المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فريدريش إيبرت" تنتصر للنساء العربيات 365 هذا العام….


عبد الباسط خلف
07-08-2005, 10:18 PM
"فريدريش إيبرت" تنتصر للنساء العربيات 365 مرة هذا العام….
كتب عبد الباسط خلف:
في مكان ما القاهرة تمنحك مؤسسة نسوية إهداء خاصًا للسنة الجديدة 2005، تظنه في البداية حكاية مصرية فرعونية أو برنامجاً ثقافياً ما، أو " كتلوجاً" يمنح الزائر فرصة استشراف الحياة الثقافية في أوسع بلد عربي سكاناً.
الإصدار المزين بجزء من ثوب امرأة مصرية تسكن واحة سيوه للفنان ثروت البحر، يتح القارئ للصول، ويدعوه للإبحار في "نيل" الأجندة الخاصة بالعام الضيف والصادرة عن مؤسسة "فريدريش إيبرت" الألمانية.
تقول المقدمة:"… نعرض صوراً بين الماضي والحاضر من خلال رؤى فنية متحولة، ويبقى أن الجميل يولد جميلاً ويصبح جميلاً حين يلبي ضرورة لدى البشر ممن يعيشون بالحركة كما الطبيعة"
انحياز إيجابي
في الإصدار انحياز للمرأة ، وتناول لقضية النساء والثقافة من خلال المواثيق الدولية إلى جانب المؤسسات والجمعيات والمبادرات النسوية التي تتبنى ملف المرأة والثقافة في العالم العربي.
تستهل مؤسسة جمعية المرأة والذاكرة المصرية د. هالة كمال الافتتاحية بالقول: " الثقافة مفهوم يشير في جوهره إلى نمط الفكر وأسلوب الحياة ، ومن هنا كنت الثقافة من الخبرات الرئيسية للحياة الإنسانية، وهي خبرة غير محددة بالفرد بقدر ما تشكل الفرد وتصوغ المجتمع. ولكونها تمثل قيمة إنسانية مؤثرة جاءت الأعراف المجتمعية والعقود الاجتماعية والمواثيق الدولية بما ينظم ويقنن الممارسات الثقافية على مستوى المجتمعات لمحلية.
وتتابع: تأتي المفكرة لتؤكد على الدور الجوهري الذي تلعبه الثقافة في تشكيل وعي المجتمع بأدوار النساء باعتبارهن جزءا لا يتجزأ من مسيرة التطور والتغيير، ولذلك تكون تذكرة لنا بأهمية التركيز على الثقافة في مسيرة التنمية وإلغاء التمييز وحرية الفكر والتعبير و الإبداع والحياة.
مرجع
تبحر الأوراق في الاتفاقات الدولية ذات الصلة بحرية التفكير والتعبير كالإعلان العالمي لحقوق لإنسان ومادته التاسعة عشرة التي تؤكد على حق كل ففرد في حرية الرأي والتعبير .
وتـأتي المادة الخامسة عشرة من الاتفاقية الدولية بشن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أقرت تدابير صيانة العلم والثقافة دون تمييز.
فيما يصدر إعلان الحق في التنمية نداءً في بنده السادس مفاده" ينبغي لجميع الدول أن تتعاون بغية تعزيز وتشجيع وتدعيم الاحترام والمراعاة العالميين لجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع دون أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين"
وتكمل المادة الثانية من الميثاق لعربي لحقوق الإنسان الذي يشير لتعهد الدول بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها وخاضع لسلطتها حق التمتع بكافة الحقوق و الحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد و أي وضع آخر دون أي تفرقة بين لرجال والنساء".
وتغرق الصفحات التالية القراء باتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، حيث عرفت المادة الأولى بأن لمقصود منن مصطلح" التمييز ضد المرأة" أي تفرقة و استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أعراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان و الحريات الأساسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.
كسر الصمت
وفي صفحات متقدمة يتفاعل المرء مع بيان العدل النسائي العربي الصادر عن هيئة القضاة في محكمة لنساء العربية التي انعقدت في بيروت يومي التاسع ولعشرين والثلاثين من العام 1995،إذ استمعت لمحكمة إلى ثلاث وثلاثين شهادة حية تفيض بالألم والأمل والتصميم، قدمتها نساء من أربع عشرة دولة عربية، تناولت مخلف أشكال العنف الاجتماعي والقانوني وجرائم الشرف، إذ استطاعت الشاهدات تقديم الدليل القاطع على أن التسلط والاستبداد وغياب الديمقراطية واستمرار الاحتلال والنزاعات المسلحة وما يترتب عليه من فقر وإعاقة للتنمية واستغلال وتمييز واقعي وقانوني مستمر بمساندة من عادات وتقاليد وثقافة أبوية قبلية سائدة.
وكسرت الشاهدات طوق الصمت المفروض حول ظاهرة العنف ضد المرأة، ليأتي في النهاية الحكم: " حيث أن للمرأة مطلق الحق ففي سلامة حياها وجسدها وفي احترام خياراتها وفي تلبية حاجاتها المادية والمعنوية وصون حقوقها على كل صعيد على أساس المساواة التامة ولها مطلق الحق في اتخاذ أي موقف وإجراء أو قرار يضمن لها هذه الحقوق ويرد عنها العنف ويحقق لها الأمن والعدل والاستقرار، حيث أن الشاهدات المقدمة تثبت أن المرأة العربية تعاني انتهاكات مستمرة لحقوقها بل وانتهاكات مقننة في كثير من الأحيان، فإن المحكمة تدين المفاهيم والقيم والنسق الثقافية التي تنكر على المرأة إنسانيتها وأهليتها وحقوقها وتضعها في مرتبة دنيا في الأسرة وتبرر العنف الممارس ضدها…
ورأت المحكمة أن المرأة العربية غالباً ما لا تستطع الإفادة حتى من الحقوق المنصوص عليها في القوانين وذلك لأسباب عدة منها جهلها بالقانون وضيق إمكاناتها الاقتصادية وبطأ الإجراءات القضائية وسطوة العرف والعادة وضعف الجزاءات والعقوبات الرادعة.
وقالت المحكمة أن العنف ضد المرأة هو وجه من وجوه العنف الذي يطول الإنسان والذي لا بد لمواجهته من تضافر جهود كل المؤمنين بحقوق الإنسان رجالاً ونساء.
تضامن
تورد الأجندة التي وصفتها صحافية مصرية بأكثر من مجرد أوراق ندون عليها ملاحظاتنا اليومية، بيان التضامن النسوي الصادر عن منتدى النساء العربيات(عايشة) اللواتي اجتمعن في تونس في الفترة بين الخامس عشر والثامن عشر من ديسيمبر 1996 في ندوة التضامن النسوي العربي وناقشن إشكالية التضامن ولماذا يكون ؟ومع مَن؟ وضد مَن؟ وعلى أي أسس ؟وكيف؟
وجاءت في النهاية الإجابة: تضامن ضد كل أشكال التمييز ، والاحتلال والسيطرة والاستبداد والإرهاب والأصولية والعنف والإفقار والتهميش.
سنابل
قبل الوصول إلى قلب الأيام والفراغان المخصصة لتدوين حصادها وملاحظاتها تقدم"فريدريش إيبرت" استعراضاً وتعريفاً بمراكز الدراسات والمؤسسات الثقافية التسوية، وتواكب أهدافها وإنجازاتها.
في الركن الأول تعريف بمركز الإعلاميات العربيات للدراسات والأبحاث والاستشارات الإعلامية،يليه سياحة في مركز الدراسات النسوية الفلسطيني ، وفي "ردهة" أخرى سطور عن معهد دراسات المرأة الفلسطينية، فتجمع الباحثات اللبنانيات، ومؤسسة المرأة والذاكرة المصرية،يليه مؤسسة نور لدراسات المرأة العربية وأبحاثها الذي يتخذ من شارع الجاردن ستي وسط القاهرة مقراً له.
تسدل الأجندة الستار عن طائفة من المؤسسات النسوية وترحل لأخرى حقوقية وتنموية، من طراز مؤسسة نور الحسين، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات،ومواطنه ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث" كوثر".فالجمعية السودانية التي تخلد اسم رائد تعليم البنات فيها بابكر بدري،فإطلالة على مركز الجندر للبحوث والتدريب الذي رأى النور العام 1997 في الخرطوم.
وبنقلة لصفحة أخرى يتعرف الزائر على نشاطات مركز شؤون المرأة في غزة الفلسطينية، ويتجول بالكلمات في التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني ،وجاره ومركز النوع الاجتماعي للتوعية والتثقيف والتدريب.
وفي أحشاء الكتاب- المفكرة مساحات لجمعية السينمائيات المصريات وجمعية المرأة والمجتمع المصري، وجمعية ملتقى تنمية المرأة الذي تأسس بالقاهرة العام 1996، فرحلة في جمعية نهوض وتنمية المرأة المصرية، ورابطة المرأة العربية بمصر،ومركز قضايا المرأة المصرية.
وبانتقاله لصفحة أخرى يبحر في المركز المصري لحقوق المرأة، فمركز النديم للعلاج والتأهيل النفسي ومؤسسة بشاير أو مركز حلوان للخدمات الاجتماعية.
ليس بعيداً عن مصر وجمعياتها تتحد سطور للحديث عن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، وجمعية تنمية المرأة والطفل اليمنية.

في ركن ثالث تخصص فراغات للإشارة إلى التحالفات والمبادرات النسوية كشأن شبكة وسيلة الجزائرية واللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة اللبنانية، وائتلاف المنظمات غير الحكومية لتنفيذ وثيقة بكين، ونظيره الخاص بتطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة(سيداو)، ومجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة.
فن
بين الصفحات التي تعج بسطور نسوية انحاز مصممو الأجندة للوحات فنية ذات طابع خاص، بدءاً من الغلاف الأول المأخوذ من قطعة ثوب من تراث مصر القديم،وفي الداخل لوحة لخامد عويس لأم وطفلتها باسم نحو النور ، تتليها قطع من تاريخ المغرب ومصر وتونس ، وفنون إسلامية تتوغل في الماضي، وأخرى من العراق وبورترية زوجة الفنان في جلسة هادئة لعبد الهادي الجزار.
تقول رجاء علي، وهي بائعة كتب ومجلات في شارع كامل صدقي وسط القاهرة: إنها أجنده تنتصر للمرأة 365 يوماً في السنة وتتمنى لو تصل لنساء مضطهدات في صحاري مدننا ومجتمعاتنا القاحلة إلا من العنف.