د. طارق الشيخ
31-10-2006, 01:26 PM
هو الفقر
قبل سنوات أجرت منظمة اليونسيف استطلاعا مع مجموعة من أطفال العالم عن همومهم وعن آمالهم وتطلعاتهم.
في ذلك الاستطلاع توزعت هموم اطفال دول العالم المتقدمة بين الحفاظ علي السلام العالمي ودرء شبح الحروب وامنيات مبررة تبحث عن السعادة ورحلات الي القمر.
وبالنسبة لاطفال الدول النامية فقد كان الأمر مختلفا تماما، إذ كان معظمهم يأمل في أن يجد عملا يساعد به أسرته وأفضلهم حالا واكثرهم فألا من تمني ان يكون مفيدا لأهله بعد تخرجه من الجامعة.
تحضرني هذه المواقف وانا اتابع الوضع الذي يتدهور يوما بعد الاخر في أسوأ المناطق المضطربة في افريقيا والعالم من الصومال الي أثيوبيا وارتريا فالسودان ثم تشاد. حكومات تحتاج الي مراجعة في ديمقراطيتها وفي سوء تعليمها للاطفال هناك وفي سوء تغذيتهم بحيث أصبحوا رمزا من الرموز التاريخية للمجاعات وسوء التغذية في العالم.
تراهم كيف ينظرون الي صورهم أيام الطفولة البائسة هؤلاء الذين عرفناهم وعرفهم كل العالم علي أنهم الرمز الاشهر للبؤس وسوء التغذية؟ تراهم كيف ينظرون الي المجتمع المتخلف والحكومات البائسة التي جعلت منهم امثولة العالم؟ هذه الطفولة المحرومة والمضيعة بسبب حكومات لاتعرف الا لغة الفقر والبؤس.
وهل هناك لغة أسوأ من هذه اللغة البائسة والشائعة هذه الايام من تشاد وحتي الصومال مرورا بالسودان وارتريا وأثيوبيا. إنها الحرب. . حرب الجهالة بذرة الفقر ومصدر هذه اللغة القاتلة. تري ما الذي يتمناه أطفال هذه الدول المنكوبة بالحروب وبقادة لايعرفون معني الرحمة بالطفولة التي يتسولون باسمها ويكذبون باسمها أيضا خجلا .. يسمون المجاعة فجوة غذائية .. ويتجاهلون الحديث عن الفقر باسم الحروب التي تتفتق كما الفطر مرة شرقا ومرة غربا وتارة جنوبا .. مرة في الصومال ومرة في تشاد ومرات موزعة بين أثيوبيا وارتريا. الغريب ان شعوب هذه المنطقة مرتبطة مع بعضها ثقافيا واثنيا بشكل تحسدهم عليه دول كثيرة قطعت شوطا كبيرا من حيث التقدم والرقي. لكن حكوماتهم شاءت أن تباعد بينها بسياسات تتفنن في إشاعة الفقر والبؤس وتوزعه بين طفولة حزينة وشباب ضائع وكهولة تنتحب وتبكي أياماً خوالي.
د. طارق الشيخ
جريدة الراية - آفاق
قبل سنوات أجرت منظمة اليونسيف استطلاعا مع مجموعة من أطفال العالم عن همومهم وعن آمالهم وتطلعاتهم.
في ذلك الاستطلاع توزعت هموم اطفال دول العالم المتقدمة بين الحفاظ علي السلام العالمي ودرء شبح الحروب وامنيات مبررة تبحث عن السعادة ورحلات الي القمر.
وبالنسبة لاطفال الدول النامية فقد كان الأمر مختلفا تماما، إذ كان معظمهم يأمل في أن يجد عملا يساعد به أسرته وأفضلهم حالا واكثرهم فألا من تمني ان يكون مفيدا لأهله بعد تخرجه من الجامعة.
تحضرني هذه المواقف وانا اتابع الوضع الذي يتدهور يوما بعد الاخر في أسوأ المناطق المضطربة في افريقيا والعالم من الصومال الي أثيوبيا وارتريا فالسودان ثم تشاد. حكومات تحتاج الي مراجعة في ديمقراطيتها وفي سوء تعليمها للاطفال هناك وفي سوء تغذيتهم بحيث أصبحوا رمزا من الرموز التاريخية للمجاعات وسوء التغذية في العالم.
تراهم كيف ينظرون الي صورهم أيام الطفولة البائسة هؤلاء الذين عرفناهم وعرفهم كل العالم علي أنهم الرمز الاشهر للبؤس وسوء التغذية؟ تراهم كيف ينظرون الي المجتمع المتخلف والحكومات البائسة التي جعلت منهم امثولة العالم؟ هذه الطفولة المحرومة والمضيعة بسبب حكومات لاتعرف الا لغة الفقر والبؤس.
وهل هناك لغة أسوأ من هذه اللغة البائسة والشائعة هذه الايام من تشاد وحتي الصومال مرورا بالسودان وارتريا وأثيوبيا. إنها الحرب. . حرب الجهالة بذرة الفقر ومصدر هذه اللغة القاتلة. تري ما الذي يتمناه أطفال هذه الدول المنكوبة بالحروب وبقادة لايعرفون معني الرحمة بالطفولة التي يتسولون باسمها ويكذبون باسمها أيضا خجلا .. يسمون المجاعة فجوة غذائية .. ويتجاهلون الحديث عن الفقر باسم الحروب التي تتفتق كما الفطر مرة شرقا ومرة غربا وتارة جنوبا .. مرة في الصومال ومرة في تشاد ومرات موزعة بين أثيوبيا وارتريا. الغريب ان شعوب هذه المنطقة مرتبطة مع بعضها ثقافيا واثنيا بشكل تحسدهم عليه دول كثيرة قطعت شوطا كبيرا من حيث التقدم والرقي. لكن حكوماتهم شاءت أن تباعد بينها بسياسات تتفنن في إشاعة الفقر والبؤس وتوزعه بين طفولة حزينة وشباب ضائع وكهولة تنتحب وتبكي أياماً خوالي.
د. طارق الشيخ
جريدة الراية - آفاق