المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منتدى نصرة قضايا المرأة الفلسطينية إعلامياً:سيرة ومسار


عبد الباسط خلف
31-10-2005, 10:00 AM
كتب عبد الباسط خلف:
استهلت مديرة مركز المرأة للإرشاد الاجتماعي والقانوني مها أبو دية شماس، كلمتها من نقطة تبعد كثيراً عن فندق "الروكي" في رام الله، حيث تتواجد، حينما شرعت بالحديث لحشد من الإعلاميين والإعلاميات اجتمعوا لإطلاق فكرة منتدى نصرة قضايا المرأة.
كانت البداية، عن نساء الهنود الأحمر أو السكان الأصليين في الولايات المتحدة الأمريكية، اللواتي يخضعن لعنف "ممنهج"، إذ تجرى لهن ودون علمهن عمليات "تعقيم" خلال إنجابهن، ما يعنى أنهن سيفقدن القدرة على الولادة مرة أخرى.
راحت حرارة حديثها ترتفع، ولم تفلح تقنيات التكييف في التخفيف منها، حينما قالت أن الخطر القادم على نسائنا ومجتمعنا والمتمثل في الممارسات القمعية، أكبر من الاحتلال، ما يستدعي تخصيص مساحة من وقتنا ونشاطنا لخطة استراتيجية تجنبا الوقوع تحت وطأة ردة الفعل.
ذهبت شماس إلى الشرق والغرب، وتحدثت عن حركة طالبان وسواها، وعادت إلى رام الله والقدس ونابلس وتفرعاتها.....
تضيف: منذ نيسان الماضي وإلى اليوم عقدنا سلسلة لقاءات، وفرزنا مجموعات مصغرة، وها نحن اليوم نعقد لقاء موسعاً لوضع تصور لآليات المنتدى...
طموحات وواقع
شرعت بيناز بطراوي، وهي إعلامية تدير مؤسسة "ميديا نت"، بعرض مسودة الوثيقة الإستراتيجية للمنتدى، الذي يهدف" إلى المساهمة الفعالة والممنهجة في تقديم التوعية الإعلامية المجتمعية، وتحريك الرأي العام، محاربة الظواهر والممارسات السلبية حول قضايا المرأة من منظور حقوقي مستنير. وصولاً إلى مجتمع يحترم حقوق المرأة وقيم المساواة والعدالة الاجتماعية".
استعرضت بطراوي، الرسالة التي سيسعى المنتدى لتحقيقها، وتطرقت إلى الأهداف التي سيستنير بهديها، وكان بوسع الـ35 إعلامية وإعلامي الذين قدموا من مناطق مختلفة، ومن خلفيات مهنية متباينة، التأكيد على استقلاليتهم وتطوعهم في جسم يؤمن بنصرة حقوق المرأة كحقوق إنسان، عبر تحفيز القدرات ودعمها، وتعزيز العلاقات وتبادل الخبرات والمعلومات في مجال قضايا المرأة على مختلف الصعد، إلى جانب المساهمة الفاعلة في الترويج لحقوق المرأة في الوسائل التي ينشط بها المجتمعون.
تقول بيناز في المسودة التي عكفت هي وزملاء لها على صياغتها: سنسعى لتفعيل المساهمة في التوعية الإعلامية المجتمعية في قضايا المرأة وحقوقها، عبر وسائل الإعلام كافة. مثلما سنعزز من قدراتنا في تناول قضايا المرأة، وسنطور الخطاب الإعلامي تجاه المرأة من منظور النوع الاجتماعي.
لم تكن هذه فقط حدود الأهداف التي سيحاول المنتدى الوصول إليها لكن بيناز قالت: سنبني علاقات مع مؤسسات مشابهة تهتم بقضايا المرأة وتسعى لإنصافها في الوطن العربي والعالم. مثلما يحلم المجتمعون في دعم عملية تطوير مصادر المعلومات المختصة بقضايا المرأة، لصالح العمل الإعلامي في المؤسسات ذات الصلة.
انهمكت بطراوي في عرض مجموعة أوراق عمل، شخصت نقاط الضعف والقوة التي تكمن في الواقع الحالي، مثلما أشارت إلى التهديدات الخارجية والمهام والفرص المتاحة.
اختزلت بيناز خمس أوراق من طراز( أي فور)، في مجموعة من السطور، وبدأت بالحديث عن مكامن القوة في مشروع التوعية الإعلامية بقضايا المرأة.
عند استعراض النقاط التي أسهبت بطراوي في شرحها، يتوقف المرء عن مجموعة من المحاور:
تأسيس المنتدى واستضافته من قبل مؤسسة نسوية حقوقية مهتمة بالتوعية بحقوق المرأة وقضاياها، مع توفير موازنة ولو متواضعة. إضافة إلى حماس الإعلاميين لأهمية العمل وبشكل طوعي.عدا عن وجود منطلقات فكرية من قبل أعضاء المنتدى بقضايا المرأة وحقوق الإنسان.
إلى جانب تنوع أعضاء المنتدى وخبراتهم في حقول الإعلام المسموع والمقروء والمرئي.
فتوافر برامج ( مسموعة ومرئية ولو محدودة ) وملاحق مطبوعة مهتمة بقضايا المرأة من طراز: برنامج "في عيون النساء"، و"صوت النساء"، و"ينابيع"، و"ضد الصمت" ..).
كما أن فكرة المنتدى نفسها مبدعة وتشكل قوة لطرح التوعية بقضايا وحقوق المرأة .
تحديات
على الجانب الآخر، كان ينتظر بيناز ورفاقها جملة من التحديات، كالضعف الإعلامي العام بالتوعية بقضايا المرأة وحقوقها من منظور النوع الاجتماعي،و قلة أعضاء المنتدى المنتسبين من متخذي القرار الإعلامي والفضائيات والإعلاميات المؤثرات، ناهيك عن هشاشة التعاون الإعلامي بين المؤسسات النسوية والحقوقية والإعلاميين.
غير أن الحديث عن مكامن القوة، مرة ثانية، يعيد الأمل في تجسيد معالم الحلم للمجتمعين، كما يقول الكاتب الصحافي تحسين يقين. كوجود الإعلام الخاص الذي يعطي فرصة للتوعية.
والمنتدى يعد قوة محركة للرأي العام في قضايا المراة وحقوقها. وثمة منطلقات فكرية لدى المنتدى باتجاه حقوق المرأة وقضاياها يشكل عاملا مضادا لخلخلة الثقافة السلبية ضدها، وتناول آثار الواقع السياسي على جوانب حياة المرأة. والاستفادة من المراكز والمنابر التي تدعم المراة مثل مراكز التواصل التابعة لوزارة شؤون المرأة.
عادت بيناز من جديد للحديث عن المهام التي تطرحها مسودة الوثيقة الاستراتيجية، كالعمل على استقطاب الإعلاميات والإعلاميين في التدريب على الإعلام النسوي من منظور النوع وحقوق الإنسان. و إتاحة فرص التدريب والتشبيك للإعلاميين في المنتدى داخليا وخارجيا والتنسيق مع منتديات إعلامية أخرى عربية ودولية لتعزيز العلاقات والخبرات والمهارات والتعرض على تجارب العالم في ذلك . و تحفيز المؤسسات الحقوقية والنسوية المهتمة بالتدريب في إدارج الإعلاميين كفئة مستهدفة ومستفيدة من تدريباتهم .
آراء
ما أن وصلت بطراوي خط النهاية، إلا وبدأ الصحافيان ميساء شديد وبلال غيث، في نقاش مسودة الوثيقة، وراحا يسبرا غورها.
يقول مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، وليد بطراوي: إن الحاجة ملحة للعمل مع صناع القرار الإعلامي، رغم أن ثمة ضعف في القضايا الاجتماعية، لكن المعضلة أن صوت المرأة في الإعلام خافت.
وتعتقد أنعام شعبان من هيئة الإذاعة والتلفزيون، أن الحاجة ملحة لإدماج قضايا النوع الاجتماعي في مناهج مؤسسات التعليم العالي.
و يرى ملكي سليمان، الصحافي في جريدة الحياة الجديدة، أن الحاجة ملحة لتنظيم جولات على المراكز النسوية للتنسيق معها مع ضروة أن ينظم المنتدى علاقته مع وزارة شؤون المرأة.
وينتقد ساهر سقف الحيط، مقدم برنامج محلي في تلفزيون "آفاق " الخاص بنابلس الواقع الذي تعيشه المؤسسات النسوية، إذ تفتقر إلى التنسيق وتعيش تبعثرا في الجهود.
ويطالب نصير أبو حجلة من التوجيه السياسي، بأن تخلق المرأة قيادات جديدة مؤثرة، مستذكراً ما صنعته الراحلة سميحة خليل.
وترى ناهد أبو طعيمة من تلفزيون القدس التربوي أن النساء يجبرن على الحديث على قضايا محددة، كقضية القتل على خلفية الشرف، فنن ضحايا، ولم نختر أن نكون كذلك لولا فرض هذا علينا.
وعن علة غياب الصوت النسوي من الخطاب الإعلامي، يرى الصحافي عدنان داغر أن السبب عائد لكون النساء مظلومات تاريخيا، فهن دائماً خلف الرجل.
ويعتقد أن قضية النساء قضية عادلة، وهي ليست في عزلة عن قضايا الرجال والمجتمع.
وتذهب فداء البرغوثي، من جمعية المرأة العاملة للتنمية ومقدمة برنامج " في عيون النساء" إلى ضرورة توحيد الجهود النسوية، حتى نكون قادرات للدفاع عن ذاتنا..
وتعتقد بيناز بطراوي، أن الواجب يفرض على النساء أن يتحدثن في مختلف القضايا، وأن لا يقتصر صوتهن على قضاياهن.
وانتقدت العشوائية التي تعتري عمل بعض الصحافيين،الذين قد يشوهون بقصد أو بدون قصد قضية النساء في تقاريرهم.
وقالت شذى عودة، منسقة برنامج الضغط والناصرة في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، أن الحاجة تستدعي أن لا نقف في المنتدى في موقف دفاع، فعلى الإعلامي أن يكون موضوعياً، وأن يطرح الآراء كلها، وأن يبتعد عن التعميم.
ورأت مديرة المركز مها أبو دية، ضرورة التفريق بين لغة الخطاب وإيصال الحقيقة كما هي.
هموم
انهمك المجتمعون في البحث عن أولويات عمل المنتدى، عبر تسمية قضايا بعينها، وجاءت في النهاية قائمة طويلة، سيشرع الأعضاء في التعاطي مها: بدءا من قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات كأولوية ملحة، مروراً بملف الانتخابات، وجدار الفصل العنصري، واستمراراً بمسألة العنف ضد النساء بشتى صوره، وتمكين النساء، وإدخال الجندر في قضايا التعليم، والثقافة البديلة، وانتهاء بقضايا التثقيف الجنسي.
بعدها، انشطر الحاضرون لثلاث مجموعات، تولى الصحافي والكاتب تحسين يقين و المحامية شذى عودة تسيير أعمالها، وستسعى الأولى لتكريس التوعية، فيما ستختص الثانية بتحريك الرأي العام، وستعنى الثالثة بمحاربة الظواهر السلبية.
وخرجت القائمة الأولى بجملة من القضايا والإجراءات الواجب التعاطي معها لتطوير الوعي بقضايا المرأة، تستند على برامج إعلامية خلاقة، وبناء مجموعات فحص، التأثير على صناع القرار الإعلامي، والابتعاد عن المنهج الهجومي في معالجة القضايا الحساسة، وتحرير الأخبار باتجاهات حقوقية.
فيما ركزت مجموعة تحريك الرأي العام على ضرورة تأهيل الصحافيين وإنشاء علاقات مع مؤسسات متخصصة، وإعداد كادر إعلامي وقانوني، و"أنسنة" القضايا النسوية، وتعريف الجمهور بآليات صنع القرار، والتقاطع مع المؤسسات النسوية الحكومية والأهلية.
و أنهت الطائفة الثالثة، بضرورة رصد الخروقات التي تتعرض لها النساء، ومخاطبة وسائل الإعلام التي تسيء في برامجها للمرأة، ومخاطبة الكتاب و رؤساء التحرير لتفهم قضايا النساء .
نودع قاعة "الروكي"، ونتبعثر كل إلى شأن يغنيه، وبعد دقائق، تسجل في رام الله، وفي الطريق منها إلى جنين عشرات المشاهد التي تؤكد الحاجة لأن يتحول حبر المسودة المنتدى إلى فعل:
في الحافلة العامة رن هاتف السيدة الثلاثينية النقال، وكان على الخط المقابل زوجها، يخبرها بوفاة والده، فمارست حزنها بحرية،لكن النقاد لم يصمتوا عن مهاجمة سلوكها.
قرب طولكرم، والطريق إلى جنين صارت تمر من هنا، تعكف نساء على جني ثمار خضراوات لا تؤمن الحد الأدنى من متطلبات الحياة وتكاليفها، تحت شمس حارقة.
على ناصية الشارع، تجبر أو لا تجبر سيدة على وضع وليدها في ذراعها، وتستجدي الذاهب والقادم...
في عنوان الخبر المركزي لنشرة الجزيرة: نحو ألف عراقي قتلوا في تدافع حشود المحتفلين بذكرى الإمام موسى الكاظم، على جسر الأئمة، ومعظمهم من الأطفال والنساء، لكن الرواة وشهود العيان والمحللين كلهم من الرجال تقريباً...
تحمل شاشة ما، رسائل قصيرة ساخنة، تشتم على نساء ورجال وتخدش الحياة، وتأتي المرأة فيها كسلعة....
وتتحدث رسائل تحسين يقين الإلكترونية، عن الأحلام الكبيرة و المؤجلة للمنتدى الذي "يتعطش" لجيش من الأقلام والعدسات الإلكترونية والطبيعية ...