عبد الباسط خلف
09-08-2005, 11:25 PM
أوراق نسويه في يوميات الأمم المتحدة
نيويورك-عبد الباسط خلف:
رويداً رويداً، راحت خطواتنا تقترب من مقر المنظمة الأممية، في قلب منهاتن التي تشكل واحدة من أربع جزر رئيسة تتربع عليها المدينة الأغلى في العالم.
للوهلة الأولى تستقطبك جدارية كبيرة تسمح للنساء حول العالم من ممارسة حضورهن، فتتحدث أفغانيات بلغة الصورة عن معاناتهن، ويمكن أيضا اشتقاق معاناة نساء بفعل الألغام التي تحصد حياة الآلآف من الأبرياء حول العالم
في قسم هدايا الشعوب المقدمة إلى الجمعية العامة من حكومات الأرض، يتعرف الزائر على لوحات فلسطينية تتحدث عن حكاية اللجوء والتشرد، فتشاهد الخيمة ويتفاعل الحاضرون مع دلالاتها، وبالانتقال خطوات إلى الأمام تشاهد بعض ما يطرق جدران ذاكرة اليابانيين من كارثتي هيروشيما وناكازاكي التي عصفت بالشعب الياباني العام 1945.
تتحدث زائرة يابانية عن الضحايا وتقول إن غالبيتهم من النساء، فهن إما ضحايا أو أمهات وأخوات لمن فارقوا الحياة بشكل صناعي.وهذا بالضبط ما تخبرك به لوحة ضخمة قررت التأكيد على أن 80% من ضحايا الألغام هم من المدنيين، الأمر الذي يؤكد على حقيقة أن نساء الأرض يدفعن الضريبة على الحياة بأشكال مختلفة، وبالطبع للدموع تمثيل قوي وكذا الدماء.
في حفل يوم السادس والعشرين من نوفمبر حيث جادت الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى وفرقة التلفزيون بالألحان لمناسبة يوم الأمم المتحدة والمفاجأة أن مندوبة الكويت الدائمة لدى المنظمة الدولية، نبيلة عبد الله الملا هي التي رعت إلى جانب الأمين العام الاحتفال من دون أن تتمكن الأيادي الناعمة من التعبير عن صوتها، كما لا يعترف به في صناديق الاقتراع.
نلتقي في اليوم الثاني من برنامج التدريب الإعلامي الذي تنظمه للسنة الثامنة على التوالي دائرة الإعلام، بالمسؤولة عن موقع الأمم المتحدة الإلكترونيٍ سعاد سومرينيس، فتحدثنا عن برنامجها ونشأة موقع الأمم المتحدة قبل حفنة من السنوات بالفرنسية والإنجليزية، قبل أن يعترف بالعربية وثلاث لغات أخرى رسمياً.
تبدي سعاد المصرية الأصل، مقداراً من الحنين للقاء صحافيين وصحافيات قادمون من الأراضي المحتلة، وتجد الفرصة مناسبة للتعبير عن مشاعرها تجاهنا.
وفي اليوم نفسه نلتقي بمدير قسم الاتصال الاستراتيجي، سوزان مرخام ورئيسة قسم السلام والأمن سوزان منويل، نحاورهن ونسعى لفهم دور منظمة طالما توجه إليها اتهامات بالعجز، ونبرز لها كوننا نحن الأكثر تضرراً من ترهل الأمم المتحدة، التي قسمت وطننا ومنحت شطراً منه لدولة صارت تتحدى الشرعية الدولية.
ننتقل لشطر آخر من المكان ونستمع لحديث مسؤولة برنامج التعليم الثانوي، ماريا لويسا التي تشير لمحاولات إطارها الانتصار لتعليم المرء حول العالم.
نستمع لمادة فيلمية تلخص السيرة والمسار للبرنامج، وننحاز رغم عجزنا على فهم لغات مجهولة لحركات الوجه ونقرأ البؤس بإمعان في وجوه المهمشين.
يوم السابع والعشرين من أكتوبر نلتقي مراسلة وكالة الأنباء السعودية في الأمم المتحدة لوريا أنجيلا، التي تشير لنا لحكاية عملها، ونقدم لها شرحاً عن الحال الفلسطيني المحاصر، وننقل لها بعض من الفظائع التي تحدث بعيدأ عن عدسات الصحافة.
نجتمع حول طاولة مستديرة أخرى ومسؤولة في برنامج تطوير الخدمات وحملات الاتصال براجاتي باسكالي، نسألها عن الفئات التي تستهدفها، ونعنى كثيراُ بطرائق التقييم ومراقبة الأداء بعد أن غزتنا موجات التفنن في البحث عن بنود التفافية لبعثرة المنح والهبات والمساعدات.
في إحدى قاعات الجمعية العامة، تترأس لويسا فريتشت جلسة إطلاق مشروع حقوق الإنسان، نستمع لمداخلات الكثير من الوفود ويسحرنا الأداء السريع الذي قامت به لويسا.
نبحر ونحن نجاور النهر الذي تتربع على جنباته البناية الأممية المستطيلة، في حديث مع مسؤولة في قسم عمليات حفظ السلام سوسن أليا، التي تتحدث عن الثمن الكبير الذي تقدمه الإنسانية بفعل الحرب، نحاورها ونتعرف على حال الأرض وصراعاتها.
بخلاف البرنامج، يبدل اللقاء بالمديرة المساعدة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتقرير التنمية البشرية، ريما خلف،
بزميلها، فهي بدلت جدول عملها في رحلة عمل للعاصمة عمان حيث كانت ترأس وزارة التخطيط الأردنية.
نتعرف من مدير برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني أن التاسع والعشرين من تشرين الثاني، أو يوم التضامن مع شعبنا، سيحيا من قبل فرقة الفنون الفلسطينية.
في الثامن من نوفمبر، نلتقي ومديرة البرنامج العربي في صندوق الأمم المتحدة للسكان لينا موسى، فتشير لنا لحجم المعاناة الذي يقع على نساء الدنيا، وتتحدث عن الضحايا الفلسطينيات للحصار، نقتطع القليل من الوقت ونشاهد فيلم "ولادات على الحواجز" للمخرجة علياء أرصغلي، وتقول لنا إن الفيلم استطاع أن يقدم كوثيقة تشهد على القمع المنظم الممارس ضد الفلسطينيات.
وتقول وفقاً للإحصاءات إن 56 امرأة توفين عند الحواجز الإسرائيلية لحظة المخاض.
تنحاز الفرنسية مارسيل للفيلم وتتحدث عن الألم الذي ينتج في لحظة بحث الأم عن وليدها، فتجده قد فارق الحياة بسبب جندي.
يتحدث حميد عبد الجابرمدير القسم العربي في إذاعة وتلفزيون الأمم المتحدة، عن الحال العراقي، فيخلط عاطفته بموقعه الرسمي عندما يتحدث عن حكاية تفجير مقر الأمم المتحدة بالعراق، حيث كان يعمل نائباً للناطق الرسمي عندما غادر المبنى قبل ثلاث ساعات من تفجيره، حيث قدمت الفلسطينية رهام الفرا للعمل مكانه، وقبل أن تستلم عملها في اليوم التالي سقطت وممثل الأمم المتحدة في العراق سيرجيو ديميلو ورفاقه.
تختلط أحزان الأمريكية إليزابيث ديسمثيا الصامتة وهي تترقب بحذر جديد الأخبار المتصلة بحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بسرعة بحث الفرنسية مارسيل عن جديد الأنباء المتضاربة القادمة من المشفى العسكري في بلدها، وتتمنى أن لو يتوقف ضخ الشائعات حول وفاة الرئيس، لكن أمنيتها سرعان وما تبخرت يوم الحادي والعشرين من تشرين الثاني.
نيويورك-عبد الباسط خلف:
رويداً رويداً، راحت خطواتنا تقترب من مقر المنظمة الأممية، في قلب منهاتن التي تشكل واحدة من أربع جزر رئيسة تتربع عليها المدينة الأغلى في العالم.
للوهلة الأولى تستقطبك جدارية كبيرة تسمح للنساء حول العالم من ممارسة حضورهن، فتتحدث أفغانيات بلغة الصورة عن معاناتهن، ويمكن أيضا اشتقاق معاناة نساء بفعل الألغام التي تحصد حياة الآلآف من الأبرياء حول العالم
في قسم هدايا الشعوب المقدمة إلى الجمعية العامة من حكومات الأرض، يتعرف الزائر على لوحات فلسطينية تتحدث عن حكاية اللجوء والتشرد، فتشاهد الخيمة ويتفاعل الحاضرون مع دلالاتها، وبالانتقال خطوات إلى الأمام تشاهد بعض ما يطرق جدران ذاكرة اليابانيين من كارثتي هيروشيما وناكازاكي التي عصفت بالشعب الياباني العام 1945.
تتحدث زائرة يابانية عن الضحايا وتقول إن غالبيتهم من النساء، فهن إما ضحايا أو أمهات وأخوات لمن فارقوا الحياة بشكل صناعي.وهذا بالضبط ما تخبرك به لوحة ضخمة قررت التأكيد على أن 80% من ضحايا الألغام هم من المدنيين، الأمر الذي يؤكد على حقيقة أن نساء الأرض يدفعن الضريبة على الحياة بأشكال مختلفة، وبالطبع للدموع تمثيل قوي وكذا الدماء.
في حفل يوم السادس والعشرين من نوفمبر حيث جادت الفرقة الوطنية الكويتية للموسيقى وفرقة التلفزيون بالألحان لمناسبة يوم الأمم المتحدة والمفاجأة أن مندوبة الكويت الدائمة لدى المنظمة الدولية، نبيلة عبد الله الملا هي التي رعت إلى جانب الأمين العام الاحتفال من دون أن تتمكن الأيادي الناعمة من التعبير عن صوتها، كما لا يعترف به في صناديق الاقتراع.
نلتقي في اليوم الثاني من برنامج التدريب الإعلامي الذي تنظمه للسنة الثامنة على التوالي دائرة الإعلام، بالمسؤولة عن موقع الأمم المتحدة الإلكترونيٍ سعاد سومرينيس، فتحدثنا عن برنامجها ونشأة موقع الأمم المتحدة قبل حفنة من السنوات بالفرنسية والإنجليزية، قبل أن يعترف بالعربية وثلاث لغات أخرى رسمياً.
تبدي سعاد المصرية الأصل، مقداراً من الحنين للقاء صحافيين وصحافيات قادمون من الأراضي المحتلة، وتجد الفرصة مناسبة للتعبير عن مشاعرها تجاهنا.
وفي اليوم نفسه نلتقي بمدير قسم الاتصال الاستراتيجي، سوزان مرخام ورئيسة قسم السلام والأمن سوزان منويل، نحاورهن ونسعى لفهم دور منظمة طالما توجه إليها اتهامات بالعجز، ونبرز لها كوننا نحن الأكثر تضرراً من ترهل الأمم المتحدة، التي قسمت وطننا ومنحت شطراً منه لدولة صارت تتحدى الشرعية الدولية.
ننتقل لشطر آخر من المكان ونستمع لحديث مسؤولة برنامج التعليم الثانوي، ماريا لويسا التي تشير لمحاولات إطارها الانتصار لتعليم المرء حول العالم.
نستمع لمادة فيلمية تلخص السيرة والمسار للبرنامج، وننحاز رغم عجزنا على فهم لغات مجهولة لحركات الوجه ونقرأ البؤس بإمعان في وجوه المهمشين.
يوم السابع والعشرين من أكتوبر نلتقي مراسلة وكالة الأنباء السعودية في الأمم المتحدة لوريا أنجيلا، التي تشير لنا لحكاية عملها، ونقدم لها شرحاً عن الحال الفلسطيني المحاصر، وننقل لها بعض من الفظائع التي تحدث بعيدأ عن عدسات الصحافة.
نجتمع حول طاولة مستديرة أخرى ومسؤولة في برنامج تطوير الخدمات وحملات الاتصال براجاتي باسكالي، نسألها عن الفئات التي تستهدفها، ونعنى كثيراُ بطرائق التقييم ومراقبة الأداء بعد أن غزتنا موجات التفنن في البحث عن بنود التفافية لبعثرة المنح والهبات والمساعدات.
في إحدى قاعات الجمعية العامة، تترأس لويسا فريتشت جلسة إطلاق مشروع حقوق الإنسان، نستمع لمداخلات الكثير من الوفود ويسحرنا الأداء السريع الذي قامت به لويسا.
نبحر ونحن نجاور النهر الذي تتربع على جنباته البناية الأممية المستطيلة، في حديث مع مسؤولة في قسم عمليات حفظ السلام سوسن أليا، التي تتحدث عن الثمن الكبير الذي تقدمه الإنسانية بفعل الحرب، نحاورها ونتعرف على حال الأرض وصراعاتها.
بخلاف البرنامج، يبدل اللقاء بالمديرة المساعدة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتقرير التنمية البشرية، ريما خلف،
بزميلها، فهي بدلت جدول عملها في رحلة عمل للعاصمة عمان حيث كانت ترأس وزارة التخطيط الأردنية.
نتعرف من مدير برنامج مساعدة الشعب الفلسطيني أن التاسع والعشرين من تشرين الثاني، أو يوم التضامن مع شعبنا، سيحيا من قبل فرقة الفنون الفلسطينية.
في الثامن من نوفمبر، نلتقي ومديرة البرنامج العربي في صندوق الأمم المتحدة للسكان لينا موسى، فتشير لنا لحجم المعاناة الذي يقع على نساء الدنيا، وتتحدث عن الضحايا الفلسطينيات للحصار، نقتطع القليل من الوقت ونشاهد فيلم "ولادات على الحواجز" للمخرجة علياء أرصغلي، وتقول لنا إن الفيلم استطاع أن يقدم كوثيقة تشهد على القمع المنظم الممارس ضد الفلسطينيات.
وتقول وفقاً للإحصاءات إن 56 امرأة توفين عند الحواجز الإسرائيلية لحظة المخاض.
تنحاز الفرنسية مارسيل للفيلم وتتحدث عن الألم الذي ينتج في لحظة بحث الأم عن وليدها، فتجده قد فارق الحياة بسبب جندي.
يتحدث حميد عبد الجابرمدير القسم العربي في إذاعة وتلفزيون الأمم المتحدة، عن الحال العراقي، فيخلط عاطفته بموقعه الرسمي عندما يتحدث عن حكاية تفجير مقر الأمم المتحدة بالعراق، حيث كان يعمل نائباً للناطق الرسمي عندما غادر المبنى قبل ثلاث ساعات من تفجيره، حيث قدمت الفلسطينية رهام الفرا للعمل مكانه، وقبل أن تستلم عملها في اليوم التالي سقطت وممثل الأمم المتحدة في العراق سيرجيو ديميلو ورفاقه.
تختلط أحزان الأمريكية إليزابيث ديسمثيا الصامتة وهي تترقب بحذر جديد الأخبار المتصلة بحياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بسرعة بحث الفرنسية مارسيل عن جديد الأنباء المتضاربة القادمة من المشفى العسكري في بلدها، وتتمنى أن لو يتوقف ضخ الشائعات حول وفاة الرئيس، لكن أمنيتها سرعان وما تبخرت يوم الحادي والعشرين من تشرين الثاني.