المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرام : عين على لاهاي وأخرى على الجدار …


عبد الباسط خلف
10-08-2005, 07:16 PM
مرام : عين على لاهاي وأخرى على الجدار …كتب عبد الباسط خلف :

ما أن أطل شهر شباط برأسه إلا وأخذت مرام محمد أو طالبة الصف الحادي عشر بمضاعفة قلقها ، فهي أولا المهتمة بقضية جدار الضم والتوسع الذي شرع الاحتلال بإقامته حول عنق المدن والتجمعات الفلسطينية ، لأن محكمة العدل الدولية ستبدأ بمناقشات شفهية حوله في الثالث والعشرين من الشهر الجاري .

ويتوقع الفلسطينيون أن تقر المحكمة بعدم قانونية جدار الفصل العنصري أو جدار الضم والتوسع أو جدار الموت كما يطلق عليه الفلسطينيون، لأنه يستهدف الإطاحة قبل كل شيء بأحلامهم في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة وتواصل جغرافي .

ويترقبون بفارغ الصبر ، سماع قرار يصدر من الأرض المنخفضة أو هولندا ، ليصل إلى الأرض المحتلة والمقسمة ، التي أدمن المحتلون الإمعان في تحويلها لجيوب ومعازل وزنازين كبيرة .
ومرام وكواحدة من هؤلاء ، تخشى أن تخذل أعلى سلطات العالم القضائية قضية شعبها العادلة ، بالرغم من الصفة الاستشارية التي تتصف بها قرارات محكمة لاهاي التي نظرت ذات يوم في قضية حق تقرير المصير.

وطن بـ 22 معزلاً

تقول أحلام وهي تستند لتلخيص كتاب " الصحة وجدار الفصل العنصري " الخارج إلى الحياة الشهر الفارق : سيبلغ طول الجدار حال الانتهاء من بنائه 752 كيلومترا ، وسيلحق ضررا مباشرا بأكثر من 750 ألف مواطن فلسطيني يعيشون قريبا منه ، وسيجزئ الأراضي الفلسطينية إلى 22 سجنا ومعزلا ، وسيعزل 71 قرية وبلدة وتجمعا عن محيطها .

وطبقا لمعهد الإعلام والسياسات الصحية والتنموية ، فإن المقطعين الأول والثاني من الجدار أحدثا فصلا لعشرة تجمعات سكانية في مناطق الضفة الغربية ، وعزلا 21 مركزا صحيا عن باقي مدن الضفة وقراها وبلداتها .

تواصل مرام حديثها والخوف يطاردها لأنها حرمت من التواصل وصديقتها وفاء علي التي تقطن في قرية برطعة الشرقية التي تحولت لسجن حقيقي ،كما يقول عثمان أو الأسير السابق : كنا هناك في السجن الإسرائيلي نخضع لعد صباحي ومسائي ، ونسكن الخيام ونحرم من الحرية ، أما اليوم فبفضل الجدار ، يقول متساخرا ، انتقلنا لسجن أكبر ، تمثل في بيوتنا وقرانا المحاطة بأسوار وأسلاك شائكة ، وبوابات للذل المنظم .

تقول جوان جبران أو منسقة بحث " تأثيرات جدار الفصل العنصري على الصحة " عبر صفحات الكتاب المر : سيغير الجدار البنية الجغرافية الفلسطينية ، ويعزل المناطق الريفية عن المدن ، ويخفض من الخدمات المقدمة للمرضى ، ويجعل المجتمع الفلسطيني يعتمد بشكل مطلق على المساعدات الطبية المقدمة من الخارج .

تستأنف مرام بث حزنها من أعماق جريحة ، فتقول : قضى 91 مريضا فلسطينيا على حواجز الإذلال ، ووضعت 55 سيدة فلسطينية على مقربة منها ، واستشهد 25 طبيبا ومسعفا فلسطينيا ، وجرح 425 منهم .

ووفقا للإصدار ، فإن مخاطر جدار الفصل العنصري الصحية تتمثل بازدياد الفقر ، وسوء التغذية ، وبالتالي انتشار الأمراض ، وارتفاع منسوب الضغط النفسي ، ما سيؤثر على الحياة اليومية ، ويضاعف تكلفة العلاج ، ويحد من حركة المرضى والطواقم الطبية ، ويقطع أوصال التجمعات السكانية ويفصلها عن المراكز والعيادات .