المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدمة وجرائم الحرب :" توثيق للذكريات الحمراء " وانتصار " للفلسطينيات…


عبد الباسط خلف
10-08-2005, 07:11 PM
دراسة لمركز الدراسات النسوية
" الصدمة وجرائم الحرب :" توثيق للذكريات الحمراء " وانتصار " للفلسطينيات…
كتب عبد الباسط خلف :
يستقطبك عنوان " مشروع المرأة الفلسطينية : الصدمة وجرائم الحرب " فتجهد في سبر غوره ونقل مقاصده ومنطلقاته للآخر ، فعندما تجمعك صدفة ما بباحثتي مركز الدراسات النسوية رانية وهنادي اللتين تصلا الصبح بالمساء في التوثيق والبحث والدراسة ، سيدفعك غير سبب لمواكبة المشروع ، وتنهال بأكثر من طلب على مركزهن ، ويصلك ما تبحث عنه ، فتشرع في لملمة شتاته …

الضحية دائماً …
تروي أوراق المركز كما ناشطاته مبررات مشروع كهذا ، فقد شكلت السنوات الثلاث الماضية صدمة للشعب الفلسطيني ،وخلفت ممارسات الاحتلال وعدوانيته ضحايا غالبيتهم من النساء والأطفال ، وعقب الاجتياحات " الموسمية وغير الموسمية " بدأت الحاجة تظهر بجلاء لدراسة ظروف المرأة الفلسطينية نفسياً ، كونها الضحية في جميع الأحوال ، فعندما تسأل أم الشهيد أو الجريح أو الأسير بعد الحدث الذي ألم بها ، فهي لا تسأل إلا عن ظروف الحدث أو ظروف ابنها ولا تسأل عن مشاعرها .
تقول التفاصيل : جاء مشروع المرأة وجرائم الحرب كي يكشف عن مشاعر المرأة الضحية ،و ليأتي باستراتيجيات جديدة لإخراج هذه المشاعر بالوسائل العلمية والصحيحة ، مع الالتفات لأهمية التدخل لمساعدة النساء ، وعدم استخدامهن كمصادر للمعلومات فقط .

الأم : صوت وعين
تهدف الدراسة‘إلى الكشف عن تأثير الحرب والصدمة على النساء الضحايا من خلال أصوات وأعين للفلسطينيات ، وتوثق للأيدلوجيا السياسية عبر أصوات النساء للعدل والحرية ، حول كيف تتأقلم المرأة واستراتيجيات النجاة ، وتقدم الدعم والمساعدة النفسية للضحايا المخفيين للحرب ، وبالتالي التأكيد على أهمية إنشاء برامج " للتدخل العلاجي " ، التي تعترف بأصوات الضحايا غير المعلنة للتخفيف من وقع الأزمة النفسية .
وتتعامل الدراسة مع نساء تعرضن للضرر المباشر ، وتنوعن بين أم وزوجة وأخت شهيد أو معتقل ، ونساء خريجات وصاحبات بيوت هدمت ، وأخريات كنّ شاهدات على مواقف عنف تحولن " لضحايا مخفيين " خلال الانتفاضة الراهنة .

ميدان ثلاثي
يستند المركز في دراسته إلى ميدان ثلاثي يتشكل من نابلس وجنين شمالاً وبيت لحم جنوباً ، كونه الأكثر عرضة لعدوان الاحتلال وانتهاكاته ، الأمر ذاته الذي شكل معيقاً كبيرا أمام مراحل الدراسة الأولى ، إذ تعرضت المدن الثلاث لفترات حظر تجوال عديدة ، ما اضطر فريق البحث لتأجيل عمله فترات عديدة .
وعين المركز طاقماً للعمل في كل منطقة ، ثم قسّم الدراسة لمراحل مترابطة ومتصلة ، وشرع البحث في المدينة ذاتها وفي مخيم وقرية يخضعان لها جغرافياً ، وتولت التنفيذ باحثتين تنفيذيتين هنّ أخصائيتان اجتماعيتان يشرف عليهن أخصائيون في علم النفس .

انحياز للتوثيق
واشتملت المرحلة الأولى من الدراسة رباعية المراحل ، علىلقاءات فردية مع عشرة نساء ، وثقت كلماتهنّ ومشاعرهنّ وآلامهنّ ، وذكرياتهنّ السوداء ، ولحظات ضعفهن وقوتهن ، ولا تهدف هذه المرحلة فقط للتعرف على وجهة نظر النساء في جرائم الحرب ، بل تتعداها للبحث عن استراتيجيات ملائمة لمساعدة الضحايا الأخريات غير المقابلات ، فيما ستشكل المرحلة الثانية مجموعات مركزة إحداها لنساء ناجيات بين 10 – 15 مشاركة والأخرى مع العاملين في مجال التربية كالأخصائيين الاجتماعيين والمعلمين والمعالجين النفسيين وأطباء الصحة الجسدية والمحامين .
يضيف المركز : تهدف المجموعة المركزة مع النساء الناجيات إلى التعرف على الصعوبات التي اعترضت سبيلهن خلال الاجتياحات ، وفحص استراتيجيات التكيف ونتائجه على النساء مثل الأمهات والطفلات والسيدات المسنات ، فيما ترمي المجموعة المركزة مع مقدمي الخدمات إلى دمج الخبرات ومساعدة فريق البحث في التعرف على الأعراض النفسية والاجتماعية للصدمة والعمل على التنسيق مع مؤسسات نشطة لتفادي الازدواجية .وتهدف المقابلات الفردية والمجموعات المركزة إلى مساعدة الباحثات والمشرفين والمشرفات في إنشاء استمارة البحث .

في مواجهة العاصفة
وحالياً ، شرع المركز في مرحلة البحث الثالثة ، إذ يقوم فريقه بتشكيل مجموعات داعمة واحدة في كل منطقة ، وفق الترتيب : البلدة القديمة من نابلس ومخيم جنين وبلدة الخضر في محافظة بيت لحم ، كونها المواقع الأكثر تضرراً في مناطق الدراسة ، للبحث عن مشاعر النساء وآلامهن غير المسموعة " تحرير هذه الأصوات والبحث عن استراتيجيات للتعامل معها ، و التي بتقدير " الدراسات النسوية " قد حرمتهن الفرصة من تطوير مهارات تمكنهن الوقوف في وجه " عاصفة الصدمة "، ويرجع هذا إلى تواصل فقدانهن لمن يحببن ولحرمانهن للأرض خاصتهن وإلى الفقر والضنك . وتنهال هؤلاء بمشاعر مرافقة للفقدان المادي والمعنوي ، وتنشئ النساء علاقات حميمة مع نظيراتهن اللواتي واجهن المعاناة ذاتها .
ونشط في جمع معلومات عبر 100 استمارة في المواقع الثلاث ، تشتمل موضوعات عديدة حول أنواع الضرر أثناء الانتفاضة الراهنة ، والقدرة على الاستمرار والدعم المعنوي والاجتماعي عبر تضامن مشترك للتخفيف من وطأة الآلام والصدمة والتعامل مع الفقدان وردة الفعل المرافقة له ، وحال هؤلاء قبل الصدمة وبعدها ، مثلما تبحث باهتمام في العنف المجتمعي ، ودرجة تغيره قبل الصدمة وبعدها ، ولم تنس الاستمارة الأطفال في المنزل ، ومدى تغير سلوكياتهم عقب الألم العظيم .
تضيف أوراق المركز البحثية كما ناشطاته : تتكون المرحلة الرابعة من تحليل للاستمارات للوصول إلى توصيات يكون مستفيدها الأول كل الجهات التي تدعم الشعب الفلسطيني ، ومؤسسات السلطة الوطنية التي تجلس على طاولة التفاوض والمؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية ، وسيأخذ الإعلان عن النتائج شكل المؤتمر والدراسة الموثوقة واللقاءات نهاية العام الحالي 2003 .

النساء ينطقن
تروي مسؤولات المركز : وثّقنا أصوات 12 امرأة في مخيم جنين ، ومثلهن في مخيمي بلاطة وعين بيت الماء ، وإحدى عشرة امرأة في مخيمي عايدة والدهيشة في إطار اللقاءات الفردية ، فيما استضفنا عبر المجموعات المركزة مع الناجيات 12 امرأة في سيلة الظهر و 13 في مخيم جنين ، واثني عشرة حالة في البلدة القديمة ، ومثلهن في قرية كفر قليل و 13 مشاركاً ومشاركة لكل من جنين ونابلس و 13 في بيت لحم ، وخلال المسح التجريبي التقت باحثات المركز مع 18 امرأة معذبة .

" بيوغرافيا "
رأى مركز الدراسات النسوية النور عام 1989 بمبادرة لإحدى الأطر النسوية ، لسد حاجة الحركة النسوية في توفير دراسات ميدانية عن واقع المرأة الفلسطينية واحتياجاتها ولوضع برامج تتناسب معها ، وبين عامي 1989 و 1997 ، أضيف للمركز وحدات أخرى هدفت بحسب الكراس التعريفي بالمركز ، للاستجابة إلى الحالات الملحّة التي تم تلمسها من قبل القائمات على الفكرة ، وبين هذه الوحدات مكتبة نسوية متخصصة هي الأولى من نوعها في الوطن ، إضافة لوحدة التثقيف النسوي التي نظمت أول مهرجان نسوي هدف إلى الاحتفال بإنجازات الفلسطينيين ولحشد الجماهير لتأييد قضايا المرأة وتدعيم حقوقها ، إلى جانب ذلك أضاف المركز وحدة التدريب النسوي التي تعني بتقديم التدريب اللازم لرفع كفاءة المرأة في المنظمات الحكومية وغير الحكومية ، إضافة لوحدة النشر التي قدمت أول نشرة متخصصة في شؤون المرأة على اسم ( المرأة ) التي تحولت لاحقاً إلى " كل النساء " عدا عن نشرة _(وميض) باللغة الإنجليزية .

أهداف
المركز الذي ساهم في تأسيس أول شبكة منظمات نسوية عربية تقدمية حملت اسم : منتدى النساء العربيات : عايشة ، إلى بناء وعي مجتمعي حول الصور النمطية التقليدية السائدة في المجتمع وأثرها على التنمية ، ويوثق التجارب النسوية الفلسطينية والعربية للاستفادة منها ، ويشجع الطاقات الإبداعية النسوية ويسعى لبناء قيادات شابة واعية بمفهوم النوع الاجتماعي " الجندر " وينتج مواد إعلامية ، ويرصد المواد الإعلامية المختلفة بهدف تطويرها بما يتوافق ودور المرأة الفلسطينية التنموي ، ويبادر لفتح قنوات تنسيق ما بين الحركات النسوية العربية التقدمية والفلسطينية بهدف تبادل الخبرات والتجارب .