المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عن كوفي عنان ونجوى كرم ومواطنتين عاديتين في الثامن من آذار....


عبد الباسط خلف
10-08-2005, 07:13 PM
عن كوفي عنان ونجوى كرم ومواطنتن عاديتين في الثامن من آذار....
عبد الباسط خلف:
تسألك قارئة اعتادت تصفح أوراق " صوت النساء" بتمعن وتعمق عن الذي تعده في مطبخك الصحافي للثامن من آذار، تفكر قليلاً قبل منحها إجابة سريعة، فتحاول أولاً العودة إلى ذاكرتك لاسترجاع النصوص التي كتبتها في النسخ الأربع الأخيرة من المناسبة ذاتها، و أكثر ما يتمسك بذاكرتك ما سلطت الضوء عليه في الثامن من آذار الماضي، عن فاطمة وحكيم وشراكتهما الفولاذية، ونموذج التضحية الذي قدماه لأجل علاقة قائمة على الشراكة.
تعيد طلب رقم القارئة، فتخبرها بأن العنوان لهذا العام سيكون غريباً للوهلة الأولى، فهو سيجمع بين الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان والفنانة اللبنانية نجوى كرم، ومواطنة فلسطينية غير مسيسه أو يشار إليها بالبنان، فهي في الظل وعادية وتقدم تحليلات واعية ومرت بالكثير من التجارب.
تستغرب قارئتنا من هذا الربط بين شخصيات سمراء وبيضاء ومغمورة، لكن هذا الاستغراب سرعان ما يتبخر....
عداء ذاتي
في نهاية شباط المتقلب والمتناقض، تقرأ وتسمع وتشاهد ما نقل على لسان المطربة ذائعة الصيت، نجوى كرم حول أن حواء لا تصلح أن تكون زعيمة وقائدة، وأنها تقف في خندق الرجال ضد حقوق المرأة وتفضل الأطفال الذكور على الإناث.
وبقليل من الإسهاب ترفض نجوى حقوق النساء إذا كانت الغاية من وراء ذلك أن تصبح المرأة رجلاً!
وبشأن تفضيلها الذكور على الإناث من الأطفال، فتقول أن لديها شعوراً بأن الفتاة همّ، وأن هذا الشعور يرفقها منذ الصغر.
ووفق رأيها فإن حياة الرجل لنفسه أسهل من حياة المرأة لنفسها، لأنها تتعرض لزعل أكثر كثير من الرجال.
وتُكرر أن المرأة أسيرة عاطفتها، ومن أجل هذا لا نرى في مواقع الحكم في العالم الكثير من النساء الرؤساء.
وتعود للتأكيد: من الخطأ أن تصبح المرأة زعيمة، ليس لأنها لا تملك الإمكانات الفكرية والفعلية، وإنما لكونها إذا لحقت ووقعت في عاطفة ما، من الممكن أن تدمرها هذه العاطفة، وليس بالضرورة أن تكون العاطفة حباً، فقد تكون أمومة أو أخوة أو صداقة.
تتردد حول إعادة الحديث عن مواقف نجوى كرم هذه، لكن حجم التركيز عليه يجعلك تبدأ رأيك، ففي يومين متتاليين الثالث والرابع من آذار، وأن تفتش عما يمكنك الاستماع إليه أو مشاهدة طيفه، تصادف محطتين إذاعيتين وثلاث قنوات فضائية تعيد قراءة ما قالته كرم، وتبحث وتحلل وتشرك الجمهور.
في متابعاتك للمسألة، تكتشف أن معظم الذين تفاعلوا مع هذه التصريحات نساء مثل نجوى.
تقول إحداهن: هذه حسناء الصوت وقبيحة الفكر، مظهرها جميل وكلامها جهل.
وتعلق أخرى: نجوى تغنى بصوت حسن، وتفكر مثل جدة جدة جدتها قبل ألف عام .
وترد أخرى: لو كانت نجوى في زمن أبي جهل لكانت ناطقة بلسانه.
وتوافق أخريات على ما قالته الفنانة اللبنانية.
من يقرأ ما قالته كرم، وما تقوله الحركات النسوية في العالم العربي يصاب بصدمة، فأن تعدى النساء النساء، مسألة تحتاج لتحليل ودراسة وتعمق و"وراء الأكمة ما وراءها".
ستفرح طائفة من الرجال بما قالته مغنية تمتعهم بصوتها ومفاتنها وها هي اليوم تمتعهم برأيها الذي يعتقدون أنه عين الصواب.
ولكن الغناء خارج السرب الذي أصدرته الفنانة نجوى، سيدفع إلى الوراء جهود من يسعين للخلاص من التمييز والظلم والإجحاف.
من سُيفهم الذين يعتقدون أن حواء هي ذاتها السبب في إنجاب الإناث، أن كلام كرم مصاب بقصر النظر.

كلام أممي
في الليل التالي للمناقشات التي أطلقتها نجوى، تصل إليك من دائرة الإعلام بالأمم المتحدة خطاب الأمين العام لمناسبة يوم المرأة العالمي تقرأه وتتمعن في الوارد بين سطوره، وتتوقف عند الفقرة التالية:
"وخلال هذا العقد، رأينا تقدما ملموسا على جبهات عديدة. فقد تحسنت معدلات العمر المتوقع عند الميلاد ومعدلات الخصوبة. ويجري إلحاق المزيد من الفتيات بالتعليم الابتدائي. ويحصل المزيد من النساء على دخل أكبر من أي وقت مضى. وفي الوقت نفسه، برزت تحديات جديدة. فلننظر مثالا على ذلك إلى الاتجار بالنساء والأطفال، وهي ممارسة مقيتة إلا أنها مستمرة في الانتشار. أو إلى الاستهداف المتزايد للنساء في الصراعات المسلحة. أو إلى التصاعد المخيف للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية(الإيدز) بين النساء، خاصة الشابات منهن.
تتذكر أن كلام عنان ليس للدعاية، ففي أروقة المنظمة الدولية للأمم المتحدة ذاتها التي زرتها قبل حفنة من الأسابيع تتساوى النساء مع الرجال في الوظيفة العامة، من حيث العدد والمواقع الإشرافية والأجور.

تقول لنفسك لو أنك تعرف البريد الإلكتروني لنجوى لزودتها بنسخة من خطاب الأمين العام لعلها تقرأ العبارة التالية التي وردت فيه: ....وأياً كانت الفوائد الحقيقية جدا للاستثمار في المرأة، تظل الحقيقة الأهم هي: للنساء أنفسهن الحق في العيش بكرامة، وفي حرية من العوز، وحرية من الخوف. وفي اليوم الدولي للمرأة هذا، فلنعمل على تجديد عزمنا على جعل ذلك واقعا معاشا.



نساء في الظل
بعيداً عن المشاهير والفنانين والساسة، تقرأ في أوراق مواطنة عادية، كيف كانت الشاهد الملك على قصة اعتادت "شركة" ما القيام بها ، والشركة التي تنادي " بتطوير مهارات النساء والرجال والأطفال والشباب و تعليمهم مفاهيم ديمقراطية وخلاقة وتدعم توجههم لصناديق الاقتراع و ترشيح أنفسهم، وتصف الوضع الذي تعيشه البلد بالفوضوي وتنادي بالإصلاح ليلاً ونهار ...".
تروي لك هذا المواطنة: تعاملت مع هؤلاء في نشاط ما وكنت أستحق مبلغاً من المال، وحينما أقترب موعد الاستحقاق، أخرجوا شيكاً بقيمة المبلغ، لكنه طلبوا مني أن أعيد إليهم بعد صرف الشيك مائتين وأربعين دولاراً، ورفضت مسألة كهذه ..، وعلمت أن زملاء لي وآخرين قبلوا بذلك!!
بدورك تسدل الستار على حديثك بتذكر ما أوردته لك مواطنة أخرى: أنا واحدة من اللواتي يقرأن ويعرفن عن العداء الممارس ضدنا، وحتى بعضنا يمارسن العداء بحقنا، لكنني ليست على تلك الدرجة من الأهمية ، حتى يسمعوا صوتي أو يسجلوا كلماتي.
تضيف: أتابع إعلانات مؤسسة ما يصرح مسؤولها لوسائل إعلام محلية العبارة نفسها منذ خمس سنوات حول برامج لا تساوي ثمن الورق الذي تكتب فوقه، وهي موجهة لنا.
تختم : من سيساعدنا فأيادينا ضيقة، ولا نمتلك كراسي أو هواتف نقالة، ولا نعرف المهمات ولا تهمنا ورش العمل المكررة ولم نركب الطائرات، ولم نصل الفنادق التي نسمع باسمها، ونناضل بصمت!