المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقتراح لوزارة الشؤون الاجتماعية


محمد صلاح الدين الدندراوي
09-08-2005, 11:20 AM
اقتراح لوزارة الشؤون الاجتماعية

وقع سمو الأمير طلال بن عبد العزيز بحضور الملكة رانيا ملكة الأردن اتفاقية تأسيس بنك للفقراء في الأردن الشقيق، وكان سموه قد وقع قبل عدة شهور على تأسيس أول بنك للفقراء في العالم العربي في اليمن الشقيق، وسيأتي لبنان قريبا حيث سيكون مقرا للبنك الثالث على التوالي.
ومن الطبيعي ومن الضروري أن يتبادر الى أذهاننا التساؤل: لماذا لا تكون البداية دائما هنا في قلب هذا البلد الأمين الطيب باعتباره صاحب هذه المبادرة الخيرة ومن ربوعه انطلقت، كما أن المملكة هي المؤسس والمساهم الأكبر في برنامج الخليج العربي الذي يرعى هذه المبادرة الإنسانية؟!
لماذا لا يكون إنشاء هذا البنك الذي أثبتت فكرته نجاحا باهرا في بنغلادش لأكثر من ثلاثة عقود ورعى البنك عشرات الملايين من الفقراء المعدمين وحولهم الى طاقة إنتاج وطني مع حفظ كرامتهم وإنسانيتهم، لماذا لا يكون جزء أساسيا من استراتيجية مكافحة الفقر التي انطلقت برعاية سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز؟!
* * *
لقد شكونا منذ أكثر من 12 عاما من تقصير معظم بنوكنا السعودية في أداء واجبها الاجتماعي رغم تصاعد أرباحها الطائلة وضعف إسهامها في أعمال البر ومشاريع الإغاثة وتنمية الطبقة الفقيرة ومعالجة مظاهر الفقر، ولاتزال هذه الشكوى تتردد بإلحاح على صفحات الصحف وأعمدة الرأي دون جدوى، فلماذا لا تتبنى مؤسسة النقد مع برنامج الخليج العربي مشروع إنشاء بنك الفقراء في المملكة، وتدعو بنوكنا جميعا للإسهام فيه لتؤدي جزء صغيرا من واجبها، وتزكي أرباحها الطائلة وتشارك الدولة والمواطنين في رعاية طائفة عظيمة من أهلنا وإنقاذها من ضيق ذات اليد وتردي أحوالها المعيشية الى مستويات لاتصدق؟!
* * *
لقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي منذ شهور معاملات ما يسمى بالتورق، وهي أن يشتري المرء المحتاج سلعة بثمانين ألف ريال مثلا، ثم يبيعها بستين ألفا نقدا لسد نفقات علاج له أو لأهله أو للإنفاق على تعليم ابنه أو غير ذلك من الاحتياجات الضرورية الملحة، وبرر بعض الفقهاء إقرارهم لمشروعية هذا النوع من التعامل، بأنه يصون كرامة المسلم ويجنبه أن يتكفف الناس أعطوه أو منعوه.
لكن الثمن الذي يدفعه صاحب الحاجة من خلال " التورق" ثمن باهظ مجحف خاصة وأن بعض أهل الجشع يسئ استغلال هذه المواقف ويغالي في تخفيض ثمن السلعة عند إعادة بيعها لعلمه بالحاجة الملحة لصاحبها.
فلماذا لا نفتح الباب لكل مبادرة خير تيسر على ذوي الحاجة والمسغبة أحوالهم وتمكنهم من إصلاح أوضاعهم وصون كرامتهم دون دفع ثمن باهظ، وتجنبهم أن يكونوا فريسة سهلة لأهل الجشع الذين لا يرقبون في أخوتهم إلاًّ ولا ذمة؟!
قد يقال إن لدينا بنكا ناجحا لتسليف ذوي الدخل المحدود وهذا حق، لكن القائمين على وضع استراتيجية علاج الفقر يعلمون أن المشكلة أضخم بكثير من بنك واحد للتسليف، كما أن آليات بنك الفقراء تختلف اختلافا جذريا عن بنك التسليف الذي يقتصر عمله على تسليف ذوي الحاجة، ويتجاوز بنك الفقراء ذلك الى توفير مختلف مشاريع التنمية الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية لهذه الطبقات المحرومة.
* * *
أطمع في أن يهتم بهذا الأمر الرجل الطيب الصالح معالي وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور علي بن ابراهيم النملة وأن يبادر برعاية إنشاء بنك أو أكثر للفقراء، وأثق بأن سمو الأمير الجليل طلال بن عبد العزيز سيكون أسعد الناس بذلك.