف تُحل ؟ (1-2)


بيان يوسف
05-07-2006, 01:28 PM
.. تمثل المياه العنصر الأساسي لحياة الأمم بدليل قول الحق سبحانه وتعالى }وجعلنا من الماء كل شيء حي|.. ولذا يظل توفير المياه في مقدمة ما تهتم به الدولة لسد الاحتياجات المتصاعدة إليه رغم الترشيد.

فالكل يشكو قلة المياه، بل وانقطاعها المتكرر كما ذكرت عكاظ في عددها الصادر بتاريخ 25/5/1427هـ حيث تقول: تفاقمت أزمة الانقطاعات المتكررة للمياه في عدد من مناطق المملكة، واستفحلت المشكلة وباتت بحاجة إلى حلول جذرية، وقد أكد خبراء المياه لـ«عكاظ» أن مشكلة نقص وانخفاض المياه دائمة وتزداد مع دخول فصل الصيف».

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد ألقى صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز الأسبوع الماضي كلمة في منظمة اليونسكو بباريس بمناسبة عرض تقرير المياه العالمي جاء فيها: ليس مثل الماء دعامة حياتية تواجه المخاطر، ولذلك ينبغي أن يكون لهذا العنصر المحوري في حياة البشر، والحياة على الأرض بصورة عامة، أولوية متقدمة في توجهاتنا لتطبيق مفهوم التنمية المستديمة.

وإن اهتمامنا بالتقرير الذي يعرض اليوم لا يرجح فقط لاضطلاعنا بمهمة المبعوث الدولي للمياه التي شرفتنا بها الأمم المتحدة ممثلة في منظمة اليونسكو، بل إن هذا الاهتمام ينبع من استشعارنا منذ عقود خطورة مشكلات المياه خاصة في المنطقة العربية، التي تقع في حزام الشح المائي، وتعد أكثر أقاليم العالم قابلية للمهددات بسبب العوز المائي ومضاعفاته الكارثية.

- ثم يطرح سموه مقترحا يرى فيه حلاً للمشكلة إذ يقول :

بالرغم من أهمية التقارير الراصدة التي تنبهنا إلى حقائق مشكلة المياه التي تنطوي على أبعاد اقتصادية وسياسية وبيئية خطيرة، فإن الأكثر إلحاحاً الآن هو أن نترجم الحقائق أعمالاً على الأرض.
ولنبدأ بالرؤية الناضجة متعددة الأبعاد التي تنبعث من الإرادة السياسية الصادقة، التي تمكن من اتخاذ القرارات الحاسمة مهما تكن الصعوبات والانعكاسات على المدى القصير، لوقف الهدر المائي والتعامل بجدية مع مشكلات المستقبل.

وفي هذا الصدد نؤكد ضرورة الحلول المبتكرة والشجاعة للتعامل مع شح المياه، ونجدد الدعوة للفكرة التي سبق أن طرحناها، وهي تتمثل في التفكير جدياً في إمكانية نقل السكان من منطقة إلى أخرى داخل الدولة التي تعاني شحاً في المياه ويتفاوت توزيع الموارد المائية بين مناطقها، وكذلك بحث إمكانية إعادة توطينهم بنقلهم إلى دول مجاورة تتوافر فيها المياه.

ولضمان نجاح مثل هذا التوجه لابد من عمل دراسات واستشارات وإعداد المواطنين إعداداً جيداً لهذا الموضوع الخطير، وكذلك التفاهم والتنسيق على المستوى الداخلي واتخاذ التدابير السياسية والاتصالات اللازمة بين الدول المعنية، وبذلك نستبق كثيراً من المشكلات التي تنشأ عن ندرة المياه وتترتب عليها كوارث الهجرات السكانية العشوائية والنزوح الجماعي.

مسبقاً نعلم أن هذه الفكرة التي نقدمها تبدو ليست سهلة للوهلة الأولى وتكتنفها صعوبات وعوائق ولكن إذا كنا نعد مواجهة مشكلات شح المياه هدفاً استراتيجياً وعملاً مصيرياً فلا يجب أن تضعف عزائمنا أمام الصعوبات مهما تكن، فالدول الأكثر معاناة والأكثر ترقباً لمضاعفات هذه المشكلات في حاضرها ومستقبلها، وغير المنظور مطالبة بتوظيف فائض المال المتاح لديها والنظر جدياً في مثل هذا الطرح داخلياً وخارجياً.

- ولما كان هناك حل آخر يراه سمو الأمير طلال فإنني أرجئ الحديث عنه إلى الغد إن شاء الله.

المصدر : صحيفة عكاظ