مشاهدة النسخة كاملة : الفقر
د. عبد الله الزامل
06-08-2006, 02:17 PM
الفقر (1)
تشير كثير من الدراسات والأبحاث العلمية إلى أن «الفقر» بيئة مناسبة لنمو الكثير من السلوكيات السلبية التي تضر بالأفراد والمجتمعات، كالانحراف بجميع أنواعه والجريمة بجميع أشكالها.
وتشير تجارب الأمم والشعوب إلى أن الدول الفقيرة والمدن الفقيرة والأحياء الفقيرة هي أماكن انتشار الجريمة بعد تفريخها.
ولا تكاد تخلو مدينة من مدن العالم من وجود حي بداخلها أو أكثر يتصف أهله بصفات ينظر إليهم من خلالها بأنهم الأقل دخلاً قياساً بسواهم من أهل المدينة نفسها (سعر متر الأرض - نوع وطراز المنازل - نوعية الوظائف والمهن - مستوى التعليم ونوعه - نوعية الخدمات - انتشار بعض السلوكيات).
وللحي بهذه المثابة كثير من المظاهر السلبية التي تنعكس على الحي نفسه أو على ساكنيه في مظاهر الانحراف الفكري والخُلقي بأنواعهما، مما يهيئ ويؤسس للجريمة بجميع أشكالها.
الأمر الذي يتطلب دراسة متأنية لواقع تلك الأحياء والعمل على الحد منها بطرق علمية تشترك فيها كل قوى المجتمع ومؤسساته وطاقاته، البشرية والمادية، وجميع إراداته وقياداته السياسية والعلمية.
أقول ذلك بشكل عام وفي جميع المجتمعات، ولحسن حظنا هنا أن الرجل الأول في الدولة هو الذي يأخذ بأيدينا دائماً إلى إصلاح حالنا عبر العديد من القنوات والطرق. فهل نبادر بعد الإشارة والعبارة ونفعل ونصبح عوناً لا عوقاً.
الرياض (http://www.alriyadh.com/2006/08/03/article176450.html)
د. عبد الله الزامل
06-08-2006, 02:20 PM
الفقر (2)
والحي «الفقير» بالمثابة التي جاء الحديث عنها في مقال سابق قد يتشكل ديموغرافياً بوجود مجموعة من الأفراد والأسر على مساحة من الأرض تتميز بقدم مبانيها وصغر مساحتها أو بانخفاض سعر قيمة الأرض فيها أو البعد عن الأماكن الحيوية في المدينة وخلاف ذلك. وسكان الحي الفقير على هذا النحو يشعرون بدونية معينة وقد ينعكس ذلك على أطفالهم الذين يكبرون وتنمو أجسادهم وأذهانهم على هكذا شعور، الأمر الذي قد يولد أحقاداً أو أمراضاً نفسية قد تنعكس على سلوكياتهم في مستقبل أيامهم، فتفرغ في شكل ممارسات ضارة بالفرد والمجتمع. وإذا كان الأمر كذلك والحال كما ذكر، ألا توجد إستراتيجية محدده تبنى على دراسات اجتماعية جادة ومعمقة تفتت فيها الأحياء الفقيرة في المدن على مجموعة من الأحياء داخل تلك المدن نفسها.
ثم ألا يمكن إسكان المحتاجين في مساكن موزعة على عدة أحياء وتدار عبر مشروع يدار بطرق علمية واقتصادية بحتة تمتلكها شركات تنشئ لهذا الغرض.
وتحتوي على إدارات للأبحاث والدراسات والإشراف الاجتماعي والنفسي يقرر عن طريقها الإسكان والإحلال بأخرين في حال تغير الدخل بالنسبة للمحتاج وانتقال دخله إلى مرحلة أعلى.
ويصار إلى مجموعة من الموارد التي تدعم هكذا مشروع لعل منها ما يوجه للإسكانات الخيرية التي تكرس مفهوم الحي الفقير. بل وتنشرة. عبر استنساخه. بناءً وإحلالاً طريقةً وإنساناً.
د. عبد الله الزامل
06-08-2006, 02:34 PM
الفقر (3)
إذاً قد يكون هناك إجماع على أن الفقر هو بوابة الكثير من السلبيات السلوكية لدى الإنسان، وعليه فلا يختلف عاقلان على أن أكبر بيئة لذلك هي الدول الفقيرة. والمدن الفقيرة، والأحياء الفقيرة، وسوف نركز هنا على (الحي الفقير) حيث المظاهر السلبية الكثيرة سواء على الحي في ساكنيه أو في مدينته، إذ قد يكون بيئة نشطة لانتشار كثير من مظاهر الانحراف الفكري والخُلقي وتبعاً لذلك الجريمة بأنواعها المختلفة، ولكن هناك ما هو أهم ألا وهو الحالة النفسية لساكنيه كباراً وصغاراً ممن ولدوا وترعرعوا في هكذا بيئة، انكسار، وشعور بالخيبة في سوق استهلاكية وتغيرات اقتصادية مغرية، الأمر الذي تكون معه الهمم محطمة، والآمال خائبة، وعندها كيف ستكون نظرتهم للآخرين. ناهيك عن ما تكون عليه خدمات ذاك الحي من مدارس وغيرها. إذاً مرة أخرى لا بد من الحد من تلك الأحياء، من أجل الحد من نتائج تواجدها السيئة.
أنا لا أقول بوجوب اجتثاث الفقر، فهو موجود ما وجد الغنى، ولكني أقول بوجوب الحد منه وانتشاره، وأقول أيضاً بوجوب منع اجتماع أهله في حي واحد، أو مشروع إسكاني واحد يعرف في مدينة ما على هذا النحو.
د. عبد الله الزامل
06-08-2006, 03:16 PM
الفقر (4)
قال: جمعني مجلس بأحد المشرفين على أحد المجمعات السكنية المخصصة لذوي الحاجة فسألته عن بيئة ساكني هذا المجمع فلم أكمل حتى سحب نفساً عميقاً وقال لي لا تسأل فنحن نعاني الأمرين والخوفين والقلقين - الحقيقة والتمثيل - وصعوبة الوصول إلى الواقع، ولكن النتيجة سيئة: - نفسيات محطمة، انتشار الرذيلة، انحراف فكري وخلقي خطير، الأطفال يظهر عليهم البؤس والعوز ويبالغون فيه ليستدروا عطف الآخرين وليستمروا بالبقاء في هذا السكن الخيري كما أننا (والكلام للمشرف) نعاني الكثير عندما نرغب في إخراج من نرى يقيناً أن هناك تحسناً في دخله، عبر التمديد له عدة مرات، وعدم رغبته في الخروج.
وسؤالي هنا هو: -هل يوجد لدى الجهات المسؤولة عن الضبط الأمني والأخلاقي ما يؤكد عن طريق إحصاءات دقيقة وموثقة بأن للأحياء الفقيرة أثر في انتشار الجريمة بأنواعها والانحرافات بأشكالها، وعندها فقط سنكتشف حجم خطأ الصمت، ومن هنا فإني أعتقد جازماً أن المجتمع الواعي هي الذي تعمل كل قواه وطاقاته على تفكيك هذه البيئات السيئة وتطويرها ووضع الدراسات والخطط الإسترا تيجية لمحاربة الفقر وبؤره وما ينتج عنه وهذا ما حمل لواءه مليكنا المحبوب.
د. عبد الله الزامل
08-08-2006, 10:55 AM
الفقر (5)
- أعرف جيداً أن الحديث عن الفقر وهكذا وضع في بلد تكفي نصف زكاة أغنيائه لسد حاجة كل فقرائه يشعرني ويشعركم بالمرارة، ولكن تعالوا لعلاجها بدل الإستكانة للشعور بها فقط - فالدواء مر، لكن قد يكون معه شفاء الداء. وأعرف أيضاً أن هذه المرارة جعلتني مكرراً في فكرتي وجملي وعباراتي وعليه فإني أقدم إقتراحاً مكوناً من عدة نقاط : -
1 - تكوين صندوق استثماري لمحاربة الفقر وهذا متحقق الآن، مع تنشيط مصادر تمويله.
2 - تحويل جميع الأموال المخصصة لإقامة مجمعات سكنية للفقراء بهذا الصندوق «في حال ثبوت عدم جدوى إيجاد» «الحي الفقير».
3 - إجراء مسح ميداني للفقراء في كل مدينة وقرية وهجرة وتصنيفهم الى ثلاث فئات.
4 - صرف مبلغ بدل سكن بعد التأكد من إجراء عقد الإيجار والسكن فيه ويكون صرفه لمالك العقار مباشرة.
5 - صرف مبلغ بدل إعاشة حسب أفراد الأسرة وأعمارهم (والأفضل تكون عينية على أربعة فصول).
6 - إجراء زيارة شهرية لكل أسرة لإعداد تقرير شامل عن الوضع الإجتماعي والدراسي والمهني والمالي باعتبار الزائر صديق الأسرة، ويكون أخصائياً إجتماعياً مؤهلاً لعمل كهذا.
7 - الأسر التي تثبت تطورها ونموها إقتصادياً ودراسياً ومهنياً تشجع بحوافز مجزية لإخراجهم من فئة دنيا إلى فئة أعلى، وهكذا حتى يلحقوا بالأسر المتوسطة والجيدة والممتازة.
وبهذا نقضي على ظاهرة إنكسار الفقير وإظهار عوزه، بل والمبالغة فيها من أجل إبقائه في سكنه هذا في الحالة الأخرى.
د. عبد الله الزامل
08-08-2006, 10:59 AM
الفقر (6)
- ومن الفوائد التي قد تدرك بهكذا مقترح ما يلي :
1 - إن استثمارات الصندوق سوف تغطي شرائح مضاعفة عدة مرات عن العدد الذي يغطيه اسلوب إنشاء المساكن». عن طريق شركات لا تهدف للربحية وتنشأ لهذا الغرض كما مر».
2 - توفير جهود وأموال كبيرة كانت تنفق وستنفق في إدارة وتشغيل وصيانة المساكن المقامة أو تلك التي ستقام في شكل أحياء.
3 - تفكيك البيئات القابلة لانتشار الجريمة والسلوكيات الخاطئة جراء اجتماعها في حي واحد.
4 - دمج الفقراء وسط بيئات صالحة من حيث نوعية السكن والخدمات. بما فيها التعليم ونوعيته.
5 - في المساكن المعدة للفقراء يحاول رب الأسرة إظهار الفقر والعوز على أفراد أسرته ليستمر في هذا المسكن مما يكون له أثر نفسي على أفراد أسرته انكساراً ودنو همة وقد يتطور إلى الحقد والكراهية للآخرين وعدم الإنتاجية. وقد يصار عند تطبيق هذه الفكرة إلى تفادي كل ذلك بل سيحاول رب الأسرة إظهار أفراد أسرته بالمظهر الجيد للجميع .
6 - قد يسهل تشجيع الأسرة عبر أفرادها على النمو والتطور والتفوق دراسياً ومهنياً والتحول من أسرة فقيرة أو معدومة إلى أسرة متوسطة ومنتجة.
7 - قد تقل معاناة الجهات ذات الاختصاص من كثير من الجرائم وبوادر الانحراف الأخلاقي.
8 - قد يسرع هذا المقترح بتحول كثير من الأسر المعدمة إلى أسر متوسطة الحال في وقت قياسي.
9 - قد يبرز هذا المقترح - عند تطبيقه - أعدادا كبيرة من شباب وفتيات هذه الفئات في شكل تفوق دراسي ومهني وخلافه.
قد ترون أني أكثرت من «قد» و«قد» هذه لا تعني عدم جزمي، بل إصراري على أن الانطباع شيء، وما يرد عن طريق دراسات وأبحاث علمية معمقة شيء آخر.
vBulletin® v3.6.8, Copyright ©2000-2008