المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 8 أسباب وراء ارتفاع منسوب المياه الجوفية في جدة ..


عبد الله الجمعان
15-07-2006, 02:21 PM
- 8 أسباب وراء ارتفاع منسوب المياه الجوفية في جدة.. وخطورته ترتفع بمعدل 1.25% سنوياً
- هيئة المساحة الجيولوجية توصي بسرعة استكمال شبكات الصرف الصحي ونقل بحيرة الأربعين

أوصت هيئة المساحة الجيولوجية بضرورة سرعة استكمال شبكات الصرف الصحي وإلغاء حفر تصريف الفضلات (البيارات) واستكمال شبكات تصريف مياه الأمطار والسيول وعمل صيانة دورية ونقل موقع بحيرة الصرف الصحي الحالية الواقعة شرقي محافظة جدة إلى مواقع خارج الحوض المائي مع الأخذ بعين الاعتبار توفير محطات المعالجة اللازمة التي تستوعب كمية الصرف الصحي وآبار لمراقبة منع التسريبات منها وكذلك إصلاح ومراقبة التسريبات من الشبكات وخزانات المياه المختلفة وعمل شبكة من الآبار موزعة داخل محافظة جدة، مزودة بمضخات لسحب المياه وتخفيض المنسوب الى المستويات المطلوبة تعمل بشكل آلي،ووقف أعمال الري العشوائي للمزروعات في الحدائق والطرق ومراقبة نوعية المياه فيها، ونشر الوعي بمخاطر الملوثات المختلفة والترشيد في استهلاك المياه بين السكان.

وأرجعت دراسة أعدها احمد بن سالم باصمد من قسم جيولوجيا المياه في الهيئة أسباب ارتفاع المياه الجوفية بمحافظة جدة لثمانية أسباب.

وبينت أن السبب الأول يعود إلى التسرب من شبكات مياه الشرب عادة ما يحدث من الشبكات المختلفة في محافظة جدة نتيجة الضغط العالي في خطوط التوزيع ووجود فتحات وتكسر للمواسير ويبلغ الإمداد اليومي لمدينة جدة نحو 750 ألف متر مكعب منه نحو 85 في المائة خلال الشبكات ويبلغ التسرب من هذه الشبكات نحو 30 في المائة أي 225 ألف متر مكعب يوميا.

أما السبب الثاني فيعود إلى الترشح من حفر الصرف (البيارات) التي تستخدم مياه الصرف في ظل غياب شبكات الصرف الصحي وتغذي بذلك التربة والمنطقة المحيطة وجزء منها يتم نقله بواسطة الصهاريج (الوايتات) إلى مرمى الصرف الصحي في شرق جدة، حيث توجد حاليا بحيرة مكونة من مياه الصرف سعتها نحو 20 مليون متر مكعب يتسرب ماؤها إلى باطن الأرض وتقدر كمية الصرف بنحو 85 في المائة من استهلاك الماء الكلي أي نحو 446250 مترا مكعبا يوميا يتسرب منها خلال البيارات نحو 20 في المائة أي نحو 89250 مترا مكعبا يوميا.

والسبب الثالث يعود لعدم اكتمال شبكات الصرف الصحي بجدة حيث تغطي نحو 20 في المائة من المناطق السكنية وتقوم محطات معالجة الصرف الصحي بمعالجة نحو 320 مترا مكعبا ومن ثم تصريفها إلى البحر.

والسبب الرابع يعود إلى التغذية من الأمطار، حيث يعتبر موسم سقوط الأمطار في محافظة جدة بين شهري نوفمبر وابريل ويبلغ المعدل السنوي العام في المحافظة نحو 50 مليمترا ـ سنة في الشمال و65 مليمترا ـ سنة في الجنوب ويصل إلى 70مليمتر على الحدود الشرقية للحوض ويبلغ 1.257 مليون متر مكعب، جزء بسيط منه ينساب إلى داخل الأرض بسبب الكثافة السكانية والطرق الاسفلتية في المحافظة، ومن خلال مقارنة لمستويات المياه الجوفية في الجزء الشمالي من جدة قبل وبعد موسم الأمطار وجد أن التذبذب في المنطقة نحو بين +0.16م و-0.16م، وبمتوسط ارتفاع سنوي 0.37م.

أما السبب الخامس فيعود للإفراط في الري حيث تقدر المساحة الخضراء في جدة بنحو 9.3 مليون مترمكعب تستهلك ما مقداره نحو 26300 مترمكعب في اليوم وعادة ما يتسرب جزء كبير من المياه إلى داخل الأرض، لا سيما ان الري يتم ليلا حيث يكون التبخر منخفضا.

بينما السبب السادس بسبب التسرب من خزانات مياه الشرب الأرضية، حيث عادة ما يتم استخدام خزانات غير كافية للاحتفاظ بالمياه وعادة ما تحتوي على تشققات تتسرب المياه منها وفي إحدى الدراسات في مدينة الرياض تم تقدير منسوب المياه المرتفع بسبب تسرب مياه الشرب من المواسير وخزانات التخزين تحت الأرض بنحو 0.3 مم/يوم.

والسبب السابع يرجع إلى التصريف من الأودية الشرقية فمن خلال الخرائط الطبوغرافية وصور الأقمار الصناعية تم رسم الحوض المائي لمحافظة جدة وتحديد اتجاهات سريان الأودية داخل حوض مياه المحافظة والتي تصرف ماءها نحو جدة لا سيما في فترات سقوط الأمطار الى جانب كمية مياه الصرف التي يتم إلقاؤها في احد الأودية شرق الحوض وتقدر بنحو 33000 مترمكعب يوميا.

بينما السبب الثأمن هو التأثيرات الهيدروجيولوجية حيث تلعب الخصائص الهيدرولوجية دورا مهما في زيادة منسوب المياه الجوفية، حيث تعتبر وجود طبقات من الطين، خصوصا في المناطق الجنوبية والشمالية عوائق تمنع حدوث تسريبات عميقة وتكون مياه ضحلة تساعد على رفع منسوب المياه الجوفية وكذلك الأمر بالنسبة للصخور الكرتونية في المناطق الغربية من المحافظة.

وبينت الدراسة أن تسريبات المياه المختلفة ووصولها إلى خزان المياه الجوفية يعود إلى تذبذب وخلل بالتوازن الطبيعي المتوقع لمنسوب المياه الجوفية, ففي الأحوال العادية يرتفع منسوب المياه بعد فصل الأمطار وحصول التغذية المباشرة وينخفض خلال فصل الصيف, إلا إن وجود تسريبات من المصادر المختلفة قللت الفرق في منسوب المياه بين فصل التغذية والانحسار وبقي معدل التذبذب السنوي تقريبا ما بين +0.12م إلى -0.12م وذلك ما بين عام 1998 حتى 2002.

وأوضحت الدراسة إن التذبذبات في مستوى المياه الجوفية تعكس التبدلات في مخزون المياه الجوفية وتشير إلى ذلك كمية التغير الحقيقي في مخزون الطبقات المائية وحركة المياه الجوفية، ومعرفة المناطق التي تتضمن مستويات المياه العالية والمنخفضة تسهل التنبؤ بمستقبل المياه الجوفية وإظهار سرعة تغير مخزون المياه الجوفية مع الزمن• من حيث تأثير المد والجزر على مستوى المياه الجوفية وذلك في المنطقة الواقعة بين طريق المدينة وشارع الأمير سلطان شمال شارع حراء وذلك اثناء حفر احد المقاولين حفرة لوضع خزان مائي في احد المباني الخاصة، حيث إن منسوب المياه في داخل الحفرة ينخفض ليلا بشكل كبير بينما في النهار أحيانا لا تستطيع أكثر من مضخة نزح المياه من الحفرة بينما في الليل بتم نزحها بسهولة وهو إشارة إلى أن المنطقة متأثرة بالمد والجزر الواقع من تداخل مياه البحر.

وألمحت الدراسة أنه من خلال رسم الخريطة لمستويات المياه الجوفية نلاحظ ان الاتجاه العام لجريان المياه يتشكل من الشرق إلى الغرب ونلاحظ ان خطوط تساوي مناسيب المياه تكون شبه منتظمة ومتوازية في الجزء الواقع من الشرق إلى طريق المدينة.

وتعتبر المنطقة بين طريق المدينة والبحر منطقة متأثرة بالكتل الصخرية والكلسية والشعاب المرجانية الممتدة على طول الساحل والتي تلعب دورا بارزا في تغيير حركة اتجاه السريان للمياه الجوفية إلى البحر وتمثل منطقة تذبذب في حركة المياه وبوجد تغير ملحوظ في مستوى المياه الجوفية بين عام 1998 و2002، يوضح ارتفاع المياه الجوفية في جدة بمتوسط0.41 م أي بمعدل متوسط ارتفاع 0.1 في السنة.

وعادت الدراسة للتأكيد على وجود تذبذب في حركة المياه الجوفية إضافة لتغير الميل ووجود طبقات متبادلة من الطبقات المنفذة وشبه المنفذة وطبقات الوادي القديم، إضافة إلى تأثر المدينة بتصريف الأودية الواقعة في الشرق لا سيما الجزء الشمالي منها والتي تقع أيضا تحت تأثير شرم ابحر وتداخل مياه البحر على طول الساحل في جدة• ويعتبر غرب طريق المدينة الممتدة من الشمال إلى الجنوب والتي يحدها ساحل البحر الأحمر من الغرب منطقة واقعة تحت تذبذب مستوى مياه مرتفعة يتراوح عمقها من سطح الأرض في معظم أجزائه إلى اقل من 2.5م وبالتحديد في معظم الأحياء المنتشرة من وسط جدة إلى شمالها ومنها نلاحظ معدل الخطورة في عام 2002م عما كانت عليه جدة في عام 1998، حيث شكلت عام 2002 المناطق الخطرة 61 في المائة (والتي تغطي مساحة 915 كيلو مترا مربعا) بينما كانت المناطق الخطرة نحو 50 في المائة أي بمعدل زيادة سنوية نحو 1.25 في المائة وبمساحة 18.75 كيلومتر مربع.

وذكرت الدراسة أن ظاهرة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في جدة هي ظاهرة شملت كافة الأحياء، خصوصا الجزء الشمالي منها والتي ترتفع إلى درجة ظهورها على السطح خصوصا في المناطق المنخفضة حيث ظهرت تجمعات سطحية للمياه في 12 حيا داخل المدينة وهي أحياء السلامة والمروة والصفا والخالدية والفيصلية والربوة والنزهة والروضة والمحمدية والرحاب والبوادي والعزيزية، إضافة إلى داخل مطار الملك عبدالعزيز وتعتبر بعض المناطق لها نفاذية عالية لوجود رواسب وديانية مدفونة وتكوينات عميقة من الحجر الجيري.

وقد تضمنت الدراسة دراسة الوضع المائي لمدينة جدة من خلال عمل مقارنة للبيانات والقياسات الحقلية لمستويات المياه الجوفية للفترة من 1998 إلى 2002 والمسجلة من 118 بئرا موزعة بالمدينة، مشيرة إلى زيادة عدد السكان في جدة والمقدر بمعدل نمو سكاني 4 في المائة تقريبا أدى إلى زيادة استهلاك المياه، سواء من مصادر تحلية مياه البحر أو مياه الآبار، ثم يتم تصريفها من قبل السكان إلى خزانات جمع أو آبار تصريف (ببارات شعبية لمياه الفضلات) الأمر الذي أدى إلى رفع إشباع التربة بالمياه الجوفية.

وان وجود تسريبات المياه من المصادر المختلفة ووصولها إلى خزانات المياه الجوفية قد اخل بالتوازن الطبيعي المتوقع لمنسوب المياه الجوفية وكذلك أدى عدم وجود شبكات متكاملة للصرف الصحي في معظم أحياء جدة واستخدام حفر الامتصاص (البيارات) أدى إلى تلوث هذه المياه وساعد على رفع منسوب المياه الجوفية.

وأشارت الدراسة إلى أن حوض جدة المائي يقع في الجزء الغربي من الدرع العربي على شاطئ البحر الأحمر ويغطي مساحة 1760 كيلو مترا مربع، بينما يتراوح ارتفاع الحوض ما بين صفر عند سطح البحر و400 متر مربع عند الجزء الشرقي من الحوض وينحدر بشكل واضح من الشرق إلى الغرب حتى طريق المدينة المنورة وبأرض شبه منبسطة إلى البحر الأحمر، وتوجد بعض الارتفاعات والانخفاضات عن مستوى سطح البحر في بعض المناطق غرب طريق المدينة المنورة، مما نتج عنه تغير في مسارات الأودية القادمة من شرق جدة التي تصرف ماءها إلى الغرب باتجاه البحر الأحمر.

وينقسم إلى ثلاثة أحواض فرعية على حسب جريان المياه السطحية وهي الحوض الفرعي الشمالي ويغطي 675 كيلو مترا مربعا وتفيض المياه إلى وادي الكراع (شرم أبحر) بينما يغطي الحوض الفرعي الأوسط مساحة 650 كيلومترا مربعا وتفيض المياه إلى بحيرة قصر السلام أما الحوض الفرعي الجنوبي فتفيض المياه إلى بحيرة الاربعين.

يشار إلى أن «الشرق الأوسط» سبق وأن نشرت في العشرين من نوفمبر من عام 2001، دراسة تتفق مع دراسة هيئة المساحة الجيولوجية التي ننشرها اليوم وقد أعد تلك الدراسة الدكتور جعفر الصباغ عضو مكتب الخدمات الاستشارية السعودي، حيث بين ان المناطق التي لا يوجد بها شبكة لتصريف مياه الصرف الصحي وتستعمل الخزانات التحليلية (البيارات)، تسببت في ارتفاع منسوب المياه الجوفية، وأصابتها بالتلوث جراء تغلغل مياه الصرف القادمة من هذه (البيارات).

الدمام: عبد الله الجمعان
صحيفة الشرق الاوسط