المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللهم انعم علينا بالفقر ..


خالد القشطيني
31-07-2006, 01:34 PM
فيما تتعالى الهتافات والنداءات لمد الدول الافريقية بالمساعدات هناك من يقول، ان هذه المساعدات سر تدهور هذه الدول وانتشار الفقر فيها. من هؤلاء المفكر والصحافي (ليوغاندي) اندرو مونيدا. يقول ان هذه المساعدات نشرت الفساد في الدول الفقيرة التي عمد زعماؤها الى سرقة المساعدات وفي الدول المانحة ايضاً حيث راحت الشركات والجمعيات تجني اموالاً طائلة من العملية. فبينما كان 12 موظفاً اجنبيا يديرون كل شؤون يوغنده في العهد الاستعماري نجد الآن 2800، اجنبي يتمتعون برواتب مفرطة وامتيازات سخية لمجرد ادارة المساعدات فيها.

بيد ان السيد مونيدا، لم يلتفت الى نقطة اهم من كل ذلك. من الاسباب الرئيسية لتفاقم مشكلة الفقر الحروب الاهلية والخارجية لهذه الدول المتخلفة. العراق والصومال خير مثال.

ارتبطت معظم هذه الحروب بالانقلابات والصراع على السلطة والمناصب ومطامع الدول والشركات الاجنبية. إنها مسألة العركة على الكعكة. والكعكة هي المساعدات الاجنبية والمصادر المعدنية (النفط والنحاس مثلاً). لم تعرف افريقيا وآسيا مثل هذا الاقتتال عندما لم تكن هناك كعكة يتعارك عليها الناس.

وهذا مجسم كبير للظاهرة المألوفة في حياتنا الخاصة. وهي ان كثرة الفلوس، وعلى الخصوص عندما تأتي بصورة مفاجئة وبدون تعب كثيراً ما تؤدي إلى خراب البيت، فساد الزوج والزوجة وتقاتل الاولاد والاخوان. نقول في العراق، اعط المعيري هدية فلوس، فيبادر لاستعمالها في شراء بندقية أو الزواج بامرأة ثانية.

قال النقاد اقطعوا المساعدات عن افريقيا لتقطعوا دابر الفساد. بقطعها سيضطر الحاكم الى التحاور مع شعبه ومحاولة تنمية بلده بسواعد ابنائه والاستجابة لمطالبهم بدلاً من التحاور مع القوى الاجنبية ومحاولة الحصول على مساعداتها بالاستجابة لمطالبها ومع البنوك السويسرية لاستلام ما يسرقه من هذه المساعدات.

ساهمت هذه المدخولات المفاجئة في زعزعة الاستقرار وزيادة التناقضات والاضطرابات نتيجة تعاظم البون بين الفقير والغني. فحيث ساعدت على تحسين احوال الفقير نجد ان ما اصابه منها كان أقل نسبة بكثير مما اصابه الغني، وبالتالي تعاظمت الهوة بينهما.

وهذا مقلب ظريف يعني ان افتقار الغني افضل ضماناً للأمن والسلام من اغتناء الفقير.

صحيفة الشرق الأوسط