المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طريقة أخرى للكتابة....


عبد الباسط خلف
10-07-2006, 10:35 AM
طريقة أخرى للكتابة....
عبد الباسط خلف:


في الصحافة التخصصية النسوية، تتكاثر بين الفينة والأخرى طائفة من الأسئلة التي يوجهها الصحافي إلى نفسه، عن كيفية اختياره للقضية التي سينتجها ويمنحها الحياة الإعلامية، بالرغم من عديد الموضوعات التي قد يتعثر بها الساعي وراء الحقيقة.
تقرر على شرف دورة تدريبية مكثفة لنساء مبادرات ولرجال أيضاً، الشروع في طريقة جديدة للتفتيش عن هموم النساء، والقضايا التي تطاردهن.
تخرج ورقة صغيرة، وتطلب من المتدربات وسواهن، الكتابة عن شأن تسلل إليه الإهمال، ويتمنين أن يعرف السير الحر للقراء، بلا رقيب أو تدخل...
تجمع الأوراق، وتبدأ في تحليل مضامينها، وتتعرف على اتجاهات النساء اللواتي تلقين"جرعات" تدريبة في حقل الإعلام الذي أحببنه.
تأتي الورقة الأولى، من شرق جنين بالضفة المحتلة، حيث تناضل رولا سليمان في أمانة سر نادي نسوي بيت قاد، التي ترى أن منتجات النساء الريفيات ونواديهن لا تأخذ حقها في التسويق، ولا تعالج وسائل الإعلام هذا الموضوع.
فالمطرزات والأشغال اليدوية والتراثيات والسيراميك ومشتقاته لا تجد سوقاً يروج لهان ويشعر صانعاتها بحصاد نجاحهن وفق أم علي.
ولم تغفل الورقة البيضاء ، مستطيلة الشكل ومتفرعة الهموم، من الحديث عن حاجة الأمهات لخدمة من وسائل الإعلام، تكثف فيها الدعوة لإطلاق أماكن ترفيه أو نواد رياضية ، تنظم وقت الطلبة، وتقتل فراغهم.
في ورقة ثانية، جاءت أحلام وجدان فاخوري، العضو في جمعية التوفير والتسليف، من أن تقرأ أو تسمع في وسيلة ما،عن حاجات الأمهات في بلدة جبع بمحافظة جنين لحضانة وروضة أطفال نموذجية، وحافلة عمومية لنقل طالبات المدراس.
في سطور أخرى ترى رئيسة نادي عانين، هبة ياسين، أن وسائل الإعلام التي بات تعرف اليوم تصنيفاتها وأهميتها، لا تتحدث عن مسألة غياب الرجال عن منازلهم وزوجاتهم وأطفالهم ، لفترات طويلة، بسبب العمل وراء الخط الأخضر، أو في رام الله وسواها.
وتقول كلمات هبة: يؤدي ذلك الغياب لمشاكل كثيرة، وتتحمل المرأة مسؤوليات عديدة وتتعرض لضغط نفسي كبير.
وتعتقد روى ولد علي، العضو جمعية التوفير والتسليف،أن وسائل الإعلام تغمض عينيها عن قضايا نقص الخدمات في المناطق الريفية، كالحال في قريتها صانور.
وتربط أحلام عمور في ورقتها بين الخاص والعام، وترى أن الجرائد تحديداً لا تهتم بقضية الزراعة المهرمنة، والأسمدة" غير الشرعية" كما أسمتها، وغياب الرقابة على الكيماويات.
مثلما تتجاهل قضايا المباني الآيلة للسقوط.
تقول المرشدة التنموية في جمعية تنمية المرأة الريفية، أماني سباعنة: إن وسائل الإعلام لا تتطرق إلى ظاهرة إجبارا لنساء اللواتي استشهد أزواجهن على الارتباط "بأسلافهن".
وتتحدث في ورقتها عن عدم إعطاء قضايا عمالة الأطفال، والسيارات المسروقة، والتجاوزات في وسائل المواصلات العامة، الأهمية التي تستحقها في وسائل الإعلام.
وتذهب أمينة الصندوق في جمعية التوفير والتسليف في قرية دير غزالة إلى القضايا الملحة في منطقتها، والتي لا تجد الصدى الكافي في وسائل الإعلام، وفي مقدمتها مسائل بيئة وذات صلة بالثروة الحيوانية.
وتخرج فات صبيح، الناشطة النسوية في بلدتها كفراعي، عن صمتها، وتتحدث عن الإهمال الذي تلقاه قضايا العنف ضد النساء في وسائل الإعلام المحلية.
ولا تغفل أيضاً الإشارة لشؤون المزارعين وكساد أسواقهم ومحاصيلهم.
وتقول ابتسام سمير، إن الإعلام لا يعالج قضايا النقص الخطير في وسائل التنفيس عن أطفالنا، الذين لا يجدون الحدائق العامة، فينتشرون للعب في الشوارع.
وتغيب عن الوراق ملاحظات فايزة نصر الله، التي اضطرت للغياب عن اللقاء، بعد أن أضيف إلى مهماتها شأن جديد، أعقب فوزها بالمركز الثالث في انتخابات بلدتها كفراعي.
بعض نظيراتها، توقعن لو كانت "أم أشرف" حاضرة، لرشح من إجاباتها غير شأن نسوي، فهي مهتمة، وتسعى لحصول النساء على مكانتهن.
في القاعة ذات الجدران البيضاء، عدة وجهات نظر تشاؤمية، حيال قدرة الإعلام على تغير واقع النساء، لكن الإجماع الذي لم يغفل حتى الرجال الخمسة الذين شاركوا في برنامج غلب عليه الطابع النسوي، كان ماثلاً في إرادة المرأة التي كانت تقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدينة، وتصطحب طفلتها أو ابنها الصغير، وتحاول تعلم فن جديد، يتيح لها المجال على ترتيب عرض قضاياها والانتصار لشأنها.
لكن الصغيرة إسراء التي جلست وثلاثة أطفال أخريين، واستمعت حديثاً استعصى عليها فهمه، سيعلق في ذاكرتها، أن النساء والرجال تجمعهم الشراكة في التعلم بالقاعة ذاتها، السفر والوقوف عند حاجز لجيش الاحتلال، النقاش، والعلم الإعلامي في الكبر......

إيناس عبد الرحيم
10-07-2006, 12:50 PM
بحق وحقيق هذا اسلوب مبدع، وفقك الله، وأتمنى أن نقرأ لك في الصحف السعودية اليومية .


إيناس