المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوفير والتسليف سلاح آخر!


عبد الباسط خلف
16-08-2005, 12:48 AM
التوفير والتسليف سلاح آخر!
جنين: هكذا تواجه 417 امرأة الفقر على طريقتهن
كتب عبد الباسط خلف:
عندما يبلغ الفقر المدقع أشده ، فأن ذلك ينعكس بدرجات متفاوتة على جيش الفقراء ، فثمة أسر تغالي في لعن الظلام ولا ترقى للفعل ، والبعض الآخر ينتظر المساعدات وكأن " السماء تمطر ذهبا " بحسب اقتباس أبو إبراهيم لمقولة الخليفة عمر بن الخطاب ، فيما آخرون يحاولوا بشتى السبل فعل المستحيل ….أما الريفيات فإنهن انخرطن في جمعية التوفير والتسليف المنبثقة عن جمعية التنمية الزراعية ، وبدأن يكيفن أنفسهن ويخففن من حدة الفقر الذي يطارد عائلاتهن ، ويقفن إلى جانب أزواجهن….
أم حازم و أم محمد وأم إبراهيم وفاطمة وخلود و عشرات الريفيات شرعن في مكافحة الفقر على طريقتهن عبر برنامج محلي ، يساهم في التضامن ويسعى لتحقيق تنمية في فروع إنتاجية و تجارية وزراعية و خدماتية و احتياجات خاصة وتعليمية و علاجية
رأت جمعية المرأة التعاونية للتوفير والتسليف النور العام الفائت ، وبدأت تساهم في التخفيف من حدة الضائقة التي تعيشها الأسر الفلسطينية .
انطلقت النساء الريفيات عبر ثمان مجموعات بدءا من قلب مدينة جنين ، وانتشرت لقريتي دير أبو ضعيف ودير غزالة الجاثمتين عند الجانب الشرقي ، وكفرراعي وعنزا في الجهة المقابلة ، وامتدت لصانور والجديدة وميثلون في الجزء الجنوبي الغربي

تقول مديرة الجمعية إسراء هنداوي ، وقد أخذت الأوراق تتنافس على احتلال مكتبها ،إن أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الأخيرة التي تؤكد استشراء الفقر في صفوف مليوني ونصف إنسان ، وفقدان 264 ألف أسرة لنصف مدخولاتها منذ بداية الانتفاضة وتصاعد وتيرة العدوان ، تدفعن للمضي قدما والمثابرة للتخفيف من حدة الضائقة التي تشبهها بنار تلتهم الأخضر واليابس …
تروي أم محمد ، إحدى المستفيدات من المشروع ، إنها استطاعت توفير المال اللازم لتعليم ولدها عبر الجمعية ، فيما أخريات لجأن لتأسس مشاريع صغيرة ساعدت العائلة على تدبير شؤونها كتربية الأغنام ومشروعات الاقتصاد المنزلي .
وأم محمد ليست سوى واحدة من 156 مستفيدة ، بلغ مجموع القروض المقدمة لهن 1099515 دينارا ، بدأت بعشرة دنانير من كل منتسبة ، تذهب أم محمد للاعتقاد بأن البحر بدأ من قطرة ماء ، ونحن كذلك…

تضيف هنداوي : إن الريفيات المنتسبات للجمعية ، استطعن الإسهام في التكافل الاجتماعي لأسرهن ، عبر اللجوء إلى أساليب بسيطة واتجاههن نحو قضايا تربوية ، كتعليم أولادهن ، وحياتية كمشاريع اقتصادية ، وجعلهن قادرات على إثبات ذاتهن و المشاركة في إدارة شؤون أسرهن .
تستعيد سهام أبو الرب ، رئيس مركز جلبون النسوي ، شريط الذكريات فهي التي اقترحت تأسيس جمعية التوفير والتسليف ، انطلاقا من قريتها جلبون ، المحاذية للخط الأخضر الفاصل ، بإمكان العضو المنتسبة للنادي عشرة دنانير شهريا ، على أن يقدم المبلغ التراكمي كقرض لإحدى المشاركات في المجموعة ، يوجه لإطلاق مشاريع إنتاجية تساهم في دعم الأسرة اقتصاديا .
وأبو الرب أم لأربعة أطفال وسيدة مجتمع محلي ، تساعد زوجها في مشروعهم الخاص بتربية الأغنام ، إضافة لعمله الصحافي .
يقول زوجها فخري : لسهام ثلاثة أدوار ، واحد في تطوير المجتمع المحلي وتنشيط النساء الريفيات ، وآخر في إدارة شؤون المنزل والأولاد ، وثالث في مساعدتي بعملي الصحفي ، والاعتناء بمشروع الأغنام المتواضع …..
وطبقا لهندواي وللغة الأرقام ، فإن عدد المستفيدات من الجمعية وصل في نهاية تشرين الأول الفائت وبعد عام على تأسيس الجمعية ،إلى 417 مستفيدة في ثمان مجموعات توزعت على النحو : 16 في مدينة جنين لوحدها ، و43 في بلدة الجديدة ، و46 في عنزا ، و 90 في صانور المجاورة ، و75 في ميثلون ، فيما تضم قرية دير أبو ضعيف 35 مستفيدة ، و33 في دير غزالة ، و79 في كفراعي .
وبلغ مجموع الأرصدة للعضوات 35490 ، شكلت الأسهم 8230منها، وأكملت التوفيرات الباقي ..
وأقترب عدد المقترضات من 197 ، بنحو 242 قرضا إضافة إلى 233 قرضا .فرديا
ووصل إجمالي قيمة القروض إلى 109515 دينارا ، سدد منها وفق هنداوي 36051 ، وتنتظر 73464 السداد، الذي تبلغ نسبته 113 % .
وتبعا لتصنيف الجمعية ، فإن القروض الإنتاجية والخدماتية والتجارية والزراعية ، شكلت 43 % من أجمالي الأنشطة ، و اقتربت قروض الاحتياجات الخاصة و التعليم والعلاج من 51 % .
أرقام مرعبة
طبقا لمسح القوى العاملة ، الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، في الربع الأخير من العام الفائت ، فإن أكثر من 314 ألف عامل ، وعالة ، وكانوا يعانون البطالة ، إلى جانب 316 ألفا ، انقطعوا من العمل منذ 28 شهرا ، بفعل الحصار العدوان ومشتقاته .
في حين تعاني 364 ألف أسرة تضم نحو 2,483 مليون إنسان الفقر المدقع ، تشكل نسبة 63,3 % من الأسر الفلسطينية .
يقول أحمد علي ، وهو عامل فقد مصدر رزقه منذ ثلاث سنوات ، وبات لا يجد ما يسد رمق أطفاله إن المساعدات التي تلقاها منذ أوائل الانتفاضة بلغت 600 شيقل فقط .
يضيف وفق أرقام " الإحصاء " إن 55 % من الأسر التي تلقت مساعدة خلال آذار الماضي ، لم تحصل سوى على أقل من 100 شيقل ، و 79,2 % أقل من 200 شيقل ، و 85,7 % أقل من 300 شيقل .
وعلي الذي بات يتابع الفقر ، لأنهى تحول لضحية له ، يحفظ بأرقام الجهاز التي يقول إن نقابات العمال تعتلي المقام الأول من حيث عدد مرات تقديم المساعدة بنسبة 31,9 % ، تليها وكالة الغوث بـ 26,8 % ، فالأهل والأقارب بـ 13 % ، ثم مؤسسات السلطة الوطنية بواقع 11,7 % ، والهيئات الدولية والمؤسسات التنموية ب ـ 7 % ، ولم تقدم الفصائل و الأحزاب السياسية إلا 1,8 % من المساعدات .


aabdkh@yahoo.com