المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موارد أساسية لتمويل برامج علاج الفقر


محمد صلاح الدين الدندراوي
09-08-2005, 11:19 AM
تحدثت عن خطة مكافحة الفقر المرتقبة في المملكة والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تكتنفها ومن ثم قد تبطئ تنفيذها أو قد لا توفر الموارد المالية الكافية لها، الأمر الذي يستلزم طرائق غير معهودة لإنجاح هذه الخطة وإجراءات غير عادية لتوفير ما تتطلبه على المدى البعيد والقريب من نفقات.
لنبدأ بمصلحة الزكاة أليس من الأفضل أن تلتحق بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية كمصلحة التأمينات الاجتماعية وأن تتم إدارتها واستثمار عائداتها على نفس النسق أي المشاركة بين الإدارة الحكومية والقطاع الخاص؟!
ليس سرا أن الحصيلة السنوية لمصلحة الزكاة هي أقل بكثير من حجم الزكاة الشرعية الواجبة على رؤوس الأموال العاملة في البلاد، وأن كثيرا من اصحاب رؤوس الأموال يحرصون على الاحتفاظ بالجزء الأكبر من الزكاة المستحقة على أموالهم أو عروض تجارتهم واستثمارتهم لإنفاقها بمعرفتهم وفي الوجوه التي يطمئنون إلى مطابقتها للنصوص الشرعية مما لا يتوفر لهم عن طريق مصلحة الزكاة من وجهة نظرهم، كما ان للكثيرين منهم وجهات نظر مختلفة في أسلوب إدارة أموال الزكاة ومصارفها وسبل استثمارها، وليس من شك أن روح الأحكام الشرعية ونصوصها تقتضي الشفافية المطلقة في هذه الشؤون التعبدية وتستلزم إشراك أصحاب الأموال في تحديد مصارف زكواتهم وطرائق تنميتها، إذ لم يعد الناس في غالبيتهم يؤمنون بإخلاء ذمتهم بمجرد دفع الزكاة الرسمية للدولة، بل يشعرون بعظم مسؤوليتهم الفردية عن هذا الأمر الجليل.
خلاصة القول أن إلحاق مصلحة الزكاة والدخل بوزارة الشؤون الاجتماعية، وإشراك القطاع الخاص في إدارتها واستثماراتها والإشراف على إنفاقها في مصارفها سينمي مواردها ويضاعف حصيلتها ويجعلها أداة رئيسية فاعلة في استراتيجية علاج الفقر في مجتمعنا وهو اقتراح جدير بالدراسة والتمحيص وللسودان والكويت تجارب واسعة يمكن الاستفادة بها في هذا الخصوص.
* * *
هناك مصدر آخر معتبر لتمويل برامج علاج الفقر يجب أن يؤخذ في الحسبان وأن يتم حسم أمره دون تردد على الإطلاق، فطبقا لبيانات مؤسسة النقد فإن 45% من ودائع البنوك السعودية يتحرج أصحابها من أخذ عوائد تشغيلها فتصب هذه العوائد بالتالي في أرباح القلة الغنية من ملاك هذه البنوك، وقد أفتى بعض مشائخنا من أهل العلم بجواز أخذ هذه العوائد لإنفاقها في وجوه البر وأعمال الإغاثة ومساعدة الفقراء، ولا أظن أن أصحاب هذه الودائع يمانعون طالما كانت هناك رخصة شرعية تعود على المجتمع بالفائدة إذ يتوجب الحصول على إذنهم ورضاهم.
على أنه يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن البنوك التي تعطي لأصحاب الودائع عوائد سنوية متواضعة قد لا تتجاوز 3% تأخذ من المقترضين أكثر من 20% وهذا مصدر واحد من مصادر الأرباح الضخمة للبنوك، ومن ثم فمن الضروري التفاوض مع هذه البنوك على عوائد مجزية لهذا الحجم الضخم من الودائع ( 45%) أخذا في الاعتبار أن استثمار ملاك البنوك ومساهميها أنفسهم لا يتجاوز (8%) من ودائعها أو (14%) إذا أضفنا الاحتياطيات والأصول، بمعنى أن حصة المودعين من أرباح البنوك هي في واقع الأمر (92%) أو ( 86%) ولكنهم لا ينالون منها شيئا سواء كمجتمع أو كأفراد، فلابد والحال كذلك أن يتم التوصل الى ترتيب عادل يعود على المعوزين وفقراء المجتمع بالخير وعلى أصحاب الودائع بالأجر الجزيل ان شاء الله ( الحديث موصول ).