المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفقر يداهم الأسر السعودية


عبدالمحسن محمد الرشود
09-09-2006, 02:38 PM
عندما قرأت زاوية المتألق دائماً الأستاذ الزميل صالح الشيحي يوم الثلاثاء ما قبل الماضي 5 شعبان 1427هـ "انتحار الفل والكادي" الذي تحدث فيه عن فتاة صامطة التي شنقت نفسها بسقف المنزل بـ"غطاء رأسها" والبالغة من العمر 22 ربيعاً بسبب ظروف أسرتها المادية السيئة خاصة بعد وفاة رب الأسرة، مكررة ما فعلته أختها التي أقدمت على الانتحار قبل 10 أعوام.. وسماها صالح رهينة المحبسين الفقر واليتم.. ومقارنة وضعها بشاب سعودي غرٍّ كما يقول صالح كلفت فاتورته ورفاقه في مقهى "فوكيتس" الباريسي الشهير ما يكفيها واحتياجاتها سنة كاملة.. وسجلت هذه الحالة رقم 6 في صامطة.

- عندما قرأت الزاوية تذكرت مقالاً كتبته في زاويتي "خواطر" في صحيفة الجزيرة منذ ما يقارب 4 أعوام عنوانه "الفقر.. الفقر.. الفقر" وذكرت فيه بالنص ما يلي: "لقد مضى ما يقارب العشرين عاماً على صدور سلّم الرواتب الحالي دون زيادة.. على الرغم من زيادة وارتفاع الأسعار وطيرانها في المواد الغذائية وفي المساكن، ووسائل المواصلات.. وارتفعت أسعار الملابس وفواتير الكهرباء والهاتف والجوال والبنزين.. إضافة إلى أن طفل العشرين سنة الماضية أصبح شاباً يريد مصروفاً وكذلك الفتاة..".

وذكرت أن هناك مشكلة يعاني منها الموظفون وهم نسبة عظيمة من التركيبة السكانية وهم الذين يعولون الأسر ويصرفون عليها.. فغالباً كل موظف مسؤول عن أفراد يتراوح عددهم ما بين 2 - 7.. وقد يكون أكثر.. وتزداد تلك المشكلة إذا ما علمنا أن جميع الميزانيات والميزات الداعمة للموظف "رب الأسرة" شبه توقفت مثل خارج وقت الدوام الرسمي, والعيديات، والانتدابات.. أنا لا أتحدث عن الترقيات والنتائج السلبية التي تعصف بالموظف فتقتل طموحه، ومعنوياته وبالتالي يتأثر عطاؤه وإنتاجه وعلاقته بالمجتمع.. ما يهمني هنا الوضع المادي الذي يعصف به وبأسرته حينما لا يبقى في محفظته سوى خمسمئة ريال وربما أقل والبيت مملوء بالنساء والأطفال وكبار السن ممن ليس لهم أي دخل سوى "هذا الموظف" المسكين.. هذا عن الموظفين!

فماذا عن الأسر التي ليس لديها موظف.. مثلاً مطلقة.. أرملة ولديها أطفال من أين لها المصروف... فيما سبق أيام الطفرة كانت الظروف المالية معقولة وكان الناس يساعد بعضهم بعضاً ويغطي بعضهم جوانب النقص عند أقاربهم.. الآن اختلف الوضع بعد شح الموارد مثلما يقولون "عساها بحملها تثور" و"ياروح ما بعدك روح".

إن الضمان الاجتماعي في وضعه الحالي لا يحل المشكلة وليس متاحاً للجميع من المحتاجين وقد يكون بعيداً عن متناول النساء وكبار السن وسكان المناطق البعيدة في القرى والأرياف والهجر وفي المدن أيضاً.

صحيح أن لدينا جمعيات البر في معظم مدن المملكة ويتقدم إلى دعمها الكثير من الموسرين، وتحتوي على خير كثير ولكن السؤال.. هل هناك آليات علمية وعملية "طرق" لمعرفة المحتاجين حقاً.. إذا علمنا أن طبيعة الأسر السعودية من خلال العادات والتقاليد والانتماء للقبيلة والكرامة تجعل الأسرة تحافظ على كرامتها وشموخها حتى لو كانت فقيرة.. لا يسألون الناس إلحافاً بل يكابدون في خفاياهم معاناتهم الاقتصادية.

إنني أتساءل: لدينا موسرون.. لدينا بنوك لدينا رجال أعمال نساعد الفقراء خارج البلاد ونتبرع ونفعل ونترك.. وعندما يتعلق الأمر بمحتاجي هذه البلاد نرفع عقيرتنا بأن المواطنين أغنياء.. أترى زكاة وصدقات الأغنياء يستفيد منها الفقراء لدينا؟ - ليس لدي إحصائيات - لأنه لا إحصاءات حول هذا الموضوع ولكن بالمشاهدة والحس نجد أن معظم الزكوات والصدقات تذهب إما إلى جمعيات البر أو للفقراء الأقارب المعروفين لدى المزكي أو المتصدق لأنه ليس هناك آلية واضحة لتوزيع تلك الصدقات على فقراء البلاد ومساعدة شبابها وشاباتها للنهوض بأنفسهم أمام غوائل الحياة في ظل ظروف منعتهم من الالتحاق بأعمال تسد رمقهم.

هل هناك تعاون وتنسيق بين صناديق البر وكبار رجال الأعمال وبين الجمعيات الخيرية، ووزارة الشؤون الاجتماعية وعمد الأحياء الذين يجب أن يعرفوا حقاً أوضاع سكان الحي وخصوصاً الفقراء والأرامل والمطلقات بدون عمل.

كم نحن مساكين أيها السعوديون.. وخصوصا الطبقة الوسطى والفقيرة. الطبقة الكادحة.. المسحوقة.. التي تتأثر بالدخل الوطني وبما يأتيها من الموسرين والجمعيات الخيرية.. فرح السعوديون بالطفرة في نهاية التسعينات الهجرية سنوات قليلة ثم داهمتنا الحرب العراقية الإيرانية حيث تأثر الاقتصاد ونزلت أسعار البترول إلى الحضيض (8 دولارات). وتأثر المواطن.. الموظف والفقير ومنسوبو الطبقة الوسطى التي أصبحت شبه متآكلة لصالح الطبقة الفقيرة.. وعندما توقفت الحرب العراقية الإيرانية تبسم الفقراء السعوديون قليلاً ثم جاءهم صدام حسين وسرق الكويت ودخلنا في حرب خليجية "حرب تحرير الكويت" وتأثر الاقتصاد لدينا وزاد الفقر وتكبدنا الديون ومررنا بسنوات عجاف.. وعندما جاء محبوب المواطنين خادم الحرمين الشريفين جزاه الله خيراً ورفع الرواتب وابتسمنا نحن الفقراء والموظفين داهمتنا مصيبة الأسهم التي لا يخلو بيت من معاناتها وكل القراء يعلمون ذلك جيداً ولا داعي لإثبات المآسي التي مرت بالمواطنين على جميع الأصعدة.. وأخذت تلك الأسهم ما تبقى في جيوب هؤلاء الضعفاء الفقراء والحمد لله على كل هذه الأمور أقحمت فيها البلاد ولم تتسبب فيها بما في ذلك موضوع الأسهم الذي لعب بسوقها المضاربون.. هذا هو حظنا أيها السعوديون هل من حلول هل من مخرج هل هناك من يزرع البسمة على محيا هؤلاء الفقراء، ألسنا مجتمعاً إسلامياً يأمر بالتكاتف والتعاون ورعاية الفقير والمسن والعاجز نحن كالبنيان يشد بعضه بعضاً.. ولن يسلم البعض وينجو الآخر.. فكلنا في سفينة واحدة.. وإن انخفاض نسبة الجريمة هو في شعور الإنسان أنه بين أهله وإخوته وجيرانه.. وكلنا يعلم ما يؤدي إليه الفقر والعوز والشعور بالاضطهاد من مشكلات اقتصادية واجتماعية ونفسية تقود إلى عالم الانحراف والجريمة والانحلال الخلقي والتصدع الأسري الذي لا نرضاه لمجتمع بنيناه على الحب والتقوى.

* كاتب سعودي
صحيفة الوطن السعودية

فيصل السميري
10-09-2006, 02:12 AM
تقول في عنوان الموضوع (( الفقر يداهم الأسر السعودية )) كنت اتمنى انك اضفت (( وبطش بها )) اخي الفاضل الفقر اليوم اصبح يزداد يوم عن يوم وانتحار هذه الفتاة انما هو نقطه في عدة انتحارات تمت سابقه من قبل مجموعه من شباب الوطن احزنني وقوفي احد المرات عند اشارة المرور فوجدة امامي سيارت ليوموزين عليها ملصق مكتوب عليه (( الشباب ثروه )) عندها تقدمة قليلاً بالسياره فوجدة ان ساق السياره اجنبي !! لا اعلم الى ماذا يوحي هذا الملصق وساق السياره اجنبي فعلاً شي محزن ولا زال التخطيط يترنح هنا وهناك دون اصابة الهدف اصابه قاتله ... :rolleyes: