عبد الباسط خلف
17-07-2006, 01:41 PM
تحسين ورانيا
قبل حفنة من السنوات، كنت في الخطى الأولى في بلاط "صاحبة الجلالة"، أمارس شغفي في البحث عن الغريب والطريف من نابلس العتيقة، وبلدتها القديمة المكتنزة بالحياة والتاريخ.
كنت "أطهو" نصوصي على نار عالية، وأرسلها إلى "المطبخ الصحافي" في جريدة الحياة الجديدة، وراء المكتب المتواضع هناك في شارع الإرسال برام الله.
كان جنود مجهولون بالنسبة لي، يعكفون على تحرير كتاباتنا، من هؤلاء المحررين كان الزميل المحرر والتربوي تحسين يقين. تحدثنا عبر الهاتف، وحملت الزيارة الأولى الكثير من الحديث حول مهنة البحث عن المتاعب، وفنون الصحافة، والحس الثقافي والكتابة عن الأمكنة وبدايات الحس النسوي الذي بدا يحضر في نصوصي.
كانت المناقشات الأولى تظهر الإحساس المرهف لمحرر ثقافي وكاتب بدأ ينتصر لإنسانيته وللمستضعفين وكذا المشهد الثقافي.
في حواراتك مع تحسين، كنت تجد مساحة مشتركة بينكما في القص الإنساني، والحديث عن المهمشين والعاديين وأصحاب الظل الغائب.
بالتدريج، انزاحت اهتماماتك من العام نحو التخصص، وتمتن علاقة الصحافي المتدرب مع المحرر والكاتب.
كنتما أيضا جزءا من مبادرات ارتجالية وطموحة لتأسيس نادي القصة الصحافية، التي احتلت وجدان الزميل بسام الكعبي، وكنا نعتنق: أن القص الإنساني يحتاج منا أن نكن العداء للنصوص الخبرية الميتة.
صرت تعرف تحسين أكثر فأكثر، وتشكلت علاقة شراكة بينه وبين شابة فنانة من بلدتك.
في تهنئتك له، قلت كلاماً محكيًا حول متانة الشراكة بين كاتب تربوي وفنانة.
تتردد قليلا في الكتابة عن نموذج تحسين ورانيا، وحال علاقتهما الاستثنائية، ووصف تفاصيلهما الصغيرة.
كان في كلام تحسين المطبوع هنا في "صوت النساء" وهناك في " الأيام" و"ينابيع" وسواها، تنظيرًا تقديمًا لشؤون العلاقة الواجب أن تسود ولأنماط نصرة المرأة -الإنسان.
كان نصه لمناسبة السنوية الأولى لزواجه رقيقًا، وجريئاً، فمن هو ذلك الرجل الشرقي وإن كان متعلماً- مثقفا ومربيًا، الذي يُقدم اعترافاً موثقا عبر صحيفة، حول نصرته للمرأة الأم والأخت والزوجة والزميلة.
لم يجد تحسين عيبًا أن يعترف بجرأة، أنه لا يخشى أن ينشر الغسيل على سطح منزله، دون أخذ تعليقات الفضوليين بالاعتبار.
ولم يجد ما يعيبه أن يتحدث عن الكاتب والصحافي الذي يجلي الأطباق، ويحضر طعام الفطور لأطفاله، ويجهز "سوسو" ودودو" و" كتكت" للحضانة والبستان بتفاصيلهم.
كان نصه اعترافًا بأن الذي يكتب حول نصرة المرأة، ويمارس تنظيرًا ورديا في المنتديات والصالات المغلقة وورش العمل، يجب أن يكون رقيقاً مثابراً متفانيا.
أتذكر يوم اخترت نصه في إحدى ورش التدريب، وطلبت من المتدربين أن يعبروا عن رأيهم ويسجلوا ردات فعلهم تجاه ما يقرأونه عن تحسين ورانيا.
وأتذكر أيضاً، بعض التعليقات الخارجة عن النص، أو تلك التي شككت في صدقية الكاتب.
لكن الذي لا أستطيع نسيانه، اعتراف إحداهن بأن الرجال هؤلاء يجيدون التمثيل والخداع، واستعانت بالمثل الشائع" كلام كالعسل وفعل كالأسل"!
في زياراتي الأولى لمنزل تحسين ورانيا، سألت رانيا بصراحة عن حقيقة ما يكتبه شريك حياتها عنها، وهل هو مجرد استهلاك محلي أو عمل دعائي متقن؟
من إجابة رانيا وممارسات تحسين وشهادات محايدة أخرى، تتمنى أن تجد طبقة من الرجال كهذين: يتشاركان ويتساعدان ويعدان كل شيء يداً بيد، ولا يكتفي الرجل وصاحب الظل الطويل بالترويج والتناقض والتمثيل.
أعترف أن الذي دفعني للكتابة حول صديق، لم يكن بداعي الدعاية والتلميع أو العلاقات العامة، ولكنه الموقف الأخير نحو شريكة حياته، التي ستشارك في ورشة فن تخصصية في العاصمة الأردنية، وسيتولى طوال فترة غيابها شؤون أولاده الثلاثة كلها من ألفها إلى يائها.
أكيد هناك مثل صديقي تحسين، أما أنا فكتبت عن الذي أعرف.undefined
قبل حفنة من السنوات، كنت في الخطى الأولى في بلاط "صاحبة الجلالة"، أمارس شغفي في البحث عن الغريب والطريف من نابلس العتيقة، وبلدتها القديمة المكتنزة بالحياة والتاريخ.
كنت "أطهو" نصوصي على نار عالية، وأرسلها إلى "المطبخ الصحافي" في جريدة الحياة الجديدة، وراء المكتب المتواضع هناك في شارع الإرسال برام الله.
كان جنود مجهولون بالنسبة لي، يعكفون على تحرير كتاباتنا، من هؤلاء المحررين كان الزميل المحرر والتربوي تحسين يقين. تحدثنا عبر الهاتف، وحملت الزيارة الأولى الكثير من الحديث حول مهنة البحث عن المتاعب، وفنون الصحافة، والحس الثقافي والكتابة عن الأمكنة وبدايات الحس النسوي الذي بدا يحضر في نصوصي.
كانت المناقشات الأولى تظهر الإحساس المرهف لمحرر ثقافي وكاتب بدأ ينتصر لإنسانيته وللمستضعفين وكذا المشهد الثقافي.
في حواراتك مع تحسين، كنت تجد مساحة مشتركة بينكما في القص الإنساني، والحديث عن المهمشين والعاديين وأصحاب الظل الغائب.
بالتدريج، انزاحت اهتماماتك من العام نحو التخصص، وتمتن علاقة الصحافي المتدرب مع المحرر والكاتب.
كنتما أيضا جزءا من مبادرات ارتجالية وطموحة لتأسيس نادي القصة الصحافية، التي احتلت وجدان الزميل بسام الكعبي، وكنا نعتنق: أن القص الإنساني يحتاج منا أن نكن العداء للنصوص الخبرية الميتة.
صرت تعرف تحسين أكثر فأكثر، وتشكلت علاقة شراكة بينه وبين شابة فنانة من بلدتك.
في تهنئتك له، قلت كلاماً محكيًا حول متانة الشراكة بين كاتب تربوي وفنانة.
تتردد قليلا في الكتابة عن نموذج تحسين ورانيا، وحال علاقتهما الاستثنائية، ووصف تفاصيلهما الصغيرة.
كان في كلام تحسين المطبوع هنا في "صوت النساء" وهناك في " الأيام" و"ينابيع" وسواها، تنظيرًا تقديمًا لشؤون العلاقة الواجب أن تسود ولأنماط نصرة المرأة -الإنسان.
كان نصه لمناسبة السنوية الأولى لزواجه رقيقًا، وجريئاً، فمن هو ذلك الرجل الشرقي وإن كان متعلماً- مثقفا ومربيًا، الذي يُقدم اعترافاً موثقا عبر صحيفة، حول نصرته للمرأة الأم والأخت والزوجة والزميلة.
لم يجد تحسين عيبًا أن يعترف بجرأة، أنه لا يخشى أن ينشر الغسيل على سطح منزله، دون أخذ تعليقات الفضوليين بالاعتبار.
ولم يجد ما يعيبه أن يتحدث عن الكاتب والصحافي الذي يجلي الأطباق، ويحضر طعام الفطور لأطفاله، ويجهز "سوسو" ودودو" و" كتكت" للحضانة والبستان بتفاصيلهم.
كان نصه اعترافًا بأن الذي يكتب حول نصرة المرأة، ويمارس تنظيرًا ورديا في المنتديات والصالات المغلقة وورش العمل، يجب أن يكون رقيقاً مثابراً متفانيا.
أتذكر يوم اخترت نصه في إحدى ورش التدريب، وطلبت من المتدربين أن يعبروا عن رأيهم ويسجلوا ردات فعلهم تجاه ما يقرأونه عن تحسين ورانيا.
وأتذكر أيضاً، بعض التعليقات الخارجة عن النص، أو تلك التي شككت في صدقية الكاتب.
لكن الذي لا أستطيع نسيانه، اعتراف إحداهن بأن الرجال هؤلاء يجيدون التمثيل والخداع، واستعانت بالمثل الشائع" كلام كالعسل وفعل كالأسل"!
في زياراتي الأولى لمنزل تحسين ورانيا، سألت رانيا بصراحة عن حقيقة ما يكتبه شريك حياتها عنها، وهل هو مجرد استهلاك محلي أو عمل دعائي متقن؟
من إجابة رانيا وممارسات تحسين وشهادات محايدة أخرى، تتمنى أن تجد طبقة من الرجال كهذين: يتشاركان ويتساعدان ويعدان كل شيء يداً بيد، ولا يكتفي الرجل وصاحب الظل الطويل بالترويج والتناقض والتمثيل.
أعترف أن الذي دفعني للكتابة حول صديق، لم يكن بداعي الدعاية والتلميع أو العلاقات العامة، ولكنه الموقف الأخير نحو شريكة حياته، التي ستشارك في ورشة فن تخصصية في العاصمة الأردنية، وسيتولى طوال فترة غيابها شؤون أولاده الثلاثة كلها من ألفها إلى يائها.
أكيد هناك مثل صديقي تحسين، أما أنا فكتبت عن الذي أعرف.undefined