فادية العماري
22-08-2006, 10:50 PM
الفقر: ما الأمر المهم؟
كان هنالك الكثير من الضجيج والغضب حول قضايا التخلص من الفقر، وشؤون التنمية الدولية خلال الأشهر الـ 18 الماضية. وكان هنالك تساؤل يقول: هل حققت شيئاً؟ إن هذا سؤال يبدو أن قليلين هم المهتمون بتوجيهه. هذا أمر يبعث على الخزي. وإذا كان ما يجري قياسه يتم تنفيذه، فإننا يجب أن نقلق حول مدى قلة القياس الذي يتم في مجال التنمية الدولية.
أثبت مركز التنمية العالمية في واشنطن خلال السنوات الأربع الماضية, أنه استثناء لافت للانتباه، حيث نشر مؤشراً يتضمن 21 دولة غنية على أساس مدى توجه سياساتها نحو تشجيع التنمية. ويعد هذا المؤشر ممارسة مستنيرة نظراً لما يبرزه من أمور، وكذلك نظراً لما يبديه من قلق بسبب غياب الإجراءات المقابلة على أرض الواقع.
وحاول هذا المؤشر على الدوام توجيه الانتباه إلى نقطة بسيطة, مفادها أن تدفقات المساعدات لا تمثل جميع جوانب التزامات الدول إزاء التنمية.
ويدرك أناس كثيرون في الوقت الراهن أن السياسة التجارية للبلدان الغنية تهم الفقراء، كما أن السياسات الأخرى تحمل الأهمية ذاتها. فهل تحاول الدول اقتناص أطباء رواندا فقط؟ أم هل تسمح للعمال بأن يدخلوا إلى أراضيها ويرسلوا الأموال إلى بلدانهم؟ وهل تبيع هذه البلدان الأسلحة إلى أنجولا، أو تجعل البحار خالية من القراصنة؟
وعلى الرغم من كل الوعود الخاصة بمساعدة الدول الفقيرة منذ قمة الصيف الماضي, التي عقدتها الدول الثماني الغنية في جليناجلز، جاءت أرقام مؤشر التنمية الدولية أسوأ مما كانت عليه العام الماضي. ولم تتم حتى معادلة الأرقام الخاصة بإنهاء حصص تصدير المنسوجات, على الرغم من ذلك يعتبر من المكاسب السابقة. وازدادت المساعدات، ولكن الإعفاء من الديون لا يكاد يظهر تقدماً إيجابياً في الأرقام التي أوردها ذلك المؤشر، بينما يقلل المؤشر بشدة من المساعدات المقدمة إلى العراق وإسرائيل, على أساس أنه من غير المتوقع أن تسهم تلك الأموال في تخفيض الفقر بدرجة ملموسة.
ويعرض ذلك المؤشر جدول الدول الغنية التقليدي. وتأتي هولندا على رأس القائمة، ثم الدنمارك، والسويد، والنرويج بتتابع قريب، حيث تسجل أرقاماً مميزة في معظم فئات التصنيف. أما الولايات المتحدة، فتقبع في النصف الأدنى من الجدول. ويعود ذلك جزئياً إلى برنامجها التنموي الذي يخدم أغراضها. وتقع بريطانيا كذلك في مرتبة قريبة نظراً لأنها تعمل كتاجر سلاح. وأما اليابان، فهي كالعادة في المرتبة الأخير. ويستطيع كل جانب أن يجد شيئاً يفتخر به، وآخر يبعث على الخزي والخجل.
ومع ذلك فإن ما يتجنب هذا المؤشر إيراده, يكشف لنا القدر ذاته الذي تتضمنه جداوله. ويضع هذا المؤشر افتراضات معقولة، وإن كانت غير قابلة للإثبات لتوليد معظم أرقامه. فهنالك المساعدات التي تمنح للدول ذات أنظمة الحكم السيئة، حيث يجري تخفيض أرقامها جزئياً. ولكن ربما يجب وضعها في الخانة السالبة. ويعتقد كثير من الخبراء أن المساعدات في هذه الحالات يمكن أن تضر أكثر مما تنفع. فماذا لو كانت المساعدات موجهة لتحسين حالة الحكم؟ إن الحقيقة المرة هي أن أحدا لا يعلم ما إذا كانت تلك المساعدات تنجح في هذا السبيل أم لا؟
ومن المدهش أننا ما زلنا لا نعرف أي نوع من المساعدات هو الذي ينجح . فالمانحون ومنتقدوهم يسارعون إلى اتباع آخر صيحة دارجة، ويتباطأون للغاية في توجيه الأسئلة الحرجة, حول ما ينجح بالفعل في تحقيق التنمية. وربما يشعرون إنهم يعرفون الإجابة، أو ربما أنهم خائفون مما يمكن أن تكشف عنه تلك الأسئلة.
الاقتصادية (http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=39734)
كان هنالك الكثير من الضجيج والغضب حول قضايا التخلص من الفقر، وشؤون التنمية الدولية خلال الأشهر الـ 18 الماضية. وكان هنالك تساؤل يقول: هل حققت شيئاً؟ إن هذا سؤال يبدو أن قليلين هم المهتمون بتوجيهه. هذا أمر يبعث على الخزي. وإذا كان ما يجري قياسه يتم تنفيذه، فإننا يجب أن نقلق حول مدى قلة القياس الذي يتم في مجال التنمية الدولية.
أثبت مركز التنمية العالمية في واشنطن خلال السنوات الأربع الماضية, أنه استثناء لافت للانتباه، حيث نشر مؤشراً يتضمن 21 دولة غنية على أساس مدى توجه سياساتها نحو تشجيع التنمية. ويعد هذا المؤشر ممارسة مستنيرة نظراً لما يبرزه من أمور، وكذلك نظراً لما يبديه من قلق بسبب غياب الإجراءات المقابلة على أرض الواقع.
وحاول هذا المؤشر على الدوام توجيه الانتباه إلى نقطة بسيطة, مفادها أن تدفقات المساعدات لا تمثل جميع جوانب التزامات الدول إزاء التنمية.
ويدرك أناس كثيرون في الوقت الراهن أن السياسة التجارية للبلدان الغنية تهم الفقراء، كما أن السياسات الأخرى تحمل الأهمية ذاتها. فهل تحاول الدول اقتناص أطباء رواندا فقط؟ أم هل تسمح للعمال بأن يدخلوا إلى أراضيها ويرسلوا الأموال إلى بلدانهم؟ وهل تبيع هذه البلدان الأسلحة إلى أنجولا، أو تجعل البحار خالية من القراصنة؟
وعلى الرغم من كل الوعود الخاصة بمساعدة الدول الفقيرة منذ قمة الصيف الماضي, التي عقدتها الدول الثماني الغنية في جليناجلز، جاءت أرقام مؤشر التنمية الدولية أسوأ مما كانت عليه العام الماضي. ولم تتم حتى معادلة الأرقام الخاصة بإنهاء حصص تصدير المنسوجات, على الرغم من ذلك يعتبر من المكاسب السابقة. وازدادت المساعدات، ولكن الإعفاء من الديون لا يكاد يظهر تقدماً إيجابياً في الأرقام التي أوردها ذلك المؤشر، بينما يقلل المؤشر بشدة من المساعدات المقدمة إلى العراق وإسرائيل, على أساس أنه من غير المتوقع أن تسهم تلك الأموال في تخفيض الفقر بدرجة ملموسة.
ويعرض ذلك المؤشر جدول الدول الغنية التقليدي. وتأتي هولندا على رأس القائمة، ثم الدنمارك، والسويد، والنرويج بتتابع قريب، حيث تسجل أرقاماً مميزة في معظم فئات التصنيف. أما الولايات المتحدة، فتقبع في النصف الأدنى من الجدول. ويعود ذلك جزئياً إلى برنامجها التنموي الذي يخدم أغراضها. وتقع بريطانيا كذلك في مرتبة قريبة نظراً لأنها تعمل كتاجر سلاح. وأما اليابان، فهي كالعادة في المرتبة الأخير. ويستطيع كل جانب أن يجد شيئاً يفتخر به، وآخر يبعث على الخزي والخجل.
ومع ذلك فإن ما يتجنب هذا المؤشر إيراده, يكشف لنا القدر ذاته الذي تتضمنه جداوله. ويضع هذا المؤشر افتراضات معقولة، وإن كانت غير قابلة للإثبات لتوليد معظم أرقامه. فهنالك المساعدات التي تمنح للدول ذات أنظمة الحكم السيئة، حيث يجري تخفيض أرقامها جزئياً. ولكن ربما يجب وضعها في الخانة السالبة. ويعتقد كثير من الخبراء أن المساعدات في هذه الحالات يمكن أن تضر أكثر مما تنفع. فماذا لو كانت المساعدات موجهة لتحسين حالة الحكم؟ إن الحقيقة المرة هي أن أحدا لا يعلم ما إذا كانت تلك المساعدات تنجح في هذا السبيل أم لا؟
ومن المدهش أننا ما زلنا لا نعرف أي نوع من المساعدات هو الذي ينجح . فالمانحون ومنتقدوهم يسارعون إلى اتباع آخر صيحة دارجة، ويتباطأون للغاية في توجيه الأسئلة الحرجة, حول ما ينجح بالفعل في تحقيق التنمية. وربما يشعرون إنهم يعرفون الإجابة، أو ربما أنهم خائفون مما يمكن أن تكشف عنه تلك الأسئلة.
الاقتصادية (http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=39734)