المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة المياه كيف تحل؟ (2-2)


بيان يوسف
06-07-2006, 11:54 AM
.. ونعاود اليوم الحديث عن المياه التي يقول عنها محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة معالي الأستاذ فهد الشريف فيما نشرته مجلة «أهلاً وسهلاً» بعدد جمادى الأولى 1427هـ: أنه خلال العشرين السنة القادمة تقدر كميات المياه المطلوبة بأكثر من 9 ملايين متر مكعب يومياً بمعدل نمو سنوي 3%».

والسؤال الذي يفرض نفسه هو: كيف سيتم توفير هذه الكمية في الوقت الذي نعاني حالياً نقصاً كبيراً في المياه؟

- هنا نعود ثانية لما تضمنته كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز في اليونسكو والتي أشرنا إليها يوم أمس حيث يقول فيها:

اطلعنا مؤخراً على نموذج من هذه الحلول التي أسميها (التفكير فيما كان لا يمكن التفكير فيه) وهي الدعوة التي أطلقت في بريطانيا لسحب جبال جليدية من القطب الشمالي، وهذه فكرة سبق أن طرحت في السعودية مطلع سبعينيات القرن العشرين، وكانت حينها مثار تندر من البعض في داخل البلاد وخارجها.

وها هي بريطانيا التي تتمتع بمناخ بارد وأمطار وفيرة ولديها أنهار وثلوج وغابات معطرة تتبنى مشروع (نقل الجبال الجليدية) الذي نبعت فكرته من بيئة صحراوية قبل أكثر من ثلاثين عاماً.
وعندما طرحت فكرة هذا المشروع في السعودية، في ذلك الوقت، لم يكن من باب الترف أو الإسراف، بل كانت الحاجة ماسة للمياه، إلا أن عقبات كثيرة حالت دون ذلك.

قد يبدو للبعض أن معالجة مشكلات المياه صعبة وأن العالم عاجز أمامها، ولكن تقديرنا أن الحلول العملية أيسر مما هو متوقع، فمادمنا أمام شعور عالمي جمعي بفداحة الخسائر البشرية والمادية التي ستنجم عن التهاون في مواجهة تحديات المياه، فإنه وبالإضافة إلىما ذكرناه حول فكرة نقل السكان من منطقة إلى أخرى داخل الدولة الواحدة، أو من دولة إلى أخرى، يمكن التفكير في عدد من الآليات كحلول لمشكلات المياه، نورد بعضها في النقاط التالية:

أولاً: تنشئة الأجيال على الوعي بمشكلات المياه من خلال إدراج (ثقافة صون المياه) في المناهج الدراسية، وهذا شأن يمكن لمنظمة اليونسكو أن تسهم فيه بدور بارز بالتعاون مع الحكومات والجهات المعنية بهذا الخصوص.

ثانياً: اضطلاع الإعلام بمسؤولياته وبدوره في نشر «ثقافة صون المياه» بالاستناد إلى الشفافية والمعلومة الصحيحة من الحكومات والمنظمات المعنية.

ثالثاً: الالتزام الأخلاقي، من المجتمع الدولي وخاصة من الدول القادرة، وتحييد المصالح الذاتية والإقدام على تضحيات طوعية، وتوسيع زاوية الرؤية لتشمل الإنسان كإنسان، أياً كان عرقه أو دينه أو لونه.

رابعاً: تغليب التفاهم والحوار على الصراع وعلى لغة العنف في الخلافات التي تقع بين الدول حول حصصها من مياه الأنهار المشتركة.

خامساً: المرونة في تطوير إدارة المياه وتحديثها، بحيث لا تكون قرارات خصخصة مشروعات المياه على حساب الشرائح الفقيرة، فلابد من هامش حركة لصالح الضعفاء لئلا يتضرروا من ارتفاع أسعار المياه.

- ثم يختتم سموه الكلمة بقوله:
وأخيراً وليس آخراً فإن الحلول التي عرضتها أمامكم والآليات التي اقترحت التباحث حولها ليس مبالغاً فيها، بل هي ممكنة لو ازددنا وعياً بأن الشعوب مهما تمايزت واختلفت تجمعها هموم الإنسانية وآمالها، ولو كرسنا لرفاهية الإنسان الوقت والجهد والأموال المهدرة في إشعال الحروب، فالخطر قادم لا محالة، ونحن أمام تحد لا مفر منه، فهل نكون على مستوى المسؤولية؟ آمل ذلك».
صحيح هل ترانا على مستوى المسؤولية لمواجهة المشكلة التي يتفاقم حجمها يوماً بعد آخر.

عكاظ